كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

على يسار السيسي

ليعلم الرئيس أن الذين يصفقون له على إنجازاته كانوا سيصفقون له على أي حال حتى ولو لم ينجز شيئا، فتصفيقهم في الحقيقة ليس مرتبطا بالانجاز بقدر ما هو مرتبط بأنهم بطبيعتهم مصفقون.. وليتذكر أنهم هم أنفسهم من كانوا يصفقون لمن قبله ولمن قبله، وأنهم سيصفقون لمن يأتي بعده أيا كان.. وأنهم سيصفقون حتى لو خلا الكرسي من حاكم.

وإذا كان التصفيق هو ما يحب أن يسمعه فهو متاح وبوفرة.. هو أرخص ما في سوق السياسة والإعلام، وإن كان الحق ما يريد أن يسمع، وما يحتاج أن يسمع، فلينصت إلى كل صوت يأتي من يساره، حيث تقف كل قوى المعارضة وكل منابر الإعلام الحر والمحترم، وحيث تقف كل العقول التي ترى نصف الكوب الفارغ وتشير إليه وتصرخ محذرة منه، والتي تعتبر أن نصف الكوب الممتلئ حق للشعب وواجب على الحاكم لا يستحق الثناء.

والآن وقد مرت سنة من حكم الرئيس السيسي، ومع كامل الاعتبار لما واجهه خلال هذا العام من مصاعب سياسية واقتصادية وأمنية، فصوت الواقفين على يسار السلطة ما زال يتساءل عن الكثير ويتشكك في الكثير ويدعو إلى الكثير.

ما زال هذا الصوت يتساءل عما تحقق حتى الآن من الموعود بعد سنة من حكم السيسي على صعيد الإصلاح السياسي والحريات والسير نحو الديمقراطية، وما زال هذا الصوت يتشكك في جدية السيسي في مذهب المشاركة السياسية برمته، خاصة أنه يرسم بخطابه العاطفي المرسل صورة للزعيم الملهم الذي سيتصرف في حاضرنا ومستقبلنا وفقا لما يصيبه من إلهام لا وفقا لاتفاقنا في الرأي على ما نراه صالحا لنا.. بين قوسين "بالطرق الديمقراطية".

لا يعرف أحد، ولو على سبيل التخمين، كيف سيكون شكل العملية السياسية في مصر، ومدى ما ستقدر عليه من الديمقراطية في ظل تمزق سياسي لا رتق له، ونزاع بلغ الاقتتال، ورأي عام يستقي معطياته التي يبني عليها أحكامه من منابر وبوابات مستقطبة تمام الاستقطاب إما لهؤلاء أو لهؤلاء.

لا يعرف أحد أيضا، ولو على سبيل الظن، متى سينتهي تفضيل الحل الأمني في التعامل مع هذا الوضع الراهن الذي يتعلق بحالة سياسية تستوجب التفكير في المصالحة، كما يتعلق بدم وثأر لا يجوز مجرد التفكير في تناسيه ووضعه حيث تقلب عليه أوراق أي أجندة تفاوضية.. ولا يعرف أحد ما يفكر فيه الرئيس ودولته من بدائل للحل الأمني المنفرد، بلا لا يعرف أحد إن كان التفكير في البدائل مطروحا أصلا.

لن ينكر أحد أن الحالة كان من الممكن أن تكون أسوأ، لكن غلاء أسعار سلع أساسية والتوقعات بالمزيد من الغلاء أمر لا يسعد الناس مهما كانت مبرراته منطقية ومقنعة، فكما كان مبرر "إرث مبارك" يضحكنا ويغذي سخريتنا في عهد الإخوان، ستضحكنا نفس العبارة عندما يقولها وزراؤه في مناسبات عدة بصياغات مختلفة.. وظيفتكم الوحيدة هي إصلاح إرث مبارك، فإن لم تكونوا لها فإليكم عنها.

ليس لدينا تصور حتى عن المشروع الاقتصادي للدولة، حتى بعد أن استضفنا المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ وسمعنا أرقاما بالمليارات، وأرحنا ظهورنا للوراء من الشعور بالتخمة المفاجئة، وبدأنا نعامل بعضنا بعضا في الشوارع على أننا من أهل الثراء الفاحش، لكن كل ما نعرفه على وجه اليقين هو أن شيئا "عظيما" يجري في الخفاء لا نعرف ما هو، ولا نعرف متى سيأتي، لكننا نسمع أنه سيأتي، وبعضنا على ثقة من أنه سيأتي.. لكن الذين يفكرون منا بالورقة والقلم لا بالمشاعر الصادقة لا يرون ذلك ولا يصدقونه.

لن نصفق لأن الكهرباء لا تنقطع عن القاهرة بكثافة هذا العام بخلاف العام الماضي، فهذا أمر بديهي لخدمة ندفع ثمنها بالفعل.. لن نصفق أن الأمن تحسن قليلا عن العام الماضي، فهذا أيضا أمر بديهي لخدمة ندفع ثمنها أضعافا من أموالنا ومن حريتنا، وأحيانا من كرامتنا ومن دمائنا..

الموقف على يسار السيسي يبدو قاتما جدا، ولن يعجز منتقد له أن يجد له نقدا مفصلا وموثقا ومقبولا، ولا أظنه سيحدث أمرا يستحق التصفيق ما لم يتحقق هذا "الشيء الما العظيم" الذي يشعر به بعضنا ويبشرون به، لكنهم لا يعرفون كنهه ولا يعرفون متى سيأتي.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط