كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/10

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/10

تاريخ النشر: 2024-11-25 | 15:35

  10- سباعيات وتسميات، الدواعي والمسارات.

من خصائص فضاء الفتح للتربية والتنمية طوال مسارها الممتد على ما يقارب الأربعة عقود، أنها لا تعتبر نفسها مجرد نسق جمعوي مغلق كائنه الاجتماعي فاعل، بل هو نسق جمعوي مفتوح وكائنه الاجتماعي أيضا منفتح يؤثر ويتأثر بالمجتمع، وفي كل ذلك يحاول الجمع بين المبدأ والواقع، فمعروف أن الفضاء مثلا، جمعية وطنية ولها فروع  عبر التراب الوطني، ومهما وضعت من خططها وبرامجها التربوية والثقافية الجامعة، إلا أنه يبقى مسموح فيها لأبناء الفروع إدماج بعض خصوصياتهم  واعتبار اكراهاتهم الفرعية وتثمين إبداعاتهم بشأنها، موارد مادية كانت أو بشرية أو خصوصية تنموية معينة شكلت لهم تحديا أو رهانا لا بد من انخراطهم فيه، لكن في المجمل هناك كثير من الجوامع التصورية والعملية التي يحترمها ويسعى في تجسيدها الجميع ومن ذلك على سبيل المثال:

أن تكون جمعيتنا جمعية حل لا جمعية مشكلة:

    جمعية تتغلب على صعوباتها الذاتية ومشاكل تدبيرها الداخلي وقصورها في جانب أو آخر أو عجزها في توفير وسيلة أو أخرى..، حتى يتسنى لها وتستطيع بالفعل التعاطي الإيجابي مع مشاكل الناس والمساهمة الفعالة في حلها والحد منها و من حدتها، الشيء الذي لا يتأتى للجمعية المشكلة التي تكون غارقة في مشاكلها الداخلية، وتآكلها ودورانها حول نفسها، دون طائل، فلا أرضا تقطع ولا ظهرا تبقي، اللهم ما قد يكون من الغرق في تيهها والاعتياد على التشكي وتصدير أزماتها .

أن تتمتع جمعيتــــــــــــــــــنا بإدارة التنمية وتنمية الإدارة:

فالإدارة هي المحرك الأساسي للجمعية، ولكنها لا تنجح في ذلك إلا بمدى تنظيمها وانتظام اجتماعاتها.. وصوابية قراراتها.. وسهولة تواصلها.. تجديد أفكارها ومشاريعها.. أساليبها ووسائلها.. احترام أطرها وفرقها وهياكلها.. الترحيب بالصائب من المقترحات داخلها أو خارجها.. إنها بكل صدق إدارة التنمية، ولكنها لا تكون كذلك بالضرورة بضخامة عددها وراحة تجهيزاتها ومقراتها ومكاتبها.. على أهمية ذلك، ولكن قبل ذلك، بمدى وضوح رؤيتها وإحكام مخططها وتفعيل برامجها وأنشطتها، بمؤشرات إجرائية وأشكال تعاونية وأنساق بنائية تكاملية متينة. وقبل ذلك بفريق عمل من ذوي الهمم والعزائم والتضحيات والابداعات..، لا مما فضل من الطاقات الخاملة الهاملة المتواكلة المتآكلة...

أن نعي سباعيات وتسميات تحولاتنا ومساراتنا ودلالاتها:

وقد تمثلت في أحداث جسام طبعت مسار الجمعية وغيرت من اسمها واهتمامها حسب الموقف والعائق أو واجب الوقت والطموحات والتحديات، ومنها تغيير اسم الجمعية لثلاث مرات:

 من جمعية الفتح الثقافي إلى الجمعية الوطنية للفتح الثقافي:

وكان يتم هذا التغيير على رأس كل سبع سنوات، فقد كان اسم الجمعية يوم تأسيسها في 01 يوليوز 1987 هم: "جمعية الفتح الثقافي لتافيلالت"، وكانت جمعية إقليمية تغطي بعض دوائر إقليم الرشيدية في الجنوب الشرقي للمملكة. ولأن ساكنة الإقليم كانت مختلطة من عرب وأمازيغ، فقد أثار الاسم "تافيلالت" حفيظة بعض الأمازيغ وكان وسما "عروبيا" للجمعية وعائقا ميدانيا أمام توسعها في بعض مناطق الأمازيغ، ما لم تقصده الجمعية ولا سعت إلى خلقه، بل غرضها تعميم "فتحها الثقافي" على جميع الإثنيات والفئات الاجتماعية ممن ترغب في ذلك، من هنا غيرت اسمها سنة 1994 لتصبح: " الجمعية الوطنية للفتح الثقافي"، فأصبحت جمعية وطنية ذات بعد وطني رغم أن السائد آنذاك في المنطقة هو مجرد بعض الجمعيات ذات البعد المحلي.

ب- فضاء الفتح للتربية والتخييم:

لقد كانت "فضاء الفتح" فعلا، فتحا تربويا وثقافيا على المنطقة، بما جاءت به آنذاك، ولأول مرة في المنطقة من محاضرات وندوات حامية الوطيس في دور الشباب، من معارض الكتاب العربي الإسلامي المتجول في دوائر الإقليم.. الرشيدية.. أرفود.. الريصاني.. تنجداد.. كولميمة.. الريش..، ومن أسابيع ثقافية تضامنا مع قضايا الأمة آنذاك، فلسطين.. أفغانستان.. ومن بعد العراق.. والبوسنة والهرسك..، لكن حدث وأن تأسست جمعيات أخريات، ربما شجعتها تجربة "فضاء الفتح" على ذلك لمجرد سبقها، وبما سلكت قضيتها مع السلطة، في وقت لم يكن الناس يتجرؤون على التعامل مع السلطة لا بالسلب ولا بالإيجاب. على أي، كانت الجمعيات الجديدة تقوم بنفس أعمال جمعيتنا من محاضرات وندوات وأمسيات ومعارض..، حتى أننا أصبحنا نكرر بعضنا البعض وإن كان بشكل شمولي فبدون أية قيمة مضافة، مما جعلنا نستبق الوضع إلى مجال جمعوي جديد وخصب، وهو العمل الطفولي الذي تخصصنا فيه في ما بعد، وبموجبه غيرنا اسم الجمعية من جديد فأصبحت: " فضاء الفتح للتربية والتخييم" سنة 2001. 

وكان مما شجعنا على ذلك – كما قلنا – تكرار أنشطة الجمعيات وشموليتها، ثم ما تيسر للجمعية من تكوين بعض أطرها في مجال مؤطري المخيمات الصيفية، في أول تدريب أقيم في الإقليم بجهود حثيثة من مسؤول الطفولة والشباب آنذاك: المرحوم "الحاج موحى باحو" ورئيس المجلس الإقليمي للثقافة والشباب آنذاك أيضا: الأستاذ "الحبيب شوباني" وكان ذلك في المسبح البلدي بالرشيدية سنة 1993 ومن تأطير أساتذة كبار في المجال التربوي والجمعوي على رأسهم أستاذ الأجيال أخونا "مولاي إسماعيل هاروني" حفظه الله. حافظنا في الاسم الجديد على مجرد اسم "الفتح" وسنحافظ عليه دائما، وكان اهتمامنا الجديد بعد إعلان التخصص الطفولي، هو كل ما يخدم الطفل كتحديات ورهانات، وكل ما يساعد على ذلك من الحوامل والروافد، فإذا قمنا بمحو الأمية نساء مثلا، فمن أجل أن نساعد المرأة في تربية أبنائها ودعمهم الدراسي عن وعي وعلم. كما كنا نعتمد التعريف الدولي للطفل إلى حدود 18 سنة، والطفل في ذلك السن، هو في الحقيقة يافع شاب، مما جعلنا نتخصص في الحقيقة في العمل الطفولي والشبابي، وكان ذلك عبر العديد من الأنشطة التربوية والاشعاعية من صبحيات وأمسيات.. مسابقات ودوريات.. دورات وورشات.. وأنشطة وطنية كبرى كالمهرجان الوطني للطفولة.. والملتقى الوطني للشباب.. والمخيمات الصيفية للأطفال واليافعين.

ج- فضاء الفتح للتربية والتنمية:

استمررنا في ذللك، إلى أن جاءت مرحلة إعداد المشاريع وعقد الشراكات في العمل الجمعوي، وانخرطت جمعيتنا أيضا في تلك الدينامية، وكانت تعد بعض المشاريع وتدفعها للجهات الشريكة، لكن كان بعضها يرفض رغم تنافسيته وإحكام إعداده، بدعوى أن "إعداد المشاريع وعقد الشراكات" ليس واردا في القانون الأساسي للجمعية وبالتالي ليس من اهتماماتها. ومحاولة منا لتجاوز هذه الملاحظة الشكلية، وليقيننا أن العمل مع الطفل أوسع من الصبحيات والمخيمات على أهميتها، لكل ذلك غيرنا اسم الجمعية للمرة الثالثة، في المؤتمر الوطني الثامن سنة 2008، ليصبح: "فضاء الفتح للتربية والتنمية"، أضفنا فيه اهتمامنا بالمشاريع والشراكات إلى جانب اهتمامنا السابق بالمخيمات وغيرها من الأنشطة المتنوعة والمتكاملة والمتمحورة أساسا حول الثقافة والتنمية والتربية والإشعاع.

هذا وقد بذلت الجمعية جهودا معتبرة في سعيها لتنمية تخصصها الطفولي الجديد على الأقل على أربع مستويات وهي:

مستوى التصور ودلائل العمل:

           بما وضعناه من ورقة تصورية للعمل مع الطفل حسب الفرع.. قديم مكتف.. أو جديد مبتدئ لا زال يعاني من خصاص في الموارد المادية والبشرية، كذلك بما وضعناه من دليل المخيمات اتضحت فيه الرؤية وتوزيع المهام، قبل.. أثناء.. وبعد المخيم، إلى وضع البطائق التقنية لمختلف الأنشطة والأناشيد والألعاب والسهرات في المخيم.. بمختلف أنواعها.

على المستوى التربوي الداخلي:

بما تقدمه مجمل الفروع للأطفال من صبحيات وأمسيات تربوية، من دروس الدعم والتقوية، من أندية الإنشاد والمسرح والمطالعة، من رياض الأطفال وأندية تحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى بعض الأنشطة المتميزة في الفروع والتي من إبداعها الخاص، كمهرجان المحبة ومنتدى الطفل والقراءة في الرشيدية، وكفالة اليتيم ورياض الأطفال في الريصاني، ومحو الأمية والمعتكف العلمي في تنجداد، ودروس الدعم في الريش، والمهرجان الشتوي للعالم القروي في تعلالين، والمهرجان الثقافي والرياضي في مكناس، والمدرسة الصيفية في البحراوي والنادي الرياضي النسوي والتدبير المنزلي في ميدلت...

على المستوى الاشعاعي الوطني:

بما يقوم به المكتب الوطني من أنشطة إشعاعية وطنية جامعة، يستفيد منها أطفال وشباب الفروع ومن ذلك المخيمات الصيفية الوطنية، والمهرجان الوطني للطفولة، والملتقى الوطني للشباب، بالإضافة إلى بعض الشراكات مع بعض الوزارات أو الجماعات والجمعيات، يتم تنزيلها على مستوى الفروع، وكلها أنشطة تتخللها العديد من الابداعات الفنية والرياضية.. الثقافية والاجتماعية.

على المستوى التكويني والإشعاعي:

بما يقوم به المكتب الوطني أيضا، من دورات تكوينية في المجال التربوي بشراكة مع وزارة الشباب والرياضة - مشكورة – كالتداريب الوطنية لمؤطري المخيمات الصيفية، والملتقى الوطني لمؤطري المخيمات لاستكمال التكوين واستمراره، وللبناء التشاركي مع الأطر للمشروع البيداغوجي لمخيمات الفضاء تلك السنة الجارية، أيضا هناك، تنظيم الجامعة الصيفية لقادة الفضاء يؤطرها المكتب الوطني ومن يستضيفهم لذلك، ويحضرها رؤساء الفروع والأندية واللجن، وهي ملتقى وطني لمدارسة قضايا العمل المدني وعلى ضوئها قضايا الفضاء وعمله تحولات ومكتسبات.. تحديات ورهانات، الواقع والأفاق.

ورغم هذه الجهود الحثيثة، التي نعتبرها قد بوأت الجمعية مكانة جمعوية ومجتمعية، جهوية ووطنية معتبرة، تحظى بموجبها بالإقبال على أنشطتها وقبول شراكاتها، بالثقة في أطرها وارتياد فروعها ومخيماتها، فإن طموحنا يبقى أكبر، ونتطلع فيه إلى اليوم الذي نوسع فيه عدد فروعنا ونفعل فيه هياكلنا بشكل أفضل، خاصة الوطنية منها والجهوية، كما نتطلع فيه كذلك إلى اليوم الذي نصل فيه إلى فئات طفولية وشرائح شبابية أكبر، وخدمتهم أكثر وأكثر في مجالات تربوية وثقافية، تكوينية وتأهيلية، حقوقية وبيئية، فنية ورياضية أوسع وأوسع، تؤهلهم في ميادين أفيد وأفيد لهم في دراستهم وأسرهم ووطنهم. كما نأمل في يوم نوفق فيه في توثيق هذه التجربة الجمعوية الرائدة ورقمنة تراثها الثري وتسويق منتوجها الزاخر، بما لا زال يمثل ولا شك تجربة جمعوية معاصرة رائدة، لا زالت أوجه الاستفادة منها كثيرة ومطلوبة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط