كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على هامش ملحمة غزة البطولية حين يسقط القناع..عن -سفاحي-تل أبيب

على هامش ملحمة غزة البطولية حين يسقط القناع..عن -سفاحي-تل أبيب

تاريخ النشر: 2024-10-11 | 13:03

الاهداء: الى المقاومة الفلسطينية الباسلة..رمزا نضاليا شامخا..تزعج الضمائر الحافية..وتربك القلوب الباردة...

ليس بين الدم والدمع مسافة..هذه غزة التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة... (مظفر النواب بتصرف طفيف).

"وللحرية الحمراء باب،بكل يد مضرّجة يدق" " 

ما علينا بعد كل هذه السنين،وبعد كل هذا الدم،إلا أن نتأمل وننتظر...

جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنساني كسول وكفيف..لا بفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفف من وفرة دماء الموتى!... وأيضا ينتظر.

تعبت ذاكرة التاريخ،ضجر الشهود،ضجرت الاسلحة والقوانين... والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى..لكن وحدها شهوة القاتل الى مزيد من الدم..

لم تضجر! الدم يشحذ شهية الدم..وفي المقابل تفيض غصّات الامهات على حافة الدمار، وتعلو صيحة الضمير الاعزل المعطوب،مستنكرة ومستنكَرة،كأنما هي صيحة ميت طالعة من قاع التابوت: ثمة شعب محاصر بالليل.

من أي موقع إذن،أتكلم ويكون لكلامي معنى أو ثقل؟

أحس كأن حاجيات الوميض تنتصب من جديد،وقوى التغيير تُحبس داخل قمقم السلطة وتحايلاتها التي لا تبغي سوى الاستمرار مهما كانت التنازلات..ودفقات الدم الفلسطيني عبر الفضائيات تذكّرني أكثر فأكثر،بهذا العجز الخانق،تذكّرني بالحصار المظلم والظالم المضروب على غزة، فيما القذائف والصواريخ تواصل هجماتها،وليس هناك فعل عربي يساند بالملموس شعب محاصر بالدياجير...

الآن...وهنا تصرخ غزة منبهة السائرين نياما : لعبة التخبئة لم تعد تجدي مع اسرائيل،سنوات طوال من التسويفات والمفاوضات والانتظار،وشعب فلسطين يتنزّى في قيوده،ونحن نتابع من بعيد، صامتين أو معلقين على تصريحات المتفاوضين،ولعلنا عودنا النفس على تلك المسرحية اللعبة التي تهدئ العالم كله،إذ توهمنا بأن السلام آت ولو دامت المفاوضات خمسين سنة أخرى!

ما تشهده غزة هنا..والآن..من خراب،دمع،ظلام ودماء أيقظ الجميع من غفوته المريحة لأنه ذكّرنا بالبديهيات : اسرائيل في حقيقتها العارية دولة محتلة لها ممارسة المستعمر،وترفض الاعتراف بحرية ووجود من سُلبت أرضهم..

 سقطت الاقنعة،توارت رموز الديمقراطية والاشتراكية والعلمانية التي تدثر بها مؤسسو الصهيونية والمصفقون لها في الغرب.

رسالة غزة مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي، ولكن الامور ليست للاسف بهذه البساطة والوضوح لدى الجميع،ذلك أن السياق العربي ماضيا وحاضرا ينتصب مثل حاجبة الوميض ليمتص اللهب ويعزل شرارات الصمود عن مجالاتها الطبيعية، ولا يقتصر الامر على ظلم ذوي القربى، بل هناك أيضا عماء الالوان الذي أصاب أمريكا وأوروبا بما فيها فرنسا،بلد الثورة المناصرة لحقوق الانسان!

سأصارح: بعد الارهاق من المكابرة،وبعد الاختناق من الدموع الحبيسة،والتظاهر بأن دخان القنابل الذي يغطي سماء غزة هو الذي يدمع العيون،علينا أن نخرج عراة من كلامنا وننأى بأنفسنا عن الخوف ونفسح مجالا لضوء سيصير حتما وطنا...

إلا أن السؤال الذي ينبت على حواشي الواقع ليقول: هل سيعي جنرالات الحرب في تل أبيب بعد أن غرّر بهم شبق الأمن وحجم ترسانات السلاح،أن معاني المقاومة لا تقاس بكم ونوع آلات الموت ولا بمفردات اقتصاد السوق؟

 وبسؤال مغاير أقول: هل سيفكر القادة العرب في الاسس الناجعة التي تسمح بالحد من سطوة اسرائيل وتتيح للكفاح الفلسطيني هامشا فسيحا من المقاومة ليحقق أهدافه المشروعة،وللجماهير العربية مجالا شاسعا للتخلّص من التخلّف والتبعية والحكم الفردي؟

 أم أن الأنظمة العربية توهمنا بقيام دولة فلسطينية وتغذي رؤيتنا لحتمية قيامها حتى ولو كان الدافع وراء ذلك إزالة عبء المسألة الفلسطينية من كاهلها أو تفاديا لانتقال عدوى الصمود والممانعة إلى عواصمها؟.. 

ربما كان علي إعادة صياغة السؤال ليكون: هل يقف فعل المقاومة عند عتبة جلاء الاحتلال عن الأراضي المحتلة عام 67،وعند حدود دولة تضاف إلى قائمة دول جمعية الأمم المتحدة؟ أم أنّه يتجاوز تخوم الوهم،إلى مراتب الوعي ليختبر حدود طاقتنا على قهر الصعاب وتحويل الضرورة إلى امكانيات..؟!

كل ما أعرفه: ثمة دم يراق ولا نملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الدم..!

وكل ما أعرفه كذلك أن الرصاص الصه..يوني قد نجح في تحقيق عدالة الاعمار : فهو يقتل الرضيع.. وتلاميذ المدارس..وشيخ الثمانين..فالرصاص هذه المرّة يندلع دون تمييز أو رحمة ليحيل المشهد «الغزاوي» إلى نار ودم وأجساد مثقبة بنيران العدو،وتغرق تبعا لذلك غزة برمتها في بحر من الظلم والظلام..

وإذن؟

إذن لست خجلا من الاعتراف بأن غزة هذه المرّة،قد وضعتنا جميعا أمام المرآة،وأربكت بصمودها العدوّ بعد أن تراءى له بأن المصالحة التاريخية التي نسعى إليها، ليست سوى شعار نرفعه ليحتفل هو بقيدنا،ولنباركه نحن على تناغمه معنا بنعيق المدافع ونباح الرشاشات ولنشكره على ميزات فصله،العنصري لنا..

أقول هذا،في الوقت الذي بدأ فيه الصمت الذهبي الذي جبّلنا عليه،يفقد بريقه الخلاّب،وكذلك في الوقت الذي تنام فيه المؤسسات والجمعيات الدولية (أمم متحدة مجلس أمن حقوق إنسان)..على أذنيها الاثنتين..!

وفي ظل التواطؤ الأمريكي السافر وانحيازه الأعمى إلى الكيان الصه..يوني بالكامل، هذا بالإضافة إلى الوقوف المخجل للدول الأوروبية على عتبات النوايا الحسنة دون المرور إلى وضوح القرار،طمعا منها في استلام جوائز النفط والأسواق مجانا..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول إن الصوت الفلسطيني قد خرج من الشرنقة التي نسجت حوله ليعلن بوضوح تام أمام العالم أن الصمت موت وغياب..والصمود حضور كما الفعل أقوى انباء من أي كلام..

 لذا فإن مؤازرة هذا الصوت الجسور في أشد لحظات المواجهة إيلاما أمست واجبا مقدسا على كل عربي يرفض الانحناء والرضوخ.. 

وما علينا والحال هذه إلا أن ننعي موت المرجعيات العالمية في زمن أصبح فيه مجلس الأمن الدولي شديد الشبه بمجلس الأمن القومي الأمريكي، وفي وقت سدّت فيه كل الآفاق السياسية أمام الحل العادل والشامل.

لذا،لم يعد الرهان على غير المقاومة ممكنا،كما لم يعد كذلك الرهان على غير وعينا، إدراكنا، فهمنا ممكنا، فحركة المقاومة الجاسرة ودينامية استمرارها،من بين ديناميات أخرى أكثر صدقا ووهجا في تعاطيها مع المشاكل الجديدة، التي ستطرح على المجتمع الدولي: ميزان العدالة.. معيار الكلام عن السلم العالمي..وظيفة الأمم المتحدة ومجلس الأمن..

وما على كل عربي أصيل،والحال هذه،إلا استنفار قواه والاستعداد لخوض معركة الكرامة العربية وفقا لما يتاح لديه من امكانيات.

وحتى يتحقق ذلك،نتطّلع من هنا إلى قوافل الشهداء تسير خببا في اتجاه المدافن،إلى شعب يحاصره الليل بعد أن غدر به الزمان، وإلى أحرار العالم وهم في مواجهة محترفي القتل يدافعون بجسارة من لا يهاب الموت عن غزة الشامخة..

ونسأل إلى متى؟!

ويظلّ السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الروح.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط