كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمال غزة بين الحلم والواقع

عمال غزة بين الحلم والواقع

تاريخ النشر: 2022-02-04 | 10:34

مع زيادة عدد تصاريح التجار الممنوحة عبر الغرفة التجارية من خلال وزارة الشئون المدنية، وإمكانية أن يتقدم لها عمال بعد فتح سجل تجاري شكلي، واتساع الظاهرة بعد الإعلان عن فتح باب التسجيل أمام العمال، وارتفاع حجم التفاعل والاستجابة والضغط الذي شكّله عشرات الآلاف من العمال على الغرف التجارية للتسجيل ووضع ملف بيانات، ظهر كاستفتاء عمالي يعبر عن حلم العمال وتطلعاتهم للحصول على فرصة عمل في داخل الخط الأخضر، بعد سنوات طويلة من الانقطاع والحرمان من فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة لأكثر من 50% في صفوف القادرين على العمل، وخاصةً الشباب حيث تزيد نسبتها عن 65%، وتبدد الحلم أمام التحديات التي ظهرت ارتباطاً بمحدودية أعداد التصاريح قياساً مع حجم المتقدمين من العمال بالإضافة لغياب الحماية الاجتماعية والقانونية للعمال الذين حصلوا على تصريح تجاري (للعمل)، وبغض النظر هل هو حلم وأمل ام أنه قشة يتعلق بها غريق في ظلمة البطالة والفقر!، ومع تفاعل القضية والتحذيرات التي أطلقتها قيادات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حول خطورة العمل عبر تصاريح التجارة باعتبارها تصاريح تخص التجار، واستخدامها للعمل يحول طبيعة علاقة العمل لعلاقة سوق سوداء لا يترتب عليها أي حقوق غير الأجر، وهو ما يشكل مخاطرة على العمال في حال تعرضهم لإصابة عمل أو عمليات نصب من المشغلين لغياب الرقابة، وقد سُجِلت العديد من الحالات وخاصة لعمال قد أصيبوا في العمل ومنهم من قضى شهيداً للقمة العيش، ولم يحصل على أي تعويضات وتكاليف إسعافهم ما زالت ديون على عائلاتهم.
إثارة القضية نقابياً ووضعها في سياق المسئوليات والتنويه بأن العمال ليسوا تجاراً، وأن التصاريح تكلفتها عالية ما بين فتح سجل تجاري، ومخاطر في العمل بسبب طبيعة التصريح، تم تحويل نوع التصريح لحاجات اقتصادية وهو ما يأتي في إطار تبرير الإجراءات بأنها للتخفيف الاقتصادي من منظور حكومة الاحتلال وبتقديرنا ما هي إلا محاولة للالتفاف على حقوق العمال، واستمرار في التشغيل بطريقة تحايليه وسوداء، فالجميع يدرك أن حصول العمال على التصاريح بأيّ مسمى كان (تجارية أو حاجات اقتصادية) تعني منح فرصة العمل في داخل أراضي 1948، ويجب أن يكون عنوانها الحقيقي تصاريح عمل منظمة تمنح الأمن الوظيفي والاستقرار وليس الخوف والقلق، فالكثير من العمال قلقون على التصريح وفرصة العمل، فمنهم من يتوجه للعمل والمبيت في الداخل لتحصيل أكبر عدد من أيام العمل خوفاً من فقدان التصريح، أو حدوث مستجدات ومتغيرات ومفاجآت قد تهدد فرصته بالاستمرار بالعمل، وهذا ما دفع قيادات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ووزارة الشئون المدنية لتبني رؤية للضغط على الجانب الإسرائيلي لتنظيم العمال بشكل نظامي وقانوني يحفظ حقوقهم، وخاصة بعد ما تم رصده وحصره من مخاطر وإصابات عمل تعرض لها العمال في العمل ومنهم من فقد حياته، الأمر الذي يدعو للتدخل ومعالجة تلك التداعيات والمساعدة في تخطي هذه الآثار مع زيادة الشكاوى.
العمل حق لكل إنسان قادر عليه خصوصاً في ظل ما يمر به العمال في محافظات غزة من فقر وبطالة وحصار وحرمان من فرص العمل في داخل الخط الأخضر منذ عام 2007، مما ترتب عليه ظروف اقتصادية صعبة، وعجز في المقدرة على توفير متطلبات الحياة الأسرية والاحتياجات المعيشية، الأمر الذي يجعل أي فرصة عمل حلم يسعى إليه كل عامل وعاملة لما يحقق لهم من كرامة إنسانية بالأكل من عرق الجبين.
يُشَكِل حلم العمال بالحصول على فرصة عمل، وتطلعاتهم لفتح أسواق عمل جديدة لهم في ظلّ عجز سوق العمل المحلي في محافظات غزة على استيعاب الأعداد الكبيرة من العاملات والعمال والخريجين الجدد هو الأمل الذي يعيش من أجله الشباب والخريجين وهذا ما يستدعي لوقفة جادة من قبل الجميع وخاصة الشركاء الاجتماعيين (حكومة وممثلين العمال، وأصحاب العمل)، لإيجاد السبل والتعاون في تنظيم الفرصة واستحداث فرص عمل جديدة في أسواق العمل المتاحة، وخاصة داخل الخط الأخضر أو في محافظات الضفة الغربية والتي يتوفر فيها فائض في فرص عمل، حيث تشير الإحصائيات لوجود عجز في العمالة لبعض القطاعات التشغيلية كالإنشاءات والصناعات والسياحة والزراعية والخدماتية ...الخ وهي بحاجة لعشرات الآلاف من العمال، لذا يجب أن يكون هناك خارطة طريق لتشغيل العمال من محافظات غزة في الإمكانيات المتاحة، وضمن معايير تحافظ لهم على حقوقهم وتشكل آليات للاستمرار بالعمل ومنها التالي:
- على صعيد التشغيل داخل الخط الأخضر يجب العمل بكل الطرق القانونية والنقابية، والاستعانة بمنظمة العمل الدولية للضغط على حكومة الاحتلال لتنظيم آليات تشغيل العمال وفق المعايير الدولية وبتصاريح عمل عبر الجهات المختصة وتحويل نوع التصاريح الخاصة بالعمال لتصاريح عمل منظمة.
- بحث إمكانية تشغيل عمال من محافظات غزة في داخل محافظات الضفة لتغطية العجز في قطاعات العمل التي بحاجة للعمالة، ضمن آليات وشروط للتشغيل يتم الاتفاق عليها، وفق القانون والسياسات الوطنية للتشغيل.
- تطوير برامج التدريب المهني وفق احتياجات أسواق العمل المتاحة والمستجدات على المهن والقطاعات التشغيلية، أي تطوير وتمهير العمال وتعزيز القيمة التنافسية لهم.
- إنشاء قاعدة بيانات العمال وتحديثها بشكل دوري لتصنيف العمال، ومهاراتهم وقدراتهم المهنية، لتحليل البيانات والوقوف على التخصصات المتوفرة ومدى مواءمتها لحاجة سوق العمل لتطوير الخطة التشغيلية. وربطها باحتياجات الأسواق الوطنية والإسلامية وحتى الدولية.
أخيراً تعتبر قضية التشغيل للعمال واستحداث فرص عمل جديدة أصبحت أولوية اجتماعية واقتصادية لا تقل عن أيّ أولوية نضالية ووطنية؛ لما تشكل من مطلب يحفظ كرامة الإنسان بالحصول على حقّ من أهم حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وهو الحقّ بالعمل لما ينمي من قيم الانتماء ويعزز الصمود، لذا يجب أن تصبح التوجهات والتدخلات الوطنية والرسمية والنقابية هو تبني قضايا العمل والعمال بتنوعها لما تشكل من حاجة وأولوية اقتصادية واجتماعية، ومصدر للتنمية والنمو الاقتصادي، فاليوم العمال يشكلون عصب الدخل القومي وهو ما تؤكده الدراسات والإحصائيات الأخيرة، والواجب تقديم التسهيلات والحماية لهم في العمل وتشكيل موقف وطني والاستعانة بالمنظمات الدولية لتحصينهم بالعمل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط