كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علاقة بروح التاريخ وواقعية الحاضر!

كتب حسن عصفور/ قد يكون الأحدث الأبرز في الآونة أن تشهد مصر زيارة لوفد روسي يضم وزيري الخارجية والدفاع في ذات اللحظة، وعلها من المرات النادرة جدا، بل الوحيدة، ان تفعل روسيا مثل هذه وترسل أهم وزيرين لها لزيارة بلد، وهو ما يكشف عن "القيمة التاريخية" التي توليها روسيا الاتحادية لمصر الثورة، بعد ما تمكنت من وقف زحف المشروع المعادي للأمة العربية..

والمتابعة للحال المصري مشهدا رسميا أو شعبيا، يلمس بوضوح أن هناك حالة من العشق الخاص الذي أنتجته الثورة للمصرية للحنين الى الأيام التاريخية من العلاقة المصرية السوفياتية، حنين ليس محبوسا في صدور بعض من أنصار اليسار المصري وناصريين أو بعض من أبناء مصر الذين لمسوا بصدقهم وعفويتهم قيمة الموقف السوفياتي الى جانب مصر الناصرية بعد أن دخلت في مرحلة العداء الأميركي لمصر في منتصف الخمسينات، بل هو حنين يتسع الى فئات أكثر انتشارا..

تعود روسيا لتحضر في مصر بقوة البحث عن مستقبل بنكهة تاريخ سمح لمصر أن تتحول وبسرعة فائقة الى "رقم عالمي" لا يمكن لأحد تجاوزه.. مرحلة حملت من الانجازات لا تزال، هي دون غيرها، تسجل كل ما أنجزته وحققته مصر من مكتسبات تاريخية وفي القلب منها الانتصار العربي الكبير على الاحتلال الاسرائيلي، عسكريا عام 1973، ولا تخلو من تعداد لكل بناء الصناعات المصرية الثقيلة والخفيفة والسد العالي الذي لا زال حاضرا بقوة كشاهد حي على العلاقة المصرية مع الاتحاد السوفياتي، الذي منح مصر قيمة استراتيجية لتوفير المياه والكهرباء والطاقة وإحتواء "الغضب المفاجيء" لنهر النيل العظيم..

اليوم الرابع عشر من نوفمبر عام 2013 سيكون يوما فاصلا في حياة مصر السياسية نحو رسم طريق خارج ذلك المسار الذي أختطفها بعد تولي أنور السادات الحكم في لحظة زمنية فارقة بعد غياب الزعيم الخالد، سيكون اليوم "حدثا" لتأسيس مرحلة تاريخية في حياة مصر السياسية، كما ايضا سيكون حدثا إستراتيجيا لعودة روسيا الى مصر التي منحتها أيضا حضورا في الوعي العربي والعاطفة الشعبية يفوق ما منحتها اياها الأفكار الاشتراكية، وكل القوى التي تبنتها وكانت حاضرة بقوة وفعالية في تلك المرحلة المشرقة من تاريخ الأمة ضد المستعمر بكل أشكاله..

الزيارة بذاتها "حدثا مفصليا وفارقا"، في الحياة العربية ايضا ولن تقف حدودها عند مصر المحروسة، وبشكل ما تعيد للذهن، مع كل الفوارق الفكرية، تلك اللحظة التي أعلنت الحكومة السوفياتية موافقتها على المساهمة في دعم وبناء السد العالي في مصر، العلامة الفارقة في تاريخ المنطقة العربية، والتي رسمت مستقبلا مختلفا وفتحت الطريق واسعا لتعزيز قوى التحرر العربية في مواجهة الاستعمار بشكليه القديم والجديد، واليوم تعود "روح تلك اللحظة" حيث تحضر روسيا الاتحادية الى مصر بعد "غربة سياسية" بقرار سادتي طال أمده..

عودة مصر الى روسيا واستجابة روسيا لتلك الرغبة المصرية، لن يكون على ذات القواعد التي شهدتها فترة ما بل السادات، حيث كان للفكر والأيدلوجية مكانا واسعا جدا، الأرضية التي أرست أسس تلك العلاقة، ولكنها تدخل الآن بابا يمكن اعتباره بـ"الـمصلحة المتبادلة"، حيث مصر تبحث "توازنا" في المشهد السياسي والابتعاد عن حالة "الغرق التي عاشتها" في الحضن الأميركي منذ الاعلان الساداتي، وعلى غير وجه حق، بأن أمريكا تملك 99% من أوراق اللعبة في المنطقة، اعلان كلف مصر كثيرا من دورها ومكانتها الاقليمية والعالمية واعادها الى منطقة ذات أثر اضعف كثيرا من قيمته الحقيقة، وفتح الباب واسعا لقوى غير عربية لما يمكن تسميته "سد الفراغ" الناجم عن غياب مصر..وروسيا تريد حضورا عاما في منطقة غابت عنها بفعل فاعل..

منذ لحظة انتصار الثورة المصرية رفعت جماهير الثورة صورة الرئيس الروسي بوتين في ذات لحظة حرقها صور الرئيس الأميركي أوباما والعلم الأميركي، تزامن لم يكن عفويا بقدر ما كان تعبيرا عما يجب أن يكون لحماية ثورة مصر، ومؤشرا عما يجب أن يكون في علاقة مصر الدولة.. وعلها من المرات النادرة في المنطقة العربية أن يسبق الشعب حكومته وقيادته السياسية في اختيار تحالفات الدولة دون "عملية تدليس منظمة"..رد العفل الشعبي المصري الفوري بعد الثورة كان حاسما في وضع أسس تحديد مسار علاقات مصر الخارجية في المرحلة القادمة..

وبلا شك لا يذهب أي كان الى اعتبار المرحلة الجديدة في العلاقة الروسية المصرية محاولة لاستنساخ تلك العلاقة القديمة شكلا ومضمونا، ولكنها ايضا لن تتجاهل قيمة وروح تلك العلاقة التاريخية أيضا، حتى لو كانت منطلقة من "مبدأ المصالح  المتبادلة"، فهي بالقطع تحمل موقفا سياسيا لحركة التغييرات في ميزان القوى الدولي والاقليمي، وعودة النفوذ المتلاحق للدولة الروسية بسرعة فائقة، وأصبحت لاعبا رئيسيا في المشهد الاقليمي بالمنطقة، لاعب بات يحظى بقبول شعبي بدأت تخسره الولايات المتحدة..وهو العنصر الهام الذي سيكون له دور كبير في تغيير خريطة التحالفات أو العلاقات الاقليمية مستقبلا..

روسيا تعود الى مصر وبالتالي الى المنطقة، ليس من خلال باب سوريا واشكالاتها وأزمتها بكل ما اثاره الموقف من تأييد أو تحفظ ومعارضة، تعود الى المنطقة من باب ثورة مصر التي تحظى بحب عربي شعبي جارف قبل الدعم الرسمي العربي، وليس من التطرف السياسي أن المقياس العالم للعلاقات الراهنة لدول العرب وشعوبها هو الموقف من مصر الثورة..مقياس شكل "اختراعا عربيا" من صلب الحراك الحقيقي للخلاص من "التبعية الذليلة" للولايات المتحدة، رسميا وشعبيا، وربما أهل المحروسة باتوا بشوق غير محدود لوصول الرئيس الروسي الى مصر، زيارة قد تكون حدثا تاريخيا نادرا لاستقبال رئيس دولة غير عربية..مصر الشعبية تعتقد أن استقبالها لبوتين سيكون الرسالة الأبلغ ضد الطغيان الذي حاول البعض فرضه على مصر المحروسة في لحظة اختطاف ثورتهم..ويعتقد كثير من ابناء المحروسة أن عشرات الملايين سيكونون في انتظار بوتين التاريخية..

روسيا ومصر عودة سترسم ملامح المنطقة دون أن تكون بذات المظهر  القديم..علاقة دون تحديد لعداوة سياسية ولكنها لبناء مستقبل بلا هيمنة أو سيطرة أو غطرسة..علاقة لتبني دولة ودول في سياق من "الكرامة الوطنية" "واستقلال متحرر" من "عقدة الهيمنة والسيطرة"..مصر وروسيا عودة الروح لماض برؤية حاضر جديد ونحو مستقبل مختلف..

ملاحظة: أن يحتل كلام الرئيس عباس عن "استقالة الوفد المفاوض" كل هذا الحيز من الاهتمام هو رسالة قاطعة بأن الأمة وشعوبها يطلبون الاستقالة السياسية من المفاوضات وليس "استقالة وفدها" ..طبعا لو كانت القصة أصلا صحيحة!

تنويه خاص: جيد أن تلتقي القوى الوطنية في قطاع غزة لبحث مشكلة الكهرباء..ولكن الأجود أن تجد حلا قابلا للتنفيذ..والكل عارف شو هي المصيبة اللي مسببة هاي المشكلة وغيرها..انها فصيلي الانقسام يا سادة!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط