مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

على هامش جنونهم المتدحرج أليست الواقعة الإستشهادية..إجابة عن سؤال الحقوق والشرعية..؟!

على هامش جنونهم المتدحرج أليست الواقعة الإستشهادية..إجابة عن سؤال الحقوق والشرعية..؟!

تاريخ النشر: 2025-07-17 | 06:24

"..كل الرصاص يوجّه للوطن العربي..! وما زال لم يفهم الأغبياء بأن الرصاص طريق الخلاص..كلا يا وطني..فأنت المحال الذي لا يباع..وأنت فلسطين التي لا تباع..وأنت الفرات..وأنت القصاص ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)

 

عندما يتألّم البشر والأرض تحت وطأة إحتلال قاهر،ويتمّ تغييب الحقوق، لا بدّ أن تتوفّر إرادة صادقة للإجابة على سؤال البقاء والإستمرار والتحدّي..

غير أنّ سؤالا آخر ينبت على حواشي الواقع:هل بإمكاننا صياغة معادلة واضحة تقول:إنّ إستمرارية المقاومة الفلسطينية يُراد منها مواجهة الخداع ورفض محاولات إسباغ الوهم على الحقيقة؟

وبسؤال مغاير أقول:هل بإمكاننا الآن..وهنا،وفي ظل واقع يرفص الخديعة تغطية الشمس بالأصابع ومواصلة تكريس وهم يؤسس لسلام بائس أفرزته ثقافة التسوية؟! أم أنّ الواقع يؤشر إلى إمكانية الإنتفاض على هزيمة-يراد لها أن تكون أبدية-طالما هناك شعب مستعدّ للتضحية في سبيل إسترداد حقوقه المستلبة..

سأصارح:

يتدفّق خضاب الدّم بغزارة..تتقدّم قوافل الشهداء صوب القبور،ويرتفع في المقابل-نباح-الرشاشات،و-نعيق-المدافع،ويتواصل سقوط الأبطال دون إنقطاع،وخلف خطوط الإنكسار نقبع جميعا في وجل،نتلمّس أوجاعنا..نخبئ في عيوننا قهرنا القاتل..ونردّد كلمات بالية لم نعد نعرف أن نكتبها:

هل الواقع مرعب إلى هذا الحد؟

هل الوعي متغيّب إلى هذا المستوى،أم أنّ التأخّر أضحى هبة التاريخ للأمة العربية والإسلامية ومانح خصوصيتها وشكل تمفصلها في التاريخ!؟

سأصارح:

سال دم فلسطيني كثير ،ولايزال مستمرا في النزيف..ومازالت قوافل الشهداء تسير خببا في إتجاه المدافن،إلا أنّ المقاومة في تجلياتها المختلفة،مازالت بدورها ترسم جملة من الحقائق وتعرّي كما هائلا من الأوهام،لتكشف بذلك عن طبيعة عدوّ نازيّ يمارس كل أشكال القهر والعنصرية والظلم والطغيان،وهذا يعني أنّها نجحت في إعادة الأمور إلى أصولها،وأظهرت القوّة في الضعف لدى الفلسطيني،والضعف وعدم القدرة على اجتثاث الجذور لدى المحتل،وصاغت بالتالي معادلة ما يسمّى ب:"توازن الرّعب"رغم الإختلال السافر في توازن القوى والإمكانات المادية والعسكرية والسياسية.

ماذا يعني هذا ؟

هذا يعني أنّ إسرائيل التي تستمدّ قوّتها من أمريكا لا تروم الوصول إلى تسوية،بقدر ما تسعى إلى فرض واقع،وهذا الأمر الواقع يتماهى مع المستجدات الدولية تبعا لموازين القوى وخصوصا في ظل راهن عربي يشهد مزيدا من التشرذم والإنقسام،الأمر الذي يمنح إسرائيل مكاسب إضافية،وعليه فإنّ أيّ حل لا يعدو كونه صفقة اسرائيلية مربحة لترويج-البضاعة الفاسدة-مجددا وتحت نفس الشعار:العودة إلى طاولة المفاوضات-أو-العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل:28-09-2000،وذلك دون تغيير إيجابي على أرض الواقع.

إلا أنّ الصمود الفلسطيني ( غزة-نموذجا ) ما فتئ يتذاكى ويزداد اصرارا على استرداد الحقوق السليبة والمستلبة،ناسفا في ذات الآن الوعود الزائفة والمعرّضة أبدا للتناقض حتى الإضمحلال، ورافضا واقع الإحتلال عبر صيغة"دولة"هي الحكم الذاتي"مستأنفا" دون تغيير جوهري في الواقع..

لذا لا عجب أن يعود الفلسطينيون إلى معادلة الإحتلال والمقاومة محاولين دوما إعادة رسم العلاقة ثم الأدوار بين ما هو قطري وبين ما هو قومي،ومن له حق التصرّف ومن يحقّ له الإعتراض،متجاوزين بجسارة كل محاولات الإختزال والتدجين الرامية إلى تحويل-فلسطين-إلى مجرّد جملة معترضة في كتاب العرب الإمتثالي.

أقول هذا لأؤكّد على أنّ القضية الفلسطينية برمتها غير قابلة للإختزال في ثنائية أن تكون دولة فلسطينية أو لا تكون،وعلى أي مساحة من أرض فلسطين قد تقام،بل وفق أي شروط وحقوق !ذلك أنّ المقاومة قد رسّخت جملة من الحقائق وقشعت سحبا من الأوهام وجعلت من -فلسطين-رمزا للصراع العربي الصهيوني وقضية مركزية للأمة العربية،فليس ما يجري فيها خلافا على الحدود ولا نزاعا فلسطينيا"اسرائيليا" على هذه النسبة أو تلك من مساحات الأرض،بل إنّه صراع بين مشروعين:الأوّل إنسانيّ يمثّل في اللحظة الراهنة الضحية الحقيقية للإستعمار والعنصرية والإرهاب،والثاني عدواني نازي يعلن بحماقة أنّ الأرض لم تعد تتسع لإثنين،وبالتالي على الفلسطينيين أن يغادروا وأن يجدوا لهم مكانا آخر!!،أي أنّ إمكانية العيش المشترك لم تعد واردة وهذا ما يفسّر المبالغة في استعمال القوّة،واللجوء إلى إرهاب الدولة المنظّم،سواء في اقتطاف رؤوس المقاومة أو هدم البيوت أو تضييق الخناق على -غزة-وأهلها..!!

وإذن؟

كان لا بد إذاّ من إدراك الحقيقة دون زيف أو خداع بإعتبار وأنّ المقاومة الفلسطينية في إشراقاتها الخلاّقة،قد وضعت كلاّ من الجلاّد والضحية في موقعهما الملائم على ضفتي الصراع وأسّست بإستبسال لترجمة واضحة للوعي المقيم،وعي العربي الفلسطيني بهويته ومعناه،وحدوده ووجوده الممتد،مقابل وعي اليهودي بوجود طارئ على جغرافيا يفتعل صلة وهمية وخرافية بها..

لذا لم يعد الرهان على غير وعينا،إدراكنا،فهمنا ممكنا،كما لم يعد في وسع أي شيء من هذا:نوايا..جهود..مبعوث..مبادرة.. إلخ أن يخفي عنّا ما هو جوهري في عمليات الإلتفاف على الحقوق المشروعة لقضيتنا القومية والتي بدأت تجتذب كتلا من التفاعلات العميقة محليا ودوليا،شعبيا ورسميا،وبدأت كذلك تطرح مشكلة اللعب في المشروعية الدولية..مشكلة إزدراء حرمة مبدإ الحقوق ذاته..مما يعني بوضوح تام أنّ التسويات والمبادرات والمؤسسات و..تطلعات المجتمع الدولي كلّها في شبهة.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول:إذا كان المحرّك الأساسي للمقاومة هو رحيل الإحتلال ومستوطنيه،وهو كذلك،وإذا كان انقشاع الأوهام التي راهنت على الوصول إلى سلام عادل وفق الآليات والأسس التي صاغها اتفاق-أوسلو-هو وقود إضافي لهذه المقاومة،فإنّ وصولها إلى ضفة التحرير وتحقيق هدفها الوطني هو رهاننا التاريخي الحاسم،خصوصا بعد أن ثبت عجز جنرالات الحرب في تل أبيب عن إسكاتها و-تدجينها- من خلال دموية الإجتياحات والإغتيالات وإطلاق القوّة المجنونة من عقالها،الأمر الذي جعل كذلك محاولات الإلتفاف السياسي عليها تبوء بالفشل لأنّها تؤسس للعودة إلى الوراء بينما تتأسّس المقاومة الفلسطينية الباسلة على قائمة أهداف محددة،لا يجوز القبول بأقل منها..

والخلاصة؟

هي أنّ المقاومة متواصلة ولا سبيل لرمي سلاحها حتى تحقيق النّصر المبين،وهذا ما يؤمن به كل من يمتلك رؤية حقيقية ويرفض العماء المعمم،كما أنّ صمودها ليس أمرا مفاجئا ولا استمرارها مدهشا إلا لأولئك الذين يعتقدون أنّه بإمكانهم مواصلة خداع الواقع وتسويق الوهم بعدأن استكانوا لتزوير التاريخ..

لذا،وعلى عكس ما يشاع،فإنّها لا تعاني انسداد الأفق،بل إنّ من يعاني انسداد الآفاق حقّا هو الكيان الصهيوني،أقول هذا في الوقت الذي أشاح فيه العرب بوجوههم عن القضية الفلسطينية ليصغوا بإنتباه للصوت القادم من واشنطن ..!

ماذا بقي أن أضيف..!؟

بقي أن أقول أنّ المقاومة الفلسطينية تسير بخطى حثيثة صوب النصر المحتوم ولن تتوقف على المسير خصوصا بعد أن خلخلت حسابات المنطق وجسّدت هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخدّر والمستَلَب،وأصبحت حدثا ممهورا بالدّم وتحوّلت تبعا لكل التداعيات إلى مقاومة شعبية استشهادية،وشكّلت بالتالي حرب استنزاف قدر العدوّ فيها هو الهزيمة والإندحار، لذا لا عجب أن يمارس هذا العدوّ كل أشكال الإرهاب بإستخدام الدبابات والطائرات"أف16"..وكل أدوات صناعة الموت،ولا عجب كذلك أن يواجه الفلسطينيون كل هذا الزخم من الدمار بصمود استثنائي وبقدرة مذهلة على اجتراح أشكال جديدة للمقاومة مكنتهم من ضرب العدوّ فيما يعتقد أنه مناطق آمنة،وأربكت بالتالي خط دفاعه الأوّل..

وهذا يعني أوّلا وأخيرا أنّ الواقعة الإستشهادية لا تكون أساسا إلاّ إجابة عن سؤال الحقوق والشرعية..ممارسة في صياغة السؤال المطروح مما يجعلها-ثورة في الإنسانية،معترفا بنتائجها في "الجهاز التقني " لإستراتيجيات المجتمعات الباحثة عن المعادل البديل لفقدان الحقوق والقانون والسيادة.

 

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط