كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علامات الانتفاضة الكبرى

كلُ شئٍ يدل على قرب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة الكبرى، التي ستكون مختلفةً عن سابقتيها، ومغايرةً في كثيرٍ من مظاهرها عن الأولى والثانية، لجهة القوة والعنفوان، والعمق والأثر، والامتداد والانتشار، والتنظيم والإعداد، والخبرة والتجربة، والأهداف والغايات، والقيادات والكفاءات، والطاقات والقدرات، والسلاح والعتاد، والآلة والذخيرة، والتأييد والمساندة، والمساعدة والمشورة، والاعتراف والقبول.

إذ ستجد الانتفاضة الثالثة من يبررها ويقبل بأسبابها، ويلقي باللائمة كلها على الكيان الصهيوني، الذي تسبب بها، ودفع الشعب الفلسطيني بكلتا يديه متعمداً إليها، وقد أغلق دونهم الأبواب، وأغلق أمامهم السبل، وضيق عليهم الحياة، وسامهم في أرضهم وفوق ترابهم سوء العذاب، قتلاً واعتقالاً ومصادرةً وإبعاداً، معتقداً أن هذا الشعب لن يثور، وأن الجمر الكامن في أرضه قد خمد، وقد أطفأ لهيبها رمادُ بطشه، وقسوةُ ممارساته، فظن أنها لن تتقد من جديد، ولن تلتهب ناراً عظيمة كما كانت، وأن الفلسطينيين سيستكينون ضعفاً، وسيخضعون خوفاً، وسيقبلون بالممارسات الإسرائيلية قهراً، ولن ينتفضوا عليها جبناً ورعباً.

لكن الإسرائيليين ومن يفكر مثلهم يخطئون دائماً، ولا يحسنون التقدير، فقد أعمت القوة عيونهم، وطمست على قلوبهم، وختمت على عقولهم، فما باتوا يميزون ويدركون، أو يفكرون ويعقلون، فقد غاب عن وعيهم أن الكبت سيولد انفجاراً، وأن القوة ستخلق مقابلها قوة، وأن القهر يخلق إرادة، وأن الحشر يدفع إلى المواجهة، وأن النار إذا أضرمت فستحرق، وستبيد وتهلك.

وفاتهم أن الفلسطينيين ليسوا تراباً ظمآناً لماءٍ قذرٍ يشربونه، بل هو ظمآنٌ إلى حريةٍ واستقلال، وكرامةٍ وعزة، ولو كان ثمنها المزيد من الدم والضحايا والشهداء، وقد سبق له أن قدم وأعطى، وهو بالتأكيد حاضرٌ للمزيد والجديد، ولكن جديده اليوم سيكون مختلفاً، وبلاؤه سيكون أشد وأقوى، وأوعى وأكثر رؤيةً وبصيرة.

إنها الانتفاضة الكبرى، فقد آن أوانها، وظللنا زمانها، واقتربت ساعة قيامها لا ريب، وما على العدو إلا أن يترقب وينتظر، ويعد نفسه ليومِ كريهةٍ وغضب، وأيامٍ ثورةٍ ولهب، تنسجها انتفاضةٌ ثالثةٌ نحن معها على موعدٍ ووعدٍ، ولكنها يوم أن تأتي بعض فعالياتها فلن ينفع العدو ما قدم، ولن يقبل منه ما أعطى، وقد بدت معالم الانتفاضة الكبرى كلها، وظهرت جميع أماراتها، واستوفى العدو جميع سلوكياته لظهرها، واستخدم مختلف سياساته، وأصبح لزاماً عليه أن يتلقى النتائج، وأن يحصد ثمار ما بذر في أرضنا، وخرب في بلادنا.

إنها ذات السياسات التي سبقت الانتفاضة الأولى، يوم أن أطلق العدو الإسرائيلي جنوده في أرضنا الفلسطينيية، من ذوي القبعات الخضراء والحمراء، الذين عاثوا في أرضنا فساداً، فقتلوا واعتقلوا، وهدموا وخربوا، ومارسوا ضد المواطنين ممارساتٍ يندى لها الجبين، فقد أجبروا أهلنا على الوقوف طوابير في الشوارع لساعاتٍ طويلة، وأمروهم أن يرقصوا في الشوارع، وأن يطبل لهم غيرهم، ومن الجنود من كان يجبر بعض أهلنا على الإتيان بحركاتٍ بهلوانية، أو تقليد أصواتٍ حيوانية، ومنهم من قيد شبابنا إلى أعمدة الكهرباء لساعاتٍ طويلة، وكنتُ أحد الذين قيدوا إلى عمود كهرباءٍ ليومٍ كامل، في محاولةٍ منهم لإذلالنا وقهرنا، وكسر شوكتنا، وإضعاف إرادتنا، وغير ذلك مما يسيئ إلى كرامة شعبنا، ويحط من قدره.

لكن الشعب ضج بهم وضاق ذرعاً بممارساتهم، وانتفض عليهم بسكاكينَ تمزق، ومدىً كبيرة تبقر، وفؤوساً ومعاول تقتل، فكانت حرب السكاكين، وانتفاضة الحجارة، التي صنعت للفلسطينيين اسماً، وجعلت منهم علماً، ورسمت لهم أمام العالمين صورةً ناصعة، للشعب الثائر، والأمة التي تنتفض على الضيم، وتواجه الظلم، ولا تخاف من القتل، ولا تستكين على القيد، إذ واجه شبانهم بصدورهم العارية الدبابة الصهيونية، وتصدوا لبنادقهم الآلية، وآلياتهم الحربية التي لا ترحم، ولا تفرق بين الناس ولا تميز.

وكانت انتفاضة الأقصى ثورةً على شارون وجحافل جنوده، وقطعان مستوطنيه، الذين جاسوا خلال باحات المسجد الأقصى، ودنسوا رحابه الطاهرة، فعمت الانتفاضةُ الوطن، وسادت البلاد، وانتسب إليها كل المواطنين، فتحٌ وحماس، وجبهةٌ وجهاد، وعامةٌ وخاصة، وعاملون وعالمون، وما تأخر عن الالتحاق بها أحد، وخاض رجال فلسطين كلهم ضد العدو معارك بطولية، وصنعوا ملاحم جبارة، أكدت للعدو ومن حالفه أن الفلسطينيين لهم إرادة، وعندهم بإذن الله مشيئة، فإن هم قرروا النهوض نهضوا، وإن هم هموا على المواجهة والتحدي فعلوا، فلا يمنعهم من ذلك بطش جيشٍ، ولا غطرسة عدو، ولا عنجهية قائد.

تلك كانت علامات الانتفاضة الصغرى، وقد انتهينا منها، وبتنا اليوم، بشهادة العدو نفسه، الخائف الوجل، على أعتاب الانتفاضة الكبرى، التي سيكون بعدها الآخرة والخاتمة، والنصر والعودة والتحرير بإذن الله، إذ ليس بعد الانتفاضة الكبرى خنوعٌ واستكانة، ولا خضوع ومهادنة، ولا مفاوضاتٌ ومصالحة، ولا مصافحاتٌ ومسامحة، ولا قبول بعدها بمسكناتٍ وصدقاتٍ ووعودٍ كاذبة، وآمالٍ كالسراب خادعة، بل سيكون وعد الله الآخر لهذه الأمة بالنصر، وسيمن على هذا الشعب بما وعده، وهو الصادق الوعد الحق، ولن يخالج نفوسنا شك، ولن يعترينا ضعف، ولن ترتجف فرائصنا خوفاً وهلعاً، فما بعد الموت ليس إلا شهادة، وما بعد الصبر ليس إلا نصراً وعودةً ووطناً وتحريراً بإذن الله.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 22/6/2014

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط