كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"عمامة سوداء" تطوق بصر وبصيرة حماس!

كتب حسن عصفور/ في لحظة من الاندهاش راقب أهل فلسطين قيام مئات من "انصار داعش" بتظاهرة في قطاع غزة، ليس للتعبير عن "حبها للنبي محمد "ص"، وكفى، بل لتعلن للعالم مبايعتها لـ"الخليفة ابو بكر البغدادي" بهتاف قد يصبح يوما جزءا من أغنية "الولاية" - من غزة الأبية للبغدادي الف تحية -.

ولم يقتصر الحال على الهتاف الموسيقي للبغدادي، بل أن اصحابه وضعوا الفرنسيين في غزة، وهم قلة لا تحتاج لتلك المسيرة، أمام خيار الرحيل أو الذبح، هكذا سنذبحكم أيها الفرنسيون إن لم ترحلوا، وذهبوا بهتافاتهم الى لعنة "عباد الصليب"، في مشهد ليس ارهابيا فحسب بل بات طائفيا مقيتا، يخجل منه أي فلسطيني، الذي يفتخر دوما بأن بلده من أنجب المسيح للعالمية، روح دخيلة بكراهية ستحصد كل من يظن أنه يستخدمها..

ولأن المهزلة تصل الى قمتها، يقول الناطق باسم قوة الحكم القائم في القطاع، أن المسيرة كانت "مرخصة"، بالتالي هي قانونية، وتعبير عن "حرية الرأي واحترام الحريات وفقا للقانون"..

لنترك مهزلة "تعبير عن حرية الرأي، واحترام القانون التي غابت كليا عشية احياء ذكرى الخالد ابو عمار، وحلت بديلا عنها تفجيرات وتحطيم مكان الاحتفال، ورسائل تهديد بلا حدود، ولنقف أمام الرسائل التي تود قيادة حماس صاحبة السلطة المطلقة في قطاع غزة ارسالها من وراء تلك "المسيرة"، وما المغزى الحقيقي لها، بعيدا عن "كذبة حرية التعبير"..

يبدو أن بعض مسؤولي حركة حماس، اصيبوا بندم وخوف ببيانهم الاستنكاري للهجوم الارهابي ضد "شارلي ابيدو"، تماشيا مع بيان "مرشدهم الروحي" يوسف القرضاوي الذي سارع باستنكار الهجوم على الصحيفة الفرنسية"، لاظهار حسن النوايا الإخوانية لأوروبا، وتلا بيان القرضاوي، بيان من الجماعات الإخوانية في بقاع الأرض، تسابقت في التعبير عن الاستنكار، حتى خرج أحد قياداتهم الدينية "وجدي غنيم" ليلعن الساعة التي عرف بها الجماعة وشن حرب تخوين وتكفير عليهم، وكأن حماس أصيب بحالة هلع بعد هجوم وجدي ذاك، فقررت الاعتذار بطريقتها عن الاستنكار الذي جاء تحت اكراه قرضاوي أكثر منه قناعة "فكرية"..فمنحت أهل "داعش" الغزية مكانا لتعلن حضورها الرسمي وتبايع الخليفة البغدادي وتهدد الفرنسيين وتلعن "عباد الصليب"..

أن تصف ذلك بحماقة قل نظيرها، فذلك لا يقدم ولا يؤخر فيما حدث وما سيكون نتائجه، لكن الغباوة تصل ذروتها عندما تسمح حماس لـ"داعش" غزة بالاعلان الرسمي عن وجودها، في يوم قيام الاتحاد الاوروبي بمناقشة قرار المحكمة الاوروبية حول اعتبار حماس حركة "إرهابية"، لجأت لتمنح اصحاب القرار الاوربيين سببا مضافا، أو ذريعة مضافة، لا يهم الفرق ليس بعيدا، بالسماح لداعش بالقيام ما قامت به،  بدلا من متابعة ما سيكون من أخطار قادمة على الحركة وبالتالي قطاع غزة، والطلب بنجدة وطنية شعبية لتساندها  في مواجهة قرار أوروبي محتمل باعتبارها "ارهابية"..

بالتأكيد، المظاهرة الداعشية هي هدية مجانية غبية من حماس الى اسرائيل أولا، والى قادة أوروبا ثانيا، لتأكيد صلة الحركة بعلاقة باطنية ما مع تنظيم داعش، خاصة وأن هناك من ينسج كل الخيوط ليربط بين حماس وداعش، بل أن بعض فتح اعتبرها هي داعش، وهو ما رفضناه جملة وتفصيلا، ليس لأنه ليس دقيقا فحسب، بل لنه يشكل خطرا حقيقيا على قطاع غزة وما يمكن أن يحدثه من "استجلاب" لحصار وتطويق فوق ما هو به..

ورغم ان بعض قيادات حماس خرجت في وقت سابق لتؤكد أنه لا يوجد لداعش مكانة في القطاع، وان الحديث عنها ليس سوى محاولة للنيل من حماس وقطاع غزة، لكن الذي حدث يوم أمس 19 يناير 2015 سيكون يوما أسودا لحماس يفوق بسواده راية أهل داعش..

لن يفيد بعد اليوم انكار ذلك المشهد الداعشي والمبايعة العلنية لـ"الخليفة البغدادي من غزة الأبية" تحت سمع وحراسة قوات حماس الأمنية، ما سيكون سلاحا لن يقتصر على استخدامه لوصف حماس حركة "ارهابية" وانتهى الأمر، بل أنه سيكون وسيلة لن تتركها دولة الكيان أن تمر مرورا عابرا، وهي التي تعيش حالة هلع ورعب تاريخي بفضل فتح التحقيق الذي أعلنته المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب محتملة ارتكبها جيش الكيان..

دولة اسرائيل وحكومتها ستعتبر تلك المشاهد الداعشية وسيلة ايضاح لتربط بين حماس والارهاب، وأن جيشها يواجه "داعش" كما هو التحالف الدولي، خاصة وأن حكومة نتنياهو أعلنت عن اكتشاف خلايا داعشية داخل كيانها قبل ايام فقط من اعلان "داعش" رسيما بقطاع غزة..

لا نظن أن حماقة سياسية يمكن أن توازي تلك الحماقة التي ارتكبتها قيادات حماس، بالسماح لداعش بالظهور المكشوف تحت حراسة أمنها، بل واعتبارها حرية رأي وكأنها تقول للعالم بأن تنظيم "داعش"  يعمل ويتواجد بشكل "قانوني" في قطاع غزة..

قيادة حماس تفتقد كثيرا من البصيرة بما تفعله في القطاع، لم تكتف بمصيبة بحر وكتلته التشريعية التي اختارت الانقسام والتحدي للجميع بدلا من التوحد والعمل المشترك، لكنها تمنح لدولة الكيان وكل أعداء شعب فلسطين سلاحا جديدا لوصمها بوصمة ارهابية هي في غنى عنها، ما سيجر الويلات للقطاع فوق ويلاته..

حماس لن ينفعها لا تركيا ولا قطر ولا صلات سرية تجري في الظلام مع هذا وذاك، إن لم تراجع كل حساباتها السياسية، ولا يظن بعضهم ان الاختباء خلف مسميات داعشية وأخواتها رسائل ترهيب  للآخرين، لكنها في الحقيقة سترتد رسالة تطويق ومطاردة لمن أرسلها..!

لتنزع حماس العمامات السوداء عن البصر والبصيرة، وتذهب الى حضن شعب فلسطين لتكون شريكا في نسيج وطن، وليس غيره..ولها الخيار!

ملاحظة: هل حقا أن هناك معركة اسمها المحكمة الجنائية..فلولا حركة الكيان وتصريحات أميركية لما لمسنا ان هناك قرار فعليا لملاحقة الكيان وجرائمه..هدوء مطلق يخيم على أصحاب القرار في "بقايا الوطن" كأنهم يبحثون مساومة - تسوية للخروج من مأزق المحكمة!

تنويه خاص: هل يمكن اعتبار حرب قطع الرواتب جزءا من "تحصين الجبهة الداخلية" ضد المؤامرة الدولية القادمة من غزة ضد الرئيس محمود عباس، كما يدعي بعض فتح..التوضيح ضرورة!

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط