كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

علم الإسفاف عند الإخوان

علم الإسفاف عند الإخوان

تاريخ النشر: 2018-09-19 | 21:27

منذ تاسست جماعة الإخوان المسلمين في 1928 في مصر، حملت التناقض في توجهاتها وخلفياتها وأهدافها، فهي إدعت، كما أعلن مؤسسها حسن البنا، انها جماعة دعاوية، هدفها حماية مكانة الإسلام بعد إنهيار دولة الخلافة التركية 1917 في أعقاب الحرب العالمية الأولى. ولكن هذة الجماعة كما إتضح من مسار تجربتها ووثائقها، انها ولدت بناءا على رغبة وأهداف دولة الإستعمار الإنكليزية. لا سيما وان السفير البريطاني منح البنا مبلغ 500 جنيه مصري عند التأسيس. أضف لذلك، فإن الجانب الدعوي لم يكن سوى الجانب الشكلي لتعميم تجربة الجماعة في الأوساط المصرية والعربية، وكون البعد السياسي والأمني كان الأساس لعمل الجماعة، ولعل إنشاء التنظيم الخاص المسلح للجماعة، الذي قام بإغتيال العديد من الشخصيات القيادية المصرية ومن ابرزهم، محمود فهمي النقراشي باشا بعد شهر من إعلانه حظر الجماعة في ديسمبر 1948، وبعد ذلك محاولة إغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عام 1954، رغم انه حرص مع قيادة الثورة المصرية على بناء علاقات إيجابية مع الجماعة. لكنها كانت (الجماعة) تريد بسط هيمنتها على الثورة، وحين رفض عبد الناصر قاموا بجريمتهم النكراء.

وهنا يلاحظ المتتبع لتاريخ الجماعة، انها إعتمدت خطابا علنيا مغايراً للإهداف والمشاريع، التي تعمل لتحقيقها، وفقا وإستنادا لمبدأ "التقية". ومن يعود لتاريخ البنا وكل من تحملوا مسؤولية المرشد للجماعة، يجد انهم مارسوا الكذب دون وجل أو خجل خدمة لإهدافهم وأهداف وأجندات سادتهم الغربييين.

كما ان الجماعة منذ تشكلت ناصبت الدولة الوطنية والقومية العداء، وهاجمت العلمانية، ورفعت شعارات واضحة لا لبس فيها، ترفض قيام الدولة المدنية، أو دولة كل مواطنيها، وحرصت على زرع بذور الفتنة بين اتباع الديانات والطوائف والمذاهب والإثنيات المختلفة، وبالتالي عملت على تعطيل عملية التحرر من ربقة الإستعمار، رغم انها رفعت شعارات ديماغوجية مضللة عكس ذلك. وإدعت انها مع "تحرير فلسطين"، ودعت ل"لجهاد"، ولكنها حالت دون إرسال المجاهدين إلى فلسطين، ومن ذهب منهم، ذهب على عاتقه الخاص. وحتى الأتوبيسات، التي كانت مخصصة لنقل المجاهدين، تم إلغائها.

ومن يعود لمبادىء وشعار (اللوقو) الجماعة يجد انه نسخة طبق الأصل من لوقو الماسونية، التي أعلن سيد قطب في جريدة التاج المصرية، انه إنتسب لها. ومن يدقق في منصب رئيس الجماعة الماسونية يجد أنه يدعى"الخليفة". وهذا التكامل بين الجماعة والماسونية لم يأت من فراغ، انما جاء وفق تخطيط ومنهجية قوى الأعداء. ويعكس وحدة الحال بين الجماعتين عميقتي الصلة مع المعسكر الرأسمالي الغربي المستهدف وحدة شعوب الأمة العربية، والمشروع القومي العربي النهضوي.

وحيثما وجدت فرعا لجماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي خصوصا والعالم عموما، تجده أداة للدولة، التي يعيش بين ظهرانيها، وللغرب عموما. ومن يعود لما يسمى الربيع العربي 2011، فإنه يلمس لمس اليد وبالعين المجردة، ان التنظيم الدولي للجماعة كان أداة أميركا وإسرائيل لتنفيذ مخططهم الإستعماري، وبناء شرق اوسطهم الجديد أو الكبير. وكانت حركة حماس، فرع الإخوان في فلسطين، رأس حربة مشروعهم التفتيتي لوحدة دول وشعوب الأمة العربية اواسط عام 2007. وما فعلته الجماعة في مصر لاحقا بين عامي 2012 و2013، أي العام الذي حكم فيه مرسي المخلوع كشف عن عمق التناقض بين الشعار المطروح والممارسات الفعلية. وكذلك الأمر في تونس مع جماعة حركة النهضة (فرع الإخوان هناك)، الذي تدارك الإنفضاح أكثر فأكثر، فتراجع نتيجة هزيمة خياره في اوساط الشعب التونسي، وهكذا في ليبيا وسوريا والعراق والسودان والجزائر وحتى بعض دول الخليج.

ومن رحم تلك الجماعة نبتت كل مجموعات التكفير والزندقة، من تنظيم القاعدة إلى تنظيم "داعش" إلى تنظيم النصرة أو كما يسمي نفسه الآن "فتح الشام"، وغيرها من المسميات، التي لا تمت للدين الإسلامي الحنيف بصلة، بل كانت ومازالت قيادتها المركزية والفرعية عنوانا للمتاجرة بالدين والدنيا، وعنوانا  للفسق والإنحراف والإسفاف.

علم الإسفاف، هو علم الإنحطاط والرذيلة، علم الديماغوجيا والردح والبلطجة، لإفتقاد الناطقين بإسم الجماعة للغة المنطق والعقل، ولإنهم يحفوا العقل على مقاس مقولات التضليل والتحريف، وفتاوي الشيطنة والتخوين والتكفير، وتغليب مصالح الأعداء على مصالح الشعوب المسحوقة والمناضلة من اجل حريتها وإستقلالها. هو علم الأراجيف والإبتذال وتحقير قيمة الإنسان، وتعظيم شأن الحكام المتآمرين على مصالح شعوبهم لتأبيد حكمهم وسلطانهم. غير ان هذا العلم وأتباعه سرعان ما يندحروا ويزولوا، لإن وعي الناس الفطري تمكن من كشف زيف روايتهم وأهدافهم في كل المراحل التاريخية. ولن يكن مصير أتباعهم في اللحظة التاريخية أفضل حالا من مصير من سبقوهم من مرسي وعاكف ومن والاهم.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط