كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على سراجٍ شفيفٍ أُناغي دَمْوَزَةَ عَشتار!

على سراجٍ شفيفٍ أُناغي دَمْوَزَةَ عَشتار!

تاريخ النشر: 2016-06-23 | 23:07

رسالة ناصر عطالله إلى آمال عوّاد رضوان

في البدءِ، كانتْ رغبةٌ نحيفةٌ بارتواءِ العروقِ مِن مَناهلِ اللّغةِ وإطفاء العطش، علّ المَفاصلَ ترتوي ويزولُ عطشُها، فتعتدلُ وتشتدُّ، ليتمَّ ارتداءُ الحُروفِ الشّعريّةِ الشفيفةِ، والاقتداءُ بحُسْنِ الحديثِ مِن مَسالِكِ اللّغةِ، والتّحزُّمِ النّاعمِ في فَواصلِ آمال عوّاد رضوان، المُسيّجةِ في "أُدَمـْـــوِزُكِ وَتـَـتـَـعَــشْــتـَـرِيــن"، ذاكَ البزوغُ الأخيرُ لوِلادتِها الشّعريّةِ، والمُكتظُّ بالهواءِ المَغسولِ طلحًا نقيًّا، والمُعتّقُ الراقي لذائقةٍ باتتْ مَدروسةً في اصطفافاتِ الأدبِ الرّائدِ.

تلكَ شهادةٌ خجولةُ التّسويقِ والتصدير، في مَجرى حَديثٍ حسَنِ الذّوقِ، مَطبوعٍ على الشّعرِ وَسَرْدِ فِكْرِهِ، معَ كبرياءِ هذا العطاءِ المُعزّزِ في نفسِ الشّاعرة العربيّةِ آمال عوّاد رضوان، الهائمةِ بدليلِها الإبداعيِّ في تَجوالِ مُريديها وتَطوافِ مُناصِريها، كسُيّاحٍ مُتصوّفينَ يَتفسّحونَ بينَ أرجاءِ نصوصِها وآثارِها، فأحسنتْ حينما أيقظتِ الكلمةَ، وأبدعتْ حينما حَفرَتْ بأظافرِها الرّحيمةِ جسدَ المَعاني، لتُفجّرَ سروةَ المشاهدِ الرمزيّةِ في لوحاتِها الإبداعيّةِ الطازجة.

بحثٌ فيّاضٌ جَرى للكشفِ عن "أُدَمـْـــوِزُكِ"، للوقوفِ على تلّةٍ تُطِلُّ على معناها، وفيها للكسرةُ على الكافِ "كِ" دليلٌ وصهيلٌ، ولكن ما أوجعَ هذا التّتويجَ، عندما تنعطِفُ عليهِ قسوةُ الاستدلالِ بالأماني المُستدْرَكةِ، لفهمِ الصّياغةِ في مَباني النّصِّ عند آمال عوّاد رضوان، فالتّعشتُرُ المُذَكَّرُ هرَبَ إلى الياءِ المُؤنّثةِ، ووقعَ في النّونِ المَحفوفةِ بالدّفءِ، لتُلقيَ الشّاعرةُ سلّتَها القشّيّة مِن شرفتِها العاليةِ، لبائعٍ مُتجوِّلٍ يَبحثُ عن زيدٍ لعَمْرٍو؛ (السّارقُ الّذي ضرَبَهُ زيْدٌ لأنّهُ سَرَقَ الواوَ مِن داود)، فيعودُ البائعُ المُتَجَوِّلُ إلى كوخِهِ سالمًا آمِنًا مِن "عشقيّاتٍ" مُتمرّدةٍ، هاجمتْ ساقيةَ المُعّذبةِ بنارِ الحُبِّ، بكلّ جرأةٍ وتجَنٍّ وظُلمٍ.

وها الصّحراءُ الطائرةُ المَزحومةُ بالغمامِ، تَحرُسُ سماءً يابسةً أمامَ اشتياقِها وشهوتَها:

يَابِسَةٌ سَمَاوَاتِي/ أَمَامَ اشْتِعَالِ اشْتِيَاقِي/ أَأَظَلُّ.. أَتَضَوَّرُ شَهْوَةً؟/ أَحْلَامِي مُعَلَّقَةٌ.. بَــ ~~ يــْـ ~~نَ .. وُعُودِكِ الْمُؤَجَّلَةِ/ وَأَقْدَامِي تَتَعَثَّرُ .. بَــ ~~ يــْـ ~~نَ.. جُدْرَانِكِ الْــ تَتَهَاوَى!/ عَلَى خَدِّ شُعَاعٍ.. مُضَمَّخٍ/ بِــــالْـــــ~~دَّ~هْـــ~شَــ~ةِ / ثَ رْ ثِ رِ ي نِ ي .. صَدًى/ لِأَرْسُمَ .. بَعْثَــكِ الْمُشْتَهَى!

أيُّ بعثٍ مُشتهًى يأتي مِن رُخامٍ يَنزُّ حنينًا، على أطرافِ النّصِّ المُكتنِزِ بالظّمأ؟    

أيُّ بعثٍ مُشتهًى ذا الّذي يأتي من شفتيْنِ تتّقِدانِ عبثًا لعزفِ ابتسامةٍ، في مدًى يُحاولُ أنْ يتّسِعَ، مِن أجلِ العزفِ على أوتارِ العاشقةِ البَحريّةِ؟

أيُّ بعثٍ مُشتهًى ذا الّذي يأتي، والقلقُ المُقلِقُ عندَ الشاعرةِ، تارةً في حنايا الإفصاحِ يتبدّى، وتارةً في خبايا الصّفحِ يَتبدّدُ، عندما تُعْتِقُ العاشقَ مِن حِبالِ الضّياع، فيُلامسُ الأرضَ، ويَسكَرُ مِن نزْفِ أنفاسِ العاشقة؟

في غاباتِ الشاعرةِ الّتي تعجُّ بالنّمورِ، يَترقّبُ المُحِبُّ المُعَزِّزَ لشوْقِهِ في امتطاءِ مُحاولتِهِ، فيُسحِرُ التّسبيحُ سُكونَهُ، ويُدبِّبُ جغرافيا الذاكرةِ بتعشيبةٍ مُقدّسةٍ حادّةٍ على مرايا المُستحيلِ، لتنضُجَ الذّاكرةُ أكثرَ، ولتتمرّدَ على النّسيانِ، ولتثورَ على الغفلةِ وتفويتِ المُنتحرةِ أشياؤُهم، فالمَكنونُ النّفسيُّ للعاشقِ مُلتهِبٌ جدًّا، وإيقادُهُ يَتجذّرُ حنينًا وشوْقًا لمَعشوقتِهِ، تلكَ العاشقةُ الّتي امتدّتْ سيرةُ حُبِّها في خلجاتِ العاشقِ وخلجانِهِ قرونًا، فيُقسِمُ عبْرَ نافذةِ رِقّتِها، أنّ سُحُبَهُ احترقتْ لهفةً عليْها، وكأنَّ الحريقَ نِعمةُ المُحِبِّ في حبيبتِهِ، وأنَّ سُحُبَهُ تتكئُ على بكائيّةِ غيمةٍ بعدَ غيمةٍ، لتتَشَبّعَ حواضِرُهُ جُنونًا، ويَتحوّلَ خضوعُهُ حُلمًا في انتظارِها.

يا إلهي، كيفَ تتوهُ الصّنّارةُ والشِّباكُ في لجّةِ بَحرٍ، طافتْ قيعانُه بالعطايا؟        

أيُّ دُرَرٍ يَصطادُ مثلي هذا الصّيّادُ المُغامرُ، واستكمالُ الرّحلةِ المائيّةِ المُلوّنةِ معَ الشاعرةِ آمال عوّاد رضوان، زوّادتُهُ طولُ نَفَسٍ!؟

وأيُّ نفسٍ ذاك الذي لا يَنقطعُ، وهو يَغرقُ مِن عُلوِّ موْجةٍ، إلى قاعِ العطايا المَنثورةِ على أصدافِ اللغة؟

نهَمٌ صَريحٌ في عشتاريّةِ الشاعرة آمال عوّاد رضوان، عندَ عاشقٍ لا تَنحسِرُ لمَشاعرِهِ الجيّاشةِ وديانٌ ولا أنهارٌ، فتَخرجُ الشاعرةُ عن حَدِّ الكلامِ إلى الصّدوح فتَقولُ: أُدَمْــــــوِزُكِ.. وتَـــتَـــعَـــشْـــتَـــرِيـــن/ أُلْقِي عَلَيْكِ.. مَلَاءَاتِي الْخَضْرَاءَ/ فَتَسْتَعِيدُ أَعْشَاشِي/ تَـرْتِـيـبَ عَـصَـافِـيـرِهَا/ وَتَتَسَرْبَلينَ.. أَنْهَارَ خُصُوبَتِكِ!

أيُّ خلودِ لذّةٍ تلك الّتي أشهرَتْها ربوعُ الشاعرةِ آمال عوّاد رضوان، في حنايا صدرِ الدّنيا الضيّقِ، المُنغَمِسِ بالاقتتالِ والفِتنِ والكراهيّةِ، لتُغطّيه بكلِّ هذا الحبِّ الأسطوريِّ الراقي، وتُخفي قُبْحَ الواقعِ الموْجود، بعفّة الجودِ في قلبِها الأوسَع والأشسع؟    

الدّورانُ العاطفيُّ عندَ الشاعرةِ لا يَتعبُ مِن تنغيمِ الولَهِ الإبداعيِّ، على مقامِ مَجازٍ صوفيٍّ مُزركشٍ بخيطِ حريرٍ، يَطوفُ ويلفُّ على حوافِّ كلِّ نصٍّ، ليَتوبَ كلُّ كارِهٍ عن كراهيّتِهِ، وكلُّ حاقدٍ عن حقدّه، ويُعزّزَ كلُّ مُحِبٍّ حُبَّهُ.

شاعرةٌ مِن طرازِ آمال عوّاد رضوان، بلا شكٍّ، يَغرسُها الأدبُ العربيُّ في مكتبتِهِ مسيرةَ مسَرّةٍ، ليستنبتَ يراعَها، 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط