كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمار علي حسن ما لم يقله السيسى

تطرق الرئيس عبدالفتاح السيسى لقضايا عدة فى الكلمة التى وجهها إلى الشعب المصرى قبل ثلاثة أيام، لكن تغافل أو نسى أو تناسى أو عمد إلى إهمال قضايا أخرى، لا تقل إلحاحًا عند المصريين فى الوقت الراهن، ولا تنقص أهمية بالنسبة لبناء المستقبل، إن كانت هناك جدية فى الانطلاق إليه، وليس الاكتفاء بتهذيب وتشذيب الماضى قليلا، كى يعيش أطول فترة ممكنة، قياسا إلى اقتناع يبدو أنه راسخ فى رأس كل من تولى الحكم بعد ثورة 25 يناير وهو أن المصريين خرجوا رفضا للتوريث فحسب، وليس بحثا عن نظام سياسى جديد، وجمهورية مختلفة عن سابقاتها، بل حياة مغايرة، بكل ما تعنيه الكلمة من معان.

الرئيس ركز على أربع قضايا هى الأمن والفساد الإدارى والمالى، والتنمية، والخدمات، وفصَّل فى كل قضية بما يتواءم مع أرقام مجهزة عما وصفها بـ «الإنجازات»، لكنه لم يأت على ذكر مسائل يتداولها الشعب المصرى حاليا ويتساءل تلميحا وتصريحا، وهمسا وجهارا، أولها يتعلق بعودة بعض ضباط الشرطة إلى ممارسات كان الناس يظنون رحيلها إلى الأبد، لاسيما أنها كانت أحد الأسباب الجوهرية للغضب الذى قاد إلى الانفجار ضد نظام مبارك. لا أعتقد أن السيسى لم يصل إليه ما يقوله الناس فى كل مكان: «نحن مع الشرطة فى حربها ضد الإرهابيين القتلة الفجرة الخونة، لكن لا يمكننا قبول عودة بعض منها إلى الفساد والتنكيل والقهر». والناس لا تعرف من السلطة سوى الشرطة، فأغلبهم لا يلتقون طيلة حياتهم بالرئيس ولا رئيس الوزراء ولا الوزراء ولا كبار المسؤولين التنفيذيين، لكنهم يرون ويسمعون فى كل حين رجال الشرطة، جنودا وخفراء وصف ضباط وضباطا بمختلف رتبهم، ويطلقون فى كل قرى مصر وأحيائها الشعبية على الشرطة اسم «الحكومة» فإن رأوا عربتها قادمة يقولون: «الحكومة جاية» ومن ثم هم يحكمون على عدل الرئيس وقوة شخصيته ومدى انحيازه إلى عموم الناس ليس بكلامه المفعم بالعواطف الجياشة عن «شعب مصر العظيم وأهله الكرام الطيبين» بل فى جانب كبير بما يفعله الشرطى معهم، وما إذا كان يتصرف كرجل قانون أم محتسب وجلاد وبلطجى.

لم يأت السيسى على السياسة وكأنها صارت عورة، رغم أنها إكسير كل ما انشغل به وعرضه أمامنا حول الإرهاب والفساد والتنمية والخدمات. ومن غير المعقول أن يكون هناك من لم يستوعب ما جرى حتى الآن، فالذين نزلوا ضد مبارك، وأغلبهم ينتمون إلى مساتير الناس وطبقتهم الوسطى، لم يكن الجوع قد وضعهم على حافة الموت، إنما كانوا يشعرون بالإهانة من القهر والاستغفال والاستهانة بقدر وقيمة وقامة مصر والمصريين، عبر تغييب العدل الاجتماعى وبطش جهاز الشرطة والتضييق على الحريات العامة وعدم الاستعناء برأى الناس فى ترتيب الحكم وتزوير الانتخابات والفجوة الهائلة بين القول والفعل وانسداد أفق التغيير الطوعى.

غاب عن السيسى أن يحدثنا عما فعله فى ملف التعليم، لاسيما أن جزءا من إصلاحه، وليس كله بالطبع، لا يحتاج إلى تمويل، فتعديل المناهج لتجعل أولادنا يتعلمون ليتمدنوا ويرتقوا ويتعايشوا ويبدعوا، وليس ليتطرفوا أو حتى ليعملوا فقط، لن تكلفنا مليما واحدا، إنما فقط وجود استراتيجية لتحقيق هذا وترجمتها فى مناهج التعليم بدءا من السنة المقبلة، إلى حين يتم تدبير الأموال، وفق ما نص عليه الدستور، فى الميزانية لبناء المدارس والمعامل وتوفير المكتبات فى المنشآت التعليمية.

حين قرر السيسى الترشح سأله كثيرون عن «البرنامج» فأجاب بما يُفهم منه أنه ليس بحاجة إليه، والآن يظهر لنا بما لا مجال لشك فيه أن مصر تدفع ثمن غياب برنامج للرئيس أو تصور متكامل، والأفضل قطعا استراتيجية، فبها يحدث التناغم المفقود بين الوزارات، ومنها ينهل كل راغب فى وضع الخطط والسياسات التفصيلية، وترفع العبء الشديد على الرئيس، ولو كانت متواجدة لما ردد البعض: «الرئيس يعمل لكن الحكومة غائبة»، مع أن الرئيس هو من اختار الحكومة ومسؤول عن أدائها.

أيامها تذرع الرئيس بأن مقتضيات الأمن تتطلب عدم الإفصاح عن المشروعات، ووقتها تعجب كل من يعرف أن إدارة الدولة تختلف عن إدارة جهاز المخابرات الحربية، وأن فى عالمنا المفتوح لا يوجد شىء مستتر، وها هو الرئيس يجد نفسه مضطرا للحديث عن التفاصيل، أحيانا، وسيكتشف طيلة الوقت أن موقعه الجديد مختلف كثيرا عن مواقعه السابقة، لكن للأسف مصر هى التى تدفع ثمن هذا الاكتشاف والتجريب.

عن المصري اليوم

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط