كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش رحيل الكاتب التونسي الفذ الشاذلي الساكر

على هامش رحيل الكاتب التونسي الفذ الشاذلي الساكر

تاريخ النشر: 2025-11-12 | 14:58

حتى نقدّر القيمة الحقيقية،ونعي فرادة أولئك الذين يمنحون للحياة معنى أعمق..

"أنا لا أحبك يا موت..لكنني لا أخافك..وأدرك أنك سرير لجسمي وروحي لحافك..وأدرك أنّي تضيق عليّ ضفافك.." سميح القاسم في زمنٍ يموج بالضوضاء،تتعالى فيه الأصوات وتتهافت الصور،يغيب عنّا صوت نادر كان يخترق هذا الضجيج بعمقه وصمته معاً..صوت الحكمة المتمثلة في كاتب فذّ..رحيل هؤلاء ليس مجرد خبرٍ في نعيٍ عابر،بل هو لوعة وجودية،وحسرة على فراغ لن يُملىء.

إنها لوعة تشبه اقتلاع شجرةٍ عتيقة من جذورها، كانت ظلاً وارفاً للعارفين ومأوى للفكر،وشاهداً على حقب مضت.مع كل رحيلٍ من هذا النوع،يُغلق بابٌ من أبواب المعرفة كان من الممكن أن ندخل منه إلى عوالمَ أوسع،ونرى الحياة بعين أكثر إدراكا.

رحيل الكاتب الفذ هو رحيل مزدوج: رحيل الجسد،ورحيل عالم كامل كان يحمله في رأسه وقلبه.إنه ليس إنساناً عادياً يغادر،بل هو كون من الأفكار،ومتحفٌ من التجارب،ومكتبة من الأسئلة التي لم يُكشف بعد عن جميع أجوبتها.إننا برحيله نودع ليس فقط ما كَتب،بل ما كان سيكتبه، والأسئلة التي ستظل بلا إجابة،والحكمة التي ذهبت بذهاب ناقلِها.

يذكرنا هذا الرحيل القدري بهشاشتنا الجماعية،وبأن المعرفة والإبداع هبات ثمينة لا تأتي إلا بقدر،وأن حامليها قلائل.يترك كل فيلسوف،وروائي،وشاعر،ومفكر،خلفه فراغاً يشبه صوت صدى في كهف مهجور،يتردد لكن مصدره قد غاب.

في عالمنا العربي،يترك هذا الرحيل جرحاً أعمق. فكل رحيل لقامة فكرية هو خسارة لقطعة من نسيجنا الثقافي الممتد والمهدد بالتمزق.بكينا غسان كنفاني،ونجيب محفوظ،ومحمود درويش،وسميح القاسم،وعبد الوهاب المسيري،وطاهر بن جلون،وآخرين كثر..لم نخسر أفرداً عاديين،بل خسرنا حراسا للذاكرة،وبناة للوعي،وصانعي جمال.

كذلك في بلدنا تونس،بكينا بصمت رحيل كتاب وشعراء أفذاذ نحتوا إبداعهم على الصخر بالأظافر..الشاذلي الساكر،محمد الصغير أولاد أحمد،حسونة المصباحي،أحمد الحاذق العرف،د محمد البدوي..إلخ والقائمة أكثر من أن يتسع لها هذا المقال..

كان هؤلاء بمثابة البوصلة في عواصف التيه، ينيرون الدرب بسردهم وفكرهم،يذكروننا بمن نحن،وبما يمكن أن نكون.رحيلهم هو انطفاء لمصابيح كانت تضيء دروباً وعرة في ظلام الليل.

لكن في قلب هذه اللوعة،تبقى كلماتهم أجنحة لا تقهر الموت.هم رحلوا جسداً،لكنهم حاضرون بأفكارهم التي تتنفس بين السطور،وبأسئلتهم التي ما تزال تلاحقنا،وبجمالهم الذي يظل ينبض بالحياة..كتبهم على الرفوف ليست حجراً،بل بذور متجددة تنمو كلما قرأها عقل متعطش أو قلب متسائل.

إن رحيل هؤلاء الكتاب الأفذاذ يذكرنا بأن مهمتنا ليست البكاء فقط،بل هي

القراءة،والنقد،والحفظ،والبناء على ما تركوه.يعني،أن نكون أوفياء لتراثهم بأن نجعله حياً فينا،لا مجرد ذكرى محنطة.

في النهاية،ربما تكون هذه اللوعة ضرورية.فهي دليل على أننا ما زلنا نقدّر القيمة الحقيقية،ونعي فرادة أولئك الذين يمنحون للحياة معنى أعمق..رحيلهم جرح، لكنه أيضاً شهادة على أن كلماتهم قد وصلت، وآثرت،وتركت فينا ذلك الألم الجميل..ألم الفراق الذي لا يحدث إلا لمن أحببناهم حقاً.

*فقدت السّاحة الثقافية بتوزر صباح يوم أمس الثلاثاء الأديب والكاتب الشاذلي السّاكر،أحد أبرز رموز الأدب بالجريد،الذي شكّل بإبداعه وعطائه الممتد علامة فارقة في مسيرته،وأسهم في إثراء الوعي الثقافي والاجتماعي عبر أعماله بروح إنسانية عميقة ورؤية فكريةٍ متفردة.

لقد فقد الوسط الثقافي والأدبي برحيله قامة كبيرة أثرت المكتبة التونسية بإبداعٍ مخلص ومسيرةٍ حافلة بالعطاء،وظلّ حاضرًا في قلوب الأجيال الجديدة من الكُتّاب والقرّاء بإنتاجه المتميز وتجربته الملهمة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط