كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش التداعيات الدراماتيكية في الشرق الأوسط

على هامش التداعيات الدراماتيكية في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2025-12-12 | 11:17

حتى نستردّ كرامتنا المهدورة..لكل عربي يعيش من المحيط إلى الخليج..

"إلى متى ستظل يا وطني..ناقلةََ للنفط ومحطّة لأعلام الدول الكبرى..ونموت مذلة..؟ "(.مظفر النواب)

أعرف سلفا أن أجواء الشرق الأوسط ساخنة،من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب،أعرف مثلا أن"إسرائيل" تشنّ حربا حقيقية على الشعب الفلسطيني الذي غدا مسّيجا بالأكفان.وأعرف أيضا أن الصهاينة ومن ورائهم أمريكا وكل-قوى الخراب في هذا الكوكب الأرضي الكئيب-يريدون رسم أقدارنا بألوان دامية تحز شغاف القلب.

وأعرف أخيرا أنّ العلاقة وثيقة بين الحرب الفعلية والتهديد بها في أسبوع واحد هنا.. وهناك.أي أنني أعرف ما يعرف العرب ويطالعونه في كل مكان، ورغم ذلك كله،فإنني أستأذن في حديث من القلب،ربما بدا للوهلة الأولى بعيدا عن العاصفة المخنوقة في قمقم الشرق الأوسط..هو حديث -القلب-الذي اكتوى بأحزان هذه الأمة منذ أمد بعيد.

من هذا-الجرح-أسمح لنفسي بالقول اننا أشرفنا على هوة العدم وغدونا منها على الشفير،لا سيما ونحن نقدّم للعدو أثمن الهدايا.بعضنا يحرث له الأرض لإقامة المزيد من المستوطنات،وبعضنا يعبّد له الطرق لإقامة الدويلات،والبعض الاخر لا يرى ما يجري تحت الجسر من مياه هادرة،ولا يقرأ من البحر كله إلا سطحه الأزرق المتموّج.

من هنا..سأصارح:

حين أوشكت الانتفاضة الفلسطينية على إسقاط الأبويات السياسية والاجتماعية وسائر تربويات الوصاية،هرع-الخائفون- إلى استدعاء كل الاحتياطيات لتدجينها،وتحويلها إلى مجرد جملة معترضة في كتاب العرب الامتثالي.

وحين أصبحت قادرة وحدها على إنجاز "وطن" واستقلال،وتحرير لمقدسات تخص مليارا ونصف المليار من البشر..أسرع البعض منا إلى طاولة المفاوضات كي يبتاع "البضاعة الفاسدة"مرتين ويمنح العدوّ،من حيث لا يدري،طوق النجاة.

وإذن..؟

لن يكون مفيدا إذا التذكير بما آلت إليه الوعود "بسنغافورة الشرق الأوسط" ولا بالشكل العجائبي لخارطة "الولاية الجغرافية"في الضفة والقطاع شبيهة "الجبنة السويسرية"،إذ يمكن اختصار كل ذلك بالقول:إن سنوات التطبيق تحولت إلى عملية إذلال مبرمج للشعب الفلسطيني،وفيما هو يُوعد بدولة، كانت أسنان الجرافات تسحب الأرض من تحته،والمستوطنات تستولي على نسغ حياته في أرضه المعروضة لتهويد زاحف..وكل هذا يجري في تلك الـ20 بالمئة التي يجري التفاوض عليها، من دون الحديث عن ذلك المستلب من الأرض، وتقر التسوية بشرعنة اغتصابه.

وما بين مفاوضات على اتفاقات مرحلية،وأخرى على اتفاقات رزمة نهائية،بدأ مسار النضال الفلسطيني كله يتجه نحو هدف معاكس تماما لما أراده الفلسطينيون والعرب،منذ أن شرعوا في مجابهة الغزوة الصهيونية لبلادهم، لا سيما أنّ الاحتلال المموّه بغلالة "السلام"هو أشد وطأة وأكثر قسوة من الذي يسفر عن نفسه بوضوح كامل، من دون أي تغليف.

ففي الحالة الأولى يجري فرض"الانكسار" بمسمى "السلام"، وفي الحالة الثانية تكون المواجهة مفتوحة على الاحتمالات جميعا..

أقول هذا،في مثل ليل عربي كهذا،ونحن على مشارف سنة ميلادية جديدة (2020) ستكون "حتما"مطّوبة للولايات المتحدة وضاحيتها الاستيطانية شرق البحر المتوسط.. 

ولكن.. 

لا تبدو ملامح المعركة الأمريكية واضحة بالشكل الذي-نريد-وإذا تأسست على صدام الحضارات فسوف تعني نهاية التاريخ،وهذا ما نظر إليه الأمريكيون بالذات، أما إذا كانت نشرا للخوف والذع،فإنها لن تبتز سوى الفزعين (…) ولا ينبغي أن يدفع العرب والفلسطينيون ثمنا لمغتصبي حقوقهم،بل إن الإصرار على المقاومة المشروعة في هذه اللحظة بالذات،هو ما يقدّم إسهاما كبيرا في جلاء حقائق كثيرة. 

أقول ذلك كله من دون أن أسقط من- قراءتي- المشهد العراقي في مختلف تداعياته الدراماتيكية، ذلك أن تمظهرات الاحتلال،هنا أو هناك،لا يمكن أن تخطئ العين نارها وجنونها.

سأصارح:

لا شك أن سقوط العراق بيد قوات الاحتلال الأمريكي-البريطاني (سنة 2003) هو زلزال مريع،قد زلزل فينا أكثر مسلماتنا وخلق لدينا احباطا لا نعتقد أننا سنشفى منه سريعا،خصوصا وقد شاهدنا -بعيون دامعة - "جيش هولاكو الحديث"يستبيح المتحف الوطني العراقي ويحرق المكتبات،ويمحو الذاكرة الفنية،ويهدم كل المرافق الحيوية وأسس الأمان الأولية الضرورية لمجتمع يحتاج إلى أن يفكّر ويكون خلاّقا.

ولكن..

عوض أن تتأسس الجبهات على رفض الاحتلال ومقاومته والحيلولة دون تمكينه في الأرض،انجرف الكثيرون إلى الرثاء والبكاء على الأطلال وما أبرعنا في هذا ولدينا من تاريخه ورموزه وأدواته ما يكفي كي نغرق ونستغرق فيه لأمد طويل..هذا في الوقت الذي تعالت فيه -بعض الأصوات-التي تدعو إلى الانهزام أيا كان شكله (قبولا بالحل"السلمي"وكذا "محاكم التفتيش"..أم خضوعا لاشتراطات البنك الدولي) بمعنى الاستسلام لكل ما تطلبه أمريكا لئلا يحدث-لنا-ما حدث للعراق..

وهنا أقول،صحيح أنّ هذه الهزيمة ليست استثناء في تاريخنا المعاصر،بل هي تكرار لهزائم أخرى وإن بأشكال جديدة أشد مرارة لكنها تعيد التذكير المؤلم بها: هزيمة الجيوش العربية في فلسطين عام 1948،هزيمة 1967،إحتلال إسرائيل للبنان وعاصمته بيروت عام 1982على مرآى من الدول العربية،حرب الخليج الأمريكية بتغطية عربية.. إن كل واحدة من هذه الهزائم وأخرى لم نذكرها سمّي بعضها نكبات وبعضها الاخر نكسات وبعضها تحريرا قابلة للتفسير"بالظروف المعينة"وبالمؤمرات من هذا الطرف أو ذاك،وبالخيانات أو التقصير،لكنها كلها مجتمعة،عصية على التفسير بالأسباب الجزئية لكل منها.. 

إن الأمم تنهزم،فتتجاوز الهزيمة وتعيد البناء وتستعيد القوة وتتابع مسيرتها..فلمَ يختلف الأمر عندنا؟ ولماذا الهزائم عندنا تدفعنا على طريق انحداري؟ ولماذا تمهّد الهزيمة لهزيمة أخرى تليها؟ !

وهنا أختم،لم يعد هناك شك،في ما أظن، أن سقوط بغداد سنة 2003،أصاب العرب في الصميم مما يؤكد لكل إقليمي عراقي أنّ بغداد هي جزء من لحم ودم الأمة العربية،ويؤكد لكل إقليمي غير عراقي أن استرداد بغداد لا استبدالها هو الإستراتيجية الوحيدة الممكنة لاسترداد الذات والأرض وفلسطين ولبنان والكرامة لكل فرد يعيش من المحيط إلى الخليج… 

إنّ هذه الكلمات ليست مجرد عاطفة صادقة وعميقة فيّاضة بالحب للعراق،بل هي تعديل جذري لمفاهيم إقليمية شاعت في الزمن الأخير،فلا عروبة بغير العراق،ومن يكره- بلاد الرافدين-يقف عامدا في الصف المضاد لعروبة العراق،مهما تستّر بشعارات قومية..

وأرجو ألا أكون قد تجاوزت.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط