كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/8

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي، رحمه الله/8

تاريخ النشر: 2024-11-02 | 14:15

  8- معنى العمل الجماعي والانجاز بروح الفريق.

من فضل الله على الجمعية أن وفق مؤسسيها إلى أن أسسوها منذ اليوم الأول ببعد جهوي سرعان ما نمى ليصبح بعدا وطنيا، في حين أن السائد في تلك السنوات هو البعد المحلي الصرف، باستثناء بعض الشبيبات الحزبية والاتحادات الرياضية. وكأن الإخوة المؤسسين قد فقهوا قواعدهم منذ البداية وعرفوا أن " الخير ما عم وانتشر.. ما خص وانحصر"، لكن بالمقابل، كل هذا رتب عليهم مسؤوليات جسام بالتأكيد هي أكبر من عدتهم الزهيدة وعددهم الأزهد، وأولها مقومات العمل الجماعي الموسع وشروط نجاحه ورعايته وتأهيله، وبالأخص ضبطه وجني ثماره، وفي نفس الوقت حريته والاقرار بمبادراته حسب بيئته التي يتحرك فيها، في زمن سادت فيه الانتظارية والاتكالية وفي أحسن الأحوال الفردانية واللا مؤسساتية، إذ لا يكاد فرد يتفق مع غيره على شيء ولا مؤسسة تتعاون مع غيرها في أي شيء؟.

صحيح أن العمل الجماعي حتمية شرعية كما في قوله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان" المائدة/2. أو في قوله تعالى: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" التوبة/105. وفي أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يد الله مع الجماعة". وقوله: " عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" رواه أبو داوود. وأيضا، العمل الجماعي - كما يقال - ضرورة اجتماعية بالنظر إلى المهام والمعضلات التي نذر نفسه للتصدي لها والمساهمة في حلحلتها، وإن تكن حق المواطن في التأطير وهو حق دستوري، فما بالك بحاجياته وخدماته في مختلف المجالات وفي كل الأوساط وعبر كل الفيافي، وهو أمر ولا شك أكبر من جهود الأفراد بل وجهود المؤسسات والدول واتحاداتها العابرة للقارات.

العمل الجماعي كما هو معروف، تضافر الخبرات والجهود.. تعاون الطاقات والكفاءات.. حسن استثمار الوسائل والشراكات.. لتحقيق أكبر النتائج بأقل التكاليف وفي أسرع الأوقات. لكن، فوق الطموحات المشروعة والنوايا الطيبة لفاعليه المدنيين وضمنهم نحن، هل نجح الفضاء أو على الأصح إلى أي حد نجح في حسن تركيب وإدارة هذه المنظومة العملية المحركة للإنتاج المدني الجماعي؟. وإلى أي حد لم تستهلكه أعطابها والغرق في متاهات الفراغ المؤسساتي.. أو التآكل الداخلي و الصراعات الجانبية؟. إلى أي حد بقي جماعيا قائما منتظما ولم تقظمه قظائم العمل الجماعي الواردة في الحديث: " عليك بالجماعة، حتى إذا رأيت هوى متبعا وشحا مطاعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوام" حديث صحيح.

من فضل الله علينا ومن حنكة المؤسسين الفضائيين برئاسة الدكتور عبد الفتاح - رحمه الله - أن قاموا بهيكلة الجمعية هيكلة متماسكة منذ البداية: ..  مؤتمر وطني.. مجلس إداري.. مكتب وطني.. مجلس جهوي.. جموع عامة.. مكاتب الفروع.. لجن وأندية..، ولعل هذا جد عادي وموجود في جميع الجمعيات الوطنية، ولكن، ربما القيمة المضافة فيه عندنا هو أساس الرابطة فيه على غير المصالح المادية (من غير أرحام بينهم ولا تجارة يتعاطونها)، كما أن مسألة التفعيل هي أيضا عندنا كما عند غيرنا نسبية، لكن بعدنا الوطني قد يبقى متميزا في عمق مشروعنا التربوي الثقافي وأصالته وقيمه الأخلاقية والوطنية، وفي استعداد حامليه ومناضليه للتضحية والرسالية والانفتاح والتعاون من أجله مع المتاح من الأفراد والهيئات ذات الاهتمام المشترك.

وفي كل مرحلة انتخابية وهي تدوم أربع سنوات، كنا نضع مخططا ثقافيا برؤية ورسالة.. أهداف وبرامج ومؤشرات إجرائية واضحة، ننتدب لإنجازها مسؤولين منتخبين، بهيئات محددة ومسؤوليات واضحة، يستعينون على إنجاز مهامهم بإخوان وأخوات يشاركونهم كل تفاصيل الأعمال.. اقتراحا وتكليفا.. إنجازا وتقييما.. على مستوى من مستويات الهيكلة، مما يعطينا في الحقيقة، فريق عمل تسود بين أعضائه الأخوة والثقة، وقد تكون الآراء بينهم مختلفة والنقاشات حادة، لكنها أبدا لا تفضي إلى الصراعات النفسية ولا خلق أزمات تدبيرية، بل بالعكس، بعد التشاور والقرار، يكون الجميع المؤيد والمعارض في انخراط وتعاون تام على تحقيق الاختيار المقرر بتحقيق الرضا والمتعة في العمل أولا، حتى إذا أخطأنا أعدنا النظر في القرار وأحكمنا المنفرط من كيفيات العمل ومستويات الإنجاز وربما الأشخاص المكلفين سابقا، بدعمهم.. بتغييرهم.. بتأهيلهم..، ولا بأس.

عملنا الجماعي وإنجازنا بروح الفريق كانت له مظاهر ومستويات متعددة، مؤتمر وطني ومجلس وطني، مكتب وطني ومكاتب الفروع، لجن وأندية، وفرق عمل حسب المهام، محو الأمية أو المخيمات الصيفية، رياض وأندية، مهرجانات وملتقيات..، وكأن يجمع خيوط كل هذا مثلا ما يحضره رؤساء الفروع لزوما مما يهمهم من لقاءات المجلس الوطني، أو القيام بدورة تكوينية بشكل جماعي كدورات محو الأمية وتداريب المخيمات، أو نقوم بأنشطة مركزية وطنية كالمخيمات الصيفية ومهرجانات الطفولة وملتقيات الشباب.. يستفيد منها أبناء الفروع، ناهيك عن الزيارات المتكررة للمكتب الوطني للفروع قصد التواصل والتأطير والاطلاع على السير وحل الممكن من مشاكله عن قرب، وأحيانا حضور أعضاء المكتب الوطني وغيرهم من تمثيليات الفروع إلى فعاليات ومبادرات أبدعتها الفروع وباركها المكتب الوطني، كرياض الأطفال وكفالة اليتيم في الريصاني.. ومهرجان المحبة ومنتدى الطفل والقراءة في الرشيدية.. والملتقى الثقافي والرياضي في مكناس.. والمدرسة الصيفية في البحراوي..؟.

عمل جماعي وإنجاز بروح الفريق يضمن لكل عضو عامل حقوقه كحضور اجتماعات الهيئات التي يعمل فيها والمشاركة في النقاشات والاستحقاقات، كما يوجب عليه واجبات كالمساهمة في الأنشطة والمبادرات وعدم الإساءة إلى سمعتها، غير أن هذا العمل لازال يعاني معاناة متعددة كتكسر أنشطة بعض الفروع من قلة الإمكان المادي، وبالتالي تخلفها عن ركب إخوانها من الفروع وحرمان ساكنة منطقتها من عائدهم التربوي على أبنائهم في الروض أو الدعم أو المخيم أو غير ذلك، وكذاك عدم الاحتفاء بالإنجاز، وتزداد هذه المعاناة مع صعوبة تفعيل التآزر المادي بين الفروع بالشكل المطلوب. كما يعاني من فئات من الأطفال والشباب الذين لا نتمكن من الوصول إليهم لخدمتهم وتأطيرهم رغم حاجتهم الماسة إلى ذلك. ويعاني أيضا مما يتعرض له من الاقصاء والتهميش والحرمان مما يستحقه من مشاريع وشراكات "كفرصة" و "أوراش.." التي منحت في مجملها لذوي الولاءات، ولكن حسبنا ما نعيشه بين إخواننا من أجواء أخوية وعناية جامعة غير مفرقة، فلعل ذلك يكون كفيلا بمرافعات حقوقية منصفة، وإبداعات بديلة تديم علينا موفور العطاء والوفاء.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط