كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش اتفاق النووي الايراني..

العبرة في النهاية , والحديث هنا عن نهاية حقبة تاريخية كانت صعبة بالنسبة لدولة مثل ايران المحاصرة من قِبل الغرب و امريكا او ما يُطلق عليهم تحديدا مجموعة 5+1 أي الدولة الاكثر قوة ومن تمتلك السلاح النووي ولها الحق بامتلاك كل شيء دون غيرها حتى وان كانت هنالك دول اخري تمتلك ذات السلاح الفتاك الا انها لم تتصدر واجهة الحدث في السياسة الدولية والتأثير الفعلي و المباشر فيها على اعتبار انها تُشكل مصادر القوة الحيوية ولها مالها دون غيرها من بلدان تم تصنيفها وفق المؤسسات الدولية التابعة لها وفق معطيات ومحددات للتصدر هي قائمة الدول ذات السيادة و النفوذ والقوة في العالم وتستطيع ان تقاتل وتحارب وان تصنع المكائد و الاحلاف لأجل مصالحها مهما صغر حجمها او كبر شأنها ويمثل تشابك المصالح قواسم مشتركة كمنطلقاً اساسياً لنسيج العلاقات فيما بينها , ولا يمكنها تجاهل أي مساس او محاولة للمساس بأي من مصالحها الاستراتيجية في أي مكان تعتبره ضمن اهتماماتها وشواهد التاريخ ملئ بالمواقف التي استخدمت فيها شتي الوسائل و السبل لإعادة الاوضاع الى نصابها دون استبعاد الحلول العسكرية او الفوضى الخلاقة واثارة النعرات الطائفية و الحزبية وتغذية الانقسامات داخل المجتمع الواحد كما هو قائم الان في الاقليم العربي من مشاكل و ازمات وانقسامات و اهدار للطاقات والموارد الطبيعية و البشرية وتفتيت بلدانه واحدة تلو الأخرى حتى باتت المستقرة نسبياً منها ينتابها شبح التفتت وهواجس الاقتتال الداخلي الدامي .

8 سنوات من فرض العقوبات على ايران ومحاصرتها اقتصادياً وتجميد ارصدتها في البنوك الاوربية ومنع تداول أي نشاط اقتصادي معها على اعتبار انها تقع تحت سيف العقوبات التي جاءت بعد الازمة بين مجموعة الدول ممثلة ب 5+1 وايران بسبب ما يشاع عن رغبة ايران في امتلاك سلاح نووي وتهديدها بذلك لأمن المنطقة..! وهنا يفهم التهديد بشقيه تهديدا لأمن الكيان اللقيط "اسرائيل" واخر يندرج ضمن تهديد مباشر لمصالح هذه الدول في منطقة الخليج العربي الغنية بالموارد الطبيعية و اهمها النفط والذي بموجب الحصار والعقوبات المفروضة مُنع من التصدير الى الخارج وتترك بذلك العقوبات بظلالها على رابع دولة مصدرة للنفط في العالم وثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي بعد روسيا وتجدر الاشارة الى ان ايران تأثرت بالعقوبات المفروضة بعد تجميد عشرات المليارات من الدولارات في البنوك الاوربية واستثمارات اخري حتى لامس الحصار الاقتصادي المفروض خلال 8 سنوات مناحي الحياة فيها وان تمكنت بفعل سياسات و خطط و برامج و آليات ان تخفف من تداعياته البائنة على حجم النمو الاقتصادي في قطاعات اساسية و اهمها النفط و الموارد الطبيعية الأخرى التي تُشكل ما نسبته 80% من الميزانية العامة للدولة بقيت معطلة وتخضع لسياسة التقشف والتكيف مع الواقع الجائر المفروض عليها بسبب انها استطاعت ان تتقدم في ميادين علمية و تكنولوجية مهمة وهامة وتمكنت ان تُثبت ذاتها و تشق طريقها ببطء و تأني الى ان وصلت لمرحلة استخدام وتطوير الطاقة الذرية و بناء المفاعلات وتخصيب اليورانيوم بنسب معينة شكلت بذلك عنصر خوف وقلق لدى الغرب وامريكا والعدو اللدود "اسرائيل" التي نظرت بعين الريبة لما يحدث في ايران وتابعت عن كثب خطوة بخطوة تطور المسار النووي الايراني و على الدوام ابدت امتعاضها و تذرعت بالخوف من امتلاك ايران للسلاح الذري الذي من شأنه ان يهدد وجودها على ارض فلسطين المحتلة..!

- 22 شهرا من المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني شهدت الشهور الستة الاخيرة منها مفاوضات ماراثونية بين مجموعة الدول 5+1 من جهة و ايران من جهة اخري بهدف الوصول لاتفاق يحدد طبيعة ومسار البرنامج النووي الايراني ويضعه في موضع السيطرة والرقابة الدائمة بهدف منع إيران من تخصيب اليورانيوم و بناء المفاعلات خاصة للمياه الثقيلة و اجراء التجارب و اقتصار الاستخدام على الطاقة النووية في جوانب سلمية بحتة وغالباً ما واكبت المفاوضات الثنائية في العاصمة النمساوية "فيينا" الكثير من العقبات و الصعوبات التي كادت تفضي الى توقف المفاوضات و الولوج الى طريق مسدود الى ان تم الاتفاق بين الجانبين وهو ما سيمهد الى رفع الحصار و العقوبات عن طهران و استئناف تصديرها للنفط و مشتقاته بعد غياب متواصل وتجميد العمل في البرنامج النووي الايراني لمدة 15 سنة و الرقابة الدائمة من قبل وكالة الطاقة الذرية الموجودة اصلاً في طهران بشكل منتظم بدءا من استخراج اليورانيوم وصولاً الى الابحاث والتطوير بالتوافق وبذلك استطاعت ايران بِفعل صمودها و ثباتها في وجه العقوبات المفروضة ان تفاوض من موقع القوي و ان تكون نداً في مواجهة صلف و تعنت الغرب وبذلك اوجدت له موطأ قدم راسخ في المعادلة ليست الاقليمية فقط و انما الدولية بعد اجتيازها اختبارات الاصرار و التحدي و النِدية بقوة وتوجيه صفعات متتالية للسياسة الامريكية و الغربية التي اكدت احداثيات المفاوضات و الاتفاق انه يمكن مواجهة سياسة الردع الأمريكي و الغربي التي تهاوت مع مزيد من الثبات على الموقف و عدم التراجع في منتصف الطريق و لم يكن هذا ليكون و يُسجل لإيران الا بفعل جهدها المستديم في تطوير قدراتها وبنيتها العسكرية و العلمية و التكنولوجية .

- اظهر الاتفاق ضعف واستيلاء دولة الاحتلال وفشلها الذريع في تسويق ادعاءاتها ومحاولاتها المستميتة و المستديمة للوقوف في طريق الملف النووي و"نتنياهو" رئيس حكومة الاحتلال لم يدخر جهدا لمنع مثل هذا الاتفاق الذي اعتبره "خطأ تاريخي"..! وهو من حاول استمالة اراء الكونجرس الامريكي خلال زيارته الى امريكا في خضم دعايته الانتخابية في آذار من العام الحالي لرفض اتفاق سيء مع طهران وان من يسعي لتدمير كيانه لا يمكن الوثوق فيه ابدا , واخيرا تم توقيع الاتفاق الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد عرضه على الكونجرس الامريكي لإقراره و الموافقة عليها ليصبح نافذاً وحينها لن تستطع دولة الاحتلال فعل شيء و أي حماقة سترتكبها ستتحمل تداعياتها هي ذاتها و لوحدها مع علمها يقيناً ان الثمن سيكون باهظاً امام تدافع الاف الصواريخ الايرانية المدمرة نحو المدن و البلدات الاسرائيلية مع انها لم تحتمل سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية خلال اعتداء يوليو من العام الفائت 2014م..!وهي من سارعت الى اعلان تهدئة مع الفصائل الفلسطينية , ومن شأن الاتفاق المبرم ان يُعجل في تهاوي حكومة "نتنياهو" اليمينية المتطرفة وانقضاض خصومه سواء في الائتلاف اليميني او المعارضة بعدما اعلن الاخير خلال دعايته الانتخابية انه بالإمكان منع اتفاق سيء يُعرض مصالح "اسرائيل للخطر ولا يرفع التهديد عنها" وبنهاية المطاف أُبرم الاتفاق على مرأى ومسمع منه دون ان يفعل شيء ومثل هذا لطمة غربية امريكية على وجه دولة الاحتلال واخذ بعين الاعتبار مصالح هذه الدول ال6 مُجتمعة دون الالتفات لحالة التخبط السائدة في تصريحات "نتنياهو" ولا يُغفل هنا الدور الروسي و الصيني الحليفين الاستراتيجيين لإيران وهما جزءٌ من معادلة النووي الايراني و لم تكن ايران لتصل هذا المستوي من التقدم و التطور بدونهما وهما من لعبا دوراً ضامناً ومسانداً للموقف الايراني خلال المفاوضات الصعبة ولا يُخفي مصالح كل منهم وطبيعة الاتفاقيات والمعاهدات والعلاقات التقليدية الراسخة .

- فلسطينياً هنالك درس يجب الاستفادة منه والاصل ان يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية بين الكل الوطني على قاعدة التوافق من اجل المصالح العليا للشعب الفلسطيني ومواجهة سياسات الاحتلال الاسرائيلي و اجراءاته بمزيد من الصمود و الثبات وتعزيز هذه المفاهيم الراسخة في ذات كل فلسطيني ثابت على ارضه رغم ما يتعرض له من قتل وقمع واعتقال وتدمير ممنهج لمقومات الحياة وصولاً لشعور الفلسطيني بالإحباط ورفع الراية و القبول بما هو دون الحد الأدنى من الحقوق الوطنية و هذا ما لا يمكن حدوثه بالمطلق لأنه يتقاطع مع مفهوم النِدية والوقوف في وجه المحتل الذي عُرف عن الشعب الفلسطيني طوال عقود من النضال المستمر مع القناعة التامة بأن الاصرار و الارادة يمكن لهما فعل ما هو غير ممكن ومتاح وانتزاع الحق بقوة الحق ويمكن للوحدة الوطنية و الانزياح للمصلحة الوطنية العليا ان تُكسب الكفاح الفلسطيني المشروع زخماً وقوة مع التعاطف الدولي وعي شعوب العالم بحقيقة ان الهدوء والامن للمنطقة تتحقق من خلال تحقيق حلم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف على جزء من فلسطين التاريخية ودعم المجهود السياسي للدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية استكمالاً لتحقيق الانجازات السياسية المهمة ويحتاج مثل هذا التوجه لحالة من الاجماع و التوافق و الشراكة السياسية النابعة من الشعور بالمسؤولية الوطنية وليست على حساب الانتماء الحزبي و الفصائلي الضيق وهنالك قواسم عديدة مشتركة للكل الفلسطيني في مواجهة الاحتلال تحتاج الى تطوير ادواتها والاستفادة من الدرس القاسي لبقاء الانقسام وغياب الوحدة الوطنية.

- عربياً على الانظمة العربية الموالية لأمريكا و الغرب الا تثق كثيرا في مواقف هذه الدول وعليها ان تعي الدرس جيدا و ان تعيد تقيم علاقاتها وفق ما تقتضيه مصالحها القومية العليا للإقليم العربي بمجمله والتحلل من عقدة الرهبة و الخوف و البعبع الإيراني كما تصوره وسائل الاعلام الغربية وارساء علاقات طبيعية في ما بينها منطلقاتها العقيدة الاسلامية السمحة و حُسن الجوار والمصالح المشتركة وطي صفحة الخلاف فيما بينهم بالحوار المعمق وصولاً لوضع حلول جذرية للاقتتال الطائفي المدمر في كل من العراق وسوريا و اليمن يمكن لإيران ان تلعب دوراً محورياً وبالغ الاهمية في نزع فتيل ازمات تستنزف مقدراتها وحفاظاً على وحدة الاقليم العربي التي تهدده شبح الانقسامات الحزبية و الطائفية و تنهكه الحروب الاهلية تجنباً لمزيد من الخراب و الدمار وسفك الدماء وبذلك قطع الطريق على امريكا و الغرب من مد يدها الخفية و دس انفها في منطقة حساسة من العالم يراد لها ان تبقي تعاني الانقسامات والاقتتال للابد ولا تنعم بالاستقرار الذي يهدد وجودهم ومصالحهم ومثل هذا الواقع على الدوام يمثل طوق نجاة لدولة الاحتلال و يطيل من عمرها وهنا سؤال يطرح نفسه بقوة هل بمقدور الدول العربية ان تجتاز محنتها وتقرأ ما بين السطور الاتفاق النووي الايراني والاستفادة من كل حيثياته وان تتعلم الانظمة العربية ان من يطأطأ الرأس مرة لا يمكن أن يرفعها مرة اخري في وجه سيده..! الاجابة يا سادة يا كِرام انه بإمكان الدول العربية مجتمعة فيما لو تحررت من التبعية و الاتفاقيات و المعاهدات المذلة واستفادت من مقدراتها ومواردها الطبيعية و البشرية في تطوير اقتصاداتها وتحقيق التنمية البشرية و الاعتماد على ذاتها حينها بالقَطع ستمثل قوة فاعلة لها دورها وتأثيرها ووزنها السياسي و ثقلها في أي معادلات اقليمية او دولية لا تختلف عن ايران او غيرها من القوى الاقليمية..

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط