كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على الرغم من إعادة إعتقال أربعة أفراد من مجموعة جلبوع، ستؤسس العملية لمرحلة جديدة في الضفة الغربية

على الرغم من إعادة إعتقال أربعة أفراد من مجموعة جلبوع، ستؤسس العملية لمرحلة جديدة في الضفة الغربية

تاريخ النشر: 2021-09-11 | 18:54

ماذا جرى؟

نفذت مجموعة من ستة أسرى فلسطينيين (خمسة منهم من قادة سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، والسادس من أبرز قادة كتائب شهاء الأقصي في الضفة الغربية، الذراع العسكري لحركة فتح)، فجر يوم الإثنين الموافق 6/9/2021، عملية هروب كبرى من السجن الأكثر تحصيناً في إسرائيل، من خلال نفق أرضي يمتد من داخل الزنزانة رقم (5) من قسم رقم (2) لخارج أسوار السجن، كان الأسرى قد أعدوه خصيصاً لهذا الغرض خلال فترة طويلة سبقت التنفيذ بعيداً عن أعين إدارة السجن ومنظومتها الأمنية البشرية والإلكترونية.

وفيما ملأت مشاعر الفرح والسرور الشعب الفلسطيني والعربي إبتهاجاً بإنتزاع مجموعة من الأسرى حريتها عنوة رغم أنف الجلاد، إستنفرت منظومة الأمن الإسرائيلية كل أجهزتها لتعقب وملاحقة المجموعة في كل من مناطق العام 1948، والضفة الغربية، لا سيما محافظة جنين للعثور على أعضاء المجموعة أحياءً أو شهداءً.

وعلى الرغم من إعادة إعتقال أربعة من أفراد المجموعة فجر يوم السبت الموافق 11/9/2021، إلا أن جهات التقدير الإستخبارية الإسرائيلية قد وظفت ولا زالت، كثير من جهدها ووقتها إستناداً على ما بحوزتها من معلومات إستخبارية مصنفة، لدراسة ما جرى، وفحص دلالاته، وإستيعاب ما كشفه من حقائق، لجهة الوقوف على مآلات وتداعيات العملية على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية عامة، وأمن الإسرائيليين خاصة، سواء في الضفة الغربية أو داخل إسرائيل إنطلاقاً من الضفة الغربية، وذلك في ظل كل الإحتمالات المتوقعة لتطورات العملية.

في الخلفية

كانت مجموعة من ستة أفراد تنتمي لحركة الجهاد الإسلامي قد نفذت عملية هروب معقدة من سجن غزة المركزي العام 1987، وقد تمركز خمسة من أفراد هذه المجموعة بعد نجاحهم في إنتزاع حريتهم في قطاع غزة، فيما السادس إختار مغادرة البلاد لأحد الدول العربية في شمال إفريقيا، وفور تحررها، باشرت المجموعة في تنفيذ عمليات مسلحة إستنادا للبنية التحتية البسيطة للتنظيم حديث التكوين في حينه.

وعلى الرغم من الفترة القصيرة لعمل المجموعة، إلا أنها نفذت العديد من العمليات النوعية التي أدت إلى مقتل العديد من أفرد وضباط جيش الإحتلال والمخابرات، الأمر الذي جعل من أفراد المجموعة خاصة قائدها (مصباح الصوري) النموذج القدوة للكثيرين من أهالي القطاع الذين لا زالوا يتغنون حتى الآن بالعمليات التي نفذتها المجموعة، خاصة إشتباك الشجاعية الذي جرى بتارريخ 6/10/1987، والذي إستشهد خلاله عدد من أفراد المجموعة كان الصوري أحدهم، حيث اصيب بجروح بالغة إستشهد على أثرها لاحقاً.

وفيما هناك إختلاف في أوساط الفلسطينيين على إعتبار السادس من أكتوبر كتاريخ بداية إندلاع الإنتفاضة الأولي وفقاً لتقويم حركة الجهاد الإسلامي، إلا أنه لا إختلاف في أوساط المراقبين الفلسطينيين على إعتبار عملية الهروب وما أعقبها من عمليات في قطاع غزة هي المحرك الرئيس لمسارعة حماس بتشكيل كتائب عز الدين القسام، لتفادي نزوح الشباب المتحمسين للإنخراط في المواجهة العسكرية مع الإحتلال من صفوف حركة الإخوان المسلمين نحو حركة الجهاد الإسلامي، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على جيل الشباب الفلسطيني المتحمس، وكنتيجة على وتيرة المواجهة والإشتباك مع جيش الإحتلال.

أهمية التوقيت والجغرافيا

في الواقع هناك عدة أبعاد لأهمية عملية جلبوع، إذ علاوة على البعد الذي يكمن في تعدد الإنتماء التنظيمي لأعضاء المجموعة، هناك البعد الجغرافي، حيث يسكن جميعهم في محافظة جنين التي تروج أجهزة الإعلام الإسرائيلية أن فيها بنية تنظيمية مسلحة قد بلغ نموها حد الإشتباك مع قوات الجيش كلما إجتاح المدينة ومخيمها، فضلاً عن أن جنين تعتبر من أبرز محافظات الضفة الغربية التي تعيش بدورها حالة من الغليان نتيجة لتغول الإحتلال على مدنها ومقدساتها وأحيائها، لا سيما في مدينة القدس وضواحيها.

ويتجلى البعد الثالث للأهمية في التوقيت، إذ يتزامن حدوث العملية مع إزدياد نسبة غير المؤمنين في أوساط الشعب الفلسطيني بالتسوية السياسية وحل الدولتين، وكذلك إزدياد نسبة المؤيدين للكفاح المسلح كوسيلة لنيل الحقوق الفلسطينية وذلك وفقاً لنتائج إستطلاعات الرأي التي نفذت مؤخراً في المناطق الفلسطينية من قبل مؤسسات فلسطينية متخصصة، ويأتي هذا التحول في الرأي العام الفلسطيني نحو الكفر بالتسوية السياسية والإنزياح نحو المقاومة المسلحة بالتزامن مع تراجع شعبية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتزايد إحتمالات حدوث فراغ في هرم القيادة الفلسطنية وفقاً للتقديرات الإسرائيلية المنشورة.

محاور الجدل في الأوساط الإسرائيلية في أعقاب العملية

فجرت العملية موجة من الجدل والسجال داخل الأوساط العسكرية والإعلامية في إسرائيل، وقد تركزت أحد محاور هذا الجدل على كيفية معالجة الضرر الإستراتيجي الذي سببته العملية وألحقته بصورة إسرائيل، لا سيما في المرحلة الحالية التي تتآكل فيها صورة إسرائيل النمطية كجدار حديدي لا يمكن إختراقه.

المحور الثاني لهذا السجال يدور حول من يتحمل مسؤولية التراجع الملموس في منظومة الأمن الإسرائيلية؟ هل هي حكومة بينت الحالية؟ أم حكومة نتنياهو السابقة؟ ويرى معظم المشاركين في هذا الجدل أن الأخيرة هي من تتحمل مسؤولية هذا التراجع، لأن أولويتها كانت إنقاذ نتنياهو من تهم الفساد وليس تعزيز منظومة الأمن!!!

الجديد الذي كشفته العملية

كشفت العملية عن جملة من الحقائق التي أشعلت يقيناً الضوء الأحمر لدى مكونات منظومة الأمن الإسرائيلية، الأمر الذي وضع الحكومة الحالية تحت ضغط المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بما جرى، ويبدو أن مسألة تشكيل اللجنة هي مسألة وقت.

وتدور الحقيقة الأولى والأبرز التي كشقتها هذه العملية حول سلاح الأنفاق ومفادها أن هذا السلاح أمر ممكن في الضفة الغربية، لا سيما وأن الطبيعة الطوبغرافية لمنطقة جلبوع تعتبر إمتداداً لشمال الضفة الغربية، الأمر الذي يعني أن إنتشار هذا السلاح في الضفة الغربية هي مسألة وقت.

وتدور الحقيقة الثانية حول التضامن القوي للشعوب العربية مع الشعب الفلسطيني وأسراه ومقاومته، الأمر الذي يكشف عن الجوهر الحقيقي لمكانة إسرائيل في المخيال العربي، ويؤكد في نقس الوقت أن التطبيع العربي مع إسرائيل أمر زائف لا يمكن أن يعمر طويلاً.

النهايات المحتملة

إعادة إعتقال المجموعة أو بعض من أفرادها، إذ جرى إعتقال أربعة من أفرادها أحياء حتى لحظة كتابة هذا التقدير.

إعادة إعتقال من تبقي من المجموعة أو إستشهادهم.

نجاح من تبقى من المجموعة بالوصول لمناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن ثم إحتضانهم من قبل البنية التحتية المسلحة المتواجدة في الضفة الغربية والتي كثر الحديث عنها مؤخراً في التقارير الإعلامية الإسرائيلية، أو التسلل لقطاع غزة.

نجاح من تبقى من المجموعة بالتسلل لأحد الدول العربية المجاورة.

الخاتمة

أي كانت النهايات المحتملة لمن تبقى من أفراد المجموعة، فالعملية قد ألحقت ضرر إستراتيجي بصورة إسرائيل لدى الراي العام الإسرائيلي والدولي والفلسطيني، وذلك على الرغم من نجاح أجهزة الأمن الإسرائيلية في إلقاء القبض على أربعة من أفراد المجموعة خاصة على القائد البارز في كتائب شهداء الأقصى زكريا الزبيدي الذي تعمدت أجهزة الأمن نشر صورته وقد تم الإعتداء عليه من قبل وحدة الإعتقال، لتسويقها كصورة إنتصار لمنظومة الأمن الإسرائيلية التي جرحتها العملية عميقاً.

كما أن العملية قد كشفت أن الشعب الفلسطيني لم يعد بإمكانه تحمل التغول الإسرائيلي على حقوقه وممتلكاته ومقدساته، الأمر الذي يجعل من الضفة الغربية برميل بارود ينتظر شرارة التفجير، وليس كغابة جافة تنتظر عود ثقاب، فضلاً عن كشفها عدم رضا الشعوب العربية عن موجة التطبيع الأخيرة، الأمر الذي يعكس أصالة الوجدان العربي نحو فلسطين وشعبها.

وفوق ذلك كله فقد كشفت العملية أن سلاح الأنفاق الذي يسجل للمقاومة الفلسطينية في غزة تطويره في العقدين الأخيرين، هو سلاح ممكن توظيفه في الضفة الغربية ومناطق العام 1948، الأمر الذي يضع إسرائيل في مواجهة معضلة أمنية غير قابلة للحل.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط