كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على ذكر جاستا .. حقيقة العقلية الأمريكية ومكوناتها

على ذكر جاستا .. حقيقة العقلية الأمريكية ومكوناتها

تاريخ النشر: 2016-10-08 | 09:13

جون ديوي واحد من أشهر الفلاسفة الأمريكيين، وهو بالتحديد واحد من صناع العقل الأمريكي، وإذا كنا نتحدث دوماً عن الساسة الأمريكيين باعتبارهم برجماتيين، فإن جون ديوي هو الذي صقل هذه العقول واقتادها لتبني مجمل التقدم الأمريكي علي أساس برجماتي. والكتاب المفزع الذي نتأمله الآن كتبه جون ديوي في عام 1939 وعنوانه «الحرية والثقافة» [أصدرته مكتبة الأسرة في 2010 وترجمه أمين مرسي قنديل ترجمة تليق بالكتاب] وابتداء نجد المترجم محاولاً أن يترجم لنا ما اعتدنا ألا نترجمه مثل «الفلسفة البرجماتية» فيسميها الفلسفة الوسيلية ويفضلها علي ترجمات أخري مثل الذرائعية أو الآلية وأحاول أنا أن أتفلسف فأفضل الفلسفة الأدواتية [أي التي تتحول من مجرد آلية لإبداع أفكار يختلف حولها الفلاسفة الآخرون إلي أداة لحل المشكلات العملية التي تصادف الناس في حياتهم اليومية] وهكذا أراد جون ديوي الذي رأي أن الفكر هو آلة لحل مشكلات الناس اليومية، وحتي العلم يراه ديوي ليس مقصودا،ً بذاته فالإنسان يتعلم ليس لاختزان معلومات وإنما يتعين أن تكون المعرفة وسيلة لتحقيق متطلبات الحياة الاجتماعية. والعقل عند ديوي يكاد أن يشبه العقل عند الغزالي الذي يفارق فيه بين العقل الفاعل والعقل المنفعل، فديوي يري أن العقل مجرد عضو مثل اليد والعين، فهو أداة وليس غاية في ذاته. لكن الأمر عند ديوي أكثر تعقيداً فهو يصفع القارئ في أول سطر من كتابته «ما الحرية»؟ ولماذ يهتم بها الناس؟ وتتوالي أسئلة ديوي لتحاصر القارئ، وهل الحرية مطلوبة لذاتها أم لتحقيق أهداف أخري؟ وهل تستحق أن يتحمل البعض تبعات مرهقة إذ ينادون بها؟ وهل الحرية في ذاتها وفي ما تحققه تبدو مهمة مثل وسائل العيش والطعام والسكن؟ ومثل استمتاع الإنسان بمتع الحياة من لهو ومرح؟ وهل صحيح ما يزعمه البعض بأن سعي الإنسان للحصول علي الحرية كان القوة الدافعة لتقدم البشرية؟ أم أن الحرية تحققت لأننا أردنا التخلص من قيود ترهقنا، فإن تخلصنا من هذه القيود انتهت الرغبة في الحصول عليها. وإذا كانت الحرية السياسية تمنحنا الادعاء بأنها لا يمكن الاستغناء عنها فما هي علاقتها بالتفاعلات خارج الحياة السياسية في مجالات الصناعة والعلم والفن والثقافة والدين وهي جميعاً تؤثر في عاداتنا ومواقفنا والبيئة القانونية التي تعيش في إطارها، ثم يزيد ديوي من إصراره علي إرباكنا المقصود إذ يؤكد أن تداخل كل هذه العوامل التي نعيش فيها مع بعضنا البعض تتلخص جميعاً في لفظة ثقافة. فالثقافة هي ثمرة موازية للحرية السياسية هي نتيجة وأيضاً مثيلة لها وبذلك تصبح الثقافة غلافاً يضم في أحشائه العلم والمعرفة والفنون والتكنولوجيا والصداقة والحب والأسرة وهي ثمرة وأيضاً فاعل في ذلك كله .. وكلما تغيرت الثقافة أي كلما ازدادت تعقيداً ازداد معها تعقيد الحياة الاجتماعية في أمريكا.. ثم يأتي جون ديوي بعد أن يرهبنا بأسئلته التي يحاول بها ومن خلالها إشعارنا بالضعف وقلة الحيلة ليكشف كل أوراقه. هو باختصار شديد يريد أن يقنعنا بأن الحرية هي آلية لتحقيق إرادة نريدها وبعدها تنتفي الحاجة إليها . فليس صحيحاً عند ديوي أن محبة الحرية صفة أصيلة في الإنسان ولا صحيح أنها معيار للتقدم ولا حتي ضرورية لتحققه. ثم يضعنا ديوي أمام الحقيقة الأمريكية التي نشعر بنتائجها الكارثية علينا دون أن نتعمق في فهم بواعثها. فيسأل هل يمكن أن يكون لعامل واحد السيادة في تحريك المجتمع وتكون العوامل الأخري ثانوية؟ ويجيب صراحة «الاتجاه في وقتنا الحاضر هو الاعتقاد بأن الأحوال الاقتصادية هي القوة الفعالة التي تتحكم آخر الأمر في علاقات الناس ببعضهم البعض» [صـ21] وحتي فكرة الأخلاقيات التي ظلت هي والعادات شيئاً واحداً التي اعتبرت معياراً للرصانة والاحترام تتبدل ليتوالد بديلاً عنها عادات وتقاليد جديدة يتقبلها الناس «فيوجد نسق أخلاقي جديد» [صـ23] ويمضي جون ديوي ليرسم أسس المجتمع الأمريكي ويكشف كل أوراقه ويقول «إن المدرسة الاقتصادية الكلاسيكية تعتبر المصلحة الشخصية هي القوة الأساسية الدافعة إلي كل سلوك يصدر من بني الإنسان» ثم يقول «إن محبة القوة هي الفكرة النظرية المرشحة كي تكون الفكرة المسيطرة علي توجيه النشاط الإنساني. فالنجاح في السعي وراء الأرباح والمكاسب الاقتصادية هو بالأساس امتلاك لقوة كبيرة متفوقة، وهذا النجاح يتوالد منه المزيد من هذه القوة وهو الأمر الذي يدفعنا إلي أن نستنتج بالضرورة أنه لا يوجد أي نوع من السياسة غير سياسة القوة» ويقول صراحة «إن كان البعض في الماضي يتسترون علي ذلك بلباقة وعبارات محتشمة، فإننا الآن نقرر ذلك لأنها أصبحت الأمر الواقع» بل إن ديوي يبرر سياسة القوة هذه بمبدأ البقاء للأصلح الذي قامت علي أساسه الداروينية. ثم هو يعود ليبرر نزعة أمريكية أخري فيقول إن الطبيعة البشرية ككل أشكال الحياة تنزع إلي التمايز «والتمايز يتجه إلي ما هو فردي، فالالتجاء إلي الاحتماء بالجماعة كان ينجم عن الخوف مما يهدد الحياة. ثم هو يتأمل في شماتة ما أسماه التدهور الذي أصاب «الحرية والمساواة» ووضع الكلمتين في تناقض مع ما هو الأساس عنده وهو «الفردية».
وهكذا فإننا وعبر منظومة فكر ديوي المتوحشة نصبح قادرين علي فهم السياسات الامريكية تجاهنا.. ونعرف ـ ربما ـ كيف نواجهها.
عن الاهرام

 

 

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط