كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقيدة أوباما وفوضى الشرق الأوسط

هل على الدول العربية أن تقلق من السياسات الأميركية في الفترة المتبقية من حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما؟
الشاهد أنه إذا كان القلق قد عرف طريقة إلى نفوس العرب قبل حواره الأخير مع الـ«نيويورك تايمز»، الذي أجراه عراب العولمة الأشهر توماس فريدمان، فإنه رسخ في أذهانهم من بعده، لا سيما من جراء «عقيدة أوباما التفاعلية»، وهي أقرب ما تكون إلى فلسفة «التجربة والخطأ»، بمعنى: دعنا نجرب حلولاً بعينها في كوبا وفي بورما وفي إيران.. أي منطق يحكم مثل هذا الرئيس؟
حديث أوباما يدعو للسخرية، فالرجل الذي يحكم أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ يتناول العرب وكأنه سمسار للمجمع الصناعي العسكري الأميركي، الحاكم الحقيقي في الولايات المتحدة الأميركية، وأغلب الظن أنه حديث مقصود، ومسبق، ويراد منه أن يصل لسمع حكام دول الخليج العربي على نحو خاص، قبل قمة كامب ديفيد المقبلة. «إن الرسائل التي أود أن أبعث بها إلى دول الخليج العربي، هي أولاً وقبل كل شيء كيفية بناء قدرات أكثر فعالية»... هل هذا هو المقصود بعينه؟
ربما يستبق أوباما أو يسوّق، بمعنى أدق، لفكرة المظلة النووية التي تحاول واشنطن إقناع العرب بها، كحماية لهم من العدوان الخارجي، الذي يعرف أنه قادم لا محالة، خلال عقد من الزمان يمكن أن تحوز إيران سلاحها النووي.
أوباما يعلن بملء شدقيه أننا «سوف نقف بجانب أصدقائنا العرب»، لكن من ذا الذي يصدق أوباما بشكل خاص وأي رئيس أميركي على نحو عام؟
أفضل تعبير يمكن أن يجده المرء وينطبق على طرق تعاطي واشنطن مع حلفائها هو أنها دائمة الخذلان لهم. هذا هو ديدن واشنطن الحقيقي، فقد باعت شاه إيران الحليف الأوثق والألصق على قارعة الثورة الإسلامية الإيرانية، وبعده ضحت بالرئيس الباكستاني برويز مشرف، ومن قبله قدمت فرديناند ماركوس، ومانويل نورييغا، وبينوشيه، وشيفردنادزه، ساعد غورباتشوف اليمنى في هدم الاتحاد السوفياتي، هؤلاء جميعًا خذلتهم الأرباب الأميركية المزيفة، وهو الأمر الذي لفتت إليه طغمات الأنتجلنسيا الأميركية مرارًا وتكرارًا، مشيرة إلى أن أحدًا لم يعد يثق في واشنطن، فكل رؤسائها، وليس أوباما فقط، يفضلون أن يكونوا مرهوبين لا محبوبين، سائرين على هدي مكيافيللي أبي البراغماتية العتيد في نصائحه للأمير نيقولا.
حسنًا يحدثنا أوباما عن الأسد وما صنعه بشعبه، غير أن الأميركيين اليوم باتوا يرون أوباما أكثر تهديدًا من الأسد وبوتين أيضًا.. كيف ذلك؟
في الأيام القليلة الماضية كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز - أبسوس» أن ثلث الجمهوريين الأميركيين يعتقدون أن الرئيس باراك أوباما يمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة بشكل يفوق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والسوري بشار الأسد.
الاستطلاع بالأرقام: 34 في المائة من الجمهوريين صنفوا أوباما على أنه يمثل تهديدًا وشيكًا متقدمًا على بوتين 25 في المائة، والأسد 23 في المائة... هل قادت سياسات أوباما الشرق الأوسط إلى هذه الفوضى؟
لقد باتت الفوضى واقع حال، لكن الأخطر والأجدر بالعرب معرفته، هل هي فوضى عن قصد أم عن جهل، وحتى لو كانت النتيجة في النهاية واحدة؟
يصف مايكل فلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الأميركية، سياسة أوباما في الشرق الأوسط بـ«الجهل المتعمد»، ومن قبل وصف أبو السياسة الواقعية الأميركية الحديثة هنري كيسنجر مشكلة إدارة أوباما على المستوى الخارجي فلخصها في أنها ماهرة في التعامل مع الجوانب الفنية - طبق ذلك على الاتفاق مع إيران - لكنها عاجزة عن وضع استراتيجية مستقبلية ذات أهداف محددة.
عبر ستة أعوام تقريبًا كانت إدارة أوباما تتفاجأ بشكل مستمر بالتطورات الشرق أوسطية، وتتراوح تبريراتها بين الاستياء - كتوجيه دعوة استنكارية لمن يرى في نفسه الذكاء الشديد لتولي القيادة، وحتى تحافظ على فكرة الاستثنائية الأميركية القاتلة لها - والتوهم، كادعاء أن الاتفاق النووي الإيراني سيغير مسار اللعبة.
هل يظن إذن أنه يوجد من يضع ثقته بشكل كبير في سياسات أوباما الخارجية أو يدرك أهدافها بوضوح؟
منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في أوائل تسعينات القرن المنصرم، والولايات المتحدة تبشر بزمن «السلام الأميركي» Pax Americana على غرار زمن ما عرف بالسلام الروماني Pax Romana غير أن الرجل الذي قاد الخارجية الأميركية في ذلك الوقت، الدبلوماسي الأميركي المخضرم جيمس بيكر قد صدم الأميركيين مؤخرًا، ففي لقاء له مع فريد زكريا على شاشات الإخبارية الأميركية CNN أكد الرجل أن أميركا ليس لديها القدرة على أن تكون شرطي العالم.
بيكر الصوت الأميركي الرصين، وفي الوقت الذي يعطي فيه خلاصة خبرته في التعامل مع الإدارة الإيرانية، وكيف أن تلك الخبرة لا تدل على إمكانية الإمعان في الوثوق بها، يدعو الدول العربية إلى مواصلة العمل على تكوين قواتها المشتركة ويفاجئنا بمعلومة تاريخية أنه طلب منهم خلال حرب الخليج الأولى تأسيس قوات برية مشتركة للتصدي لإيران بحال قامت بمحاولة غزوهم والدفاع عن بلدانهم.
نجاحات عاصفة الحزم المتتالية والمتوالية، تؤكد أن العرب قد باتوا يطرحون قضاياهم المصيرية من ذواتهم وعلى موائد حواراتهم، دون الارتكان طويلاً إلى عقيدة التفاعل الأوبامية، التي يشوبها الجهل المتعمد، وتلوثها المؤامرات الخفية، فمصائر البلاد والعباد، لا يمكن التصرف فيها كأحجار على رقعة شطرنج، أو عبر صفقات بائع الموت، ومبدأ الكابتن مورغان، قرصان قراصنة أميركا في الزمن الذي ولى.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط