كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش القمة العربية السادسة والعشرين..

انتهت اعمال القمة العربية التي تستضيفها "مصر" , وما خيم عليها ملفات مُلحة تركت بظلالها على جدول الاعمال ابرزها الوضع المتدهور فى اليمن السعيد وما آلت إلية الاوضاع الامنية بعد انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من ايران على سلطة الرئيس اليمنى عبدربه منصور وبسط نفوذها بقوة السلاح على الاقليم اليمني ما استدعي تدخلا عربيا عسكريا من خلال حلف مشترك تقوده السعودية يهدف الى القضاء على جماعة الحوثي و اذعانها للسلطة الشرعية , ويعتبر الحلف العربي الجديد ثاني الاحلاف العسكرية التي تشارك فيها ذات الدول ابان احتلال العراق للكويت في اغسطس من العام 1990م ما يعزز مفهوم القواسم المشتركة لهذه الاحلاف واهمها الحفاظ على الامن القومي , وتشابكات مصالح فيما بينها دون الاخذ بعين الاعتبار مصالح الاقليم العربي الممتد على مساحة 14 مليون كلم2, وهذا يضع تساؤلا امام القمة العربية وقادتها ورؤساءها ممن غلب عليهم التثاقل فى خروج كلمات الخطابة , واخرون تاهوا عن النص وعادوا , وقلة من توازنت خطاباتهم وحملوا الهم العربي على محمل من الجد امام من اتي مستعرضا لا يعاني بلده أي من الاشكاليات او الازمات .. سؤال يطرح نفسه بقوة ان الحلف العربي من الاقتتال الدائر فى العراق المستباح منذ سقوط بغداد في ابريل 2003م و احتلالها من قبل الجيش الامريكي , وما تبعه من اقتتال بين فرقاء السياسة و اصحاب السطوة و القوة و النفوذ والامر ذاته تكرر في ليبيا التي لازالت ترزح تحت نيل الاقتتال الداخلي دون تدخل عربي جدى ينهي الخلاف و يخرج البلد من اتون الفتن و الانقسام ..! , ولماذا لم يُشكل مثل هذا الحلف لمعالجة الملف السوري وبإمكانه ان يمثل ورقة ضغط امام حلفاء النظام السوري ومن يدعمونه , تهديدا بالردع لكل العابثين في الامن القومي العربي المشترك و يقتلون شعوبهم و يتيحون المجال امام جماعات التطرف لتقتل و تستبيح الدماء للأطفال و النسوة وحتى الرجال تحت اى ذرائع.., وليس الملف الليبي باقل تعقيد مما اخرجته الثورات العربية التي هبت نسائمها واستبشر في حينه خيرا بعد سقوط نظام زين العابدين بن على فى يناير من العام 2011م وهو ذات العام الذى طاف به بابا نويل الثوري بلدان الاقليم العربي ودغدغ مشاعر شعوبها الثائرة لتواجه ثوراتهم بمزيد من القسوة والقوة المفرطة بعض منها نجح واخريات لا زلن يرزحن تحت وطأة الاقتتال و الاحتراب و الفتن الطائفية و انزاحت بذلك الثورات عن اهدافها السامية لتنخرط فى اعمال القتل و التخريب و التدمير لمقومات بلدانهم وتسهم فى تفتيت ارضها وجعلها غابة من البنادق تنتشر فيها الاشلاء و رائحة الدم , ومظاهر الحرب القاتلة من بيوت واحياء بيدت عن بكره ابيها و باتت اثر بعد عين , ولما حدث اسبابه البائنة و اهمها تجاهل قادة هذه الدول لأصوات المعذبين و المنسيين والمقموعين والمعوذين والمشردين ومن ضاقت بهم السبل من اجراءات السلطان وسطوته وانعدام أي افق للتغير الذى لطالما تنتظره الشعوب العربية لتعتق من رؤساء وقادة وزعماء يمضي الواحد منهم زهرة شبابه حتي يبلغ عتيا في خدمة شعبه دون ان يفسح المجال امام ممارسة ديمقراطية حقيقية يمكنها ان توجد معادلات للتغير نحو الافضل و تبدد حالة الرتابة و البيروقراطية و المركزية في النظام الحاكم وتضع حلولا للازمات الاجتماعية و الاقتصادية و حالة التأكل في المقدرات و الموارد الغير مستغلة بحكم ارهانها للأجنبي وتسعي للتحرر و الانعتاق منها.

_القمة العربية الاخيرة فى "شرم الشيخ" على الرغم من الاوضاع السائدة فى المنطقة , والحضور اللافت لقادة الامة الا انها لم تُجسد حالة الاجماع العربي المطلوبة , واظهرت كلمات القادة العرب تباينات فى وجهات النظر فى التعاطي مع عديد من الملفات المهمة وهذا ما يُعتبر طبيعاُ اعتاد عليه المواطن العربي وبات غير مكترث بما سينتج عنها من قرارات لصالح الامة العربية لمعرفته التامة انها حُبر على ورق ولم يُطبق منها الا ما يخدم اجندات دول بعينها , ولم تأت بالجديد الذي يلبي امال وطموحات الشعوب العربية .

_اظهرت القمة العربية بروز قوة عربية مشتركة تقودها كل من السعودية و الامارات و مصر , وارادت توجيه رسائل عدة للمعنيين واهمها "ايران" خاصة بعد تصريح احد جنرالاتها في الحرس الثوري ان "ايران" عاصمة الامبراطورية الفارسية , وانها منعت سقوط عواصم عربية بفعل الوجود الايراني المسلح فى تلك العواصم المقصودة وهي بغداد , ودمشق ,وبيروت , وصنعاء , واظهر هذا التصريح حجم الطموح الايراني الجامح نحو التوسع و السيطرة على العواصم العربية المذكورة و غيرها بفعل سياسات ايران التوسعية مستغلة الحالة العربية الداخلية المأزومة ما استدعي وجود حلف عربي عسكري مشترك بعدما سيطر رجال ايران على اليمن وتداعيات هذا الوجود علي السعودية القوة العربية السنية التي شهدت العلاقات الدبلوماسية بينها و بين طهران نوع من البرود السياسي مرجعه التدخلات الايرانية فى الخليج العربي وفي قضايا عربية تهم الشأن العربي بعينه, بِحكم الحدود المشتركة البرية و البحرية , وسيطرة الحوثيين على اليمن مثل شأنه ان يؤثر على حركة الملاحة البحرية الدولية حيث يقع مضيق "باب المندب" وسيكون سهلاً فيما لو اراد الحوثيون تهديد مرور السفن التجارية و ناقلات النفط العملاقة و هذا ما لم يَرق "لمصر" التي هددت بتدخل عسكري حال تم تهديد الملاحة البحرية في قناة السويس , وهذا ما ساهم في انشاء الحلف العربي العسكري المشترك وارادت الدول العربية المشاركة في القمة الاخيرة تمريره ومنحه الشرعية فى قمة لم تُضف للأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية شيئاً يذكر, وهذا ما يدعو الي توجيه مقدرات الامة العربية نحو تجسيد وحدة عربية فعلية ترفع شعار وحدة المستقبل و المصير, وتكون منطلقاتها الهم القومي العربي و البحث فى آليات التنمية المستدامة وارساء قواعد التكامل الاقتصادي العربي وفق مرتكزات التنمية الاقتصادية الشاملة من خلال استغلال الموارد الطبيعية و البشرية واحلال الرفاة والعيش الكريم بدلاً من الاوضاع البائسة الفقيرة و انتشار الجهل و التخلف في مجتمعات منسية ,.

_القضية الفلسطينية حضرت على اجندة القمة العربية من خلال الاشارة الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التى تبنتها القمة العربية ال13 فى بيروت واخذت نصيباً من كلمات بعض القادة العرب على الرغم من الملفات المثقلة بها القمة , ولكنها لم ترتقي الي ما يعانيه الشعب الفلسطيني يومياً منذ 67 عاماً دون ان تتوفر الارادات السياسية و المواقف الوطنية الداعمة و المتبناة للتوجهات الفلسطينية نحو انهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و هذا يحتاج الي تبني فعلي لمواقف عربية اكثر وطنية و تتقدم على كثير من مواقف الدول الصديقة من غير العربية و تسبقها فى الدعم و التأييد وعدم الاكتفاء بالشجب و التنديد والحديث عن شبكة امان عربية لم تلتزم بها الا دول بعينها و بقيت دول اخري توقع موافقتها على الورق وامام الفضائيات دون ان تلتزم بدفع ما هو مستحق عليها منذ القمة المنصرمة فى الكويت العام الماضي و ها هي حضرت قمة "شرم الشيخ" ,والمطلوب الارتقاء الي مستوى القضية المركزية للعرب و تبنى فرض حلها امام العالم كله , وهذا يدعونا لدعوة الاشقاء العرب ان تبنوا موقفاً عربياً حازماً امام امريكا و الغرب و اسرائيل وجسدوا وحدتكم السياسية فى المواقف كما تجسدت فى الحلف العسكري لمحاربة الحوثيين فى اليمن , ومساعدته من الانزلاق نحو الهاوية..! ام هى احلاف محددة الهدف و المضمون .

انتهت اعمال القمة العربية وجاء خطابها الختامي وفق ما ناقشته جلساتها وانا اكدت على دعم القضية الفلسطينية الا انها اقل من السقف المطلوب ولم يُشر اى من الزعماء العرب لمدينة القدس وما تتعرض له من تهويد وتوسع استيطاني غير ملامحها ويطمس عنوان عروبتها , ولم يأت احدهم على ذكر حصار غزة المتواصل منذ 9 سنوات..وانما توجيه الدعم بمفهومهم ووفق ما اعتادوا عليه.! , والتأكيد على انشاء قوة عربية مشتركة يكون الانضمام اليها اختيارياً , والاشارة الي الاوضاع الداخلية التي يعانيها الاقليم الا ان ذلك لا يلبي احتياجات دول عربية ترزح تحت وطأة مشاكل ومثقلة بهموم وتفتت وحدتها الحروب الطائفية , مع أملنا المعقود بتغير دراماتيكي للحالة العربية البائسة تأخذ في عين الاعتبار المصالح العليا للشعوب العربية تحقق جزء من تطلعاتها امام مصالح الحكومات المتنفذة.

ويبقي تساؤل يطرحه المواطن العربي هل له ان يشهد تطوراً ملموساً ونوعياً وجوهرياً في مكونات الاقليم العربي تتعاطي مع احتياجات ومتطلبات الشعوب العربية وفق ما تمليه اليات العمل المشترك والبعد عن الاقصاء والنكران ترسم ملامح الوحدة الجغرافية و تحفظ النسيج المجتمعي , وتنطلق نحو البناء تعالج تداعيات صورة عربية قاتمة استمرت لعقود طويلة تنهشها سياسات خاطئة طبقتها فى محاولة لتدجين شعوبها من خلال اليات وانظمة وقوانين افقدت المواطن العربي بوصلته نحو قضاياه المهمة, وجاءت بنتائج تدميرية لا يعقل استمرارها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط