مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

على هامش المشهد الثقافي العربي

على هامش المشهد الثقافي العربي

تاريخ النشر: 2025-06-08 | 13:49

حتى يساهم المثقف العربي في صناعة الفكر والرأي العام..ويواكب التطور الانساني والحضاري..

-أزعم أني" مثقف عربي" أحمل قلما ينير دربي،كلما أوغل ليلي في الدياجير..لكن المواجع نالت مني في نخاع العظم..لذا،لم أعد أريد شيئا في مثل ليل عربي كهذا مفروش بالهزائم والإنكسارات..سوى رغيف خبز..شمس صغيرة..وهامش على مقربة من المجرة..! ( الكاتب)

تصدير: ربما لم تعش مجتمعات النخبة العربية “الانتلجنسيا” حالة انكشاف وتعر أخلاقي قيمي،كما هو حالها اليوم في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة العربية،خاصة أن تأتي هذه المرحلة عقب واحدة من “أعظم ثورات العرب” إبهارا للعالم بسلميتها ومدنيتها ووضوح أهدافها المطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية.

ولكن..

سجال تسفيهي وجدل عقيم تذكيه أزمة المثقف العربي : من المؤسف حقا أن يقبل المثقفون العرب بتوزع ولاءاتهم لتغذي خلافات الأنظمة والحكام في وطنهم ،وهم كتلة الوعي الفاعل في الأمة،وأحد أهم مصادر قوتها وتأثيرها وتدبيرها إذا ما جمعوا على وحدة الموقف ووحدة الهدف والرؤية ،إلا أنهم ابتعدوا عن هذا وانبهروا بالعقل الغربي ومنجزاته ،محتقرين العقل العربي ومنجزاته،فزادوا من اتساع الشرخ الثقافي الذي يعيشه الإنسان العربي بدرجات لا تتفاوت كثيرا من جماعة عربية إلى جماعة عربية أخرى،وبدلا من منطقة وسط يأخذ فيها المثقف العربي ما يتناسب مع ثقافته العربية،وتراثه المجيد،نجد الغالبية تعيش الثنائية بكل تناقضاتها وفصامها،ما أدى إلى أزمة يعيشها المثقف العربي العلماني،والنهضوي،والسلفي والإسلامي على حد سواء .

وهنا أشير إلى أن أزمة الثقافة والمثقفين العرب هي اليوم أخطر من أي وقت مضى،ذلك أنها بدأت تهدد وجودهم وكيانهم،فالخطاب التسفيهي والجدل العقيم هو الذي يحكم فكرهم وحوارهم،كما أن مصطلحات التكفير والتخوين والتأثيم هي سيدة خطاباتهم..!

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع :

فهل سيبقى المفكرون العرب على ماهم عليه أم تراهم سيحققون مناخا ثقافيا وفكريا يحقق سموهم وارتقائهم الحضاري،وينتزعهم من الواقع المزري الذي وضعوا أنفسهم فيه ، وهل باستطاعة المثقفين العرب أن يخلقوا دورا ورؤية في عالم كل مافيه متغير وسيبقى متغيرا؟ أمل كبير يبنيه الشارع العربي على مثقفيه ولكن هل سيكون المثقفون العرب أهلا للمسؤوليات الملقاة على عاتقهم وأهلا لما يعلقه الشعب عليهم من آمال؟

إن ثقافة “كن بين يدي شيخك كالميت بيد مُكَفنه”،هي نفسها ثقافة “نفذ ثم ناقش” ثقافة خضوع وعبودية واستعباد بمسميات مختلفة،ثقافة واحدة تلغي الحرية ولا تحترم العقل بل وتلغي وجودهما،وهي قيد للعقل وخصي للإبداع،هي ثقافة صناعة العبيد،والعبد ألة إنتاج،وليس عقلاً مبتكراً أو مبدع،هي ثقافة تستهلك الحضارة ولا تنتجها،تقود المنتسبين لها للخروج من الحضارة بل ومن الوجود ذاته .

أزمة الثقافة العربية بكل مكوناتها هي أنها تستخدم نفس أدوات التراث المعرفية التي أنتجت ذات التراث المعيق والمغلوط أياً كان مسماه،فقهي قومي يساري ليبرالي،وهي هنا تُعيد إنتاج نفسها بصور مختلفة وتسميات جديدة،معتقدة أنها أحدثت تجديداً وتغييراً ثقافياً بينما هي لا تزال أسيرة ذات التراث.

وللخروج من هذه الإشكالية ( الأزمة ) على العقل العربي أن يعيد قراءة تراثه الفقهي والحزبي،بمعارف عصره وأدواتها المعرفية وإشكالياته المعاصرة، ليصيغ ثقافة جديدة تُعيد صياغة العقل العربي بِمُكَون معرفي جديد يجعل للعقل والحرية حيّز وتأثير،هنا فقط يستطيع العقل العربي الخروج من أسر التراث لينتج ثقافة عصره وحضارته.

إغتراب المثقف :

التجارب التاريخية في وطننا العربي تشير الى مرض الاغتراب والتهميش والاقصاء الذي عانى ومازال يعاني منه المثقف العربي عبر الاجيال والعصور،ففقدان الحرية والديمقراطية وانتهاك حقوق الانسان كلها عوامل ادت الى اغتراب المثقف العربي وتهميشه،سواء داخل وطنه (كاتب هذه السطور واحد ممن نالت منهم الغربة والإغتراب داخل وطنهم ومدينتهم أيضا سيما بعد أن أشاحت السلط الجهوية بتطاوين بوجهها عنه وتركته في-عين العاصفة-مرض عضال ينخره..إبن يافع رحل إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين،إبن آخر قضى ثلاث عجاف خلف القضبان..عجزه عن إصدار كتاب يضاف إلى بقية كتبه في شكل مقاربات نقدية..إلخ) ولا مغيث حيث اصبح من الغرباء فيه لا يتعرف عليه ولا يتفاعل معه كما ينبغي لانه اذا فعل ذلك مصيره يكون مجهولاً،او اننا نجده يلجأ الى الهجرة طلبا للحرية ولمتنفس يجد فيه مجالاً للتفكير والابداع..

لكن تبقى الغربة والعيش خارج المحيط الطبيعي للمثقف بمثابة الموت البطيء.

والمثقف مهما كانت الصعاب والمشاق والمشاكل والعراقيل يبقى دائما مسئولا ازاء مجتمعه لتحقيق الأهداف النبيلة التي يناضل من أجلها،وهي العدالة والمساواة والحرية والقيم الانسانية النبيلة ومن اهمها توفير الظروف المناسبة للفكر والابداع.

اشكال آخر مهم جدا ضمن سياق ظاهرة اغتراب المثقف يتمثل في الرقابة الذاتية وممارسة الانسلاخ الارادي والمباشر من المجتمع والعيش في ضفافه وقشوره،وهذا موت بطيء أخر يعاني منه المثقف العربي وهو نوع من الانتحار،حيث لا يستطيع المثقف ان يجرؤ على التعبير عما بداخله ولا يستطيع ان يضع افكاره في خدمة المجتمع وفي خدمة المهمشين والمحرومين.فالاشكال هنا يتمثل في التقرب من السلطة وهذا يعني بعبارة اخرى الانسلاخ عن الجماهير،او التقرب من الواقع ومن الجماهير وهذا يعني غضب السلطة على المثقف واسكاته او تهميشه بطرق مختلفة(حالة كاتب هذه السطور)، البعض منها معلن والبعض الاخر سري وضمني.وفي كل هذا نجد ان المجتمع في نهاية المطاف هو الخاسر الكبير لأن المجتمع الذي لا يملك نخبة من المثقفين العضويين-مع الإعتذار لغرامشي- ونخبة من المفكرين تنظر وتنتقد وتقف عند سلبياته وهمومه ومشاكله وتناقضاته وافرازاته المختلفة،لا يستطيع ان يكون مجمتعاً يتوفر على شروط النجاح والابداع والتحاور والنقاش البناء والجاد بين مختلف الفعاليات والشرائح الاجتماعية.وآليات الاتصال داخل المجتمع مهمة جدا،فكلما كانت مرنة وسلسة ويسيرة كلما نجم عنها التفاهم والوئام والوصول الى الافكار النيرة.

لكن كلما تعقدت آليات الاتصال والتواصل في المجتمع وكلما اصبحت عسيرة ومفتعلة ومتملقة ومنافقة كلما زادت مشاكل المجتمع وتفاقمت،وكلما زاد سوء الفهم وانعدم التفاهم والحوار واحترام الآخر.

هذا ما يقودنا للكلام عن الثقافة التي افرزتها القوى المختلفة في المجتمع،فهذه الثقافة هي بكل وضوح ثقافة التبرير والتملق والتخدير والتزييف،وكأن الهدف في نهاية المطاف هو تجهيل الرأي العام وتخديره بدلا من توعيته والرقي به الى مستوى الفعل والمشاركة في صناعة القرار وفي تحديد مصيره ومكانته بين الشعوب والأمم.

وهنا أسأل:

ما هو دور المثقف في المجتمع؟ وما هي علاقته بالسلطة؟ اسئلة تفرض نفسها في وطننا العربي وخاصة في الازمات المتعاقبة والعويصة التي تعيشها الأمة العربية من المحيط الى الخليج.

في البداية نتساءل عن مكانة المثقف في المجتمع وعن وضعيته وعن الدور الموكل اليه.

ولماذا نتكلم دائما في وطننا العربي عن ازمة المثقف؟

لماذا مثلا لا نتكلم عن المثقف العضوي في المجتمع(مع الإعتذار ثانية لغرامشي)،المثقف الحقيقي الذي ينتقد ويقف عند هموم وشجون المجتمع،المثقف الذي يعمل على تغيير الواقع وليس تكريسه،المثقف الذي يساهم في صناعة الفكر والرأي العام،المثقف الذي يحضر مجتمعه شعبا وقيادة لمواكبة التطور الانساني والحضاري والتفاعل الايجابي مع ما يحدث في العالم؟! في البداية يجب الاشارة الى ضرورة النظر الى المثقف كجزء فرعي من نظام كلي وهو المجتمع،ونتساءل هنا هل المثقف ينتج المجتمع أم انه جزء من المجتمع؟ فالمثقف عادة ما يكون مرتبطة بواقعه وبمجتمعه يتفاعل معه،يؤثر ويتأثر به.لكن الاشكالية التي تطرح هنا تتمثل في ماهية وطبيعة العلاقات التي يقيمها المثقف مع الجهات المختلفة الفاعلة في المجتمع.

وهنا نقف عند علاقة المثقف بالسلطة،هل هي علاقة تملق وذوبان في هذه السلطة ام انها علاقة احترام متبادل وبذلك امكانية التأثير وابداء الرأي والاختلاف وصولا الى علاقة التضاد؟!

ما هي إذا علاقة المثقف العربي ببيئته ؟ اي علاقة المثقف بالسلطة وعلاقة المثقف بالجمهور وعلاقة المثقف بالقضايا اليومية للمجتمع وعلاقة المثقف بالقضايا الطارئة.

ففيما يتعلق بعلاقة المثقف بالسلطة بقيت الأمور على حالها رغم المطالبة بتجسير الفجوة الموجودة بينهم،والمحاولات القليلة التي سجلت كانت مع الأسف الشديد من قبل المثقفين ازاء السلطة ومن جهة واحدة الأمر الذي يدعي الى التشاؤم والتحسر على واقع سلبي للغاية في عصر العولمة والثورة المعلوماتية.

على سبيل الخاتمة :

إن المثقف-التونسي-يعيش اليوم،أزمة خانقة تحول دون قدرته على تحمل مسؤولياته حيال تنوير السياسي والحكام بصفة عامة بآراء وأفكار وتصورات من شأنها أن تزرع الأمل والثقة والاطمئنان في نفسية التونسي التي لم تعد تحتمل الاستمرار في الصبر والصمت والرضى بما قسمه لها السياسي الحاكم الفاسد وسياساته العرجاء التي أهلكت الضرع والنسل وحركت المياه الراكدة ..

إنه لا مناص للمثقف من الاضطلاع بدوره المنوط به المعروف والمحدد في تنوير الرأي العام وتقريبه من عمق قضاياه المصيرية على كل المستويات،ومواجهة الحاكم بأسئلة محرجة ومستفزة تدفعه دفعا إلى إعادة النظر العاقل والمتعقل والديمقراطي في أولويات الشعب من سكن وخبز وكرامة وحرية وصحة وتعليم وأمن وسلام،وهي أولويات المثقف وحده من يكرس لدى السياسي الحاكم والسياسي المدبر الإيمان القوي بجدوى الاهتمام بها وبما يفرزه هذا الاهتمام الجاد والدائم من سلم اجتماعي من شأنه أن يسهم بسلاسة في تنمية مستدامة للمجتمع التونسي.

إننا بتنا نتعايش على مضض مع خرجات مثقف الأزمة،خرجات تزيده هو بعدا عن دوره الحقيقي في المجتمع،وتزيد الأزمة استفحالا إلى درجة لم نعد معها نميز بين مثقف أزمة ومثقف يعيش أزمة..وذلك لما في الوضع الأول من خنوع وتكسب ومداهنة ومهادنة مذلة،وما في الوضع الثاني من تراجع وتقهقر في وتيرة أداء مثقف اليوم.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط