كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على سبيل النجاة

على سبيل النجاة

تاريخ النشر: 2019-06-13 | 19:05

قد يبدو للمراقب أن الأفق يضيق بالفلسطينيين، وأن المشهد مجلل بالسواد وأن القضية الفلسطينية قد أضحت في فصلها الأخير قبل أن يُسدل الستار عليها بعد قرن أو يزيد من الكفاح في وجه الظلم والاحتلال الأبشع في التاريخ.
لا شك بأن هذا الشعور هو ما يحاول الاحتلال ومن يقف ورائه من بسطه على المنطقة، ولكن هذا الأمر لا يمكن القبول به، فلا يمكن أن يتم شطب الفلسطينيين وقضيتهم من الخارطة العالمية، مهما بلغت شراسة الاحتلال.
وفي البداية لا بد أن نُسجل هنا بأن الاحتلال الإسرائيلي لم ينجح طيلة قرن من الزمان في أن يكون الدولة الآمنة لقاطنيه نظراً لعدوانه المتكرر على دول الجوار، وممارسة سياسات العقاب الجماعي والفصل العنصري في الداخل، الذي لم يجد الفرصة لقيام السلام.
هذا الاحتلال الذي حظّي ولا يزال بكافة صور الدعم الغير مشروط من الغرب والشرق من أجل الإبقاء على دوره الوظيفي كأداة استعمارية في المنطقة، يجري استخدامها والتهديد بها في كل وقت وحين.
وهنا يكمن السؤال هل وصلت القضية الفلسطينية إلى فصلها الأخير؟
والإجابة البديهية والقاطعة على هذا السؤال هي بالنفي، ولعدة أسباب، نُشير إلى البعض منها في هذه العجالة.
أولاً، من المهم أن ندرك أن المشهد السياسي لا يتم فهمه بشكل دقيق إلا من خلال نظرة واسعة " بانورامية "، وبالطبع لا تكفي النظرة القصيرة الداخلية، وهنا لو أخذنا نظرة بانورامية للمشهد السياسي العالمي منذ اقتحام إدارة "ترامب" للبيت الأبيض؛ لوجدنا أن التوتر يزدار ويستشري في الواقع السياسي على المستوى العالمي وهو يلقي بظلاله على القضية الفلسطينية.
فما يشهده العالم اليوم هو "الحروب الاقتصادية" التي تشُنها إدارة "ترامب" على العديد من الدول الهامة في العالم، بداية من الجارة "المكسيك" وصولاً إلى الشرق الأقصى "كوريا" و "الصين"، "روسيا"، مروراً بالشرق الأوسط "إيران" و "تركيا"، بغض النظر من هو الصديق والحليف أو العدو؟!
ولا زالت هذه الحروب تمتد دون هوادة، وبدأت مظاهر الضجر في الدبلوماسية الدولية تُعبر عن رفضها، ولعل أقواها وأحدثها ما صرح به الرئيس الروسي "بوتين"؛ من " أن العالم يمر بمرحلة خطيرة، وأنه من الهام البحث عن بدائل للمواجهة المتزايدة، فيما قال الكرملين إنه مضطر للرد على كل ما يقوّض الاستقرار العالمي".
وقد جاء ذلك خلال تحية وجهها الرئيس بوتين للمشاركين والضيوف والخبراء العلميين في منتدى "قراءات بريماكوف" التي عُقد في موسكو نهاية الأسبوع الماضي للمرة الخامسة تكريماً لذكرى وزير الخارجية ورئيس الوزراء الروسي السابق؛ "حكيم الدبلوماسية الروسية" " يفغيني بريماكوف ".
فهل تنجح " الدبلوماسية البناءة " التي تنتهجها موسكو في التصدي للدبلوماسية "المدمرة" التي تمارسها إدارة "ترامب"، أما أن الأمر سيمضي في اتجاه المواجهة العسكرية؟!
هذه المواجهة العسكرية أو الحربية لن تكون بدايتها مع "روسيا" بالقطع، ولكن هناك دول أخرى مرشحة لذلك أقربها "إيران" التي تمد أصابعها بالنار في الخليج العربي رداً على العقوبات والحرب الاقتصادية الأمريكية!
ثانياً، يجب أن نأخذ بالاعتبار أن "الشعور السوداوي" الذي يحيط بالقضية الفلسطينية الذي يحاول تصديره للمشهد العام من أجل بعث اليأس في الوجدان العربي والفلسطيني؛ "فريق ترامب" من "الصهاينة الإنجليكيين"، ولكن دون جدوى، إذ لا زال الفشل يميز مخططاتهم فيما يُعرف باسم "صفقة القرن" التي لم تحظَ بفرصة للنشر على العامة لخروج الحليف "ناتنياهو" المتوقع من المشهد الإسرائيلي، وهذا الفشل عينه قد يصاحب "ورشة البحرين" أو المقدمة الاقتصادية المفتعلة للخطة السابقة، فقد شرعت مياه الخليج بالاشتعال مع الأخبار القادمة من هناك باندلاع "حرب الناقلات"!
على ما يبدو أن "إدارة ترامب" لم تجزم أمرها، أيهما أجدى أو أنفع لهذه الإدارة؛ الجباية المتحققة من هذه الورشة رغم غياب أصحاب الشأن، أم دفع "إيران" لإشعال الخليج وتهديد الجيران، وبالتالي جباية أثمان الدفاع الأمريكي المزعوم عن المنطقة، بما فيها أسلحة الدمار!
وبالرغم من الفشل السابق الإشارة إليه، إلا أن "فريق ترامب" لا زال يُقوي صفوفه داخل المؤسسات الأمريكية، فقبل أسبوع نجح وزير الخارجية " مايك بومبيو" في إدخال "ديفيد شينكر" كمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، رغم كونه من خارج أعضاء السلك الدبلوماسي، بل هو من مستشاري "البنتاغون" وأحد الباحثين البارزين في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وهو الذي كتب مقالاً في سنة 2009 تحت عنوان؛ أين اختفى الفلسطينيون المعتدلون؟
كان ذلك في خضم البحث الفلسطيني عن أي سبيل أو شريك حقيقي للسلام، الأمر الذي أصر الرئيس الفلسطيني على إظهاره بشكل جلي رغم المعارضة الداخلية أحياناً.
تُرى ما سيكون عليه رأي "شينكر" المهندس الأول للدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأدنى بعد أن أصبح الرئيس الفلسطيني يواجه قرارات هذه الإدارة بالرفض وبالشتيمة أحياناً؟!
أخيراً، إن جاز التعبير عن استخدام مصطلح "الصراع" لوصف "العدوان الإسرائيلي" على الفلسطينيين لم يكن استخدام موفق، فالصراع يبدأ الأن مع انفجار " القنبلة الديموغرافية " التي يخشى الاحتلال منها، حيث لم يفلح الاحتلال طيلة قرن من الزمن في جلب اليهود وغير اليهود من الصهاينة إلى فلسطين المحتلة، فمن أين له أن يتصدى لهذه القنبلة رغم الهجرة الغير شرعية والاستيطان والقتل وجرائم الحرب ردحاً من الزمن، فماذا يملك في جعبته؟!
من المؤكد أن القضية الفلسطينية تمر بوقت صعب ـ ومتى لم تكن كذلك ـ ولكنها بخير، وما على القيادة إلا تتلمس سبل النجاة داخلياً وخارجياً.
داخلياً؛ بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وإشاعة العدل واحترام القانون والنظام في ربوع الوطن فعلياً وليست شعارات للمناكفة السياسية!
خارجياً؛ لا زالت الدبلوماسية الفلسطينية تُحقق نجاحات مبهرة، فعلينا المُضي قدماً في هذا المجال مع تقديم المصلحة الوطنية على المجاملة الدبلوماسية، فقد جاء الزمن " لجذب الشعرة وعدم إبقائها مرتخية "، من الضروري العمل قانوناً على كافة المستويات ضد "إدارة ترامب" والاحتلال، مع إعادة النظر في القائمة الدولية لتحديد من الحليف والصديق بدلاً من مصادقة ومجاملة الأعداء حتى من لبس منهم ثياب الأخ!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط