كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على الأرض السورية ترسم خرائط العرب السياسية

على الأرض السورية ترسم خرائط العرب السياسية

تاريخ النشر: 2018-04-21 | 08:35

لم تكن الرايات البيضاء التي رفعتها قوات داعش في الحجر الاسود ومخيم اليرموك الا الاعلان الواضح على انكسار موجة المجموعات المسلحة عابرة البلدان وموتها في خضم الصراع الحاد بين ارادات اقليمية ودولية لتتكشف لنا موجات أخرى من العدوان الغربي وبشكل سافر لترسيم وقائع على الارض من شأنها رسم خرائط سياسية للمنطقة بأسرها.

عندما اعلنت المؤسسات الصهيونية عن عدد الذين تلقوا علاجا من قوات النصرة في المستشفيات الصهيونية كان الامر صادما للكثيرين اذ ان عدد 20 الف شخص ليس بالامر الهين ولم يتوقف الامر على ذلك بل هناك اعترافات صهيونية عن توغلات عديدة وفي فترات متلاحقة قامت بها قوات صهيونية خاصة في عمق التراب السوري لتوفير غطاء لوجستي لبعض المجموعات المسلحة.. والامر حساس تماما اذا انه يتعلق بالجنوب السوري حيث هضبة الجولان وخط المواجهة المسلحة بين الدولة السورية وجيش الاحتلال السوري وهنا وجدت المؤسسة الامنية الصهيونية فرصتا في تشكيل حزام امني يكون فاصلا عن الجبهة ووجدت في قوات النصرة ضالتها واصبحت هذه الساحة ميدان اشتباك وقتال سري بين قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية لتطهير الحزام الامني والمعركة مرشحة للتوسع حيث يتم اقامة منطقة عازلة تشمل الجولان حتى السويداء يكون لها اهمية استراتيجية لامن الكيان الصهيوني..
وفي شرق الفرات ومنطقة التنف تتركز قوات امريكية لتكون قاعدة انطلاق للقوات الامريكية والمستشارين الامريكان لدعم الانفصاليين الاكراد في محاولة لشق شرق الفرات عن الدولة السورية وذلك لقربها من حقول نفط محتملة في المنطقة حسب ما كشفت ابحاث جيولوجية.. وفي حين تصدر رسائل متناقضة من البيت الابيض الامريكي حول طبيعة مهمة هذه القوات الا ان الاشارات واضحة انها مسألة ابتزاز للسعودية ودول الخليج كي يحقق الامريكان من صفقة ما اقصى ما يمكن من الاموال وابتزاز الروس والسوريين في ان واحد..
وفي شمال سورية لازال الاتراك يحتلون عفرين بعد معارك ضارية مع الاكراد الانفصاليين وقد جلبوا معهم قوات الجيش الحر ومجموعات مسلحة اخرى.. وكأن الأتراك يعملون على تغيير ديمغرافي لسكان المنطقة الحدودية لقطع التواصل بين اكراد سورية واكراد تركيا ومن غير الواضح كيفية انتهاء العملية رغم مايبدو من تفاهمات روسية تركية في هذا الشأن..وهنا لابد من تدبر محاولات فرنسة للتدخل في شمال سورية لمصالح استراتيجية تعتقد انها صاحبة الحق فيها الامر الذي اوجد اشتباكا كلاميا يمكن ان يتصاعد بين فرنسا والاتراك.
اذن نحن امام ثلاثة مناطق تقتطع من سورية لتشكيل وقائع على الارض تمهد لخطوات استعمارية جديدة لانجاز اهداف استراتيجية ثلاثة مناطق من الجسم السوري تعمل اسرائيل وتركيا وامريكا على اقتطاعها وتغيير معالمها السكانية اما بتغيير ديمغرافي كما في عفرين او بتغيير في الولاء والتوجه والوظيفة كما يحصل في الجنوب السوري او بايجاد قاعدة امنية عسكرية امريكية كبيرة كما في شرق الفرات.
هذه جملة تحديات عاجلة على الارض تشترك مع جملة تحديات اقليمية ودولية تدخل الصراع في قاعات التسخين والتوتير ستستمر حتى يتسنى لأصحاب العقل وضع حد له قبل ان تنفلت الامور لحرب عالمية ثالثة كادت تشتعل شرارتها قبل ايام.. ومن الواضح ان كل قطعة من القطع الجغرافية الثلاثة له اهمية خاصة ووظيفة خاصة والقصد منه جميعا منع التواصل بين العراق وسورية ومنع التواصل بين فلسطين وسورية ومنع التواصل بين لبنان وسورية ومحاصرة سورية شمالا بتدخل تركي سافر في الارض السورية..
وتكريس هذا الواقع انما هو لتقوم مجموعات الارهاب وبغطاء امريكي صهيوني فرنسي بادوارها المطلوبة في العراق وسورية ولبنان وتصدير العنف المسلح للمنطقة كلها بل وللعرب جميعا والمسلمين قاطبة.. وما يتم الان من اعادة تاهيل للمجموعات المسلحة في التنف وشرق الفرات وجنوب سورية يفسر الاصرار الغربي الامريكي والفرنسي كما الصهيوني على فرض مناطق عازلة محمية.
الا ان بروز المعركة على وجهها الحالي يسهل المهمة على الجيش السوري والشعب السوري حيث يتوحد الضمير الوطني حول ضرورة طرد المحتل الاجنبي وستجد سورية في ذلك اسنادا عربيا ودعما من اكثر من جهة رسمية وشعبية بل وحتى داخل محور الشر: "امريكا وفرنسا وبريطانيا والكيان الصهيوني".. و لعل المعارضة للموقف البريطاني والفرنسي بلغت مدى بعيدا ومؤثرا وسيجد الساسة الفرنسيون والانجليز انفسهم امام مساءلات قد تطيح باحزابهم كما ان ترمب يعاني من تخبط اظهر المؤسسة الامريكية بما لايليق بدولة هي الاعظم في العالم حيث تحول رئيسها الى مهرج سمسار بلا خلق وليس له موقف ولا سياسة محددة المعالم ما الحق بسمعة الولايات المتحدة ضررا فادحا.
الان الجيش السوري ومجموعات المقاومة الشعبية السورية والعربية ستجد فرصتها في ملاحقة الاحتلال الامريكي والصهيوني وستقدم الولايات المتحدة ثمنا بالغا لفعلها العسكري الامر الذي يحاول تداركه الساسة الامريكان باستبدال جنودهم بالمليشيات المسلحة كما تم طرحه من قبل ترمب على السعوديين..
لن يصمد السعوديون والمليشيات المسلحة امام قوى المقاومة في شرق الفرات وستكون عمليات عسكرية حاسمة تنهي الازمة خلال فترة قياسية بعد ان تمرس الجيش السوري على المواجهات والحروب طويلة النفس.. واما الجبهة الجنوبية فهي الجبهة الاكثر جذبا لقوى المقاومة وستجد اسرائيل نفسها في مرحلة ما في مواجهة مباشرة مع الجيش السوري وقوى المقاومة اتي تنتشر في المنطقة في كل محيط فلسطين.
لن تستطيع امريكا وفرنسا وبريطانيا من خلال ادواتهم المباشرة او غير المباشرة رسم خرائط العرب والمسلمين رغم كل الاذى الذي لحق بسورية والفضل في ذلك يعود لانكسار هجمتهم وروحهم في سورية واندحار المجموعات المسلحة داعش والنصرة من مسرح العميات بشكل كبير.. وسيبدأ التحرك نحو استرداد شرق الفرات وعفرين وادلب وكل التراب السوري وهي معركة سيتوحد فيها السوريون ويرتقون بادائهم السياسي والامني وتتماسك قوى مجتمعهم وصولا لسيادة الدولة على كل التراب السوري..
الان تتحرك سورية بعد ان نجحت الدولة فيها بالاستقرار نحو الاعلان استعادة السيادة والتموضع مجددا في مكانة تجعل منها رقما لا يمكن تجاوزه ويكون هو من اعطى قوى دولية دورها ومنحها فرصة البروز والدخول في موجهات السياسة الدولية.. اجل انها الشام حيث دوما تكون ارضا لصراع النفوذ العالمي ولكنها الان بارتباطها بفلسطين جغرافيا واستراتيجيا وتاريخيا بشكل خاص فان انتصارها سيؤثر بشكل عضوي في صيرورة الكفاح الفلسطيني.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط