كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمر القاسم رمز الحركة الاسيرة لا رمز له بالوطن

عمر القاسم رمز الحركة الاسيرة لا رمز له بالوطن

تاريخ النشر: 2017-06-05 | 08:38

مع غياب شمس الرابع من حزيران من هذا العام يطوي الزمن سنة جديدة على رحيل القائد والمعلم الرمز عمر القاسم٬ الذي غيبه الموت في سجون الاحتلال عام 1988 بعد صراع مع المرض المسكون في جسده المقيد بواحد وعشرون عاما من الاعتقال٬ عاشها بطلا ومعلما وقائدا وانسانا وقبل كل ذلك لحزبه وشعبه ووطنه ولكل اخوته ورفاقه ولمناضلي الحرية في العالم. رمزاً وطنياً كبيراً لقد استحق عمر القاسم وسام التميز في مسيرته الكفاحية٬ مما جعله محط احترام للاعداء قبل الاصدقاء٬ فقد دخل القاسم حدود الوطن عام 1968 متجها نحو الوطن باعتباره ساحة المواجهة الرئيسية وكان قائدا عسكريا متميزا في صفوف الثورة الفلسطينية ومثقفا وطنيا يحمل الشهادة الجامعية الاولى في اللغة الانجليزية. جاء عمر القاسم مقاتلا الى فلسطين ليعزز نهج المقاومة من الوطن باعتباره الحلقة المركزية في النضال٬ لقد تميز عمر القاسم بكل شئ حتى بجسده العملاق و بفلسفة المواجهة مع السجان وبادارته للوقت٬ حيث كان دوما عدوا للفراغ الذي يشكل الخطر الاول والاكبر للاسرى٬ لقد كان وجوده داخل السجن منارة كبيرة يستأنس بها كل العابرين الى زنازين السجون ومعاناتها٬ لقد تمنى الجميع ان يذهبوا للسجن الذي يعيش به القاسم ولا ابالغ حينما اقول ان البعض من المعتقلين وانا واحد منهم تمنى المرض للذهاب الى سجن الرملة حيث كان عمر معزولا لسنوات في منتصف الثمانينات٬ فقد كان مدرسة في سلوكه واخلاقه ورجولة مواقفه ٬ وقد كان حديث كل العابرين والقادمين من سجن الرملة الى كافة السجون٬ وكنا نستمع لساعات من كل المعتقلين على اختلاف انتماءهم السياسي والفكري عن صفات ومواقف ابا القاسم ٬ فقد كان مدرسة سلوكية تعكس وعيا قياديا شاملا. هناك العديد من المواقف المفصلية التي انحاز بها عمر للمواقف العامة رغم انها كانت الحد الفاصل بين الموت والحياة وبين التحرر والاستمرار بالاسر بالنسبة له٬ ولعل من الشواهد العظيمة سلوكه الذي تجسد يوم عملية التبادل التي تمت عام 1985 وخرج بها كل رفاق واخوة عمر القاسم تقريبا من السجن٬ ولم يكن اسمه من بين هولاء فد عكس الشخصية القيادية لعمر القاسم الذي حمل قلما وبدأ بكتابة رسالة لاحمد جبريل يشيد بها بعملية التبادل٬ وقام بتوديع المحررين بابتسامته المالوفة رغم حالة الغبن التاريخية له في هذه العملية التي لم يدرج بها اسمه وكانت فعلا الحد الفاصل بين الحياة والموت. هذا التصرف الشجاع لا يقل شيئا عن شجاعته يوم خاطب رفاقه في معالوت بالتصرف وفقا للتعليمات الصادرة عن قيادتهم٬ان عدم تحرر القاسم من السجن في عمليات التبادل ورغم كل ما كان له من مردود سلبي على عمر وغصه في قلب كل من بقي معه من الاسرى القدامى٬ الا ان وجوده قد عبأ حالة الفراغ التي تركها تحرر اكثر من الف اسير في عملية التبادل عام 1985 واستمر عمر في اداء دوره الوطني بالاساس لتربية اجيال جديدة قادرة على حمل الراية نحو هدف الدولة وتقرير المصير وعودة اللاجئين و استشهد عمر وهو في طريقه نحو تحقيق هذه الاهداف. في ذكرى مرور 29 عاما على استشهاده في السجن لا بد من الاشارة الى ان عدم اطلاق سراحه هي مسؤولية يتحملها الاحتلال الاسرائيلي اولا كما تتحمل القيادة الفلسطينية التي تركت قائدا بهذا الحجم اسيرا لكل هذه السنوات رغم توفر العديد من الفرص لاطلاق سراحه وتحديدا في عملية التبادل عام 1985 وحينما كان الجندي الدرزي سمير اسعد اسيرا لدى المنظمة التي ينتمي لها القاسم. ان عمر القاسم لم يعكس سلوكه اليومي على مدار واحد وعشرون عاما من الاعتقال اية دلاله على كونه قائدا لفصيل بعينه بل كان دوما صمام امان للوحدة الوطنية واخا ورفيقا وابا للاسرى على اختلاف انتماءاتهم الحزبية٬ الامر الذي جعله يستحق احترام الجميع داخل السجن وخارجه وهذا ما تجسد يوم تشيع جنازته حينما خرجت جماهير شعبنا في كافة انحاء الوطن وتحديدا في مدينة القدس التي تحررت بهذا اليوم تحت قيادة جسده المحمول وروحه التي تتقدم الالاف نحو تجسيد القدس عاصمةالدولة الفلسطينية المنشودة ٬ لقد كان هذا اليوم المشهود مشابه تماما لما حدث بالقدس يوم استشهاد القائد الرمز ابوجهاد وتكرر يوم استشهاد القائد فيصل الحسيني. ان هذا الاستفتاء الشعبي يدلل على اهمية هؤلاء القادة ومدى الوفاء لهم ويشكل دعوة جماهيرية الى تجسيد مسيرتهم لتمتد في روح وقلب الاجيال القادمة ٬ وفي هذا اليوم الذي تعود الجميع على ذكر كل ما هو ايجابي لهذا القائد ينبغي لنا ايضا ان نرفع الصوت عاليا ونقول انه من المخجل حقا ان لا نجد لعمر القاسم وامثاله ما يشير الى مسيرة هذا القائد الفذ والاستثنائي ٬ وليس سرا اقول ان قبر عمر القاسم في القدس هو ما تبقى له من رمزية في ثنايا وجنبات هذا الوطن ٬ لقد ظلم القاسم بتركه اسيرا لواحد وعشرون عاما ٬ فهل يعقل ان يهمل و ان يتكرر ظلمه بتغييب اسمه ورسمه عن ساحات وميادين فلسطين التي عاش واستشهد من اجلها عمر القاسم . ان القاسم ليس اقل من كل الفنانين والشعراء والشهداء والاغنياء الذين تزينت اسماءهم في معالم الوطن ليبقوا خالدين فيه٬ ان مسيرة القاسم ستبقى خالده في وعي كل الوطنين والمخلصين ويجب ان يتزين اسمه على شوارع وساحات ومدارس الدولة الفلسطينية المنشودة لتبقى مسيرته وتجربته ماثلة وملهمة لاجيال قادمة ٬ تجربة القاسم ومسيرته تستحق التخليد شانه شأن كل العظماء من ابناء شعبنا ٬ فعلى كل المعنيين في منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية والمجالس البلدية "ووزارة الاسرى ونادي الاسيربشكل خاص" ان يستجيبوا لهذا النداء باطلاق اسم عمر القاسم على معلم هام من معالم وطننا لعلنا نستطيع ان نمسح جزءا من قصورنا في تركه اسيرا يصارع السجان والمرض ليتحرر شهيدا بعد كل هذه السنوات الطويلة من الاعتقال. علينا ان نكرم كل امثال القاسم وان نتعلم من تجارب الاخرين الذين يخلدوا تجربة العظماء باعتبارها ملكا للشعب وللتاريخ والمستقبل٬ فاذا كان عمر القاسم مانديلا فلسطين فعليا فلنتعلم من جنوب افريقيا كيف تجسد الوفاء لمانديلا سابقا وحاضرا ومستقبلا

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط