كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على أعتاب مشهديةٍ جديدة في الشرق الأوسط: ماذا لو صمدت إيران ولم يتغيّر النظام؟!

على أعتاب مشهديةٍ جديدة في الشرق الأوسط: ماذا لو صمدت إيران ولم يتغيّر النظام؟!

تاريخ النشر: 2026-02-26 | 12:05

سؤالٌ يفرض نفسه اليوم بقوة على ألسنة المحللين والخبراء وصنّاع القرار في المنطقة والعالم: ماذا لو اندلعت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ولم يؤدِّ ذلك إلى تغيير النظام في طهران؟ بل ماذا لو صمدت إيران، وخرجت من الحرب أكثر تماسُكًا داخليًا وأشدَّ حضورًا إقليميًا؟
لنبدأ بالافتراض الأكثر تداولًا في أروقة التحليل السياسي: أن تبادر الولايات المتحدة بضربة أولى تستهدف منشآت عسكرية أو نووية إيرانية، فترد طهران بضربات صاروخية واسعة تطال قواعد أمريكية في الخليج، وربما أهدافًا إسرائيلية مباشرة. في مثل هذا السيناريو، لن تبقى إسرائيل على الحياد؛ إذ إن طبيعة التحالف العضوي بينها وبين واشنطن تجعلها جزءًا من المعادلة العسكرية، سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال فتح أجوائها وقواعدها للعمليات الأمريكية.
غير أن السؤال الأهم لا يتوقف عند حدود الضربة والردّ، بل يتجاوزهما إلى حسابات المآلات. ماذا لو تمكّنت إيران من إلحاق أذى بالغ بالقوات الأمريكية؟ ماذا لو أصابت أهدافًا استراتيجية حساسة في الخليج؟ بل ماذا لو نجحت – ولو نظريًا – في إغراق قطعة بحرية كبرى في مياه قريبة من سواحلها؟ كيف سيتعامل الرئيس دونالد ترامب مع إهانة عسكرية بهذا الحجم، وهو الذي يقدّم نفسه باعتباره رمز القوة الأمريكية وهيبتها؟
في حال التصعيد، هل يمكن أن تنزلق الأمور إلى استخدام السلاح النووي؟ الاحتمال – وإن بدا بعيدًا – لا يمكن استبعاده كليًا في ظل خطاب “حافة الهاوية” الذي بات سمة بارزة في إدارة الأزمات. غير أن اللجوء إلى خيار نووي سيعني عمليًا فتح أبواب جهنم على المنطقة بأسرها، بما فيها إسرائيل نفسها، فضلًا عن تهديد المصالح الأمريكية العالمية.
هنا يبرز عنصرٌ حاسم: قدرة إيران على إدارة حرب غير متكافئة. فالتجربة الإيرانية خلال العقود الماضية أظهرت اعتمادًا واضحًا على استراتيجيات الردع غير التقليدي، من الصواريخ الدقيقة إلى الشبكات الإقليمية الحليفة، مرورًا بالقدرة على إرباك الملاحة في مضيق هرمز. إيران تدرك أنها لا تستطيع خوض حرب برية تقليدية مع قوة عظمى، لكنها تراهن على استنزاف طويل النفس، يرفع كلفة الحرب إلى مستويات لا تحتملها واشنطن سياسيًا واقتصاديًا.
فإذا افترضنا أن الولايات المتحدة عجزت عن الدخول في حرب برية، وأن النظام الإيراني بقي متماسكًا، فإننا نكون أمام مشهدية جديدة: حرب استنزاف ممتدة، تُحمِّل الخزانة الأمريكية أعباءً ضخمة، وتُغذّي مشاعر العداء الشعبي ضدها في المنطقة. وسيتعزز الانطباع بأن الحرب خيضت من أجل أمن إسرائيل، لا من أجل المصلحة القومية الأمريكية، خاصة وأن إيران – في ميزان التهديد المباشر – لا تشكّل خطرًا وجوديًا على الأراضي الأمريكية.
ثم ماذا عن صورة ترامب نفسه؟ الرجل الذي يعلن أنه “رجل السلام” وصانع الصفقات، هل سيُقنع الداخل الأمريكي بأن هذه المواجهة ضرورة استراتيجية؟ وهل ستمنحه الحرب مصداقية إضافية أم ستقوّض خطابه السياسي القائم على إنهاء الحروب لا إشعالها؟
ولا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي والرمزي. الولايات المتحدة مقبلة على استضافة أحداث عالمية كبرى، أبرزها بطولة كأس العالم في كرة القدم. فكيف ستؤثر حرب مفتوحة مع إيران على الأمن الداخلي، والاستقرار الاقتصادي، وثقة المستثمرين، وصورة البلاد كوجهة عالمية آمنة؟ هل يغامر ترامب بمثل هذه المناسبة ذات الأثر الرمزي والاقتصادي الضخم في سبيل مغامرة عسكرية غير مضمونة النتائج؟
أما على المستوى الدولي، فإن موقف كلٍّ من الصين وروسيا سيكون حاسمًا. فالدولتان ترتبطان بعلاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة مع إيران، وترَيان في أي محاولة لإسقاط النظام هناك تهديدًا لتوازنات دولية أوسع. قد لا تنخرطا عسكريًا بشكل مباشر، لكنهما قادرتان على تقديم دعم سياسي واقتصادي وتقني يُعقّد الحسابات الأمريكية، ويُطيل أمد المواجهة.
في المقابل، هل ما زالت هناك فرصة لسيناريو “الكل رابح” – Win-Win Situation – يجنّب المنطقة شبح الحرب؟ قد يكون ذلك ممكنًا عبر صفقة شاملة تُعيد ترتيب الملف النووي، وتمنح إيران ضمانات أمنية واقتصادية، مقابل قيود صارمة على برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. غير أن نجاح هذا المسار يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتراجعًا عن سياسات التهميش المتعمّد لدور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والعودة إلى منطق التعددية بدل الانفراد بالقوة.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب مفترق طرق: إما مشهدية حرب كارثية جديدة تعيد رسم خرائط الدم والنفوذ، وإما تسوية براغماتية تحفظ المصالح النفطية، وتكبح اندفاعة مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يحلم به بعض قادة إسرائيل، حيث تكون الدولة العبرية “الملك” على رقعة الشطرنج الإقليمية.
غير أن التاريخ يُعلّمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ فقط بقرار عسكري، بل بسلسلة أخطاء في التقدير، وسوء قراءة لموازين القوة والإرادة. فهل نحن أمام لحظة اندفاع نحو الهاوية، أم أمام عقلانية متأخرة تُنقذ المنطقة من زلزال جديد؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن صمود إيران – إن حدث – لن يكون مجرد تفصيل عابر، بل نقطة تحوّل تعيد صياغة معادلات القوة في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط