كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"لا أحد يتحمل مسؤولية دفع راتبي"..

عمال "كومودور" الإماراتية يكافحون للحصول على مستحقاتهم بعد تصفية الشركة

عمال "كومودور" الإماراتية يكافحون للحصول على مستحقاتهم بعد تصفية الشركة

تاريخ النشر: 2021-02-01 | 20:37

لندن – بعد أكثر من ثلاث سنوات من تصفية شركة "كومودور" للمقاولات العملاقة في أبو ظبي عام 2017، ما يزال حوالي 300 من موظفيها السابقين من جنسيات مختلفة (أغلبهم من الهند) ممن جاءوا إلى الإمارات العربية المتحدة للحصول على فرص عمل، يقاتلون من أجل الحصول على رواتبهم واستحقاقات نهاية الخدمة التي يضمنها لهم القانون الإماراتي.

خلال عملهم في شركة كومودور، تم إيواء 5,000 عامل في معسكر تم بناؤه لهذا الغرض، إلى جانب 600 موظف تقني آخرين، منهم مهندسون وكهربائيون وعاملون في مجال الموارد البشرية، عاشوا إما في المجتمع الإماراتي أو خارجه.

وبعد توقف الشركة عن العمل، قضى حكمٌ قضائي بإلزام إدارة الشركة بدفع مستحقات لسكان هذا المعسكر في نهاية عام 2018، بعد أن اشترى الشيخ "طحنون بن سعيد بن شخبوط آل نهيان" حصة اثنين من مالكي الشركة، وحاول الحصول على قرض من بنك الفجيرة الوطني بقيمة 200 مليون درهم إماراتي (نحو 54,448,436 دولار أمريكي) حتى يتمكن من تأجير الأرض التي تم بناء المعسكر عليها لشركات أخرى.

مع ذلك، استمر نحو 300 عامل تقني ممن كانوا يعيشون خارج المعسكر في الانتظار. لكن حين لم تلتزم الشركة بتطبيق حكم المحكمة، رفعوا تظلماتهم إلى وزارة العمل الإماراتية.

ومنذ إغلاق الشركة في أغسطس 2017، كافح "بيجو بوشبانجاثان" البالغ من العمر 38 عامًا والذي عَمِل رسامًا كهربائيًا لشركة "كومودور" لأكثر من 12 عامًا، لإجبار الإدارة على تسديد راتبه غير المدفوع لما يقارب الستة أشهر، لكن تم منحه 22% فقط من مستحقاته حتى تاريخ هذا التقرير.
وقال "بوشبانجاثان" لإمباكت في مقابلة أجرتها معه إن "هذا لا يعد شيئًا! لقد عملت بجد وإخلاص حتى الأيام الأخيرة للشركة، لكن لا أحد يتحمل مسؤولية دفع راتبي المتأخر،"

وأضاف "حاولنا التواصل من رئيس مجلس إدارة الشركة مباشرةً، لكن كان الأمر ميؤوسًا منه. لذلك، ذهبنا إلى وزارة العمل. بعد فترة طويلة، مُنحنا مبلغًا صغيرًا، لكننا ما زلنا ننتظر المبلغ المتبقي، في حين أن وضعي المالي سيء للغاية. أنا حقًا أعاني."

واسس شركة كومودور للمقاولات (ذ.م.م) في عام 1980 ثلاثة شركاء: الشيخ "طحنون بن سعيد بن شخبوط آل نهيان"، والذي يمتلك حصة بقيمة 51%، و"أحمد الحسيني"، والذي يمتلك حصة بقيمة 34%، وشركة Commodore Contracting Co. Offshore، التي تمتلك حصة بقيمة 15%.
وكان "الحسيني"، وهو لبناني الجنسية، وسيطًا معروفًا في بيع الأسلحة، حيث اتّهمته النيابة العامة الألمانية بالاحتيال، وفرّ لاحقًا من الإمارات العربية المتحدة. فيما يوصف "آل نهيان"، وهو شقيق ولي العهد ومستشار الأمن القومي حاليًا، بأنه "أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الإمارات."

ووصفت صحيفة "فايننشال تايمز" صعود "آل نهيان" خلال العقد الماضي بأنه "يلخص العلاقة بين السلطة والأعمال التجارية والمصالح الاستراتيجية الوطنية في دول الخليج، كما يقدم لمحة عن جوهر الملكية المطلقة في أبو ظبي، حيث تهيمن الأسرة الحاكمة ومجموعة من المساعدين الموثوق بهم على الأمن والقطاعات الاقتصادية الهامة، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين المشاريع الحكومية والخاصة."

واشترى آل نهيان حصتي "الحسيني" وشركة Commodore Contracting Co. Offshore، ثم تمّت تصفية الشركة بسبب تراكم الديون. وفي الأشهر الأخيرة من عملها، لم تدفع الإدارة رواتب موظفيها. وبعد رفع العمال الدعوى، تم التعهد بمبلغ 48 مليون درهمًا إماراتيًا (نحو 13,067624 دولار أمريكي) من حساب التصفية كتعويض للموظفين السابقين. ومع ذلك، فقد أفاد جميع العمال الذين أجرت إمباكت الدولية مقابلات معهم أنهم لم يتلقوا رواتبهم بالكامل بعد.

وحصلت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان على قائمة تحتوي على تفاصيل 129 موظفًا هنديًا في شركة كومودور ممن لجأوا إلى المحكمة وتلقوا وعودًا بالتسوية، فيما تلقّى 14 منهم فقط المبالغ كاملة، ولم يتقاضى 47 شخصًا أي مبلغ على الإطلاق، بينما تلقّى البقية مبالغ جزئية. وبالرغم من أن المحكمة قضت بدفع مبالغ تصل لـ  392,000درهمًا إماراتيًا (نحو 106,718 دولارًا أمريكيًا) لبعض العمال، لم يتلق أي منهم أكثر من  درهم إماراتي 49,000 (13,339 دولارًا أمريكيًا) من الشركة.

وقال العامل "ب.ز"، 34 عامًا، لإمباكت الدولية (طلب أن يتم إدراجه بالأحرف الأولى من اسمه فقط) والذي عمل في قسم الهندسة في شركة كومودور لمدة ثماني سنوات: "لم أتقاضى راتبي في الأشهر بين أبريل وحتى سبتمبر 2017، كما لم أحصل على استحقاقات نهاية الخدمة أيضًا."

وأضاف "بلغت مستحقاتي 94,636 درهمًا إماراتيًا، وفي يوليو من العام الماضي، تلقيت  49,000 درهمًا إماراتيًا فقط. وبلغت مستحقات غيري من الموظفين السابقين 150,000 درهمًا إماراتيًا، لكنهم حصلوا على 49,000 فقط ".

أما "أ. ز." 35 عامًا، والذي عمل في شركة كومودور لمدة أربع سنوات، فقال: "طالبت الجميع بحقوقي المالية، لكن لا أحد استطاع أو سيستطيع أن يساعدني. حتى الجهات الحكومية، لأن أصحاب الشركة أشخاص مهمّون في الدولة. لدي عائلة مكونة من خمسة أفراد، ونكافح حاليًا للحصول على قوتنا اليومي. أعمل أحيانًا بشكلٍ متقطع، لكن هذا لا يكفينا."

وبينما يبقى البعض يبحث عن فرص عمل أخرى في البلاد، يستسلم العديد من العاملين ويعودون إلى بلدانهم الأصلية؛ ومعظمهم من الهند، ومنهم من باكستان، وسوريا، وبنغلادش.

وقال "م. ج"، 46 عامًا، الذي عمل في الشركة لمدة سبع سنوات: "بعدما فقدت الأمل في الحصول على مستحقاتي، عدت إلى الهند خالي الوفاض. اليوم، لا أحد يعمل في عائلتي، ولدي عمل يومي فقط بأجرٍ زهيد لا يكفي حتى لشراء الخبز. أحيانًا أقترض المال من أصدقائي وأخبرهم أنني أنتظر تلقّي تعويضاتي من الشركة التي عملت فيها مسبقًا. لم يعودوا يصدّقوا من قدرتي على سداد ديوني لهم. حتى أنا لا أصدق نفسي!"

وقال موظف بريطاني فضّل عدم ذكر اسمه لأنه ما يزال يعمل في دولة الإمارات، أنه عمل لدى شركة كومودور لعدة سنوات. ومع ذلك، عندما تمت تصفية الشركة، لم يتلق سوى نسبة صغيرة جدًا من تعويضاته.

وقال لـ إمباكت: "أعرف مئات العمال الذين لم يتلقوا مستحقاتهم"، وأضاف "حصلت على جزء صغير منها وما زلت لا أستطيع الحصول على الباقي، لكن معظم العمال لم يحصلوا على شيء." وأضاف: "أعمل اليوم في شركة أخرى، لكن العديد من العمال الآسيويين معرضون للخطر وليس لديهم أي فرص عمل بديلة، وعاد عدد كبير منهم إلى أوطانهم مع ديون متراكمة بدلاً من حصولهم على المال الكافي لتغطية نفقات أسرهم."

وقال أحد الموظفين لـ إمباكت (فضل عدم ذكر اسمه): "كانت مجموعة الكومودور كبيرة جدًا، لكنهم يزعمون أنهم لا يملكون المال لدفع مستحقاتنا. ويدّعون أنهم قاموا بتصفية الشركة مع عدم وجود أصول ثابتة باستثناء عدد قليل من المركبات والمواد، ولكن هل يعقل ذلك؟"
ولجأ العديد من العمال إلى تويتر للحديث عن القضية والمطالبة بمستحقاتهم، فغرّد أحدهم قائلًا "عُدت إلى وطني دون الحصول على أي من حقوقي ... وحدها التسوية أملي في البقاء على قيد الحياة."
وكتب آخر "عدنا إلى الهند دون الحصول على مستحقاتنا من شركة كومودور للمقاولات مثل العديد من الناس في الإمارات. الرجاء مساعدتنا في الحصول على مستحقاتنا."
وغرّد آخر "نحن أكثر من 300 موظف نكافح للحصول رواتبنا ومستحقاتنا التي لم نتقاضاها منذ 3 سنوات. نعيش حاليًا أزمة مالية كبيرة، الرجاء مساعدتنا."

عواقب تصفية شركة كومودور الإماراتية لم تقتصر على حقوق الموظفين، بل طالت أيضًا الشركات المتعاقدة معها من الباطن والتي لم تتلقى أجورها، حيث قضت المحكمة في 21 فبراير 2018 بأنه على إدارة شركة كومودور دفع مبلغ 491,797.93 درهم إماراتي (نحو 133,888 دولار أمريكي) مستحقة عليها مقابل الأجهزة الكهربائية التي اشترتها قبل ذلك بعامين، بالإضافة إلى أتعاب المحكمة والمحاماة التي يدفعها المقاولون من الباطن الذين يحاولون تعويض خسائرهم.

وغرَدت زوجة أحد المقاولين من الباطن على تويتر قائلة: "زوجي في السجن بسبب شركة الكومودور التي يملكها سمو الشيخ طحنون بن سعيد بن شخبوط آل نهيان الذي خدعنا، وكان هناك حكم من محكمة أبو ظبي لكنه لم يقبله. لا أحد يساعدنا. نحن عاجزون تمامًا ونريد العدالة."
 
 

 



 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط