كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/7

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/7

تاريخ النشر: 2024-10-24 | 14:47

7- معنى الأخوة والمحبة والألفة والمودة.

لقد أبدع الفيلسوف الألماني "إيمانويل كانط" عندما اعتبر العقل أداة التفكير الفلسفي، ولكن الفلسفة لم تدرسه ولم تتساءل عن ماهيته وإمكانياته وحدود تفكيره، مما يجعل كل الأنساق الفلسفية العقلانية ونتائجها موضع التساؤل. وقياسا على هذا الخطاب الفلسفي الذي كرس الدكتور فهدي – رحمه الله – حياته في تدريسه والبحث فيه، يمكن أن نعتبر الإنسان أداة العمل الجمعوي وعموده الفقري، وسيلة وغاية وأهدافا، ولكن ما هو هذا الإنسان؟، لماذا ينجح في بعض الجمعيات والمؤسسات، وفرة وعملا.. فريقا وانسجاما، ولماذا يفشل في غيرها؟.

ما الذي يميز الإنسان - أداة العمل وغايته - وبالأساس في فضاء الفتح للتربية والتنمية؟، على ماذا يجتمعون ولماذا؟، بماذا يتميزون إيجابا وسلبا؟، ماذا يعلمون وكيف يعملون؟. ما يجمع بينهم فوق بروتوكولات العمل والاجتماعات؟. كثير ما تربينا عليه في الفضاء على يد الدكتور - رحمه الله – وأكثر منه، ما استشفيناه منه ومن إخوانه جزاهم الله خيرا، دروسا تربوية.. سلوكات ومعاملات.. قيم ومعايير.. أحداث ومواقف..، وكلها بمثابة أبجديات ضرورية في التعامل الإنساني أولا، وفي العمل المدني والعيش المشترك بشكل عام، وعلى رأس ذلك:  

قاعدة: ما كان لله دام واتصل.. وما كان لغيره انقطع وانفصل: " وأن إلى ربك المنتهى ".. آية كان يرددها المرحوم كثيرا، بل وحاضر فيها في سلسلات تربوية ثقافية غير ما مرة، وهي آية توجه الجهد وتحرر القصد لله تعالى.. لا للذوات والرغبات أو حتى الهيئات.  

قاعدة: الاجتهاد في تحري الصواب: ويقصد به الصواب التشريعي القانوني.. الهيكلي التأطيري.. الشوري التداولي.. الدعوي الحركي.. التعاوني التشاركي.. التطويري التجديدي.. وفي كل شيء قانوني ويخدم المصلحة العامة وأهداف الجمعية.

قاعدة: الأخوة والمحبة والألفة والمودة: لأن الإخوان في عملهم يحتكون، والاحتكاك من طبعه أن يترك أثرا حسنة جامعة مبشرة أو سيئة مفرقة ومنفرة، وسبيل التغلب على ذلك كله سلامة الصدر وحسن النية، ومناقشة الأعمال في صوابها وخطئها لا الذوات، والمناقشة قصد التصويب والتدارك لا بقصد التجريح والتحطيم المجاني. والأهم من ذلك نحافظ على أخوتنا قبل الأعمال وبعدها، ناجحة كانت أو غير ذلك فلنا شرف الأخوة والسعي قبل كل شيء.

        1- الأخوة والمحبة: والأخوة رابطةٌ موثقة، تجمع بين طرفين أو أكثر، تتصف بالدوام والملازمة، وتنشأ بسبب النسب أو الرضاع، أو الدِّين والدين أدوم وأقوى، أو الاشتراك في القبيلة أو الوطن، أو المقاصد والأعمال، ونحو ذلك من الأسباب كالأخوة الإسلامية التي هي رابطة شرعية ربانية، وثيقة دائمة، تجمع بين كل مسلم وجميع المسلمين في كل العالم، يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويتعاونون على أعمال الخير والبر والطاعات: "إنما المؤمنون إخوة".. يتعاونون بينهم على البر والتقوى.. "رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا " الفتح/29. والمحبة: وهي عاطفة إنسانية تكون في الله وتقوم على الميل إلى المحبوب والبذل والتضحية والتعاون والإيثار والنصرة والمؤازرة من أجله، لا لعرض ولا لغرض إنما لما يتصف به من حسن الخلق: "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا" آل عمران/103.

        2- الألفة والمودة: والألفة يقال هي كل ما يؤدي إلى الجمع بين المتآلفين وحب وأنس بعضهم ببعض، والقرب والوصل الذي يؤدي إلى الميل بينهم دون تكلف ولا مشقة، وهي ضد التكلف والنفرة والفرقة والوحشة والخلاف والتنازع والحيطة، إنها الاجتماع والالتئام مع المحبة، وقيل اتفاق الآراء في التعاون على تدبير الأمور بكل سلاسة ودون تكلف حتى قيل: "آلف من حمام مكة". وبهذا فالألفة سبب محبة الله وقوة الجماعة، داعية إلى تماسك الأمة وترابطها وقوتها، سبب الطمأنينة والتناصر والتآزر بين المتآزرين..، وكلها من خصال المؤمن كما في الحديث: " المؤمن إلف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف" أخرجه الحاكم. والمودة: وهي أقوى من المحبة تكون قبلها وتبقى بعدها، رديفة الرحمة والسكينة والطمأنينة والانجذاب والتقدير والشعور بالاستقرار والحماية والأمن: قال تعالى" خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " الروم/ 21.


 

         خصال أصل لها الدين الحنيف عبر العديد من الآداب والأخلاق الإسلامية الرفيعة، يجتهد الإخوان في التمسك قدر المستطاع بالمتاح لهم منها ك" المسلم أخو المسلم..".. " حق المسلم على المسلم..".. " المسلم من سلم المسلمون..".. " من لم يهتم بأمر المسلمين".. "من حسن إسلام المرء".. "ذاق حلاوة الإيمان".. "وجبت محبتي..".. " على منابر من نور رجال".. " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم..".. " سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله".. " بادروا بالأعمال سبعا.."..، ولأن الأعمال لا تنجز بحسن الأخوة وحدها، فقد هرع الإخوان في الجمعية إلى تملك ما يلزم من مهارات مدنية جمعوية أساسية عبر التكوين والتكوين المتخصص والتكوين المستمر الذاتي منه والمؤسساتي.

         ومن ذلك ما تدربوا عليه من مهارات التخطيط والبرمجة.. الإدارة والمالية.. تنظيم الاجتماعات.. بالإضافة إلى المهارات الوظيفة في مجالات محو الأمية والتنشيط التربوي والثقافي.. وضع المشاريع وتدبير الشراكات.. مجال تكوين مؤطري المخيمات الصيفية للطفولة والشباب، هذا المجال الذي استطعنا بفضله وبشراكة مع وزارة الشباب أن ننظم وعبر كل ربوع الوطن مخيمات صيفية ناجحة وعلى أزيد من ربع قرن من الزمن، لا زالت كل الشواطئ والغابات تتغنى بروعتها في الإبداع والامتاع في التربية على القيم الأخلاقية والتربية على المواطنة والسلوك المدني.

           أحببنا كل العاملين في الفضاء دون نرجسية، وكل الفاعلين المدنيين دون طائفية، ننفتح ونتعاون مع كل دوي الاهتمام المشترك، أفرادا وهيئات، إيمانا منا أن الوطن يستوعب ويسع الجميع، وجهود التنمية والإصلاح تحتاج إلى مبادرات ومساهمات الجميع، ولا مجال للإقصاء والتهميش، فالقوة أمام حجم الطلب ضعف، والضعف إلى الضعف في المشاركة قوة. هذا ما تؤكده مبادرات جمعيات المجتمع المدني في أعالي الأعالي وأقاصي الأقاصي، ولا زالت باستمرارها وتزايدها تنادي على الدوام أن لا مجال لليأس والتذمر، لا مجال للخوف والتردد، لا مجال للانتظارية والتشكي، لا مجال إلا للعمل والأمل.

           ذلكم هو الفضاء، ما يقصده قاصد صغيرا كان أو كبيرا، إلا وهو يستفيد في تربيته وينمي من ثقافته ويستزيد من أخلاقه الحسنة وأصدقائه الطيبين، قبل أن يرى ما يمكن أن يساهم به في سيره ونشاطه ومن أي موقع من مواقعه وبأية مهارة من مهاراته. وطبعا قد تختلف داخله وجهات النظر في موضوع ما، وتحتد النقاشات، لكن أبدا ما رأيت طموحا أو نزوعا نحو الزعامات وقد بقيت دائما بالاختيارات. ولا رأيت نفورا نفسيا وهجرانا أدى بأحدهم إلى تجميد عضويته أو تقديم استقالته أو تأسيس فضاء آخر لا يعدوا أن يكون غير فضاء الضرار والضيق الشوري. وغاية ما قد حدث أن بعض الإخوان – رغبة منهم – قد أضافوا إلى انخراطهم في الفضاء انخراطهم في هيئة أو هيئات أخرى مدنية اجتماعية أو سياسية، ولعل فرش الفضاء التربوي والأخوي قد كفل لهم هذا الحق، كما كفل للفضاء قبلهم وحدته وعطائه وامتداده في زمن العقم والفقر والانشطار والنقصان بدل الزيادة والهشاشة بدل الريادة؟.

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط