كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش أزمة النقد في عالمنا العربي :حتى نستحضر الروح النقدية..في مضمار الحركة الأدبية

على هامش أزمة النقد في عالمنا العربي :حتى نستحضر الروح النقدية..في مضمار الحركة الأدبية

تاريخ النشر: 2024-11-27 | 15:07

ما النقد؟ ذلك سؤال طالما شغلني.فمن خلال معايشتي للنقد والنقاد مناقِشًا ومناقَشًا،مستمعًا ومشاهِدًا،تكونت لدي صورة واضحة عن جانب مهم من جوانب أزمة النقد في عالمنا العربي وفي تونس خاصةً،إن لم يكن أهم الجوانب جميعًا.فليست أزمة النقد (وأنا أتحدث هنا عن النقد الأدبي تحديدًا) تكمن في قلة المتابعات النقدية وضعف مسايرتها للإبداعات الأدبية،بل تكمن في سوء فهم مهمة النقد عند كثير ممن يمارسونه أو يتلقونه..

النقد ثروة للشِّعر والشعراء..ووقود التطوّر والتقدّم،وهو ضرورة مهمة لإبراز جماليات الإبداع، ومعالجة الأخطاء،ودائماً يشغل الشاعروربما يتألم،ويصاب بالإحباط،ويشعر بالحسرة نتيجة إخفاقه في كتابة بعض النصوص..

لكن النقد الهادف يفتح مدارك الشاعر،ويستطيع من خلاله المضي قدماً في الاتجاه الصحيح، والمحافظة على موهبته.

ووجود الناقد الحقيقي للشِّعر من أهم العوامل التي تساهم في الشعور بقيمة النص الجمالية،وإزالة الضعف،وظهوره بالشكل المطلوب..

ونجد أن البعض من النقاد يكون قاسياً في نقده مما يتسبب في تحطيم بعض المواهب،والآخر منهم لا يملك مقومات الناقد الحقيقي،مجرد تطاولات تطلق في الاتجاه الخاطئ ولا تخدم الإبداع.

حينما نتحدث عن النقد الأدبي فنحن نتحدث عن تاريخ بدأ من العصر اليوناني واستمر إلى يومنا هذا..

فالنقد الصحيح هو أساس النجاح لأي عمل،ويوسع من أفكار الشاعر،والشِّعر والنقد هما خصمان يساعدان بعضهما للصعود إلى قمة النجاح،ويجب أن نفرق بين النقد والانتقاد فالنقد هو مشرط ناعم يحمله أديب له خبرة وأمانة أدبية،من جانب يشّرح القصيدة ويُظِهر جمالياتها ويبرزها بطريقة جذّابة لتكون مفصلة وواضحة المعاني للمتلقي،ومن جانب آخر يظهر العيوب والهفوات والضعف المصاحب لأي مقطوعة أدبية يتم نقدها.

ومن هنا،فإن كلمة (النقد) تعني في مفهومها الدقيق (الحكم) وهو مفهوم نلحظه في كل استعمالات الكلمة حتى في أشدها عمومًا، فالناقد الأدبي إذن يعتبر مبدئيًا كخبير يستعمل قدرة خاصة ومرانة خاصة في قطعة من الفن الأدبي هي عمل لمؤلف ما فيفحص مزاياها وعيوبها ويصدر عليها حكمًا،ولكننا حين نتكلم عن أدب النقد أو الأدب النقدي،أي الأدب الذي يتكون من النقد،فإننا نضمن تحت العبارة معنى أكثر من الأدب الذي يصدر الحكم.بل إننا نفهم منها كل الكتلة من الأدب الذي كتب عن الأدب،سواء أكان الموضوع تحليلًا أم تفسيرًا أم تقديرًا أم كل هذه مجتمعة.فالشعر والدراما والرواية تتناول الحياة مباشرة..

وأما النقد فيتناول الشعر والدراما والرواية بل يتناول النقد نفسه. فإذا عرف الأدب الإنشائي بأنه تفسير للحياة في صور مختلفة من الفن الأدبي،فإن الأدب النقدي يعرف بأنه تفسير لهذا التفسير ولصور الفن التي يوضع فيها.

والناقد في تأدية واجبه سوف يتبع اتجاهه الخاص في العرض،فقد يحبس نفسه تمامًا على الكتاب الذي في يده، ويحصر انتباهه كله فيما يجده فيه،وقد يوضحه بالرجوع المنظم إلى أعمال أخرى لنفس المؤلف،وقد يلقي عليه ضوءًا من الخارج باتباع طريقة المقارنة،وقد يتقدم عن ذلك في ميدان النقد فيبحث عن سره في مبادئ التفسير التاريخي،ولكن مهما يكن منهجه فإن غرضه الوحيد هو أن يعرف الكتاب في حد ذاته،وأن يعاوننا على أن نعرفه في حد ذاته، فلن يصدر حكمًا قاطعًا عليه من وجهة نظر ذوقه الخاص أو من وجهة نظر أي مجموعة منظمة من الآراء النقدية.

وما يجب الإشارة إليه في هذا السياق،هو أن القراءة الجادة هي التي تسعى إلى إخراج النص إلى عالم الممكن.فالقراءة ليست مسحا بصريا للنص،ولا تفسيرا معجميا لألفاظه واستنباطا لمعانيه المباشرة، فهي فعل خلَّاق/ كالإبداع نفسه يقوم على الهدم والبناء بدرجة أولى،وليست أبدا تقمصا لتجربة ما،ومن ثم،فإن تلقي الأدب يتطلب مرونة نظرية وذخيرة علمية.وعموما فإن عملية القراءة ينبغي أن لا تتجه نحو الألفاظ بمعزل عن سياق تأليفها،إذ من شأن هذا الإغفال أن يحجب عن القارئ إبداعيتها وفنيتها،ولهذا فإن فعل القراءة يقتضي من الباحث جهدا غير يسير،وهذا الجهد يتدرج عبر معرفة اللغة وتركيبها وضروب القول فيها. وتحقيق هذه الغايات يستدعي من القارئ خبرة تساعده على إدراك جمالية الإبداع.

ختاما أقول :

إن الذات التي تدرك عبقرية اللغة وتشكيلها الفني والجمالي،وأنساقها التي تعكس طرائق العقل الجمعي في التفكير والتعبير والمحتوى المعجمي ودلالاتها المشحونة بالمعاني..

هذه التي تدرك ذلك،هي درب الجماعة وصوت الإنسانية،وبالتالي فإن إبداعها اللغوي الفني هو إكتشاف معرفي يأتي بعد مغامرة فيها المعاناة والمتعة مثل مثل الرحالة الذي يخوض المحيط المتلاطم للبحث عن عوالمه الجديدة..

ومن هنا،فإن النقد الأدبي هو الذي يروم الكشف عن مواطن الجمال ومكامن القبح،حيث يسلط الناقد نظرته الفاحصة،وذوقَه المرهفَ على الأثر الأدبي فيسبرَ أغوارَه ويحاول أن ينفُذ إلى عمق نفس الأديب ليستخرج خباياها،بما اكتسبه من ثقافة عميقة،وقوة حاذقة على التحليل والتفسير والموازنة والحكم المبرّأ من شوائب الهوى.

وإذن ؟

النقد الحالي إذا، ظاهرة أدبية صحية لأن ازدياد النصوص المنشورة في مختلف المجالات الأدبية في ازدياد لانتشار دور النشر ولحرية الكتابة التي انداحت وتوسعت أكثر من قبل..

 ولكن  هذا الانتشار يجب أن تواجهه طفرة نقدية وتتماشي معه حتى لا تُنسى هذه النصوص وتموت،خاصة فيها من نصوص الشباب الكثير،التي تحتاج للتوجيه وتحتاج ليعرف الكاتب موقعه من الكتابة والإبداع.

 ولعل الكثير من المدارس الأدبية في أوروبا قد قامت بمقال واحد استوعب كل أركانها وأساسياتها.ومن هنا أرى  أن ما قدمته الملاحق الثقافية،والمواقع الأدبية في الشبكة الإلكترونية ( مؤسسة الوجدان الثقافية نموذجا ) من نشرها الدراسات والمقالات النقدية،والنصوص الإبداعية بمختلف أجناسها،أكثر مما قدمته الجامعات وكليات الآداب،التي هي بطيئة في مواكبة المستجدات في عالم الإبداع الأدبي.

إن توسع مساحة الدراسات النقدية،وتعدد أصحابها،من ناحية الكم سيفرز،حتما،النوع الذي سيبقى خالدا على مرّ العصور.

ويظل النقد الأدبي وليد معايشة وجدانية بالعمل الأدبي،وأنه نوع من الإبداع القائم على المعاناة،وأن عدة الناقد تكمن في البصيرة والأدوات المكتسبة،وأن الكتابة النقدية نوع من الاكتشاف الجديد.

ويبقى السؤال المطروح على الصعيدين الأدبي والنقدي هو كم عدد الأدباء في عالمنا العربي ممن يؤمنون باستحضار الروح النقدية في مضمار الحركة الأدبية ويرون ضرورة التقويم النقدي لأي عمل أدبي،متميزا كان أم متوسط الجودة أم هابط المستوى؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط