كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على أعتاب الذكرى الثانية والسبعين للنكبة الفلسطينية

على أعتاب الذكرى الثانية والسبعين للنكبة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2020-05-14 | 06:44

 

يعيش الفلسطينيون الذكرى الثانية والسبعين للنكبة الكبرى، التي خسر فيها العرب والمسلمون أكثر من نصف فلسطين، وفقدوا الشطر الغربي من مدينة القدس، نتيجة قيام الدولة العبرية، وإعلان تأسيس الكيان الصهيوني، بعد إعلان انجلترا انتهاء فترة انتدابها لفلسطين، واستعدادها لمغادرتها، إلا أنها قامت قبل رحيلها بتسليم مواقعها العسكرية وثكناتها ومعسكرات التدريب والأسلحة على اختلافها إلى العصابات اليهودية، التي استولت عليها واستخدمتها في ارتكاب أبشع المجازر بحق الشعب الفلسطيني، حيث هاجمت عصابات شتيرن والهاجاناة والأرجون، العديد من البلدات الفلسطينية، وارتكبت فيها أبشع المذابح، ولعل أشهرها دير ياسين والطنطورة وقبية وغيرها.

إلا أن هذه النكبة لم تفقدنا الأرض الفلسطينية فقط، بل إنها تسببت في شتات ولجوء أكثر من مليون فلسطيني، ممن أجبروا تحت تهديد السلاح على ترك بلداتهم وقراهم، والتخلي عن بيوتهم وعقاراتهم وممتلكاتهم، التي استولى عليها المستوطنون الصهاينة الذين وفدوا إلى فلسطين من جميع أرجاء العالم، حيث سكنوا في بيوت الفلسطينيين، ووضعوا أيديهم على بساتينهم وحقولهم ومحاصيلهم، وكل ما تركه أصحاب الأرض وخلفوه وراءهم نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية ضدهم، والتي كانت تستهدف قتل الفلسطينيين أو إجبارهم بالقوة على الفرار والهروب وترك ديارهم والتخلي عنها.

إلا أن هذه النكبة التي ألمت بفلسطين والأمة العربية والإسلامية، أبداً لن تنسي الفلسطينيين والعرب والمسلمين أرضهم المقدسة، وديارهم المباركة، وبيتهم المقدس، وأقصاهم الشرف، فقد ولدت النكبة ومن بعدها النكسة مقاومة فلسطينية عنيدة جبارة، تمتلك القوة والإرادة، وتصر على استعادة الحقوق وتحرير الأرض وطرد الاحتلال من كل فلسطين، إذ لا مكان لهم في أرضنا المقدسة، ولا مقام لهم بيننا، إلا الذين كانوا معنا جيراناً لنا، وشركاء لنا في الأرض، كونهم فلسطينيين وإن كانوا يهوداً.

ونحن على اعتاب الذكرى 72 للنكبة، يأتي قرار ضم مساحاتٍ كبيرة من أراضي الضفة الغربية، وهي المستوطنات الكبرى المزروعة في الضفة الغربية، ومستوطنات شمال البحر الميت، وغور الأردن الذي يمثل قرابة ثلث مساحة الضفة الغربية، إلى دولة الاحتلال الصهيوني، وهي الخطة المعروفة بصفقة القرن، حيث تنص الصفقة الأمريكية التي دعا إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على ضم مستوطنات الضفة الغربية وشمال البحر الميت والغور، من جانبٍ واحدٍ ودون العودة إلى السلطة الفلسطينية.

لعل عملية الضم الجديدة، التي تعتبر الكبر والأوسع بعد النكبة والنكسة، إذ أنها أكبر مساحة فلسطينية في المرحلة الثالثة يتم إلحاقها بالكيان الصهيوني، ولهذا فإنها نكبة جديدة ومصيبة قاصمة، تتطلب من الفلسطينيين جميعاً التصدي لها، والوقوف ضدها، وعدم التسليم بها والإذعان لها، وألا تأخذهم الرجفة بضعف القوى الفلسطينية، وتفكك الصف العربي، وحدوث شرخٍ رسميٍ كبيرٍ في جدار المقاطعة العربية، إلا أن هذا لا يمنع الفلسطينيين أبداً من التصدي لهذه المؤامرة وإسقاطها، وتحدي الإدارة الأمريكية والعصابات الصهيونية، حتى يسقط مشروعهم وتنهار خططهم، ويعترفوا بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه وممتلكاته.

تأتي الحكومة الإسرائيلية الجديدة، المشكلة من الليكود وحزب أزرق أبيض، بالتحالف بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، ومعهما عدد من الأحزاب اليمينية الدينية، وبعض أعضاء الكنيست الذين آثروا الرحيل من أحزابهم والائتلاف مع حكومة الرأسين، وذلك تأييداً منهم للحكومة في مساعيها الهادفة إلى ضم الكتل الجغرافية الثلاثة، حيث تعتبر الحكومة الجديدة أن مهمتها تتركز في تحقيق هذا الهدف، وضم المناطق الجديدة، وإخضاعها إلى السيادة الإسرائيلية، وتطبيق القوانين اليهودية عليها، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة قضمٍ جديدةٍ، حتى يصلوا إلى اليوم الذي تكون أرض فلسطين التاريخية كلها، تشكل دولة إسرائيل الموعودة وتستعيد جبل صهيون وتبني الهيكل الثالث المقدس.

لا أعتقد أن الحكومات الإسرائيلية كانت قادرة على الإقدام على هذه الخطوات الاستيطانية الكبرى لولا جريمة أوسلو، فهذه الاتفاقية أطلقت يد الاحتلال في الضفة الغربية، ومكنته من تصنيفها إلى ثلاثة أقسام ABC، وضيقت على الفلسطينيين بموجبها القوانين والشروط، ولكنها أطلقت أيدي المستوطنين في المناطق الثلاثة، يغتصبون الأرض ويبنون المستوطنات، ويغيرون طبيعة الأرض والديمغرافيا، من خلال طرد الفلسطينيين، وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم.

لهذا ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تمد يدها إلى كل القوى الفلسطينية، وإلى جميع فعاليات الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية، ليوحدوا صفهم، ويجمعوا كلمتهم، ويتفقوا جميعاً في جبهةٍ واحدةٍ لمواجهة النكبة الجديدة، والهجمة الصهيونية الغاشمة، التي تستهدف هذه المرة ما بقي لنا من الأرض، علماً أن مك الا بقي بعد أوسلو للفلسطينيين من أرضهم وحقوقهم هو أقل القليل، حيث لا يتجاوز 28% من أرض فلسطين التاريخية، ومع ذلك فإن الحكومات الصهيونية تطمع في تجريد الفلسطينيين مما بقي بين أيديهم، إذ يؤمنون أن ما بقي مع الفلسطينيين هو قلب الممالك اليهودية القديمة، وأساس الدولة العبرية الموعودة، الي تقوم على "يهودا والسامرة"، حيث يعتقد اليهود أن العرب الفلسطينيين يحتلونها، وأنه يجب عليهم تحريرها منهم وتطهيرها.

علماً أن عملية الضم الجديدة ستتسبب في موجة هجرة جديدة، حيث ستجبر عشرات آلاف الفلسطينيين على مغادرة مناطق سكناهم، ليحل مكانهم وفي بيوتهم وعلى أرضهم مستوطنون جددٌ، إنها بحق نكبةٌ فلسطينيةٌ جديدة، لكنها لن تمر مهما كانت الهجمة قوية، ولن تنجح مهما كانت المؤامرة كبيرة، وسيقف لها شعبنا بالمرصاد، وستتولى الأمة كلها التصدي لها وإسقاطها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط