كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقلية "الرجل الأبيض" لا تُرهب فلسطين

عقلية "الرجل الأبيض" لا تُرهب فلسطين

تاريخ النشر: 2018-01-04 | 08:25

بإمكانك أن تتابع تغريدات الرئيس الامريكي على تطبيق المغرد (توتير) على الشابكة فهو لا يكاد يترك أمرا دون أن يخوض فيه أكان سياسيا أم اجتماعيا أم اقتصاديا، وغالبا ما يخلط آراءه بالسياق الشخصي دفاعا عن ذاته المتعملقة، وعن مواقفه وارضاء لناخبيه (جمهوره المستهدف فقط) في مواجهة الصحافة الامريكية التي يراها غير أمينة وظالمة، وفي مواجهة شعبه والعالم.
تتخذ تغريدات "ترامب" إضافة للشخصنة الطاغية، ابتعاده عن اللباقة الدبلوماسية ونزوعه للشعبوية، ما يشي بضحالة الوعي أو ارتباكه بالعلاقات الدولية والسياسية، لا سيما ودخوله في القضايا الجوهرية والعميقة سواء في السياسات الداخلية أو الخارجية من موقع التاجر أو الاقتصادي صاحب الصفقات والربح والخسارة، فمقابل ما تأخذ يجب أن تعطي .
ينظر الرئيس الأمريكي لدول العالم وشعوبها باستصغار واستخفاف بادي، بل واحتقار يصل الى حد الاعلاء من شأن التجاري أو التاريخي الخرافي ومنطق التهديد على حساب السياسي، ما يذكرنا بعقلية الرجل الأبيض فترة الاستعمار الأوربي للعالم .
أن عقلية التاجر الذي لا يفهم الا منطق الفوز بالصفقات، وعقلية الرجل الثأري والاستعراضي، وعقلية الخفة البادية بالآخرين المرتبطة بالشعور بالعظمة لا تليق بتاتا برجل الدولة ولا تليق قطعا بدولة كبرى تحكم سياسات العالم، فما بالك وتقاطع العقل الأرعن مع الفكر الرأسمالي الاستعماري الامبريالي المتخم بالخرافات.
إن كان التعامل مع سيولة تغريدات ترامب شأنا أمريكيا، فإن تعرضه للقضية الفلسطينية وبنفس المنطق السابق يُلقي علينا عبئا جديدا، كما يدفعنا دفعا لاتخاذ مواقف وتصورات وبرامج بل واستراتيجية جديدة تنفض يدها كليا من المسار الاسرائيلي-الامريكي الحصري، والعودة للحاضنة الطبيعية للفلسطيني.
لقد استطاع "ترامب" أن يشكل لنا جبهة عريضة مناهضة لسياساته من الشرق والغرب، ما يجعلها فرصة عظيمة أمام القيادة الفلسطينية، والأمة العربية للتفكروإعادة النظر بقضاياها المركزية بلا أنانية أومصلحية ذاتية على حساب الأمة.
إن حماقات الرئيس الامريكي وخفّته لها من الايجابيات أن أزالت الغشاوة عن أعين الكثيرين بامكانية أن تكون أمريكا وسيطا نزيها أو عادلا، وعليه علينا العودة لوعائنا الجامع كقيادة فلسطينية وهو الوعاء المتمثل بوحدتنا وشعبنا وأمتنا.
لقد كان من البصيرة الفلسطينية أن تم الرد على "ترامب" بخطاب الرئيس أبومازن في اسطنبول الذي رفض فيه الرئيس تديين القضية، وأكد على القدس عاصمة لفلسطين، وعاصمة روحية لكل المسلمين والمسيحيين، وكانت وكنا هنا في فلسطين من عشرة آلاف عام ومازالت ومازلنا، ورفض "صفعة القرن" لا صفقته كما كان يُشاع، مطالبا بتشكيل جبهة موحدة في مؤازرة الحق العربي الفلسطيني بالقدس.
أن التهديدات الامريكية لفلسطين هي تهديد للسلام العالمي، كما هي تهديد للمصالح الامريكية ذاتها، فحيث يتم استثارة المسيحيين والمسلمين في العالم بموضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس يقف الاتحاد الأوروبي كما يقف البابا والعرب والمسلمين جبهة موحدة ضد كسر القرارات الدولية بشأن فلسطين وبشان القدس، وضد تديين الصراع كما أشار له "ترامب" عندما ذكر أنه ينقل السفارة الى (العاصمة الأبدية) (لإسرائيل) وهذا كذب وافتراء على التاريخ،وفي هذا سياق تاريخي خرافي لا يعترف به حتى الاسرائيليين في كثير منهم.
عندما يهدد الرئيس "ترامب" بقطع المساعدات المالية عن السلطة الوطنية،ولا يرى خطرا بالمستوطنات/المستعمرات بجسدنا، فإنه يجيز للاسرائيليين ضم الضفة الغربية،وضم القدس، وتدمير حل الدولتين بوضوح ما تعمل عليه حكومة الاحتلال الاسرائيلي اليميني الاستعماري في بلادنا.
الرئيس الامريكي يتعامل مع الفلسطينيين باستخفاف وسخرية منهم، بل ومن الأمة ككل وكأنه يتعامل بقضية المساعدات مع مشروع تجاري توقف المقاولون فيه عن السداد! فيضع التخلي عن القدس في كفة والمال في كفة! بميزان مختل من أساسه، كان الرد عليه واضحا أنه لا ذهب العالم يغنينا عن فلسطين الوطن -مهما كان كياننا السياسي حجما- ولا ذهب العالم يغنينا عن القدس، فلا للغطرسة الاستعمارية للرجل الأبيض المريض.
الرئيس الامريكي الذي يصارع الفضائح من حوله يعزل نفسه بهذه السياسة الهوجاء من أن يكون راعيا حصريا لعملية التسوية سواء في منطقتنا أو غيرها، وهو ما أصبح جليا حتى للعميان، فرفضته القيادة الفلسطينية التي ذهبت للأمم المتحدة متحدية أكبر دولة بالعالم، وكانت القضية بعدالتها وقوتها هي المنتصرة باذن الله.
إزاء خطر العقل الاستعماري الامريكي الواهم بغطرسة القوة والمال والتهديد، فإن ما ستفعله القيادة الفلسطينية يجب أن يكون بحجم الحدث، وهو ما يجب أن تتوقف القيادة الفلسطينية أمامه مطولا في جلسة المجلس المركزي بحضور الكل الفلسطيني.
من المتوجب أن تدرس القيادة بجلسة المجلس المركزي الخيارات العديدة من إعلان دولة فلسطين دولة تحت الاحتلال، ومن مراجعة اتفاقية (اوسلو)، ومن المقاضاة القانونية للاحتلال، إلا ان الرد الأبرز في كل ذلك هو تحقيق الوحدة الوطنية بالداخل والخارج، واستعادة الوعاء الحضاري العربي والاسلامي من مخالب الأسر الامريكي أو الروسي أو الاقليمي، وكي لا ينجرف ويتساوق العربي مع صفقات "ترامب" مع الخليج العربي، أوأهازيج "بوتين" الانتخابية بالنصر على دماء الشعب السوري، لتعلو فلسطين والقدس والعدالة والقيم فوق المصالح الاقتصادية.... وسنرى.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط