كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على شرف ذكرى إنتفاضة الحجارة.. إنتفاضة القدس سفينة النجاة

على شرف ذكرى إنتفاضة الحجارة.. إنتفاضة القدس سفينة النجاة

تاريخ النشر: 2015-12-08 | 09:40

قبل ثمانية وعشرون عاماً إندلعت إنتفاضة الحجارة وبتاريخ 8-12- 1987 م ,ولقد سبق الإنتفاضة تنفيذ مخطط صهيوني يهدف لإلهاء الفلسطينيون عن قضيتهم الوطنية , حيث كان المشهد كارثي على صعيد التصدي العربي للإحتلال الصهيوني , وتوالت هزائم العرب في حروبهم ضد جيش الإحتلال , وما تبعه من إحكام الصهاينة السيطرة على فلسطين كاملة وأجزاء من الدول العربية , وخروج مصر أكبر الدول العربية من ساحة المواجهة للإحتلال عبر دخولها في إتفاقية سلام مع كيان الإحتلال الصهيوني , وإقدام الرئيس المصري السابق أنور السادات على زيارة القدس المحتلة , وإلقائه خطاب في الكنيست الصهيوني , وواصل الكيان الصهيوني عربدته وعدوانه بإجتياح لبنان وإحتلال وحصار بيروت عام 1982م , والحرب على المخيمات الفلسطينية ومجازر صبرا وشاتيلا وغيرها بحق اللاجئين , وقرار خروج الثورة الفلسطينية, وتمزيق الجسم الثوري الفلسطيني وتفريقه بين البلدان العربية البعيدة جغرافيا عن فلسطين المحتلة , كلها معطيات أشعرت كيان الإحتلال بتمكنه من فلسطين وإتمام مهمته بتذويب شعبها وإشغاله عن همومه الوطنية وقضيته المركزية, وكما مورست ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل وخاصة في قطاع غزة والضفة المحتلة , كل أساليب الترويض والإغراء للقبول بالإحتلال , كأمر لا مناص منه ومن الضروري التعايش معه والعمل في إطار مشروع إستمراره , عبر إستغلال الفلسطيني في إدارة عجلة البناء والإقتصاد والزراعة داخل كيان الإحتلال , وكان المشهد الظاهر أن الفلسطينيون قد نسوا بلادهم ومدنهم وقراهم التي هجروا منها, وأنهم قد قبلوا بنمط تلك الحياة الرغيدة حيث العمل والمال والتنقل بحرية داخل فلسطين المحتلة .

إلا أن شعبنا الفلسطيني فاجئ قادة الإحتلال الصهيوني , بإنتفاضة الحجارة والتي أشعلها قيام مستوطن بدهس متعمد للعمال الفلسطينيين وإستشهاد أربعة منهم شمال قطاع غزة , فكانت تلك الجريمة بمثابة الزيت الذي سُكب على نار الثورة , والتي كانت تتأجج تحت الرماد في الوطن المحتل, وما سبقها من إرهاصات لمقاومة الإحتلال على أرض غزة عبر عمليات الطعن ومعركة الشجاعية البطولية تؤكد جهوزية شعبنا لمواجهة المحتل , فإنطلقت الإنتفاضة من مخيم جباليا لتعم مدن الوطن المحتل , حيث لبت نداء الإنتفاضة كل مدن ومخيمات وقرى الضفة المحتلة والقدس الأسيرة , وتبخر الحلم الصهيوني بتدجين الأجيال الفلسطينية , ووقف قادة الإحتلال عاجزين عن مقاومة الشعب الفلسطيني المنتفض ,وقد أتخذ شعبنا قرار الثورة بما يملك من مقومات وإمكانيات, ولوكان سلاحه فيها هي حجارة يلتقطها الشبان من أرضه المحتلة , وفشلت كل الإجراءات القمعية الإحتلاليه من قتل وإعتقالات وسياسات تكسير العظام التي إعتمدها الهالك إسحاق رابين , وتطورت الإنتفاضة من حيث الأداء والأدوات, فشهدت العصيان المدني ورفضت جماهير شعبنا التعاطي والتعامل مع الإدارات المدنية التي أنشائها الإحتلال في المدن الفلسطينية , وإشتعلت المواجهة ميدانيا بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة لتدخل الإنتفاضة مرحلة ثورة السكاكين , وتلاها عمليات إطلاق النار على الجنود والمستوطنين في قطاع غزة والضفة المحتلة , ومع تصاعد عمليات الإعتقال العشوائي للفلسطينيين برزت عمليات أسر الجنود لمبادلتهم بالأسرى في سجون الإحتلال.

وبعد الفشل الصهيوني الذريع لإحباط إنتفاضة الحجارة وإيقاف تطورها اليومي في الأداء المقاوم وزيادة تفاعل الرأي العام العربي والدولي مع أحداثها المختلفة , والتي تحمل في مضمونها الأساسي مظلومية شعبنا مع الإحتلال الغاشم الذي يجب أن يزول عن شعبنا وأرضنا , ولقد خسرت دولة الإحتلال صورتها أمام العالم , وتعرت دعايتها أمام صورة الأطفال الذين يطاردهم جنود مدججون بالسلاح في شوارع وأزقة المخيمات في فلسطين , لذا حاولت حكومات الإحتلال المتعاقبة الخروج من هذا المأزق , فلم تجد طريقا إلى ذلك غير الإنسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 م , فسعت إلى جهة تسلمها تلك الأراضي لإدارتها عبر مفهوم الحكم الذاتي للتخلص من أعباء الإحتلال لتلك المناطق الفلسطينية سياسياً وعسكرياً ومالياً , ولتهرب من عار الإحتلال الذي يلاحقها بفعل ما ينقل من أحداث ومواجهات عبر تغطية يوميات إنتفاضة الحجارة البطولية , فتلاقت الرغبة الإحتلالية بالإنسحاب من قطاع غزة والضفة مع حالة العزلة السياسية التي كانت تعيشها منظمة التحرير وخاصة بعد حرب الخليج الأولى, فدخل العرب مفاوضات التسوية مع الإحتلال في مدريد , وأنتجت المفاوضات السرية التي كان يقودها وفد منظمة التحرير بقيادة الرئيس محمود عباس في أوسلو إتفاق غزة أريحا, وبعيداً عن الفريق الفلسطيني المفاوض في مدريد , ذاك الإتفاق سيئ الذكر كان بمثابة النفق المظلم الذي دخله المشروع الوطني الفلسطيني التحرري, فلم يمضي ثلاثة سنوات على الإتفاق حتى شطبت بنود الكفاح المسلح من الميثاق الوطني الفلسطيني , وتوالي تسليم المدن الفلسطينية في الضفة للسلطة الفلسطينية ضمن الإتفاق مع الإحتلال , وتعثر تسليم مدينة الخليل حيث جرى تقسيمها, وأبقيت المستوطنات الصهيونية في قلب المدينة , ولقد سيطرة الإحتلال بشكل كامل على المسجد الإبراهيمي بعد المجزرة الرهيبة ضد المصلين , وإستمرت السلطة بتطبيق ما إلتزمت به من إتفاقيات وخاصة في الجانب الأمني , ويعتبر هذا هو أهم ما في الاتفاقيات بالنسبة للإحتلال الصهيوني ,وشهدنا خلال تطبيق هذا الإلتزام قمعاً دموياً لقوى المقاومة وخاصة حماس والجهاد , حتى جاءت لحظة الحقيقة للقائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله وخاصة بعد إنتهاء الفترة الزمنية لإتفاقية أوسلو في أيار 1999 م بحيث إتضح بأن كيان الإحتلال لن يعطي السلطة أكثر من دور شرطي لقمع الفلسطينيين ومقاومتهم , فإنطلقت إنتفاضة الأقصى بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 م , وتطورت الأحداث سريعاً وإشتعلت المواجهات إلى حد غير مسبوق , وتميز إنتفاضة الأقصى بزخم كبير في العمليات الإستشهادية في قلب الكيان الصهيوني من كافة الفصائل الفلسطينية ,وإنتهت إنتفاضة الأقصى في الضفة المحتلة بعد حصار وقتل الرئيس ياسر عرفات رحمه الله ,فلم تعد الإنتفاضة تحظى بغطاء سياسي فاعل, وكما فشلت التجرية الديمقراطية الفلسطينية ,التي خاضها شعبنا عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2005 م/ 2006م في إنتاج الغطاء السياسي المطلوب لأي حراك مقاوم للإحتلال وإجراءاته , بل أنتجت إنقساماً حاداً علله البعض برفض نتائج الإنتخابات من السلطة الفلسطينية وقادتها المؤمنين بخيار التسوية , وزاد الحصار وتوسع الإقتتال الداخلي ووقع الإنقسام و خاض قطاع غزة ثلاثة حروب ضارية مع حصار قاتل , في ظل إنقسام سياسي مدمر كان له نتائج كارثية ضارة بالفلسطينيين في كل المواجهات مع الإحتلال وقوته العسكرية , حتمت على المقاومة في قطاع غزة تطوير نفسها وأدواتها العسكرية والحفاظ على سلاحها لمواجهة أي عدوان على قطاع غزة , وفي المشهد الثاني كانت الضفة تخضع لما يسمى تطويع المؤسسة الأمنية مع ولادة فكر جديد خارج عن ثقافة الفلسطيني حاولت زرعه البرامج المعدة أمريكاً وأوربياً وإسقاطه على آلية العمل في أجهزة الأمن الفلسطينية , وعنوان تلك البرامج قمع أي حراك بإتجاه الإحتلال , وشهدت الضفة بالإضافة إلى ذلك تحسن ظاهري على الحياة المعيشية والتي تبددها مستويات غلاء المعيشة المتزايدة, مع بعض التسهيلات في الأعياد بمنح تصاريح جماعية للإستجمام على البحار , في محاولة جديدة قديمة لإلهاء شعبنا وخاصة فئة الشباب عن القضايا المركزية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها الإنعتاق من الإحتلال , ومع تلك التطورات والإنسياق التام وراء وهم التسوية بلا فائدة تذكر يستطيع من خلالها أنصار هذا الفريق التلويح بها كإنجاز, فلقد توسعت المستوطنات وزاد عدد المستوطنين بالضفة , وانتشرت الحواجز بين المدن الفلسطينية , وإقتحمت المدن الفلسطينية وقتما شاء المحتل , وواصل العدو تهويد القدس وتدنيس الأقصى وسطوة الإحتلال وسيطرته على المعابر بالضفة للتحكم بالمنع والسمح وفقا لإحتياجاته الأمنية .

ومع إنسداد أفق التسوية وفشلها وإستمرار إحتلال الضفة , وتواصل الإجراءات القمعية على إمتداد الوطن المحتل, أصبحت الإنتفاضة حاجة وطنية ملحة , لذلك خرج شبابنا بإنتفاضة القدس إنتصاراً للمسجد الأقصى , الذي أراد له البعض أن يترك وحيداً في مواجهة المخططات الصهيونية , فكان لشباب فلسطين كلمة الفصل , وقدم بدمائه عربون الوفاء للقدس ومسجدها , ولم تكن إنتفاضة القدس بعيدة عن الواقع المعاش في الضفة المحتلة , من عربدة المستوطنين وقتلهم العائلات الفلسطينية حرقاً , فإنتفاضة القدس جاءت من أجل الدفاع عن الشعب والوطن وما يتعرضه له من عدوان ومخاطر , والإحتلال لا يقابل في عرف الأحرار إلا بالرفض والمقاومة , فإنتفاضة القدس هي قرار فلسطيني حر مستقل ,كباقي الإنتفاضات التي خاضها شعبنا في كل المراحل التي شعر بها شعبنا بخطر يحيط بقضيته .

فإنتفاضة الحجارة هي ذاتها إنتفاضة الأقصى, وإنتفاضة القدس إستكمالاً لمسيرة شعبنا المنتفض رفضاً للإحتلال البغيض , فلا يمكن رهن القضية الفلسطينية في مسار أثبت فشله , بإعترافات المفاوضين وتأكيدات الواقع المزري , رسالة الذكرى الثامنة والعشرون لإنتفاضة الحجارة تقول للجميع أن الإنتفاضة هي مشروعكم الوطني , أن إستمروا في إنتفاضتكم هي سفينة النجاة لمشروعكم التحريري , هي شعار وحدتكم , لا تحرفوا مسارها وتعبثوا ببوصلتها , ولا تقتلوا حلم الحرية القابع في ثناياها عبر مغامراتكم السياسية وخلافاتكم الحزبية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط