كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش ذكرى النكبة الفلسطينية* فلسطين: مرآة الضمير العربي وموعد الجدية الأخير..

على هامش ذكرى النكبة الفلسطينية* فلسطين: مرآة الضمير العربي وموعد الجدية الأخير..

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:30

"فلسطين..أبحرتُ مبتعدا عن متاهات روحي فيك.. فإنّي من أمّة تنفجر في ليلها الصحراء..وما غرابة لا أرى في عيونك غير المواجع..ما بهذا إنتقاء..فأنتِ تنامين على أرض مجزأة..والتجزؤ فيها جزاء..لكنّك في الفكر والرّوح أصل..ومن معجز الملتقى..توحّد فيك الثرى والفضاء..” (مظفر النواب-بتصرف طفيف).

ثمانية وسبعون  عاما مضت على النكبة الفلسطينية الأليمة عام 1948،وطوى التاريخ صفحاتها من دون أن تطويها مرارة الواقع الأليم. فالنكبة لا تزال نكبة،والجرح يستمر بالنزف،والدّم يراق بدون شفقة،ونتنياهو،كأسلافه،متمسك بما أباحه التشريع التلمودي: يقتل بنهم شديد،دون حساب ولا عقاب.هذا في الوقت الذي ننام فيه ملء جفوننا،من غير أن نعي ما يجري تحت أقدامنا من مياه هادرة.
والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع: أليس من المعيب على العرب،أنظمة وشعوبا،الاستمرار باجترار مقولة المؤامرة الصهيونية على حقهم بأرضهم وفي ثرواتهم في فلسطين وخارج فلسطين،لتغطية عجز،بل بالأحرى تواطؤ مراكز قوى مهمة بينهم،في مواجهة تلك المؤامرة،طوال ثمانية وسبعين عاما منذ نكبة فلسطين إلى اليوم؟
وبسؤال مغاير أقول: طالما أنّ الأنظمة العربية، بمجملها،قد اكتسبت شرعية وجودها منذ حصول الدول العربية على استقلالها،من خلال تبنيها شعار تحرير فلسطين،وبعد مرور كل هذا الزمن،ولا تزال فلسطين سليبة،وأبناؤها يواجهون،بصدورهم العارية،عسف الاحتلال وقمعه الوحشي..وهنا،لماذا لا تستقيل هذه الأنظمة من دورها؟! فالشرعية أسقطها عنها واقع استمرار الاحتلال لفلسطين ولأراض عربية أخرى في الجولان ولبنان، واستمرار تخريب العراق والتآمر على تفتيت السودان؟
ولعلّ السؤال الأكثر وجاهة هو أين الشعب العربي "شعب الملايين"؟ أمام هذه الصورة التاريخية الدراماتيكية الذي لم يعد يبرّر انكفاءه كلام تافه عن قمع من هذا النظام العربي أو ذاك؟!
فحرّية أي مواطن عربي ودمه ليست أثمن ولا أغلى من حرية أي فلسطيني،ولا أقدس من دم أي طفل فلسطيني يتعرّض يوميا للقهر والقتل والاعتقال والتشريد،على يد قوّات العدوّ الصهيوني.فالشعب العربي الذي عانى طويلا هول الفواجع والمواجع مدعوّ إلى إيقاظ الشارع من غفوته،لتشكّل صحوته القومية تعرية لهذا الواقع العربي المترجرج،لاسيما أنّ العدوّ لا يتجسّد فقط بالكيان الصهيوني،بل هو يتمثّل أيضا بالحاضنة الأميركية لهذا العدوّ وسلوكه وممارساته المنافية لكل ما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان.
ثمانية وسبعون عاما ليست مجرد رقم في ذاكرة التاريخ،بل هي عمر كامل من الألم والتسويف والانكسار.ففلسطين لم تكن أبدا مجرد قضية تُطرح على موائد المؤتمرات،ولا شعارات تُرفع ثم تُطوى مع انتهاء الخطب.فلسطين هي جرح مفتوح في خاصرة الأمة،اختبار أخلاقي ووجودي لكل عربي قبل أن يكون صراعا سياسيا أو دينيا.
لقد آن الأوان لأن نعترف،بكل شجاعة ومرارة: أن المشكلة ليست فقط في العدو الصهيوني وحلفائه، بل أيضا في هشاشة الإرادة العربية،وتفتت الضمير الجمعي،وتقاعس النخب،ونوم الشارع العميق تحت وطأة الخوف والترهيب والتضليل.
لقد صار التطبيع الداخلي مع الهزيمة أشد إيلاما من الاحتلال نفسه.
اليوم،والأطفال في غزة والضفة والجولان والقدس يُقتلون تحت أنقاض بيوتهم أو خلف قضبان السجون،فإن أي تبرير للصمت هو تواطؤ، وأي انشغال بالصراعات الثانوية هو خيانة للدم الذي يفيض بلا توقف.وما لم يوقظ العرب ضمائرهم،ويمسحوا غبار اليأس عن قلوبهم، ويعلنوا أن فلسطين ليست قضية تتوارثها الأنظمة،بل هي دم ينبض في شرايين كل مواطن حر،فستظل النكبة تتجدد عاما بعد عام،وسيظل السؤال عاليا يخزى أمامه كل جواب: أين أنتم يا عرب،قبل أن تندثر فلسطين من الوجدان كما اندثرت من الجغرافيا؟!
إن الصحوة القومية الحقيقية لا تبدأ بالشعارات، بل بالخروج من دائرة الخوف والإنهاك،وبإدراك أن التحرير يبدأ من الداخل أولا: تحرير العقول من التبعية،وتحرير القرار من الوصاية،وتحرير الإرادة من الانكسار.
فلسطين لن تتحرر بالقنابل الفارغة ولا بالبيانات الرنانة،بل بجيل عربي جديد يقرأ التاريخ بعين النقد،ويصنع المستقبل بيد لا تعرف الاستسلام. فإما أن نكون عند حجم المسؤولية،وإلا فليكتب التاريخ على قبورنا: "لقد ماتوا قبل أن يموت الأخيار".

 

*نكبة فلسطين 1948 هي عملية تطهير عرقي ممنهج وتهجير قسري لحوالي 750 ألف فلسطيني، وتدمير معظم معالم مجتمعهم السياسي والاقتصادي والحضاري. وقعت بالتزامن مع إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، مما أسفر عن خسارة الوطن وتحول الفلسطينيين إلى لاجئين.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط