كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش الانتخابات الإسرائيلية القادمة 

على هامش الانتخابات الإسرائيلية القادمة 

تاريخ النشر: 2022-08-18 | 07:33

قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة لن تأتي بجرار العسل واللبن للفلسطينيين، ولن تمنح الاستقلال لشعب ما فتئ يتنزّى في القيود منذ عقود موغلة في الدياجير، فمن العسير الربط دائما بين ايديولوجيات الأحزاب الإسرائيلية وبرامجها الانتخابية من ناحية، ومجمل الإسرائيليين من ناحية أخرى، بحيــــث يصعب التطابق بين الناخب الإسرائيلي وما يمثله نائبه داخل «الكنيست الإسرائيلي» عمليا.

والقضية ـ الفلسطينية-من القياسية في هذه النقطة، فقد ينجح «الليكود» لأسباب اقتصادية، أخفق فيها «حزب العمل»، وربّما يعود بعد حين، يقصر أو يطول «حزب العمل» إلى السلطة، لأنّ حكومة نتنياهو-المنصرمة- لم تنجح هي الأخرى في معالجة المشكلة الاقتصادية. وهكذا، فالجميع يفكّرون في «الأمر الجوهري» تفكيرا ضيقا محصورا بأزمات عابرة أو غائرة، ولكنهم يلقون بالعتب كله على أزمة الشرق الأوسط، من دون التفكير بحل تاريخي شامل لا يخضع للمزايدات أو المناقصات الانتخابية، ولا بالعلة والمعلول الاقتصادي.

ورغم الارتباط الصهيوني العميق بالغرب، فلا أحد من زعماء السياسة الإسرائيلية يفكّر بطريقة نيكسون مثلا في رحيل أمريكا عن فيتنام وانفتاحها على الصين، أو التفكير بطريقة ديغول في رحيل فرنسا عن الجزائر.. ولكن «إسرائيل» هذه التي يفكر فيها – البعض منا- لا وجود لها في العقلية الحزبية الإسرائيلية،حيث تصبح صهيون هي الحزب وحده ويصبح الشعب هو عدد الناخبين وحدهم.

وهي «مأساة سياسية من الدرجة الأولى» لأنّ حصــيلة الفكر الحزبي الإسرائيلي، هي المزيد من الأزمات العابرة أو الغائرة (في الاقتصاد مثلا) وبقاء الأزمة الجوهرية (الكيان والوجود) بلا حل حقيقي، مما يهدّد باستمرار الحروب وكأنّ «إسرائيل» دولة لا عمل لها في غير ميدان القتال، على حساب- الجماهير- الجائعة إلى السلام، لأنّه يعني ببساطة الأمن والرخاء.

إنّنا كعرب- وفي أحسن الأحوال- لا تتجاوز مقاربتنا لجوهر الصراع حدود «التصوير السياسي» إلى حدود تقديم البدائل، إذ نكتفي بتجسيم «الحائط الصهيوني المسدود»، الذي يحتاج إلى مبادرة في حجم الخروج الأمريكي من فيتنام والإقبال الأمريكي على الصين، أو في حجم الخروج الفرنسي من الجزائر.

فإسرائيل ذات الاقتصاد المفتعل، الذي يعتمد أساسا على المساعدات الأجنبية، تقيم أوثق العلاقات الاقتصادية مع دول أفريقية عديدة، بل هي تقيم أوثق العلاقات مع دول إسلامية كتركيا وإندونيسيا.

وإسرائيل التي يعتمد تسليحها على الولايات المتحدة، لدرجة أنّ الجسر الجوّي عام 1973 هو الذي أنقذها من الهزيمة الكاملة، هي نفسها التي تنتج الطائرات الحربية ويقال القنبلة الذرية، وتتاجر في السلاح، وتبعث بخبرائها العسكريين لتدريب الأفارقة. هذه العلاقات الوطيدة من شأنها تطويع الرأي العام الدولي للقبول بإسرائيل، لا كوجود فقط، بل كاستمرار توسعي أيضا، وهنا الخطورة.

إنّ الرأي العام في الغرب،وحتى في العالم الثالث،لا ينتبه إلى حقوق تاريخية.

وحين تقع حرب مع العرب، فهو لا ينتبه إلى أصل المشكلة، بل إلى انعكاساتها على مصالحه الاقتصادية والأمنية، لذلك لا يدرك الرأي العام في العالم معنى احتجاب النفط عام 1973،إلا باعتباره»عدوان التخلّف العربي على التقدّم الحضاري للإنسانية»، ولا يفهم مشكلة الفلسطينيين إلا على أساس كونها مسألة إنسانية لبضعة آلاف من اللاجئين، وهكذا فإنّه لا يصدّق إلا إعلامه وسياسييه، وقلّما تتوفّر له قناعات خاصة مستقلة..

وفي غياب التأثير العربي، بل في حضور النزاعات العربية المستمرة، التي يعي منها أنّ لا رأيا عربيا موحّدا يناصره، وفي حضور التنازعات العربية المستمرة، التي يعي منها أنّ العرب سيوافقون إسرائيل في النهاية، وبالتالي لماذا- يزايد- علينا ونحن أصحاب المشكلة إن لم نكن سببها؟ من هنا، فإنّ ما يسمى الرأي العام العالمي قد وقف منذ 1948 إلى جانب إقامة دولة يهودية في فلسطين، ثم ترجم تأييده الحار لهذه الدولة بالدعم المادي والمعنوي المتصل لحمايتها وجودا وكيانا، وبالطبع كان هذا الموقف المستمر يعادي ضمنيا الطموحات العربية لاسترداد فلسطين أو قبول التقسيم، إو إقامة دولة فلسطينية في القطاع (غزة) والضفة الغربية من نهر الأردن، حسب تسلسل التنازلات العربية، وقد لعبت- في السابق-الاشتراكية الدولية، وعلى يمينها الليبراليون وعلى يسارها الراديكاليون دورا مؤثرا في استمرار هذا الدعم لإسرائيل. ومهما قيل عن المشروع الصهيوني ووعد بلفور والانتداب البريطاني في فلسطين، فإنّ الحرب الكونية الثانية وما رافقها من «مجازر» نازية لليهود في الغرب، هي الإطار الحقيقي والثابت لدعم «الرأي العام العالمي» المتواصل لإسرائيل.. فالوطن القومي لليهود – حسب هذا الرأي- ضمانة مؤكدة،وحماية «إسرائيل» واجب حتمي.

وإذن؟

إنّ فكرة الدولة الفلسطينية إذن،هي محور المصلحة الأوروبية الغربية المباشرة في إيجاد صيغة «الاستقرار» المنشود لهذه المنطقة الملتهبة بين مناطق العالم الإستراتيجية. ولكن هذه الدولة ترتبط لدى – الغرب- بقبول عربي واسع للدولة اليهودية فكرة وكيانا، وكذلك بتعديلات جغرافية هنا وهناك، لمشروع التقسيم القديم. وهذا أمر له أهمية في قياس التذبذب الفكري الغربي، حين تفرض بعض المتغيرات نفسها، وكأنّها «الأمر الواقع» الذي يستحيل تجاوزه، بل يستدعي «تفكيرا جديدا» يبدأ غالبا من نقطة الصفر.

والمغزى الكامن هنا، هو أنّه من حقنا الحذر دائما في قراءة العقل الغربي، خاصة في ما يعنينا، لأنّه في الأغلب لا يكون تفكيرا استراتيجيا ثابتا أصيلا يمكن الرجوع إليه، أو الإطمئنان له كفكر نهائي في الموضوع.

ما أريد أن أقول إنّ حماية المشروع الصهيوني في إقامة دولة يهودية وضمان بقائها أمر لا يهم غرب أوروبا والولايات المتحدة وحدهما، بل هو شأن دولي يرى من وجهات نظر مختلفة، أنّ هناك قومية يهودية تهددت بالدمار الشامل أكثر من مرّة، أقربها الحرب العالمية الثانية، وأنّ الدولة العبرية وحدها هي الضمان الممكن للشعب اليهودي ضد الإنقراض. وهذا أساس ثابت في التفكير الغربي، والأمريكي بوجه خاص لا سبيل لتجاهله أو تجاوزه في طريق البحث عن حل.. والحل، هو إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في ظل سلام شامل ودائم في المنطقة كلها، وإلا فالحرب الجديدة مقبلة لا ريب، فحين لا يكون هناك سلام حقيقي لا يعود لحالة اللاسلم واللاحرب إلا هامش ضيق سرعان ما ينفجر في ميدان القتال اللانهائي..

ولكن- الغرب- يعتقد مخلصا أن العرب والفلسطينيين خطَوا خطوات عملية عديدة خلال السنوات الأخيرة لإقامة السلام الدائم. ومازال- يعتقـــد- أنّ بإمكانهم أن يقدموا المزيد..

فهل من مزيد؟

*وافق الكنيست في شهر جوان المنصرم  على تخصيص الأول من نوفمبر/تشرين الثاني القادم موعدا للانتخابات المبكرة.

وقال في تصريح مكتوب مقتضب "ستُجرى انتخابات الكنيست الـ25 في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني".

وهذا هو الموعد الذي طرحته الحكومة الإسرائيلية،في حين طالبت المعارضة بعقدها في 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

والانتخابات القادمة هي الخامسة التي تُجرى في إسرائيل خلال أقل من 4 سنوات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط