كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على الرغم من الإنكار المتعمد: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يهيمن على لقاء بايدن وبينت

على الرغم من الإنكار المتعمد: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يهيمن على لقاء بايدن وبينت

تاريخ النشر: 2021-08-29 | 04:31

أحمد عيسى
أحمد عيسى

خلافاً للخطاب الإعلامي الذي رافق زيارة رئيس الوزراء بينت الأولى للبيت الأبيض، بأن جدول أعمال اللقاء له مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، لم يتضمن بنداً خاصاً بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية التي شهدت في فترة تولي الرئيس السابق دونالد ترامب توتراً غير مسبوق نتيجة لمحاولته بالإتفاق مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو فرض الإستسلام على الفلسطينيين  من خلال مبادرته المعروفة بصفقة القرن، إلا أن جوهر ما تناوله اللقاء وما سبقه من لقاءات بين رئيس الوزراء بينت وأركان الإدارة الأمريكية قد دار بلا شك حول مستقبل إسرائيل في المنطقة بعد الإنسحاب الأمريكي الذي بدأ تنفيذه إبتداء من إفغانستان بعد إحتلال دام لعقدين من الزمن تقريباً.

فأصغر الإسرائيليين والفلسطينيين وكذلك الأمريكيين سناً يدرك أن مستقبل وجود إسرائيل في المنطقة منوط أكثر من أي شيئ آخر بمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الأمر الذي يعني أن ليس بمقدور بايدن وبينت تجاهل أو إنكار هذا الصراع، مما يؤكد وفقاً لمنطق التحليل أن موضوع الصراع  كان يقيناً هو الموضوع المهيمن على النقاشات التي دارت في كل اللقاءات، وسيكون بلا شك هو الموضوع الذي سيهيمن على النقاشات التي ستجريها الفرق الفنية التي جرى توافق الطرفين على تشكيلها لبحث مكانة إسرائيل في المنطقة بعد إنسحاب أمريكا منها، ودورها في التحالف الليبرالي ضد الصين وروسيا الذي شرع بايدن في تشكيله منذ الإعلان عن إسراتيجيته للأمن القومي في شهر مارس/أذار الماضي من العام الجاري.

تجدر الإشارة هنا أن التساؤل حول أمن إسرائيل ومستقبل وجودها في المنطقة بعد إنسحاب أمريكا منها، تجري منذ فترة طويلة في الأوساط الإسرائيلية، سواء الأوساط السياسية والأمنية والأكاديمية، أو بين الحكومة الإسرائيلية والإدارات الأمريكية المتعاقبة.

إلا أن الفشل الأمريكي في إعادة إنتاج شعوب المنطقة، لا سيما في أفغانستان والعراق وفلسطين على اسس جديدة  تقبل من خلالها هذه الشعوب وجود إسرائيل كدولة يهودية طبيعية في المنطقة، وفقاً لتصريحات الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن العام 2001، فيما يخص أفغانستان والعراق، وتصريحات الجنرال دايتون أمام الكونجرس الأمريكي العام 2009، فيما يخص الفلسطيني الجديد، قد أعاد التساؤل حول مستقبل وجود إسرائيل في المنطقة إلى جدول أعمال الجدل والسجال السياسي اليومي في الأوساط الإسرائيلية.

وقد تجلى هذا الفشل في أوضح صوره ومعانيه في سرعة إنهيار الجيش ونظام الحكم الأفغاني وسيطرة طالبان على كل محافظات أفغانستان بإستثناء منطقة مطار كابل العاصمة الذي سيبقى تحت سيطرة القوات الأمريكية حتى إتمام الإنسحاب في نهاية الشهر الجاري وفقاً لإعلان واشنطن الرسمي، وذلك على الرغم من التفجير الضخم الذي إستهدف منطقة المطار وأدى إلى مقتل عشرات الأفراد كان من بينهم 12 جندي أمريكي والذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش خراسان) مسؤوليته عنه يوم الخميس الموافق 26/8/2021، مما أدى إلى تأجيل اللقاء الذي كان مخططاً بين بايدن وبينت لليوم التالي.

في الواقع يعكس القرار الأمريكي بالإنسحاب من المنطقة إختلافاً جوهرياً في إستراتيجيات الأمن القومي للدولتين، حيث لم تعد إستراتيجية (مكافحة الإرهاب) الأولوية الأولى في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، إذ حلت مكانها إستراتيجية إدارة التنافس مع القوى العظمى الصاعدة كالصين وروسيا وفقاً لإستراتيجيات الأمن القومي المعلنة للإدارات الأمريكية الثلاث الأخيرة، في حين ظلت كذلك بالنسبة لإسرائيل، الأمر الذي يخل بالإعتماد على قوة راعية عظمي كأحد الركائز التي قامت عليها عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي منذ الإعلان عن قيامها العام 1948، وكنتيجة لذلك ضعفت قدرة إسرائيل على موائمة إستراتيجياتها مع إستراتيجية القوة العظمى التي هيمنت على المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

والأهم من ذلك أن الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية قد اصبحتا مطالبتين هذه الأيام أكثر من اي وقت مضى بتوفير إجابات مقنعة لمواطني الدولة حول السؤال الذي رافقهم منذ أكثر من سبعة عقود والذي يدور حول: هل دولة إسرائيل قادرة على حماية وجودها وتوفير الأمن لمواطنيها بعيداً عن الدعم والتأييد والحماية الأمريكية؟

اللافت هنا أن الخروج الأمريكي من المنطقة بعد ثبوت فشلها في تحقيق ما أعلنته من غايات وقاصد، يتزامن مع الإرتفاع الملحوظ والمتزايد في نسبة من يعتبرون إسرائيل دولة فصل عنصري أبارتايد في المجتمع الأمريكي خاصة من المواطنين اليهود الشباب الذين بلغت نسبتهم وفقاً لإستطلاع راي نفذ في أواسط شهر تموز الماضي من قبل معهد الناخبين اليهودي للإستطلاع 39%، وأظهرت نتائج هذا الإستطلاع كذلك أن 20% من من الناخبين اليهود يعتقدون أن ليس لإسرائيل الحق بالوجود، ويتزامن كذلك مع بلوغ نسبة المطالبين من الأمريكيين بتقييد تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل بشرط عدم إستخدامها في قمع الفلسطينيين إلى 50% وفقا لنتائج إستطلاع الراي الذي نفذ من قبل مجلس شيكاغو للشؤون الدولية ومعهد إسرائيل للديمقراطية ونشر الأسبوع الماضي من الشهر الجاري، فيما تؤيد الغالبية العظمى من مؤيدي الحزب الديمقراطي هذا المطلب وفقاً لنتائج الإستطلاع ذاته.

وفي محاولتهم فحص مدى ثقة المجتمع اليهودي في إسرائيل  بقدرة الدولة على حماية وجودها وحفظ أمنها دون الإعتماد على أمريكا كدولة راعية، وجد معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي أن غالبية مواطني الدولة يؤمنون أن ليس بمقدور إسرائيل حماية أمنها لوحدها دون دعم ومساندة أمريكا وذلك وفقاً لإستطلاعات الرأي الخاصة بمسوح مقياس الأمن القومي التي أجراها المعهد في السنوات الخمس الماضية.

أما في محاولتهم نفسير مدى قدرة إسرائيل على حماية أمنها إعتماداً على قدراتها الذاتية من قبل خبراء الأمن القومي في إسرائيل فتظهر التقارير الصادرة عن المعاهد الإسرائيلية المتخصصة في دراسات الأمن القومي أن هناك إختلافات واسعة بين هذه المعاهد، إذ يرى مركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية في ورقة صادرة عنه بتاريخ 24/8/2021 أن مصير إسرائيل مرتبط بنتائج التحولات الجارية في المنطقة في إطار التنافس بين القوى العظمى والتي تزداد فيها المؤشرات على ضعف الدور الأمريكي.

ويرى بالمقابل الباحثان (إلداد شابيط و شمعون ستين) من معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي في ورقة نشرت لهم بتاريخ 24/8/2021، أن المهم الآن بالنسبة لإسرائيل هو فحص الرؤية الأمريكية لدور إسرائيل في المنطقة على ضوء إنسحاب القوات الأمريكية.

من جهته يرى مستشار الأمن القومي الأسبق يعقوب عميدرور والباحث في معهد القدس للأمن والإستراتيجية في ورقة نشرها المعهد بتاريخ 18/8/2021، أن الإنسحاب الأمريكي من منطقة الشرق الأوسط وتحول تركيز مواردها نحو الشرق الأقصى لا يضمن أن أمريكا ستنجح في صراعها ضد الصين، لكن هذا الإنسحاب يوفر فرصة تاريخية لدول الشرق الأوسط من حيث أن هذا الإنسحاب ينهي شعور بعض الدول بالإعتماد على أمريكا في معالجة الأزمات خاصة تلك التي مصدرها إيران وتركيا ومنظمات الإرهاب العالمي، الأمر الذي يدفع الدول العربية التي تخشي الهيمنة الإيرانية والتركية للتحالف مع إسرائيل.

قد يبدو للبعض أن التحولات الجارية في المنطقة والعالم تنطوي على تهديدات للفلسطينيين وقضيتهم، لاسيما بعد إنزياح بعض من الدول العربية لصالح الرواية الصهيونية، إلا أن هذا المقالة ترى أن حجم ما تنطوي عليه هذه التحولات من فرص للفلسطينيين ربما يفوق حجم التهديدات.  

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط