كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عُقم الخطاب السياسي الفلسطيني

عُقم الخطاب السياسي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-10-06 | 16:58

الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي والحزبي أصبح ملتبسا ومستفزا للحس الوطني وبالتالي عقيما لافتقاره لأساسيات الخطاب الوطني من حيث :

1-      عدم تعبيره تعبيرا صحيحا عن عدالة القضية الوطنية وثوابتها ومرجعياتها . 

2-    عدم وضوح الهدف أو الأهداف سواء المرحلية أو الاستراتيجية .

 3-   التباس في توصيف طبيعة الصراع مع إسرائيل هل هو ديني أم وطني أم دولي وإنساني .

 4-     التباس في تحديد أطراف الصراع وعدم التمييز ما بين العدو أو التناقض الرئيسي والعدو أو التناقضات الثانوية بحيث بات (العدو الوطني) يحل أحيانا محل العدو الرئيسي (إسرائيل) .

 5-    عدم قدرته على التوصيل والتواصل مع المتلقي بما يحقق الهدف الوطني الجامع  .

 نتفهم أن يكون لكل حزب خطابه السياسي المعبر عن ايديولوجيته ومبادئه وأن يوظَف هذا الخطاب في سعيه للسلطة أو الحفاظ عليها ، ولكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون خطابا وطنيا جامعا يعبر عن السياسة العامة وعن الثوابت الوطنية وألا تتعارض الخطابات الحزبية مع الثوابت الوطنية ، وفي الحالة الفلسطينية فإن مفهوم السياسة والسلطة لا ينفصل عن القضية الوطنية كقضية تحرر وطني وبالتالي فإن أي خطاب سياسي لأي مكون سياسي فلسطيني لا يلتزم بمقتضيات التحرر الوطني يخرج عن سياق الخطاب الوطني .

 الخطاب السياسي الفلسطيني في الفترة الأخيرة وخصوصا مع دخول الحالة السياسية زمن المناكفات بعد الانقسام يعكس أزمة النخب السياسية ومصالحها الضيقة وليس ثوابت القضية الوطنية والمصالح الحقيقية للشعب ، وانحرف عن البوصلة الوطنية بحيث أصبح كل طرف فلسطيني يحاول كسب ولاء جزء من الشعب وأطراف خارجية بخطاب يعتقد أصحابه أنه يحظى بقبول مناصريهم وقد يجد منهم الدعم والمساندة في مواجهة خصمهم السياسي الداخلي أكثر مما هو خطاب وطني لكسب التأييد والمناصرة للحق الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني ، لذلك أصبح هذا الخطاب مثيرا للفتنة الداخلية ومسيئا للفلسطينيين على المستوى الخارجي وبالتالي عقيما وطنيا.

  المشكلة لا تكمن فقط في غياب خطاب وطني موَحد في مخاطبة العالم الخارجي يرد على الخطاب الصهيوني الإسرائيلي اليهودي الموَحد ، خطاب من خلاله تستطيع دول وشعوب العالم تحديد موقفها تجاه عدالة القضية الفلسطينية ، بل أيضا أن الخطابين السائدين لطرفي المعادلة السياسية الداخلية : الخطاب الرسمي للسلطة والخطاب الذي يعبر عن موقف حركة حماس كما يظهر في إعلامها وعلى لسان قادتها ، خطابان موغلان في التطرف أحدهما ينحو نحو المثالية السياسية من خلال التمسك بالسلام والمفاوضات ورفض كل أشكال المقاومة أو اللجوء للسلاح حتى في حالة الدفاع عن النفس ، والخطاب الآخر متطرف في لغة المقاومة والعنف ورفض خطاب ومنطق السلام العادل وغير العادل ويهدد إسرائيل بالويل والثبور وإزالتها من الوجود الخ ، وما بين المثالية المفرطة والتطرف المُغَالى به يفقد الفلسطينيون مصداقيتهم .

 الخطاب الرسمي كما تجلى في خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم السابع والعشرين من سبتمبر الماضي وبالرغم من دفاعه عن الحق الفلسطيني وتهديده بالانقلاب على الاتفاقات الموقعة مع واشنطن وتل أبيب إلا أنه كان موغلا في المثالية السياسية في رؤيته للسياسة الدولية وموغلا في إظهاره المظلومية الفلسطينية لدرجة إظهار الشعب الفلسطيني كشعب عاجز لا يملك أي مصدر للقوة راهنا أو مستقبلا .

 جميل أن يتحدث الرئيس عن السلام والمفاوضات والتمسك بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة ، ولكن الشرعية الدولية تعطي للشعب الخاضع للاحتلال الحق بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة كما أن ميثاق الأمم المتحدة اعطى للشعوب الحق بالدفاع عن النفس ، فكيف نحرم أنفسنا من حق منحتنا إياه الشرعية الدولية  ولا سيما أن إسرائيل توظف مبدأ أو حق الدفاع عن النفس في تبرير اعتداءاتها الإجرامية ضد شعبنا ليس فقط داخل الوطن المحتل بل تطارد وتغتال المناضلين الفلسطينيين في كل مناطق العالم .

 إن كان هناك خلل في ممارسة الفلسطينيين لحق المقاومة وعدم توافق القوى الفلسطينية على استراتيجية هذه المقاومة وعجزها عن ممارسة هذا الحق في إطار الشرعية الدولية أو كانت الظروف غير مواتية الآن لممارسة المقاومة المسلحة فهذا لا يعني أن نُسقط حقنا في المقاومة .

 خطاب المثالية السياسية كما عبر عنه الرئيس أبو مازن لدرجة رفض اللجوء إلى القوة العسكرية بما فيها التقليدية والمراهنة الكلية على الشرعية الدولية والأمم المتحدة لا يتوافق مع واقع العلاقات والسياسات الدولية.

 كل دول العالم اليوم تنشد السلام ولكنها في نفس الوقت تمارس حقها في الدفاع عن النفس من منطلق القوة والقدرة بما يتوافق مع القانون الدولي بل في كثير من الحالات ضد القانون الدولي ، والعالم اليوم يحترم الشعوب بمقدار ما تدافع عن نفسها وحقوقها وليس بمقدار ما تستجدي حقوقها ، حتى في سياق المراهنة الكلية على الأمم المتحدة والشرعية الدولية فهي مراهنة يجب إعادة النظر فيها لأنه تجري عملية إعادة ترتيب للنظام الدولي من طرف واشنطن ، وقريبا قد نكون في مواجهة نظام دولي جديد لا يعترف بكل قرارات الشرعية الدولية للنظام الدولي السابق بل لا يعترف بالأمم المتحدة التي تتآكل مع مرور الأيام وقد تنهار في أية لحظة .

 أما الخطاب المقابل فهو الذي يرفع شعار المقاومة وتحرير كل فلسطين ورفض التسوية السياسية والتفاوض كبديل عن الخطاب الأول للسلام . أصحاب هذا الخطاب كحركة حماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى يقدمون خطابهم هذا في سياق المناكفات السياسية لخصمهم الوطني وفي سياق الصراع على السلطة ومن أجلها وللفت أنظار الأطراف الدولية أكثر مما هو تعبير عن قناعة حقيقية بواقعية وعقلانية خطابهم ، ولذا نجد أنهم ينهجون علنا أو سرا ما يتعارض مع منطلقات هذا الخطاب .

 الخطاب السياسي لحركة حماس أصبح يفتقر حتى لمفهوم الخطاب لأنه لم يعد مفهوما لا داخليا ولا خارجيا . خطاب حركة حماس ملتبس لدرجة أن المتلقي لا يعرف هل هو خطاب حركة مقاومة أم خطاب حكومة وسلطة ؟هل هو خطاب حركة دينية أم حركة وطنية ؟ هل شرعية حركة حماس شرعية دينية وربانية أم شرعية ديمقراطية مستمدة من صناديق الانتخابات ؟ هل تريد حركة حماس مقاومة لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر أم مقاومة لتكريس سيطرتها على قطاع غزة ؟ وهل المسيرات التي تُسيِّرها على حدود غزة من أجل العودة أم لكسر الحصار عن غزة وتثبيت سلطتها فيها ؟ هل تريد تسوية سياسية ومفاوضات أم أن المفاوضات والتسويات السياسية خط أحمر وخيانة للقضية ؟ الخ .

 وأخيرا فإن العالم لا يعيش وسط الشعب الفلسطيني حتى يتلمس مشاكله ويتعرف مباشرة على معاناته مع الاحتلال بل يحدد مواقفه من خلال روايتنا وخطابنا السياسي - المكتوب والمسموع والمرئي - وما يتضمنه من عقلانية وواقعية وقدرة على الإقناع ويُقارن بينهما وبين الرواية والخطاب السياسي لإسرائيل ، وحيث أن القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية والأساسية لا دوليا ولا عربيا فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهد لضبط خطابنا السياسي الوطني

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط