كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقد المجلس الوطني الفلسطيني (الحلقة الأولى )

عقد المجلس الوطني الفلسطيني (الحلقة الأولى )

تاريخ النشر: 2018-03-15 | 09:40

حمادة فراعنةمنذ إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية يوم 28/5/1964 ، ترسخت تقاليد وأعراف فلسطينية غدت معبرة عن وعي الشعب العربي الفلسطيني وفهمه ، وسلاحاً قوياً يمسك بمكوناته ، أعطته القدرة من خلالها على مواصلة الطريق ، في مواجهة العدو الوطني والقومي والديني المتفوق : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي . 
تقاليد الحركة السياسية للشعب الفلسطيني وقوتها إعتمدت على عاملين هما : أولاً عدالة قضيته وحقوقه ومطالبه المشروعة ، وثانياً وحدته الوطنية التي قامت على بناء مؤسسة تمثيلية موحدة ، جمعت الكل الفلسطيني في إطار مؤسسي منظم ، أحبطت كافة مشاريع الأنقسام والشرذمة والتمزق ومحاولات الإستبدال التي جرت ضد منظمة التحرير ، بما فيها وأخرها وأصعبها مشروع حركة حماس مدعومة من قبل حركة الإخوان المسلمين ، التي فشلت وهُزمت في كافة مساعيها ، لأن تكون البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية التي أكتسبت صفة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني فلسطينياً وعربياً ودولياً، وحافظت عليه ، وتأكدت في قرارات ومحطات محلية وعربية ودولية . 
منظمة التحرير إستطاعت الصمود في وجه المعارك المعادية ، وحافظت على صفتها التمثيلية بسبب إمتلاكها لعاملين حرصت قياداتها عليهما وهما : النصاب القانوني والنصاب السياسي ، كعاملين متلازمين لشرعية وجودها وقاعدة تمثيلها ، ففي عهد الرئيس المؤسس أحمد الشقيري لم يُفلح في عقد المؤتمر التأسيسي في القدس في شهر أيار 1964 ، إلا بحضور مختلف التوجهات والشرائح الفلسطينية ، وكان ذلك شرطاً موضوعياً لنجاح فكرة لملمة ممثلي الشعب الفلسطيني وقياداته الممزقة جغرافياً وسياسياً ، وتوحيدهم في إطار سياسي واحد موحد لأول مرة . 
في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي بدأ بمعركة الكرامة أذار 1968 ، وتجسد عملياً وقانونياً بعقد المجلس الوطني عام 1969 ، كان الوضع السياسي أكثر تعقيداً ، والتدخلات الإقليمية أكثر حدة ، مما كان يتطلب بذل جهود أوسع لضمان توفير النصاب القانوني لعقد الإجتماعات ، ولكن النصاب القانوني قضية إجرائية كان يسهل تنفيذها ، ولكنه لم يكن هو القياس الوحيد في نجاح إنعقاد المجلس الوطني أو المركزي أو اللجنة التنفيذية ، إذ كان النصاب السياسي هو المعيار والأساس وهو مصدر القياس للشرعية ، فالقدرة الفتحاوية أنذاك مع بعض الحلفاء مكنها من توفير النصاب القانوني بعدد الحضور في محطات الخلاف ، وكان النصاب السياسي معياره حضور الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية كأبرز الفصائل المستقلة ، إضافة إلى ضرورة حضور الصاعقة السورية حليف دمشق ، أو الجبهة العربية حليف بغداد ، إلى جانب قطاع واسع من المستقلين ، فقد كان التوازن السياسي والنصاب السياسي هو أبرز أدوات الشرعية الفلسطينية وهي مصدر قوتها ، في مواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق ، وفي مواجهة الخصوم المحليين أو القوميين ، كان ذلك ، ولا يزال . 

إنعقاد المجلس الوطني لم يتوفر رسمياً منذ عام 1996 ، وإنعقد إستثنائياً بمن حضر عام 2009 ، حينما كادت اللجنة التنفيذية أن تفقد نصابها القانوني بسبب عامل الوفاة لعدد من أعضائها ، مما فرض مبرراً ودافعاً لإستبدال المجلس المركزي ليقوم محل الوطني لأداء المهمة التنظيمية ، ولكن النصاب السياسي كان متوفراً بحضور ومشاركة دائمة من قبل الجبهتين الشعبية والديمقراطية التي كان يحرص عليها أبو عمار ويتباهى بها ، وفرضت نفسها إلى الأن . 
ومنذ الإنقلاب الدموي عام 2007 ، الذي قادته حركة حماس ، كان يستوجب الرد عليه ، في عقد المجلس الوطني لمعالجة الإنقسام ، وهذا لم يتم ، حيث بات المشهد الفلسطيني منقسماً ، بين تفرد حركة حماس في إدارتها لقطاع غزة ، وتفرد حركة فتح في إدارتها لمنظمة التحرير وسلطتها الوطنية . 
ولأن الوضع لم يكن يسر صديقاً ، وتفاقم المشاكل وإتساعها ، وبات التفرد عاجزاً عن تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض ، وفشل حركة حماس البائن والمعلن ، تملكت قيادتها شجاعة تراجعها التنظيمي والسياسي بوضع وثيقتها السياسية في أيار 2017 ، وإعلان خالد مشعل لها في الدوحة قبل إنتهاء ولايته وإنتخاب إسماعيل هنية رئيساً لمكتبها السياسي ، وجاءت حصيلتها ومضمونها بما ينسجم ويتفق مع سياسات منظمة التحرير والإقرار بدورها التمثيلي وضرورة الإنخراط في صفوفها ومؤسساتها ، مثلما تملكت شجاعة التراجع الوطني بقبول حماس لمضمون المبادرة المصرية وشروط الرئيس محمود عباس في حل اللجنة الإدارية لقطاع غزة وتسليم الدوائر والمؤسسات في قطاع غزة لحكومة رام الله ، والتوصل إلى توقيع إتفاقات وتفاهمات ثنائية بين فتح وحماس وبينهما وبين باقي الفصائل بدءاً من وثيقة الوفاق الوطني إتفاق الشاطئ 2006 ، وسلسلة الحوارات الوطنية في القاهرة 2005 ، 2011 ، 2013 و 2017 ، التي أثمرت على التوقيع على قرارات.
قرار الرئيس الأميركي ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس ، والإعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية يوم 6/12/2017 ، وحصيلة العقوبات المرافقة ، ضد المنظمة ، ووضوح توجهات إدارته المعلنة بشطب قضيتي القدس واللاجئين عن مضمون مفاوضات التسوية ، إضافة إلى فشل مجمل مسار التسوية منذ كامب ديفيد 2000 في عهد كلينتون ، وأنابوليس 2007 في عهد بوش ، إلى مفاوضات متعددة في عهد ولايتي أوباما الأولى 2009 – 2012 ، والثانية من 2013 حتى نيسان 2014 ، كان يفترض وكان يتطلب ضرورة تحقيق الوحدة على أساس الشراكة الوطنية وتوسيع قاعدة التحالف عبر الشراكة الوطنية كي يشمل حركتي حماس والجهاد ، بعد إنجاز المصالحة بين فتح وحماس بالرعاية المصرية عام 2017 . 
تم عقد المجلس المركزي يوم 15/1/2018 بدون مقدمات ضرورية ملحة لتحقيق التفاهم الوطني ، وتعطل عمل اللجنة التنفيذية لأسباب تعود للتفرد وخلافات بين قيادة فتح من طرف وكل من الديمقراطية والشعبية من طرف ، وها هي دعوة اللجنة التنفيذية لعقد المجلس الوطني في دورة عادية يوم 30/4/2018 ، في رام الله ، بدون موافقة الجبهة الشعبية ، وبدون رضى سياسي ، أو برضى مشروط من كل من الجبهة الديمقراطية و حزب الشعب . 
ماذا يعني ذلك ؟ . 
في قراءة واضحة ، من مجمل ردود الفعل في عقد دورة عادية للمجلس الوطني يتبين ما يلي : 
أولاً : إن عقد المجلس الوطني بهذه السرعة وبدون التوصل إلى تنفيذ الإتفاقات الموقعة والتفاهمات المقرة يعني إستمرار غياب حركتي حماس والجهاد عن المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير مما يدلل على تكريس الإنقسام وإستمراريته . 
ثانياً : إن عقد المجلس الوطني الفلسطيني سيحول دون مشاركة بعض فصائل منظمة التحرير في عقد هذه الدورة وخاصة تنظيمي القيادة العامة والصاعقة ، وإحتمال إستنكاف الجبهة الشعبية عن المشاركة ، مما يطرح السؤال الكبير لماذا ؟ لماذا العناد في بقاء الإنقسام قائماً ؟؟ ولمصلحة من بقاء هذا الإنقسام عنواناً للضعف والتفرد أمام قوة العدو وتفوقه ؟ أليست الوحدة الفلسطينية هي المطلب وهي العنوان وهي الأداة المجربة المطلوبة لمواجهة التحديات ، فالتحديات كما يقول أصحاب قرار عقد المجلس الوطني هي الدافع لسرعة إنعقاده ودوافعها هي : 
1 – الوضع الصحي المقلق للرئيس الفلسطيني !! . 
2 – رفد مؤسسات منظمة التحرير بعناصر بديلة عن المتوفين وكبار السن . 
3 – مواجهة تحديات تطرف الإحتلال وإستمراريته وتوسعه وإستيطانه والمدعوم بإسناد أميركي غير مسبوق بعدوانيته وعناوين تطرفه كغطاء للتوسع الإستيطاني الإستعماري الإسرائيلي .
4 – فشل مسار المفاوضات بمجمله ، وإنغلاق فرص التسوية الواقعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي . 
أربع تحديات تستوجب كل منها تصليب الجبهة الداخلية وتوسيع قاعدة الشراكة وتعزيز الوحدة الوطنية ، لا أن يتم إجتماع المجلس الوطني بالتفرد والأحادية واللون الواحد ، كما هو قائم حالياً ، وهوامش الخلاف محدودة سياسياً وإن كانت عميقة تنظيمياً . 
[email protected]

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط