كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقلية ترامب التفاوضية.. مساومة بالتجزئة

عقلية ترامب التفاوضية.. مساومة بالتجزئة

تاريخ النشر: 2025-05-14 | 18:10

أبدت العديد من الأطراف الدولية تخوفا من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فانتشرت استنتاجات وتحليلات سياسية تتنبأ بحرب يبدو أن العالم يقف على أعتابها، بناء على نهج فترته الرئاسية الأولى، التي كانت تتأرجح بين عدم النضج السياسي وأساليب التصادم الاستعلائي، التي استخدمها لفرض رؤاه على المجتمع الدولي.

 

وعلى خلاف التوقعات التي رُوِّج لها من قبل خصوم ترامب، سواء من الحزب الديمقراطي الأميركي أو دول كانت تفضل فوز كامالا هاريس، خوفا من عودة ترامب بسياسات وإستراتيجيات أعلن عنها قبل دخوله المكتب البيضاوي، كان أبرزها إطفاء نيران الحروب المشتعلة في مناطق متعددة من العالم.

 

سرعان ما اتضحت الصورة التي أراد ترامب تكريسها لنفسه أمام الجمهور الأميركي أولا، ثم المجتمع الدولي ثانيا، حيث نجح هو وإدارته في تبريد بعض الملفات الساخنة عبر مسارات سياسية تتسم بالغلظة، والتلويح بالتهديد العسكري كخيار تفاوضي على الطاولة.

 

بالعودة قليلا إلى الوراء، استفادت إدارة ترامب من تداعيات الصراع في المنطقة، الذي ما زال مستمرا بأبعاده العسكرية والسياسية، وما ترتب عليه من نتائج أخرجت دولا وأنظمة وحركاتٍ من دائرته.

 

استفادة تجاوزت نهج إدارة الرئيس جو بايدن، التي وقعت تحت تأثير أطراف الصراع الرئيسية، وهي إيران وأدواتها، وإسرائيل وحكومتها. أدركت إدارة ترامب أنها في حاجة إلى خلق مقاربات تفاوضية تعتمد على المساومة عبر تجزئة التفاوض مع أذرع المحور الإيراني وفصلها عن النظام الإيراني نفسه، مع عزل بنيامين نتنياهو وحكومته عن بعض مسارات التفاوض.

 

اعتمدت الإدارة على إبرام صفقات واتفاقات بشكل منفصل، تارة مع حزب الله عن طريق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وتارة مع الميليشيات العراقية عبر حكومة محمد شياع السوداني، وأحيانا مع الحوثيين من خلال وساطة العُمانيين، الذين يقودون مسار تفاوض آخر بين إدارة ترامب والنظام الإيراني.

 

كما شملت التفاهمات الأخيرة صفقة مع حركة حماس، التي أفرجت عن الرهينة مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، كإشارة احتفالية لقدوم ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط، مع الأخذ بعين الاعتبار تحييد حكومة بنيامين نتنياهو عن أغلب هذه الصفقات.

 

فلسفة عقلية ترامب التفاوضية، التي ترجمتها إدارته عبر مبعوثيه بفرز وتقسيم المحاور والتكتلات الإقليمية والدولية، بهدف إبرام صفقات أحادية دون دفع أثمان سياسية أو اقتصادية مرتفعة قد تؤثر على شعبيته في الداخل الأميركي، وتسهم في المقابل في تعزيز صورته على الساحة الدولية.

 

فنجاح العقلية الترامبية التفاوضية في إبرام تفاهمات واتفاقيات لم يقتصر على الشرق الأوسط فقط، بل تعدى لعقد صفقات تجارية واقتصادية مع دول العالم، وعلى رأسها الصين، المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة، إضافة إلى دول أوروبا وشرق آسيا وكندا والمكسيك.

 

والأهم من ذلك الصفقة التي تُطبَخ على نار هادئة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث سيجلس رئيسا البلدين خلال أيام في العاصمة التركية أنقرة، في أول لقاء يجمع بينهما منذ بدء النزاع، بعلم ترامب ورضاه.

 

لا يمكن فصل نهج ترامب عن مسيرته وتاريخه في عالم العقارات، حيث لخَّص أسلوبه التفاوضي في كتابه الشهير “فن الصفقة”، ولعل من أهم المبادئ التي جسّدها في مساره السياسي مبدأ “استخدم تأثيرك”، حيث يقول ترامب “عليك إقناع الطرف الآخر بأن من مصلحته إتمام الصفقة.”

 

مع بداية فترته الرئاسية الثانية، بات الجميع وسطاء وأطرافا في صفقات هدفها الأساسي تهدئة الأوضاع وخفض التصعيد، الذي ساد طيلة شهور سبقت عودة ترامب الساعي لرسم صورة درامية لنفسه كرجل السلام الأول في العالم، مما يجعل عنوان كتاب الراحل صائب عريقات يختزل واقع العالم ومشاهده اليوم “الحياة مفاوضات”.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط