كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علمانية فرنسا والتعديل التاريخي

علمانية فرنسا والتعديل التاريخي

تاريخ النشر: 2018-12-03 | 14:53

تثير التعديلات المقترحة على قانون العلمانية في فرنسا المقرّ عام 1905 كثيراً من السجالات بين النخب المثقفة والمؤسسات الإسلامية هناك. جمع من المفكرين يرون في تعديل قانون العلمانية دعماً لها وليس اعتراضاً على المفهوم نفسه، وينطلقون من عدم قدسية التعديل عليه بعد مرور أكثر من 113 عاماً لم تكن حينها الجالية المسلمة ضمن النسيج الفرنسي، وبعض آخر يعترض على ذلك عادّاً التعديل خرقاً للمعركة التي خاضها المجتمع الفرنسي من أجل الوصول إلى النظام العلماني المفيد. الحكومة سرّبت التعديلات المزمعة للإعلام، وتختصر في ثلاثة بنود:
1- توسيع نطاق الجمعيات الدينية لتشمل كل أماكن العبادة.
2- تحديد معايير الجمعية الدينية لتميز ما هو ديني عما هو ثقافي.
3- تشديد ضوابط مراقبة الموارد المالية، خصوصاً من الخارج.
الخوف دبّ في قلوب المسلمين، لأن هذه التعديلات تخدمهم كثيراً، وسيجعلهم الفرنسيون في ورطة لأنهم السبب في هذا التعديل التاريخي غير المسبوق. ورغم بند الرقابة، فإنه، بحسب شرّاح هذه البنود، يمكن لجمعيات إسلامية أن تستثمر، وهذا سيخلق إشكالاتٍ واسعة على المستويين الفكري والاجتماعي. نسبة كبيرة من المسلمين؛ حتى الذين يعيشون في أوروبا وأميركا وكندا، يعارضون العلمانية ويحاربونها، وهذه إشكالية مضاعفة، رغم الدفاع الذي يقدمه جيل كيبل وفرنسوا بورغا وألان غريش وأوليفيه روا... وسواهم، عن المسلمين بوصفهم تحولوا إلى مكوّن مجتمعي، وبالتالي يمكن التعامل معهم خارج سياق الهيمنة. أمر يعارضه كليّاً المفكران علي حرب وأدونيس، بينما يميّز أركون نفسه عنهما بمطالبته بتطوير العلمانية لتنسجم مع الغليان الليبرالي وتتصالح مع «دراسة الأديان» بما يسميه في كتابه «الإسلام... أوروبا والغرب»: «التصالح مع دراسة علم الأديان المقارن» في الثانويات، وهذا دخل فيه بنقاشٍ طويل مع مفكرين ورجال دين.
ثمة كتاب حديث بعنوان: «ما وراء الغرب العلماني» أشرف عليه أستاذ «كرسي سيدني مورغنبسر» للفلسفة بجامعة كولومبيا عقيل بلغرامي، ويشترك معه جمع من المفكرين، وفيه يناقش طبيعة العلمانية ببلدانٍ لم تسدها المسيحية؛ مثل الصين والهند والشرق الأوسط، وكيف تتوافق الثقافات الدينية المحلية في أفريقيا، ومدى تطوّر العلمانية الحديثة. وميزة الكتاب في أمرين: أولهما أنه امتداد للمناقشات الثريّة التي قدمها الفيلسوف المهم تشارلز تايلور حول العلمنة، واشتبك من خلالها في نقاشات ثرية مع الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس. والثاني مشاركة تايلور ببحث بعنوان: «عصر علماني... خارج العالم المسيحي اللاتيني»، ولعل المسار الذي يقدمه الكتاب يفرض علينا العودة لطرح تايلور الأساسي.

تايلور سأل سابقاً: «لماذا نحتاج إلى تعريف جذري للعلمانية؟!» وذلك في كتاب: «قوة الدين في المجال العام» بالاشتراك مع هابرماس، وجوديث بتلر، وكورنيل ويست، وفيه يعد أن «الديمقراطيات الحديثة، لا بد من أن تكون علمانية، وربما كانت هنالك مشكلة؛ نوع من المركزية الإثنية في هذا المصطلح، ولكن حتى في السياق الغربي يفتقد هذا المصطلح الشفافية»... العلمانية تتطلب تعددية المجتمع، وأن يوجد نوع من الحيادية أو «(المسافة المبدئية principled distance)» وهو مصطلح لراجيف باهارجافا (مختص في العلمانية الهندية وتمايزها ومساهم في كتاب «ما وراء الغرب العلماني» المشار إليه). ولكن ميزة تايلور أنه يعارض «العلمانية الأداتية»؛ بمعنى تعريفها السطحي بـ«فصل الدين عن الدولة»، أو ربطها بكتابة دستور معيّن؛ بل يعدّها تكتمل بأسس ثلاثة:
1- يجب ألا يمارس الإكراه في ميدان الدين.
2- مساواة الناس في العقائد.
3- لكل العوائل الروحية الحق في أن تعثر على أذن مصغية.
بالتأكيد أن التمايز بين العلمانيات الألمانية والفرنسية، يضرب تايلور مثلاً بغطاء الرأس؛ يمنع في فرنسا، وجزئياً في ألمانيا (فقط للطالبات دون المعلمات)، وتركت حرية التقرير لكل مدرسة في بريطانيا، ومردّ ذلك الاختلاف إلى التنوع المعياري لتفسير المساواة بين العقائد الأساسية. معيار يوضح هابرماس جذره؛ إذ يطلب القطيعة المعرفية بين العقل العلماني والفكر الديني مع منح الأفضلية للأول، ويمكن الاكتفاء به لتحصيل النتائج المعيارية لتأسيس الشرعية الديمقراطية، أو تحديد الأخلاق السياسية.
في آخر المطاف، فإن الجدل المثار في فرنسا مرده إلى حدّ الإنصاف أن العدالة جزء من التجديد الثوري للعقد الاجتماعي الذي قام به جون راولز في كتابه العميق: «العدالة كإنصاف»، ويمكن شرح أساسها بالقول: «إن تنظيم التفاوتات الاجتماعية يتم على مستويين؛ أن تكون لصالح (الأقل حظاً) في المجتمع، وأن تكون مرتبطة بوظائف ومواقع مفتوحة للجميع في إطارٍ من المساواة العادلة في الفرص»، مع التأكيد على أن نظريته ليست ميتافيزيقية، ولا نفعية، وليست لتحديد الأخلاقي، وإنما «نظرية سياسية»... ولهذا نقاشات أخرى طويلة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط