كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علاء اللقطة.. مفكر بريشة فنان

علاء اللقطة.. مفكر بريشة فنان

تاريخ النشر: 2021-03-14 | 10:42

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

لا يمكن لمن يرصد رسومات الفنان د.علاء اللقطة الكاريكتيرية إلا الإقرار بأن صاحب هذا الخيال هو في الحقيقة مفكر تتمدد آراؤه خلف خطوط القلم على شكل لوحات فنية توثق لأحداثٍ ووقائع تاريخية في المشهد الفلسطيني السياسي والإنساني والنضالي، ومثيل لها في الساحتين العربية والإسلامية.

إن د. علاء اللقطة هو إنسان متميز يفكر بريشته، ويقدِّم رأيه على شكل لوحة تختصر كل الشروحات والتأملات لتبلغ عقل المشاهد كجرعة مركزة من حبوب الفهم، التي لا يحتاج معها المطالع للوحة إلى قراءة تحليلية قد تصيب أو تخطئ.

لوحات د.علاء اللقطة الكاريكتيرية في سياقاتها السياسية هي من فصيلة "السهل الممتنع"، حيث يشعر الإنسان القارئ لها بنظرة فاحصة أنه أمام فيلسوف ومفكر عالمي ينثر أفكاره وينشرها عبر ريشته، بحيث تصل إلى كل العقول، وتلمس شغاف قلوب البسطاء والمثقفين، ولا تختلف الرؤى حول المعاني والأبعاد المقصودة من ورائها.. فمرامي القصد  الذي خطه د. علاء بيراعه، هو ما تشاهده على الورق، كما استبطنه الفنان صاحب الريشة والألوان، وليس هناك شيء آخر غير ما تلتقطه العين مع أول نظرة.

لقد سمعت باسم علاء اللقطة منذ كان طالباً في رومانيا خلال فترة التسعينيات، حيث كان أحد ابناء أختي يدرس معه في كلية الطب هناك، ثم تابعت روسوماته في أكثر من مجلة وصحيفة هنا وهناك. ولعل الذي شدني إليه إبداعاته الفنية، وتعبيراته التي تفوقت على كل ما كنت أكتبه من مقالات، فكنت أستجير بما فيها من روعة وفكر لتزيِّنَ صفحات الكتب التي كنت أنشرها، وخاصة سلسلة (الإنسان موقف)، وهي عبارة عن عشرة مجلدات، احتضنت بين دفتيها أوسع استضافة من تلك الرسومات، والتي وصلت لأكثر من 200 لوحة، تطابقت في معانيها وأفكارها مع مقاصد التحليلات السياسية المنشورة في تلك المقالات .

 كان د. علاء دائماً كريماً وصاحب جود وعطاء، فلم يتقاضَ أجراً مني مقابل هذه اللوحات الفنية، واعتبر أن كل ذلك هو هدية منه للوطن، ويقدمه باعتباره "صدقة جارية"، وعملاً في ميزان حسناته.

في عام 2009، التقيت د. علاء في القاهرة بأحد الفنادق خلال إحدى زياراتي لمصر، وكان وقتها يقيم بمدينة نصر، فكانت فرصة لمعرفته أكثر، وتبادل الحديث معه في شؤون السياسة والأدب، وكيف جاء من عالم الطب ومشرط الجرَّاح إلى فضاء الإعلام وقلم الفنان.. كان لقاءً ممتعاً، فليس من شاهد الرجل وحاوره كمن سمع عنه، إذ وجدت فيه حقيقة إنساناً يجمع بين التواضع ونبل المواقف، وله من سمت الأدب ما يسمح لنا بالقول، "وكان في أخلاقه آية".

 كم هي المرات التي أكرمنا فيها برسومات طلبناها منه، فكان في عطائه سخياً كالريح المرسلة، حيث أعاننا بريشته التي باركت أكثر من عمل فكري لنا وواجهة كتاب.

إن د. علاء هو فنان فلسطيني أصيل يقف اليوم بجدارة على سُلَّم الشهرة والعالمية، وقد أخذت لوحاته طريقها للكثير من الصحف والمجلات على الساحتين العربية والغربية، واسمه في المخيال الفلسطيني إلى جانب الفنان المبدع ناجي العلي (رحمه الله)، وآخرين ممن سمو في عالم الفن، أمثال سمير منصور وعماد أبو إشتيوي، وإن كانت ريشة كل واحد منهم قد سلكت في تعبيراتها عن الحالة الفلسطينية نهجاً فنياً يختلف.

لقد أعطى د. علاء اللقطة للمظلومية الفلسطينية تحت الاحتلال مشهداً فضح فيه جرائم إسرائيل العدوانية بحق الإنسانية، وأعطى للطفل الفلسطيني والمرأة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية حقها من البطولة وصناعة الملاحم النضالية، والتي استحوذت صورها على الذهنية العربية والإسلامية، وجسَّدت حضورها عبر الكوفية والحجر والمقلاع في الساحات العالمية، كونه مناضلاً من أجل الحرية.. فالحجر بيده هو سلاحه  في وجه المحتلين، والعلم الذي يرفعه عالياً متحدياً جيش المعتدين هو علم بلاده  فلسطين، والشيخ بمقلاعه يوجه رسالة للعالمين: لا.. لن نستكين.

ومع كل حدث فلسطيني كنا ننتظر رؤية لوحته الفنية بلهفة وشغف، فكم هي المرات التي غردنا له إعجاباً قائلين: ما أروعك يا علاء، لقد أصبت كبد الحقيقة، وسبقتنا جميعاً في إيصالها للكبير والصغير، ولصاحب العقل ومن هو بوعيه فقير.

في وطني الكثير ممن حفروا أسماءهم بتضحياتهم، وتركوا خلفهم بدمائهم بصمة وأثراً، فيما أنت قد تركت بمداد قلمك وأصباغ مرسمك لوحات فنية تعيش معنا في وجداننا، وتُخلَّد على صفحات الكتب، وتزيِّن جدران المكاتب وفضاء المكتبات، فأنت لشعبك بعطائك أيقونة ولقطةٌ في العلاء.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط