كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي

علمنا الدكتور عبد الفتاح فهدي

تاريخ النشر: 2024-10-03 | 13:42

  4- معنى شعار الجمعية: "تنمية الإنسان أولا".

"تنمية الإنسان أولا" هو شعار الجمعية، وهو كما نرى شعار يرسم توجه الجمعية ورؤيتها ويركز برامجها وأنشطتها على الإنسان قبل كل شيء، كما أنه بحال من الأحوال يسائل التنمية الحالية بكل أشكالها و في كل مجالاتها، إنجازاتها واختلالاتها، ماذا بقي لها من الجدوى والصلاحية؟، خاصة وكما نعلم أن كل المعنيين وكل المهتمين المنصفين يجمعون اليوم أكثر من أي وقت مضى على فشل النموذج الحالي للتنمية في العديد من الدول، وطبعا، ضمنها كثير من الدول العربية والإسلامية، وذلك للعديد من العوامل والأسباب على رأسها: تركيز جهودها على تنمية "العمران" على حساب "تنمية الإنسان"، على أهمية "العمران" بحجره وشجره وكل بيئته في الحياة العامة.

ليس هذا فحسب، بل أيضا لأن عيوب تنمية اليوم كثيرة، فهي تنمية اللاقيم أو تنمية قيم الفوضى، حيث يسود الفقر والاقصاء والحروب المدمرة والصراعات المزمنة كثيرا من بقاع الأرض، وهي تنمية التركيز والاحتكار، فإذا قيل مثلا: معدل الدخل في بلد ما مرتفع ويبلغ كذا وكذا، تجد 10/9 ثروة ذلك الدخل كلها متمركزة في أيدي قلة قليلة، فيما فئات عريضة من أبناء ذلك البلد غارقة في الفقر والتهميش والإقصاء وكل أوجه المعاناة والمأساة؟. وهي أيضا تنمية الآلة والتقنية الصماء العمياء في الهدم والبناء، وعبثا حاولت وتحاول إلحاق الشعوب المستضعفة قوة بالنموذج الغربي الحداثي التائه مع نفسه ومع غيره بما أنتجه وينتجه باستمرار من تذبذب القيم الأخلاقية ومن عولمة الحروب والصراعات والتفقير والتهجير والأزمة البيئية وإن باسم الحرية والتنمية والأمن والرفاه المدعى؟.  

لذا فالجمعية بشعارها "تنمية الإنسان أولا"، إنما تسعى جاهدة للترفع عن أعمال الهدر التنموي وخلاف الموعد مع مخططاتها برامجها ومؤشراتها الحقيقية، والتي تخوض فيها كثير من فعاليات المجتمع المدني والسياسي على السواء، وبكل بهرجة وتهريج وميوعة وتمييع - مع الأسف -؟. "تنمية الإنسان أولا"، تصبو به الجمعية أن تصب برامجها وأنشطتها في خدمة الإنسان أولا، وتعمل قدر المستطاع على التنبيه الاقتراحي والمساهمة المدنية في تدارك ما يدفع إليه بوعي أو غير وعي من هاوية الاختلالات التنموية ولا عدالتها القطرية والدولية؟. إيمانا منا كما يقول الدكتور فهدي - رحمه الله - بالعديد من المسلمات ومنها:

مكانة الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض واستعمره فيها وأسجد له الملائكة وسخر له الخلائق، فأوجب له كل الكرامة الآدمية والخدمات الراقية: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "الإسراء/70.

كون الإنسان كل متكامل لا ينمو بالعمران وحده، بل لابد له من قيم نبيلة ترشد ذلك العمران المادي وتوازن بينه وبين العمران الروحي، حتى يبقى الإنسان دائما متزنا، وسيلة للتنمية وغايتها، يعوض ويصحح كل نقص أو انحراف يصدر من الآلة والتقنية أو من يصنعها ويبرمجها؟.

العديد من الدول والمنظمات تراجع الآن نموذجها التنموي، وضمنها بلدنا المغرب الذي كانت له الجرأة لإعلان فشل نموذجه التنموي الحالي بشكل رسمي، وللعديد من الأسباب التي ذكرنا بعضها. وأكيد، سيسعى لإعداد واعتماد نموذج تنموي جديد - نتمنى له التوفيق-، نموذج سيسحب أسهمه من النموذج الاقتصادي الصرف ليستثمرها من جديد في النموذج البشري الإنساني أو ما أسماه بالنموذج التنموي الجديد والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وشتان شتان بينهما، لأن الأمر سيكون -كما يقال-  تحول إيجابي من التنمية بالثراء المادي المضطرب فحسب إلى التنمية بالرفاه البشري العام والمضطرد، ومن مجرد زيادة الدخل الفردي للمواطن إلى توسيع اختيارات كل الزيادات المتاحة والبناءة، ومن تحقيق النمو المادي الصرف إلى توسيع الحريات واعتبارها.

وحجر الزاوية في كل هذا – كما ترى الجمعية – هو "بناء الإنسان أولا"، لأن الإنسان كما هو معروف بمثابة قطرة الماء التي تبعث الروح في شجرة الحضارة الجدباء، وحتى تكون له جاهزية قوية تمكنه وتسعفه في مواجهة التحديات والاكراهات التي تتطلبها عملية البعث والاحياء هذه، لابد له من منظومة تنموية نسقية شمولية، مجالية منصفة ومستدامة، أهم حواملها:

حامل وازع ديني: قيمي وأخلاقي يدعم هويتنا الحضارية ويجدد مرجعيتنا الإسلامية ويرسخ انتمائنا وإجماعنا الوطني، بكل وضوح وموضوعية، اعتدال ووسطية، وغير ذلك مما ينبغي أن يجد له صدى في سياساتنا العمومية والاجتماعية، سياسة الوحدة والتضامن في إطار التنوع والاجتهاد.

حامل اجتماعي: يحقق الرفاه الاجتماعي بتجويد خدمات الصحة والتعليم والسكن ومكانة المرأة وظروف الطفولة وحقها في العيش الكريم، تعليم يروي النشء معرفة بدل مجرد تحصيل نقط للنجاح، القيم الأخلاقية بدل الفوضى، تجارب علمية ماتعة وأنشطة موازية ترفيهية ودامجة..

حــــــــــــامل إداري: يطور مؤسسات الدولة ويحسن فيها خدمات الارتفاق العمومي بما يرفع من شعارات لازلنا نأمل رؤيتها يانعة على أرض الواقع: كترشيد الاستهلاك وأمانة المال العام، تشغيل رجال الكفاءات بدل رجال الولاءات، الربط الفعلي للمسؤولية بالمحاسبة.. إلى غير ذلك من لوازم الحكامة الجيدة.

حامل سياسي: يضمن التعددية الفعلية، مصداقية المؤسسات الدستورية استقلاليتها وفعاليتها، الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية..، دمقرطة وسائل الاعلام وانفتاحها على الجميع، العدالة والسيادة والتنافسية في إطار الوحدة والتعددية وسياسة قيمية تنموية وحقوقية.

حامل تربوي ثقافي: يحفظ قيم ومعايير مؤسسات الأسرة المغربية والمدرسة العمومية وجمعيات المجتمع المدني ويقوي دورها في التواجد الفعلي والفعال كشريك تنموي في تأطير المواطن علما ومعرفة، تكوينا في مهارات الحياة وتأهيلا في قيم الأخلاق والتربية على المواطنة والسلوك المدني.

هكذا يمكن تحقيق المؤشرات الدولية للتنمية البشرية ومغادرة المقاعد الأخيرة التي طال فيها مقامنا عند كل تصنيف دولي (189/120)، وإن كان لنا من كونية حقوقية ومواثيق دولية، فلابد من العمل على تحسين أمد حياة المواطن(84/74)، والدخل الفردي بالعمل والسكن وملائمة الأسعار، وجودة خدمات الصحة والتعليم والسكن والشغل والنقل والماء والكهرباء والهاتف والحريات..، اكتساب المعرفة والمساهمة في البحث العلمي و في الإنتاج..، ولا ننسى أن القيم هي أس وأساس كل هذا، فكم نجحت في التنمية دول على قلة أو انعدام مواردها، لا لشيء إلا أن لديها الإنسان المواطن كاليابان ونمور شرق آسيا(أسيان: asean)، وكم فشلت في التنمية دول على ضخامة موارها كالمستعمرات الأفريقية رغم تحررها، لا لشيء إلا لأنها كثيرا ما تفتقد الإنسان الذي لا تؤمن به ولا يؤمن بها، وكثيرا ما أرادت استنبات تنمية وافدة خارج أراضيها وبقيم غير قيمها؟.

يقول "مالك بن نبي" هل يمكن النهوض بقيم الهزيمة النفسية كالخوف من المستقبل.. فقدان الضمير العلمي.. اضطراب الوازع الديني.. الخوف من التجريب.. السعي للنهوض الفردي بدل الجماعي.. عقلية الاحتكار والتهميش والإقصاء.. الركود والشره والظلم والاستبداد.."؟. وبالمقابل ألا يمكن النهوض بقيم الإسلام كالإيمان والعلم والعمل.. والعدل والتضامن.. والزكاة والصدقات.. التضحية والصبر والأمانة.. القناعة والزهد والعمل التطوعي.. الصدق والإخلاص والوفاء..؟. إن حجر الزاوية في كل هذا هو الإنسان الذي لا نستثمر فيه بواقع مستواه التعليمي المنخفض على العموم، وبواقع أنه يعاني من تفشي الأمية ومن البطالة والتفكير في الهجرة، مهموم على الدوام بالبحث عن لقمة العيش، عن الأمن والاستقرار، وكثيرا ما تسوء أخلاقه ولا ينتج غير الوجع والشكوى؟. ولكن، شئنا أم أبينا يبقى الإنسان هو كل شيء وعليه يبنى كل شيء، هو حجر الزاوية.. باب البرج العالي والمنارة الشاهقة.. سفح الجبل الشامخ نحو القمة والصدارة.. بداية الطريق وسطها ومنتهاها.. فلا بد من "تنمية الإنسان أولا".. ولابد من تنميته ثانيا وثالثا بشكل شمولي وعلى الدوام أبد الآبدين.

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط