كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش اليوم العالمي لحرية الصحافة : هل نحن قادرون على -بناء- إعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية ؟

على هامش اليوم العالمي لحرية الصحافة : هل نحن قادرون على -بناء- إعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية ؟

تاريخ النشر: 2023-05-04 | 10:20

"أن تكون صحافيا أمر "لا يحميك من الاغتيال".الرئيس الفليبيني رودريغو ديتورتي

"كراهية الصحافة تهدّد الديمقراطيات" (الكاتب)

..هل بإمكاننا الإرتقاء بالخطاب الإعلامي العربي إلى مستوى التحديات التي أفرزها الراهن الإعلامي الكوني،والسموّ به إلى مرتبة الوعي والمسؤولية؟أم إنّنا مازلنا نتمترس خلف خطوط الإنكسار ويخضع تبعا لذلك-واقعنا الإعلامي-لضغوط سياسية وإقتصادية تمارس للتضييق على الصحافة وللحد من مقدار الحرية التي تتنفّس من خلالها؟..

هل بوسعنا الآن..وهنا،ونحن نلج ألفية ثالثة ونصافح قرنا جديدا تفعيل وسائل الإعلام وتحريرها بما من شأنه أن يخدم الإحتياجات الفعلية للمجتمعات العربية ويبلور دورها الإيجابي في خدمة الأهداف القومية والوطنية والإنمائية؟..أم أنّنا لم نستسغ بعد الدّور الحقيقي للإعلام الهادف ونتجاهل أهميته في معالجة مشاكلنا وقضايانا !؟

..إنّ أمريكا ومن ورائها إسرائيل تحاربنا بجيش إعلامي يستهدف إقتلاع جذور الهوية القومية العربية من أعمق نفوسنا،بل ويستهدف إرباك العقل العربي وتركيعه خارج-تخومنا-بما يعني أنّ الولايات المتحدة والغرب كلّه في صفها يحاربنا بجيوش إعلامية تتماهى بأشكال مختلفة مع تداعيات الراهن العربي،وتصوغه في الأخير حسب أهدافها ووفقا لما يجسّد-حضورها-الدائم داخل البيت العربي..

ومن هنا فالإعلام القطري وفي ظل هذه-الإختراقات-الغربية،ومهما تناغم مع الحس القومي لا يحقّق في جوهره الوعي المراد،وهذا يعني أنّنا على الصعيد العربي وعلى صعيد جامعة الدول العربية نحتاج إلى ثورة إعلامية هادفة،تؤسّس لإشراقات عربية،وتدرك جسامة المرحلة التاريخية التي يجتازها الفكر العربي بحسّه القومي الآخذ في الإنحسار والتراجع،وذلك بما من شأنه أن يرقى بالإعلام إلى درجة قصوى من الأهمية،لا بإعتباره جزءا تقليديا من مهام الدّولة،أي دولة،بل بإعتباره جيشا حقيقيا يقاتل بجسارة في أعتى معارك الغدر ضراوة،وعليه فقد بات واضحا أنّ سلطة الإعلام ووسائل الترفيه على العقل لا تحتاج إلى إثبات وبالتالي فالرسائل العنصرية التّي تبثّها بعض القنوات أخطر بكثير من الهجوم المباشر لأنّه لا يتمّ الإنتباه لها،وترسّخ بالتكرار،مما يزيد من صعوبة تغييرها.فكيف نواجهها؟..

وهل ينبغي أن نقف أمام سؤال : هل تقصد هذه القنوات الإساءة إلى العرب وخدمة إسرائيل؟أم علينا تطويره إلى ما الذي يجب أن نفعله لتطوير المنتج الثقافي المنافس لما تقدّمه؟ولذا،فمواجهة الإختراق الإعلامي الكوني لا تتم عن طريق المقاطعة،لكن عن طريق تطوّر عناصر-الثقافة-الخاصة بنا وبالتخلّص التدريجي من الحيز الذي تملأه الشركات الغربية في إعلامنا..

إنّ الغزو الإعلامي الغربي لا هدف له غير اكتساح العقل العربي،وتربية الوجدان العربي،وبالتالي،تطويع الفكر والشعور العربي وفقا لما تحتاجه الإستراتيجية السياسية المرتبطة بتخطيط قادم من واشنطن أو غيرها من العواصم الغربية التي مازالت تحنّ لإستعمار من نوع جديد،وعليه فإعلامنا العربي،وفي حربه المضادة،مطالب باليقظة والدرجة القصوى من الإستعداد للحرب بما يجعله يلتفّ حول القضايا العربية الكبرى،ويدرك أنّ الإعلام الغربي ليس″بريئا”في مخططاته بإعتباره يؤسّس للإستعمار ولتهميش صورة العنصر العربي الفلسطيني وإبتداع صورة لنا وفقا لما يريده حتى ننتهي بالإعتقاد أنّها صورتنا،وهذا يعني أنّه يحمل في طيّاته أفكارا ايديولوجية تهدف بالأساس إلى مضاعفة غربتنا وتكريس استلابنا الحضاري،ولمَ لا،تبرئة الجلاّد وإدانة الضحية!فالصحف مثلا،التي تصدر في الولايات المتحدة لا تشير في إفتتاحياتها ولو بقدر ضئيل إلى مأساة الشعب الفلسطيني في ظل الإستعمار الإسرائيلي الغادر،بقدر ما تنحاز بتواطؤ سافر للعدوّ الصهيوني،كما أنّ التقارير الغربية التي تصاغ في عواصم الدول الكبرى ما فتئت تلفت الإنتباه إلى عبارات مثل ( إسرائيل..مرّة أخرى تشعر بالعزلة والوقوع تحت الحصار)!!( الجنود الإسرائيليون الذين يتعرّضون لهجمات-إرهابية-)!!..(إسرائيل-تتنازل عن الأرض أمام تصاعد حدّة العنف الفلسطيني)!!

وهذه كلّها صياغات متحيّزة بشكل-عار-لإسرائيل بإعتبارها تطمس حقائق الإحتلال وعدم التوازن العسكري،

هذا بالإضافة إلى ما يبثّه-التلفزيون الأمريكي-من برامج تطمس بدورها حقيقة ما يجري داخل الأراضي المحتلة : ”ففي 12 نوفمبر من العام2000 عرض واحد من أشهر البرامج في التلفزيون الأمريكي..سلسلة من الحلقات التي يبدو أنّها أُعدّت خصيصا لكي تسمح للجيش الإسرائيلي بالبرهنة على أنّ إغتيال الشهيد محمد جمال الدرّة”12سنة”أيقونة المعاناة الفلسطينية،إنّما تمّ على مسرح الأحداث بيد السلطة الفلسطينية”(1)!!..

هذا يعني وحسب مزاعم-البرنامج-أنّ السلطة الفلسطينية قد تعمّدت أن تضع والد الطفل في مواجهة نيران المدافع الإسرائيلية”التّي هي في حالة مواجهة ودفاع″!!

وإذن؟

إذا كان لا بد من تزويد العقل العربي بالمعلومات الدقيقة بإعتبارها تمثّل العدوّ الأكبر للقهر والظلم،سواء فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية أو بغيرها من القضايا وذلك بإعتماد إعلام وطني نزيه يؤسّس للذات العربية وينبّه لما حدث ولما يحدث بالقدر الذي يجعلنا بمنأى عن التنميط الثقافي-والإعلامي-المعولم..

ومن هنا فإنّ الحاجة تدعونا إلى وضع تخطيط إعلامي على المستوى العربي يتوافق مع إرادة الأقطار العربية ويكون نابعا من التخطيط الإقتصادي والإجتماعي والسياسي على مستوى الجامعة العربية ومنظماتها،وهو أمر يبدو في ظل المستجدات الإقليمية والدولية من أوكد المسائل،لما له من أهمية في قضية الصراع العربي-الإسرائيلي التي ظلّت حتى اليوم مفتقرة إلى تخطيط إعلامي بعيد المدى على المستوى العربي..

على سبيل الخاتمة :

تبين نسخة 2018 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة،الذي أنجزته مراسلون بلا حدود، تصاعد الكراهية ضدّ الصحافيين. ويُمثل العداء المُعلن تجاه وسائل الإعلام الذي يشجعه المسؤولون السياسيون وسعي الأنظمة المستبدة لفرض رؤيتها للصحافة تهديدا للديمقراطيات.

يكشف التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي يقيّم كل سنة وضع الصحافة في 180 بلدا، مناخا للكراهية متصاعدا.

ولم يعد عداء المسؤولين السياسيين للإعلام خاصا بالدول المستبدة مثل تركيا (157، -2) أو مصر (161) التين سقطتا في "رُهاب الإعلام" إلى درجة تعميم الاتهامات بالإرهاب ضدّ الصحافيين وسجن غير الموالين منهم اعتباطيا.

وقد ارتفعت نسبة رؤساء الدول المُنتخبون ديمقراطيا الذين لا يعتبرون الصحافة ركيزة أساسية للديمقراطية وإنما خصم تعلن نحوه البغضاء. وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، وقد احتلت المرتبة 45 بتراجع بنقطتين. ويعتمد الرئيس الأمريكي خطابا بغيضا بشكل صريح حيث يعتبر المراسلين "أعداء الشعب" مستعملا عبارة سبق أن استعملها جوزيف ستالين.

وفي عدد من البلدان فإن الحاجز بين الاعتداءات اللفظية والعنف الجسدي يتضاءل يوما بعد يوم،ففي الفلبين (المرتبة 133، -6)اعتاد الرئيس رودريغو ديتورتي على شتم وتهديد وسائل الإعلام الإخبارية وحذّر بالقول : أن تكون صحافيا أمر "لا يحميك من الاغتيال".

وتزايد خطاب الكراهية ضدّ الصحافيين في الهند على شبكات التواصل الاجتماعي. ويصدر ذلك عادة عن الجيوش الالكترونية للوزير الأول نارندا مودي. وفي غضون سنة واحدة أغتيل أربع صحافيين، على الأقل، بدم بارد في كلّ واحدة من هذه الدول الأربعة.

ختاما سجل مؤشر حرية الصحافة لعام 2019 وفق التصنيف السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" - تراجعا في عدة دول،منها بعض الدول الإفريقية.

عربياً حققت تونس قفزة ملحوظة في حرية الصحافة واحتلت المرتبة الأولى في العالم العربي.

فقد حققت (تونس) منذ عام 2010 قفزة كبيرة عالمياً في حرية الصحافة،فهي الدولة الوحيدة التي قفز فيها المؤشر 37 نقطة،وهذا أفضل من التقدم الذي حققته جميع الدول العربية مجتمعةً في السنوات العشر الماضية.في العام الماضي ارتفع المؤشر من 53 إلى 48 بسبب المصادقة على دستور عام 2014،الذي ضمن حرية التعبير والصحافة،فضلاً عن تحسن ملحوظ في تخفيف الرقابة على الصحف،وحالات الاعتداء المادي والمعنوي على الصحافيين. لكن تونس ما تزال مصنفة على أنها حرة جزئياً وليست حرة.

 

محمد المحسن

 

الهوامش :

 

*أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في كانون الأول/ ديسمبر 1993،بناء على توصية من المؤتمر العام لليونسكو. ومنذ ذلك الحين يُحتفل بالذكرى السنوية لإعلان ويندهوك في جميع أنحاء العالم في 3 أيار/ماي باعتباره اليوم العالمي لحرية الصحافة.

ويعود تاريخ اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى مؤتمر عقدته اليونسكو في ويندهوك في عام 1991.وكان المؤتمر قد عُقد في الثالث من أيار/ماي باعتماد إعلان ويندهوك التاريخي لتطوير صحافة حرّة ومستقلّة وتعدديّة.

وبعد مرور ثلاثين سنة على اعتماد هذا الإعلان،لا تزال العلاقة التاريخية بين حريّة التقصّي عن المعلومات ونقلها وتلقيها من جهة،وبين المنفعة العامة،من جهة أخرى،تحظى بذات القدر من الأهمية.وسوف تقام سلسلة من الاحتفالات لإحياء الذكرى الثلاثين لاعتماد الإعلان خلال المؤتمر الدولي لليوم العالمي لحرية الصحافة.

ان يوم 3 أيار/ماي بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وكما أنه يوم للتأمل بين الإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط