كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقلية المراهنة في السياسة العربية وفشل القرار

  من الطبيعي أن يلقى مشروع القرار العربي الذي صاغته السلطة الفلسطينية و قدمه المندوب الأردني لمجلس الأمن نيابة عن المجموعة العربية للتصويت عليه ... هذا المشروع الذي بذلت فيه القيادة الفلسطينية جهدا دبلوماسيا كبيرا من أجل إقراره ، أن يلقى هذا الإخفاق من قبل مجلس الأمن الدولي وبهذا الإخفاق الذي كان متوقعا بسبب تاثير الولايات المتحدة الأمريكية على القرارت الدولية التي تصدر عادة من الأمم المتحدة وامتلاكها لحق الفيتو يكون خيار التسوية السياسية للصراع العربي الصهيوني أو الفلسطيني الإسرائيلي التي ترعاها الولايات المتحدة منذ مدة طويلة والذي يعتمد هذا الخيار على عقلية المراهنة على المساعي السياسية وحدها دون غيرها من أدوات الصراع قد وصل بالفعل هذا الخيار الى مأزق حقيقي لان عقلية المراهنة على المساعي السياسية التي عادة تزداد هذه المراهنه وتتعمق مفاهيمها كلما تطرف الخطاب السياسي الصهيوني العنصري في مفرداته هي مراهنة تمليها طبيعة الواقع الفلسطيني والعربي فهي مراهنة وقتية أكثر ما تبدو مطلوبة عند الشعور بالضعف والإحساس بعدم القدرة أمام الغطرسة والقوة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة ..إن المساعي السياسية التي تصدر من الولايات المتحدة الأمريكية عادة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد والتي ما زالت .تعقد عليها العقلية العربية الرسمية ً الامال في إيجاد حل شامل وكامل وعادل للقضية الفلسطينية لم تعد تصلح الآن بعد هذا الفشل للقرار لأنها توظف دائماً لحماية المصالح والسياسات الإسرائيلية ثم انها لم تحقق حتى الآن اي أنجاز جوهري ذي قيمة تاريخيه على طريق التسوية الشاملة للقضية الفلسطينية، اما الاتفاقيات الثنائية التي وقعت بين إسرائيل وكل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينيه والأردن فقد ظلت بعيدة عن التسوية السياسية الشاملة لانها لم تنجز حلولا للقضايا الجوهرية للصراع العربي الصهيوني وبقت مجرد اتفاقيات جزئية منفردة ..وكذلك الآن فإن المراهنة على الامم المتحدة في اصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تمهيدا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقله على حدود عام 67 لم تتوج بإصدار هذا القرار لأنها اصطدمت بتركيبة مجلس الأمن و بالموقف الامريكي المساند للكيان و هكذا فإن نهج التسوية عبر عقلية المراهنة السياسية على الولايات المتحدة الأمريكية أو على الامم المتحدة أو على أي أطراف دولية قد تظهر مستقبلا سوف لن يحقق هذا النهج أي نتيجة تذكر ما دام الطرف الفلسطيني صاحب القضية يظهر استعداد واضح للوصول إليها والوضع الفلسطيني كما هو على حاله منذ توقيع اتفاقية اوسلو يراوح مكانه من حيث الضعف أمام الكيان الصهيونى بسبب سياسات الاحتلال واختلال موازين القوى وتعثر المصالحة باستمرار مظاهر الانقسام وكذلك هذا الاستعداد واللهف للتسوية يجري والوضع العربي أيضا هو الآخر يعاني من العجز والقصور والتردد في مواجهة تحديات ومتطلبات المرحلة بسبب ما فيه من الصراعات الداخلية ولهذا السبب فإن كل المساعي السياسيه الفلسطينية والعربية التي تجري في ظل هذه الاوضاع غير المناسبة والتي تعطي للطرف الإسرائيلي فرصة لممارسة مزيد من سياسة التطرف العنصري والديني الفاشي لا تعيد هذه المساعي الحق الفلسطيني الوطني التاريخي إلى نصابه ولا تقيم ايضا دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف وكذلك لا تحقق حل عادل لقضية الاجئين حسب قرار الأمم المتحده المتعلق بهذه القضية ..وانه ما لم يمتلك الطرف الفلسطيني والعربي ايضا من عوامل القوة الذاتية للأنفكاك من هذا الوضع المتردي، وضع الضعف فإنه سوف تبقى القضية الفلسطينية تراوح مكانها بعيدا عن الحل المنشود لذلك لا بد من العمل الجاد لامتلاك عوامل القوة الذاتية على الصعيدين الفلسطيني والعربي لأن القضية الفلسطينية هي قضية قومية مصيرية فعلى الصعيد الفلسطيني اولا : يجب تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بشكل تام وكامل بعيدا عن المناكفات السياسية بين القطبين الرئيسيين في النظام السياسي الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانتخاب إطار قيادي جديد لها وإعادة انتخاب مؤسساتها الوطنية والشعبية على أسس وطنية وديموقراطية كذلك انتهاج أسلوب المقاومة بجانب العمل السياسي الوطني ، المقاومة بكل اشكالها وأساليبها المتعارف عليها دوليا في مواجهة الاحتلال و اعتماد اسلوب المقاطعة الاقتصادية لمنتجات دولة الاحتلال كأسلوب له فاعليته المؤثرة سلباً على صعيد الاقتصاد الإسرائيلي ودورته الانتاجية اما على الصعيد العربي ثانيا : فالجهود العربية لنصرة الشعب الفلسطيني وتحقيق تسوية عادلة لقضيته الوطنية يجب أن تتماشى هذه الجهود مع طبيعة المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة صراع على المصالح السياسية والاقتصادية بين الدول الكبرى الإقليمية والدولية حيث الصراعات السياسية والطائفية والعرقية تعم في بعض دول المنطقة وتجد الدعم لهذه الصراعات من محاور سياسية متعارضة على أساس تحقيق المصالح .. فليس مقبولا مجاراة الهواجس الامنية الأمريكية والغربية في موضوع مواجهة الإرهاب الدولي و الاستمرار في المشاركة العربية العسكرية في التحالف الدولي ضد التنظيمات الارهابية ..هذا التحالف الذي تأسس اولا للدفاع عن المصالح الأمريكية والغربية في حين لا تعير الإدارة الأمريكية أي اهتمام للمصالح العربية وايضا لا تبذل هذه الادارة أي جهد حقيقي ومؤثر على طريق التسوية من خلال الضغط الفعال.لالزام دولة الكيان الصهيوني بالانصياع إلى تطبيق القرارت الدولية والعمل على تنفيذ مستحقات السلام واكتفاء فقط هذه الادارة بسياسة إدارة الصراع بدلا من العمل الجاد على حله ؛؛ .. اليست.هذه السياسية الأمريكية تعتبر استهانة كبيرة للمصالح العربية القومية وتهميش لها لصالح التحالف الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي الذي يقوم أساسا على المصالح وتبادل الأدوار ..؟؛ هكذا فإن فشل القرار الفلسطيني العربي كان بسبب تعارض المصالح بين الطرف العربي الذي قدم المشروع والأطراف الدولية الأخرى التي عارضت أو امتنعت عن التصويت وخاصة تلاقي المصالح الأمريكية والصهيونية ، لان في فشل هذا القرار هو من شأنه أن يكفل باستمرار الانفراد والاحتكار الأمريكي لعملية التسوية ومع هذا الانفراد تعود دوامة عملية المفاوضات الثنائية السياسية من جديد في سياقها المعتاد المتعثر و التي تعمل الحكومة الإسرائيلية اليمينيه على استغلال وقتها في تكثيف عملية الأستيطان وبذلك تكون مفاوضات طويلة مملة وأكثر تعقيدا بسبب التوجهات الجديدة للخطاب السياسي والديني الصهيوني الذي يركز على ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة العبرية وما لم تتلق بشكل خاص المصالح الأمريكية والصهيونية المشتركة السياسية والاقتصادية والأمنية ضربات مؤثرة من خلال موقف عربي يغلب مصلحة الامه على المصالح الإقليمية فإن أي عمل سياسي يبذل سيكون لوحده غير قادر على إنجاز أي تسوية سياسية للصراع في المنطقة وسيكون مصيره الفشل كما فشل القرار فالرغبة الفلسطينية والعربية في إيجاد تسوية عادلة والاستعجال في الوصول إليها بسبب ما يعانيه الشعب الفلسطيني من مآسي الاحتلال يجب أن يترافق مع شكل من أشكال القوة الذي يتناسب مع تحديات واخطار المشروع الصهيوني العنصري التوسعي الذي يكشف عن طبيعته الفاشية القبيحة في هذه الفترة و الذي يلاقي في نفس الوقت على الرغم من وضوح هذه الفاشية والعنصرية السافرة فيه الدعم الكامل والشامل من الولايات المتحده على كافة الأصعدة أي بصورة واضحة يجب أن يكون الاستعداد العربي على شكل اتخاذ موقف قومي فاعل ومؤثر على مستوى العلاقات الاقتصادية والأمنية التي تربط واشنطن ببعض الأنظمة العربية التي ترى في استمرار هذه العلاقات التي تقع في دائرة التبعية الكاملة ضمانة أكيدة لوجودها ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :هل تستطيع هذه الأنظمة وهي تحس بضعفها وانكشافها أمام الجماهير أن تكون على مستوى القيام بهذا الموقف القومي وهي ما زالت ترى في أمريكا القوة الأعظم في العالم القادرة على التأثير في الصراعات الدولية ؟ هل يستطيع الموقف العربي الان إعادة إنتاج نفسه حين وقف في مواجهة الإدارة الأمريكية ولم يسايرها في موقفها المنحاز سياسيا والداعم عسكريا لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر مستخدما عامل النفط كوسيلة ضغط ؟ لقد كان ذلك الموقف السياسي الاقتصادي العربي في تلك المرحلة مكسباً كبيرا للامه العربية بأسرها سيبقى في ذاكرة التاريخ العربي وذلك على الرغم من أن المساعي الأمريكية التي افسحت لها العقلية العربية الرسمية المجال للممارسة بعد ذلك تحت عنوان (مفاتيح الحل بيد امريكا ) تكللت بعقد صلح منفرد بين مصر واسرائيل قد عطلت نشوه ذلك الموقف العربي العظيم ؛؛؛

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط