كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش الإستحقاق الإنتخابي القادم (17 ديسمبر 2022).. سؤال لجوج يؤرقني

على هامش الإستحقاق الإنتخابي القادم (17 ديسمبر 2022).. سؤال لجوج يؤرقني

تاريخ النشر: 2022-12-01 | 08:10

سؤال لجوج يؤرقني.. هل فكّرت النخب السياسية في تشريك الشباب في الحياة السياسية..خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي..؟!

تصدير:-لقد تراجع الشباب التونسي بعد النجاح الأوليّ للثورة، فحصلت"الانتكاسة الأولى"وعدنا إلى المربّع الإيديولوجي.بحيث يمكن القول أنّ الثورة قامت على"وعي مطالبيّ" موحّد، فنجحت في إسقاط رأس النظام ولكن لمّا رامت الثورة بناء "وعي مواطنيّ" موحّد لبناء تونس الجديدة تسلّل السياسيّون وفرضوا أجنداتهم الإيديولوجيّة وعدنا بذلك إلى المربّع الإيديولوجي..فهل يستعيد الشباب الحلم- ؟

حين لعلع الرصاص وبدأ يحصد رقاب المتظاهرين وتحوّلت تبعا لذلك العديد من القرى والمدن التونسية إلى مدافن ومداخن، وسارت قوافل الشهداء خببا في إتجاه المقابر ليوارى زينة شبابنا التراب، كانت تونس حينئذ تبكي بصمت تأففا وألما وحسرة على البراعم الشبابية التي تبرعمت أغصانها وأزهرت تحت ظلال القهر،الظلم والإستبداد، ثم دفعت حياتها بجسارة من لا يهاب الموت ثمنا للتحرر والإنعتاق من عقال الظلم المستشرى في البلاد..لم يكن أحد منا يعلم أنّ تحت الرماد لهيبا،ولا كنا على يقين بأنّ الشباب الذي تربى وترعرع تحت ظلال "إمبراطورية الفايس بوك" قادر على تفعيل المشهد الثوري ومن ثم الإرتقاء به إلى منصة الإستشهاد..هؤلاء الشباب هم الذين حركوا ركود سنينا وأفكارنا وهزائمنا السابقة ،وهم من قال "لا" بملء الفم والعقل والقلب والدم للطاغية وأسقطوا نظامه مضرجا بالعار..كان محمد البوعزيزي أوّلهم حين إرتدى لحافا ملتهبا بحجم الجحيم وخرّ صريعا ليصوغ بدمه ملحمة الرفض والإنتفاض على قيد الظالمين..وكانت الرسالة التي أرسل بها إلى "قصر قرطاج"زمنئذ جد واضحة ولا لبس فيها، إلا أنّ مضمونها كان عصيا على الفهم، على من أوغل في القهر وأدخل البلاد والعباد في بوتقة الفوضى والفساد، دون أن يعي أنّ العاصفة التي هبّت في ربوع سيدي بوزيد لتكنس ركام سنوات الجمر،قادمة إليه لترمي بأوتاد حمكه الجائر إلى مزبلة التاريخ..هذه الرسالة سرعان ما تلاقفتها عواصم عربية أخرى على غرار طرابلس والقاهرة ودمشق وصنعاء والمنامة.. والقائمة لم تكتمل بعد..ليبتسم ما يسمى-تعسفا على الذكاء الإنساني- ب" الربيع الثوري العربي" ويتوارى خلف التخوم شتاء الخمول..قلت رسالة تونس مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي.

لكن الأمور ليست،للأسف،بهذه البساطة والوضوح لدى الحكّام العرب الذين أشاحوا بوجوههم عن المطالب المشروعة لشعوبهم وتركوها تتنزّى في القيود..

الظلم يرث الإنتفاض.. ومن القهر تتوالد الثورات ليأخذ التاريخ مساره الصحيح.. وتتدحرج أرائك وثيرة بمن يجلسون عليها في نشوة داخل قصورهم العاجية إلى القاع حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان..من "إفهمتكم" إلى "من أنتم" إلى "فاتكم القطار"..ولعلّ القادم أعظم..فقد تتفتّق قريحة "حكامنا الأفذاذ"على ألفاظ وعبارات تبعث على التفكّه و التندّر..وتهبط بخطابهم إلى الحضيض..

الثورة ببلدي (تونس) لن تأكل أبناءها،وهذا ما أراهن عليه إيمانا منّي بأنّ دماء الشباب لن تذهب هدرا، فكل قطرة دم سالت من أجسادهم الغضّة، إنما هي نبراس يضاء على درب الحرية والإنعتاق.. كما أنّ التاريخ لن يرحم كل جبّار عنيد أوصل شعبه إلى حافة اليأس، بعد أن أوغل في القهر والإستبداد..قلت هذا،إيمانا منّي بقدرة شعبنا على تجنيب البلاد والعباد السقوط في وهاد الترجرج والتخلّف وكل أشكال الإنحطاط، ومن ثم الإرتقاء بتونس الكرامة إلى سدّة التمدّن والديمقراطية، وما التجاذبات التي نشهدها اليوم تحتدم بين الأحزاب السياسية حينا، ومكونات المجتمع المدني أحيانا أخرى،إلا دليل قاطع على أنّ الأجواء تعبق برائحة الوليد القادم: "الحرية المشتهاة"..فهذا الشعب التونسي العظيم إستيقظ من سباته بعد أن أوغل ليله في الدياجير، وبدأ يسير بخطى حثيثة صوب الديمقراطية المبتغاة، ولن يتوقّف على المسير خصوصا بعد أن خلخل حسابات المنطق وجسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخدّر والمستلب، وأضحى واقعا حيا ممهورا بالدّم وصنع تبعا لكل التداعيات إشراقات ثورية قدر الطاغية فيها الهزيمة والإندحار..ما أريد أن أقول؟

أردت القول إنّ الشباب التونسي كان طليعياً في خطوات ملحمة الدم منذ اليوم الأول للحراك الثوري في 17 ديسمبر 2010،وصولاً إلى يوم فرار المخلوع/الراحل في 14 جانفي 2011. لكنّه صار الضحية الأولى، بامتياز،لعملية الاستيلاء الممنهج على مفاصل الدولة.

وعندما أقول الشباب،إنما أعني بالقول كل قطاعاته،ممن يناضلون من داخل جامعاتهم ومدارسهم الثانوية، وأولئك الذين استطاعوا بإرادة شبابية فذة إشعال الأحياء الشعبية والأرياف وهجاً ثورياً، لكنّهم تعرّضوا لحملة تحييد واختزال لدورهم في الحراك الميداني، وجرت محاولات عديدة لاستعمالهم أداة تنفيذية في الجسم الحزبي والخصومات الإعلامية..

في هذا السياق بالتحديد،أكّد البنك الدولي،في السنوات القليلة الماضية،أنّ الشباب التونسي يعانى من ارتفاع معدل البطالة والإحباط، مشيرا إلى أن لديهم حضورا محدودا في عالم السياسة،ومازالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظّم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة في البلاد.

وأضاف البنك في تقرير صادر بالتعاون مع مركز مارسيليا للاندماج المتوسطى،بحسب وكالة الأناضول،أنّ المواطنة الفعالة والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي،أمر ضروري لإستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتحقيق الإستقرار السياسي.

وإذن؟

ها نحن اليوم إذا نؤسس لغد مشرق تصان فيه كرامة الإنسان ويساهم فيه الشباب التونسي المفعم بحب البلاد في تفعيل المشهد الديموقراطي بمنأى عن التجاذبات السياسية المملة والمناكفات-المزعجة-وقد اتضح بما لا يدعو مجالا للشك أن الطلاب والشباب المعطّل عن العمل والشباب العامل يتخذ على نفسه مسؤولية ومهام متفقة مع رهانات المرحلة، ويستعد للعودة إلى الساحة الوطنية بنفس جديد،وإرادة في التنظيم والفعل لا يستهان بها، وقد أصبح أمام سؤال تشبيك العلاقات والروابط فيما بينه وطنياً،ومع التنظيمات والنقابات الشبابية العالمية..

ما أريد أن أقول ؟

أردت القول أنّ الحصن القوي والواقعي لتونس ما بعد 14 جانفي هو جيل يحمل قيم الحرية والعدالة والكرامة،ويعمل لها وفيها من خلال مجتمعه وعبر مؤسسات دولته..وما على النخب السياسية إلا استيعاب الإقبال الشبابي على العمل النقابي والمدني ومن ثم تشريكه في الحياة السياسية،خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي تناضل من أجله التنظيمات الشبابية في تونس ما بعد الثورة..

ولكن..

ما يبعث على القلق هو النسبة المتدنية لمشاركة الشباب في الاقتراع.وهو ما يرسّخ المخاوف من استمرار الفجوة بين النخب السياسية من جهة،والشباب من جهة ثانية،على الرغم من كون الشباب،كما أسلفت،هم الذين فجّروا الحدث الثوري،لكن خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد ذلك شكّكتهم في أهمية الديمقراطية وجدواها..

على سبيل الخاتمة:

الفجوة الديمقراطية تبدو جلية من خلال رجوع الشباب التونسي إلى الفضاء الافتراضي حيث يتابع أحلامه الديمقراطية في بناء الجمهورية الثانية،جمهورية الحريات العامة وسيادة القانون ليس على أرض الواقع الملموس بل من خلال وسائط الإعلام الاجتماعي موجهاً سهام نقده للسياسات العامة التي لم تثبت نجاحات تذكر من أجل حياة أفضل للتونسيات والتونسيين عموماً.ولكن هذا الانكفاء والغياب عن الحضور الفعلي من الشباب الحر يترك الساحة لقوى أخرى لتشغلها وتدعي تمثيل المجتمع التونسي.

ومن هنا بات لزاما على الشباب التونسي تهيئة أرضيّة فكريّة تمكّنه من تحديد آليات تحقيق أهداف ثورته،فالطموح المتجدّد ضروري لبناء المستقبل.كما أن الإصرار على استعادة الحلم ضروريّ أيضا ولو طالت المدّة.

كما يجب على الشباب أيضا إمتلاك ناصية العلم، باعتباره القاطرة الوحيدة نحو التقدّم والإزدهار،إضافة إلى ممارسة التّعبيرات الثقافية المختلفة بوصفها أدوات فكرية وثقافية تسمح بتكوين رؤية للذات والآخر،وتسهّل التعامل مع الفضاء "المعولم"..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط