كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقد المجلس الوطني الفلسطيني- الحلقة الرابعة

عقد المجلس الوطني الفلسطيني- الحلقة الرابعة

تاريخ النشر: 2018-03-29 | 11:15

نجح الذين نفذوا محاولة إغتيال رئيس الحكومة رامي الحمد الله ومدير المخابرات ، نجحوا في برنامجهم المعد المدروس بهدف دق الأسفين لتعطيل خطوات الوحدة الوطنية ، وإحباط مشروع المصالحة الذي تحقق في القاهرة تحت الرعاية المصرية بين فتح وحماس في شهر تشرين أول 2017 ، وبدلاً من التقدم نحو خطوة الشراكة الضرورية في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها ، إنتقل الإنتظار والتلكؤ وجهود الوساطة المصرية ، من حالة المراقبة ، والحث على العمل ، وتنفيذ الخطوات التدريجية وإستكمال حلقاتها التراكمية ، إنتقل مركز الإهتمام الفلسطيني نحو الإتهامات المباشرة من قبل الرئيس محمود عباس لحركة حماس على أنها هي التي نفذت عملية التفجير في قطاع غزة لموكب رئيس الحكومة ومرافقيه يوم 13/3/2018 ، وما يستتبع ذلك من تداعيات ، وردود متبادلة تتسم بالأنحطاط والتردي . 
نجح الذين لا مصلحة لهم في إتمام خطوات الوحدة الوطنية ، نجحوا في طي صفحة الخطوات التي تحققت رغم محدوديتها ، ونسفوا الإتفاقات الثنائية والجماعية التي وُقعت ، وتمت إعادة المشهد الفلسطيني الممزق لمربعه الأول ، مربع الإنقلاب والإنقسام والتوتر والشك ورفض الطرف للطرف الأخر ، وأقل ما يُقال سيتم تجميد الخطوات والإتفاقات ، خدمة مجانية للطرفين : 1- للعدو الإسرائيلي ولمشروعه التوسعي الإستعماري ، و2- خدمة لسياسة الولايات المتحدة التي كادت تكون معلنة في عهد ترامب والقائمة على شطب : 1- قضية القدس ، و2- حقوق اللاجئين ، و3- حدود الدولة ، كي تكون حدود الدولة المنشودة وفق مؤامرة القرن لترامب ، دولة فلسطينية في قطاع غزة ، يُتبع لها مواطني الضفة الفلسطينية دون أرضهم المقتطع منها ثلاث مواقع جغرافية هي : 1 – القدس ، 2- المستعمرات الإسرائيلية وما حولها ، 3- كامل أرض الغور الفلسطيني . 
خطة ترامب تستوجب تحقيق الوحدة الفلسطينية رداً على برنامجه وما يعده وفريقه ضد مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني ، فالوحدة الوطنية هي السلاح المجرب لإحباط مشاريع العدو ، وهي السلاح القوي لتحقيق الإنجازات ، ولكن بدلاً من إستحضار الوحدة الوطنية لمواصلة طريق المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، يتم إستحضار الشك ورفض الشراكة والنيل من الذات الفلسطينية وتمزيقها ، عبر توجيه كل مفردات التخوين والرفض والأذى ، على أثر محاولة الإغتيال يوم 13/3/2018 ، وخطاب أبو مازن يوم 19/3/2018 . 
لقد نجح الرئيس محمود عباس بذكاء في ربط إتهاماته لحركة حماس ، مع رفضه للسياسة الأميركية ، فبات المراقب المحايد مشغولاً وواقع بين نارين ، غير قادر على إتخاذ موقف الإنحياز اليقين ، فالإنحياز لموقف الرئيس الفلسطيني في رفضه للسياسة الأميركية سيكون مقروناً في التأييد لموقفه ضد حركة حماس ، والذين يرفضون إتهامات الرئيس عباس لحركة حماس سيقعون في مطب عدم التأييد لسياسته الوطنية الصائبة في رفض السياسة الأميركية ، حيث لا يوجد موقف وسط بين القضيتين وتداخلهما ، ويبدو أن ذلك كان مقصوداً ومتعمداً من قبل الرئيس الفلسطيني في دمج الموقفين معاً : رفض السياسة الأميركية ، ورفض سياسة حماس ، ومهاجمتهما معاً ، وربطهما مع بعضهما البعض في خطاب واحد ، بهدف تحقيق غرض ثالث لم يكن مدرجاً في الخطاب ، وهو توجهاته ورغبته في عقد المجلس الوطني الفلسطيني ، بدون مشاركة حماس والجهاد وبدون الإنتظار للتوصل معهما إلى أي إتفاق .
لأن الشيء المخفي غير المعلن ، الذي لم يذكره الرئيس في خطابه يوم 19 / أذار ، ولم يتطرق خلاله بحنكة وذكاء عن قراره عقد المجلس الوطني الفلسطيني أواخر نيسان 2018 ، فالرئيس لم يذكر أي كلمة عن ضرورة عقد المجلس الوطني الفلسطيني ، وهو المطلوب ، بهدف تمرير قرار عقد المجلس الوطني الفلسطيني في ظل رفض السياسة الأميركية ورفض مواقف وسياسات ومشاركة حركة حماس ، فيتحول القرار إلى عدم إنتظار لتقييم الموقف أو إنتظار القرار بالمشاركة أو عدمها من أي طرف للمشاركة في إجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني ، فالسياسة التي عبر عنها الرئيس محمود عباس ، هي رفض السياسة الأميركية ، ورفض حماس في نفس الوقت ، وبالتالي تكون النتيجة المنطقية تأييد الرئيس في هدفه ومبتغاه وهو عقد المجلس بمن حضر ، سواء حضرت الشعبية أم لم تحضر ، سواء وافقت الديمقراطية أم لم توافق ، فالذين خارج المشاركة يجلسون مع حماس في موقع الإنقلاب والإغتيال والخيانة ، بل ويجلسون في الخندق الأميركي في نفس الوقت تلك هي النتيجة التي أرادها الرئيس بقوله : " لا مجال للموقف الوسط بين الطرفين " . 
لقد إستعمل الرئيس محمود عباس هذه السياسة لتحقيق غرضين : أولهما رفض الإنتقال نحو الخطوة التالية بعد تحقيق المصالحة ، وهي خطوة الشراكة ، وقد تناول المصالحة بروح التشكيك وكان واضحاً جلياً حينما قال " قلنا لكم كيف بدأت هذه المصالحة ومن إخترعها " ، تعبيراً عن عدم إرتياحه لها ، وعلينا أن نتذكر أنه سبق وأن رفض فكرة القاهرة للمصالحة مرتين قبل هذه الأخيرة ، كان ذلك في المرة الأولى حينما زار القاهرة يوم 8/11/2014 وعرض عليه الرئيس السيسي مبادرة المصالحة ولم يتجاوب معها ، والمرة الثانية في اللقاء الرباعي العربي المصري الأردني السعودي الإماراتي مع خمسة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح في القاهرة يوم 28/8/2015 ، وأيضاً لم يتجاوبوا معها .
ولذلك يتضح الموقف الحازم للرئيس محمود عباس أنه يرفض الشراكة والوحدة الوطنية وتعود رؤيته لثلاثة أسباب : أولها أنه لا يريد شريكاً معه في مؤسسات القرار وفي صنع القرار ، وحماس لن تكون مجرد رقم في اللجنة التنفيذية ، فهو لا يتحمل إنتقادات وملاحظات ممثلي الشعبية والديمقراطية والمبادرة فكيف له أن يتحمل حماس والجهاد ؟ والسبب الثاني أن بعض الأطراف العربية ليست متحمسة ، بل ومتحفظة من مشاركة حماس في المؤسسات الفلسطينية لأن مشاركتها تعني دعماً لموقف الإخوان المسلمين ، ومشاركة الجهاد تعني دعماً لدور إيران ونفوذها ، وهو يأخذ ذلك بعين الإعتبار ويتحاشاه ، أما السبب الثالث فهو يخوض إشتباكاً سياسياً مع الأميركيين والإسرائيليين ولا يريد أن يضيف لنفسه متاعب وجود حماس والجهاد معه في مؤسسات صنع القرار ، حتى لا تزيد متاعبه وإشتباكاته السياسية مع الإسرائيليين والأميركيين وتتعقد أكثر ، ولذلك وجد حجة قوية ، ومبرراً معقولاً ، وسبباً جوهرياً للتهرب من خطوات الوحدة ، ورفض الإنتقال من خطوة المصالحة التي تحققت ، إلى خطوة الشراكة المطلوبة ، وعلينا أن نتذكر أنه إتخذ قرار عقد المجلس الوطني قبل عملية التفجير ومحاولة الإغتيال ، وبدون إنتظار خطوات ما بعد المصالحة ، ولذلك لم يتردد بقوة ووجد الفرصة والدافع لأن يقول " حركة حماس وقفت وراء حادث التفجير وإرتكبته " ووجه التركيز نحو مرجعية حماس السياسية والفكرية وخلفيتها بإعتبارها إمتداداً لحركة الإخوان المسلمين بقوله " ليس غريباً عليهم ، وليس خارجاً عن تقاليدهم وعاداتهم ، فهم أول من إخترع في العالم العربي والإسلامي هذا النمط من العمل ، الإغتيالات والقتل التي بدأوها في الثلاثينيات من القرن الماضي ، وفي الأربعينيات إلى يومنا هذا ولم يغيروا هذا السلوك " مذكراً بتاريخ الإخوان المسلمين " هم أول من قتل الخزندار وأحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي باشا " ، وهجومه على حركة الإخوان المسلمين رسالة متعددة مقصودة وموجهة للأطراف العربية والدولية . 
ولذلك يمكن القول بإستخلاص أنه حقق غرضين : أولهما التخلص من ضغوط المطالبة بتحقيق الوحدة الوطنية ، وثانيهما تسهيل عقد المجلس الوطني بدون إنتظار خطوات الحوار والمصالحة والتمكين ، فهو إختصر المسافة ووصل إلى ما يريد . 
[email protected]

* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط