كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمر حمّش يزرع (فخاخ الكلام) ابراهيم جوهر

عمر حمّش يزرع (فخاخ الكلام) ابراهيم جوهر

تاريخ النشر: 2013-12-15 | 18:52

في مجموعة قصصه القصيرة جدا الصادرة مؤخرا عن وزارة الثقافة (فخاخ الكلام) يفتح القاص (عمر حمّش) شهية القول ويسمح للدمع أن يجري.

ينتقد حالا عبثية قائمة، ويقارن ما كان وما هو كائن، ويستحضر الشهداء وينقل حال الموتى في حياتهم! ويصف حال الناس المقيم في الحزن والانتظار والخيبة.

إنه بمبضعه السريع يخز ويشير، ويبكي ويستبكي. ويترك صدى الكلمات والمواقف تأخذ مداها وهي تتردد في ذهن القارئ.

ينتقد الفرسان الذين كانوا في الساحة فصاروا تجارا وتنازلوا عن الكرامة مقابل حفنات من ذهب!

باع من باع وبقي من بقي يحاور ألمه وحده.

هي أفكار التقطها الكاتب من واقع في مرحلة البحث عن هوية وكيان. انتقد السالب منها وأعلى الإيجابي ، وساق في سبيل هذا حوادث وأشخاصا ومواقف.

إنها اللعبة الفنية التي تبني من دمار النفوس بنيانا واخزا، ومن عبث المرحلة معادلة حياة.

والقصة القصيرة جدا فن له أصوله التي رسّخها في أدبنا الفلسطيني المبدع (محمود شقير) وهو يدأب في القول والتوصيف والتوجيه بفنية عالية وقدرة على التصوير والتسيير أضحت مطلبا يسعى الكتّاب للتعبير بواسطته عن واقع سريع التغير والتحوّل بشكل لم تعتده الذائقة الإنسانية لناس البلد.

(عمر حمّش) هنا في (فخاخ الكلام) يتلمس طريقه ويعبّر عن مواجعه ورؤاه. تراه حينا يوجز فتكون القصة بضع كلمات لا أكثر، وحينا تطول . لم يعتمد هندسة خاصة مسبقة بل اعتمد على الدفقة الشعورية التي حرّكته واستفزت قلمه مكتفيا بالتلميح لا التصريح فاتحا الباب على مصراعيه للتأويل والاستنتاج.

يكثّف الكاتب ما من شأنه إثارة العاطفة وهو ينتقد ، كما في قصته بعنوان (فرحة) مثلا: " جاءت الثورة بسلطانها المجيد، وجارنا الأميّ صار مديرنا الجديد!" صفحة 25. لا تحتاج القصة شرحا ولا تحليلا، لكنها تعبّر بكلمات موجزة عن واقع متطاول الظلم . يمكن في التشريح الفني التوقف عند الأفعال (جاءت – صار) وعند الفاعل في كل جملة (الثورة – هو " الجار الأمي") والحال الجديد الناشئ عن هذين الفعلين والفاعلين...

وفي انتقاده للحال المتغيرة كتب تحت عنوان (خبر) في صفحة 42 : " الفدائي الذي كان حافيا؛ يشق النهر بسيف من وهج شمس السماء، وصل المخيم بياقة، والناس أدمنت البكاء!".

المضامين التي نقلها القاص عمر حمش ليست بعيدة عن واقع الحالة الفلسطينية الجديدة. إنه يشخّص سريعا وفق ما تقتضيه اللفتة القصصية السريعة ليشير إلى ما هو حاصل في النهاية؛ ضياع وعبث ولا جدوى.

فهل يمكن فهم قصص (فخاخ الكلام) على أنها نعي للقيم الجميلة الأصيلة التي كانت وتلك التي يجب أن تكون!

الأدب يقود، ويشير إلى موطن الخلل بأسلوبه ولغته ورمزه، فالكاتب هنا وهو يشخّص الحال ليذكّر ببشاعته إنما يضع بأسلوبه الخاص الحلول التي تصلح للتغيير. فالطفلة لا تريد البقاء في مقبرة المخيم وحدها حين يعود أهلها إلى بلدتهم الأصلية، وذاك الميت الحي يقرأ على قدميه المبتورتين الفاتحة ويزور ضريحه. وذلك الفدائي صار يتطيب ويتطاوس فلم يعد كما كان.ومثقف المخيم صار شيئا آخر حين غادر خندقه.

الحال الذي كان وهذا الكائن هو ميدان قصص عمر حمش القصيرة جدا. والشخصيات القليلة التي تسيّر الحدث أو يسيّرها هم ناس المخيم وغزة والبلد.

قراءة القصة القصيرة جدا لها شروطها، وفهمها له أسسه. القصة هنا تبرق وتومض وتكتفي بالإشارة، والقارئ يحلل ويضيف ويفهم. إنها القصة التي تطلب قارئا واعيا لم يعتد قراءة سريعة خاطفة. العمق الكامن خلف الكلمات هو المقصود. من هنا جاءت تسمية المجموعة (فخاخ الكلام) فالفخاخ لا تكون واضحة بل إنها تتطلب كاشفا يجسّ معادنها المخبوءة. والكلام هنا يحتاج مجسّا يكشف وقارئا يعي.

القصة القصيرة جدا وهي تأخذ مكانتها بين الأجناس الأدبية تواكب السرعة، وتوصل الرسالة باقتضاب فني يغني عن الإطالة .

فهل قال عمر حمّش ما أراد!

في ظني أن الرجل الموجوع قد قال ما من حقه الوقوف عنده لمعاينته وتدبّره. إنه يبكي وينتقد لا يكتب فقط.

فخاخ الكلام؛ فخاخ سيقع في شركها المارقون وحدهم، أما هؤلاء الصادقون فإنهم يدركون مرامي الكلام.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط