كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمال غزة ضحايا سماسرة "السجلات التجارية"

عمال غزة ضحايا سماسرة "السجلات التجارية"

تاريخ النشر: 2019-10-27 | 20:01

أمد/ غزة - آمنة الدبش: سيناريوهات مآسي قطاع غزة لم تنته بعد، وإجراءات تخفيف الحصار تطفو على السطح بين ليلة وضحاها فيما لم يلمس المواطنون الغزيون منها إجراء واحداً لتحسين ظروف حياتهم، ومن هذه السيناريوهات "السجلات التجارية" داخل أراضي الـ48 لتحسين ظروفهم المعيشية بحثا عن بصيص أملٍ.

ويبدو أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني الداخلي وارتفاع معدلات البطالة لتصل لـ(52%) ومعدلات الفقر لتتجاوز (80%) وعدد العاطلين عن العمل لأكثر من (300 ألف مواطن) وفق إحصائيات رسمية، دفع المواطنون الغزيون بقوة ودون تفكير لتحسين ظروفهم الحياتية والمعيشية عبر وقوع الآلاف منهم في فخ وحيّل سماسرة وتجار الموت.

وتحدث المحاسب مصعب جرغون عن آلية استخراج "السجلات التجارية" بقطاع غزة، مبيناً أنه يتوجب على التاجر أن يقوم بالتسجيل بالسجل التجاري في وزارة الاقتصاد أولاً ليتمكن من الحصول علي طلب متوافق مع الشروط والآليات منها صورة بطاقة شخصية، عقد إيجار أي سند ملكية، رخصة بلدية، ورسوم تقدر بـ 1000 شيكل (280 دولاراً) من أجل الحصول على سجل فردي أو سجل تجاري لشركة يستطيع من خلاله إضافة عامل أو أكثر يمكنهم من الحصول على تصاريح تجار.

معركة خفية

قبل أن يشق النهار طريقه تبدأ رحلتهم بالخوف والقلق خلال عملهم داخل أراضي الـ48، حيث المضايقات والملاحقة والمطاردة التي لا تنتهي.

العامل فادي ابو صلاح (52 عاماً) يعمل في مجال البناء انعكس الحصار والإغلاق سلباً على حياته، وأحدث شللاً وضرراً نفسياً واجتماعياً كبيراً له على جميع الأصعدة، بعد منعه من دخول أراضي الـ48 مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000.

ويصف أبو صلاح رحلة معاناته الشاقة في اتصال هاتفي "حصلت مؤخراً على تصريح دخول لأراضي الـ48 عندما اقترضت مبلغاً من المال لتجهيز أوراقي.

"إهانة وذل ونقاط تفتيش من قبل جيش الاحتلال على الحواجز، حيث نخوض معركة خفية ونتحرك بحذر

وأضاف أبو صلاح أنه :" أتقاضى 300 شيكل (85 دولاراً) ويعمل خمسة أيام في الأسبوع قبل أن يعود للقطاع يومي الجمعة والسبت وأحياناً يضطر للمبيت هناك في شقة مكتظة يشاركها عمال آخرين لتوفير المال لتسديد ديونه."

وأوضح أنه يخشى انكشاف أمره وسحب تصريحه في أي وقت، "لا يوجد هناك قوانين تضمن حقوقه في حال وقع نزاع بينه وبين صاحب العمل كونه تاجراً وليس عاملاً.

أساليب وحيل

 لا يتمكن الكثير من العمال استيفاء شروط الحصول على سجل تجاري، فيعمل بعضهم اتفاق مع بعض التجار الكبار على إدراج أسمائهم ضمن سجل تجاري لأحد تجار الخضار أو المجمدات مقابل مبلغ من المال لا يقل عن 2000 شيكل (560 دولاراً) ليدفعه لتاجر سيمنحه تصريح لا يتعدى مدته شهراً واحداً.

عامل البناء (م. ص) 44 عاماً أتبع هذا الأسلوب، متحدثاً "تعبت من العمل بدون تصريح، وتحمل الذل والمهانة، وغول الفقر والبطالة، لذا قررت البحث عن تصريح بكل السبل، وبالفعل دفعت ما يزيد عن 700 دولاراً للحصول علي تصريح لمدة شهر داخل أراضي الـ48".

 وأشار إلى أنه يحصل على 500 شيكل (140 دولاراً) يومياً خلال العمل داخل أراضي الـ48 مقارنة بـ(50 شيكل) ما يناله مقابل يوم عمل في قطاع غزة، لكن سرعان ما خفتت آماله بعد تلقيه رفضاً أمنياَ أثناء محاولة التحاقه بعمله مرة ثانية.

عمال آخرون رفضوا الإفصاح عن أسمائهم وقعوا تحت شباك مصيدة سماسرة التصاريح الفلسطينيين والإسرائيليين، وتعرضوا للاستغلال والابتزاز على يد سماسرة عديمي الضمير الذين يتقاضون أرباحاً كبيرة، ورد أحد العمال بالقول: "ليس لدينا خيار، علينا أن نعمل حتى لو كان يتعين علينا دفع الكثير من المال للمقاول".

وفي هذا السياق، عقبّ وائل خلف عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بالقول إن، "موقف الحركة النقابية بشكل عام ضد خروج العمال بهذا الشكل للعمل داخل أراضي الـ48، لأن ذلك يعرضهم وينتهك كامل حقوقهم كعاملين لدى الجانب الإسرائيلي، بمعنى انه يفقد العامل أي حق من حقوقه، فيما يتعلق بالأجر وإجازاته والضمان الاجتماعي وإصابات العمل، محذراً العمال من إتباع هذه الطرق للعمل داخل أراضي الـ48.

تقصير النقابات العمالية

وأضاف خلف "المشكلة في النقابات العمالية أنها غير قادرة في إيجاد حلول ما بين خروج العمال بهذا الشكل للعمل في داخل أراضي الـ48 وبين إيجاد فرص عمل لهم في داخل القطاع، ويرجع هذا نتيجة ارتفاع نسب البطالة والفقر، وأنها غير قادرة التأثير على هؤلاء العمال كونهم بالأساس لا يقدمون أنفسهم كعمال بل يقدمون أنفسهم كتجار، بالتالي لا يوجد هناك صلة بين النقابات العمالية وهؤلاء العمال الذين يلجؤون لهذا الأسلوب".

وأشار خلف إلى أن أصابع الاتهام لمن يصدر هذه التصاريح، ويفتح سجلات تجارية من أجل الحصول على عائد مالي لسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، رغم معرفتهم أن هؤلاء ليسوا تجاراً.

ومن جهته، أضاف المهندس هيثم مثقال أبو طه رئيس الغرفة التجارية في رفح، أن "التاجر بعد حصوله على سجل تجاري من وزارة الاقتصاد يلجأ للغرفة التجارية بطلب عضوية، ومن شروط العضوية ان يكون حامل سجل تجاري مصدق من الوزارة".

وأوضح أن السجلات نوعان هما، سجل فردي ورسوم تكلفته تصل لنحو 1450 شيكل رسوم من وزارة اقتصاد، شامل عضوية الغرفة وسجل شركة (تضامن، مساهمة، عامة)، ورسوم تكلفة التضامن ألف دينار أردني مع اشتراك عضوية الغرفة التجارية، والمساهمة تعتمد علي رأس مال الشركة يتجاوز 3 آلاف دولار.

وقال أبو طه: "تقدمنا بخطاب لوزارة الاقتصاد قبل عام، بأن تكلفة الرسوم المطروحة باهظة وترهق التاجر ولكن دون جدوى ولا استجابة".

وبدوره، أكد يعقوب الغندور مدير عام وحدة الشؤون القانونية في وزارة الاقتصاد الوطني ومراقب الشركات في غزة، أن أسباباً كثيرة منها الفقر والبطالة والوضع السيئ أجبرت هذه الفئة من المواطنين على المخاطرة من أجل لقمة العيش. مضيفاً أن "العامل يذهب بإرادته ويعمل في داخل أراضي الـ48 رغم علمه بأنه فاقد لكل حقوقه الاجتماعية والصحية، فلو تعرض أحدهم لحادث ما، فصاحب العمل لا يغطيه".

 ليسوا عمالاً

وأضاف الغندور أن "التصاريح الممنوحة بالوزارة ليست تصاريح عمال، بل تصاريح تجار، ما يعني أنه يحتاج الكثير من الإجراءات للحصول عليه، لذلك يتطلب الحصول على سجل تجاري وفواتير بضاعة".

وأوضح الغندور أن الحلول معقدة وصعبة للغاية في ظل القدرة المحدودة للسوق على امتصاص البطالة المتزايدة. داعياً لخطط استراتيجية لتخفيف نسبة البطالة وتشغيل العمال العاطلين عن العمل.

من جهته، أكد صالح الزق رئيس لجنة الشؤون المدنية بغزة في تصريح صحفي، أن إجمالي التصاريح الممنوحة للتجار في قطاع غزة خلال عام 2019 بلغ نحو 4 آلاف تصريح، متوقعاً وصولها إلى 5 آلاف تصريح في نهاية العام الجاري.

يندفع المواطنون الغزيون بتلهف أملاً منهم بإزاحة كابوس الفقر والبطالة والعوز الاجتماعي عبر تحسين ظروف حياتهم بالحصول على فرصة عمل حتى لو كانت داخل أراضي الـ48، ولكن على ما يبدو أن سماسرة وتجار الموت يتخذون من قوت الطبقة العاملة تجارة لهم ويتركون بلا محاسبة، وما يزيد الطين بلّة عندما تكون تجارتهم بتنسيق مع مؤسسات العمل والتشغيل في قطاع غزة وخصوصاً وزارة الاقتصاد الوطني والغرف التجارية، مما يتطلب إعلاء الصوت عالياً للخروج من هذا النفق المظلم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط