كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عمر ... وليس "رامبو"

عمر ... وليس "رامبو"

تاريخ النشر: 2019-03-20 | 19:14

انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين اطلاق لقب "رامبو" على الشاب الفلسطيني "عمر ابو ليلى" من محافظة سلفيت. حيث كان هذا الشاب قد هاجم جنوداً للاحتلال وقتل احدهم طعناً واستولى على سلاحه الذي استخدمه لاحقاً في مهاجمة جنود اخرين ومجموعة من المستوطنين، قبل ان يتمكن من الافلات من ملاحقة جنود الاحتلال له لمدة يومين متتاليين، الى ان تمكن جيش الاحتلال من اغتياله مساء الثلاثاء.

لم اتمكن من الوصول الى حقيقة مصدر اللقب، ومن الذي اطلقه على هذا الشاب، هل هو مصدر امني وعسكري من طرف الاحتلال، وهذا يمثل بالنسبة لهم وصف لجرأة ما قام به الشاب ونجاحه السريع في تنفيذ عمليته، وتمكنه من الفرار من وجه الجنود وعدم تمكنهم من الامساك به او تصفيته في مكان العملية، وربما ايضا بالنسبة للاحتلال هذا يعطي تبريراً لاحقاً لعملية الاغتيال لهذا الشاب تعبيراً عن مدى انزعاجهم من الضرر المعنوي والنفسي الذي سببه لهم، وربما اكثر من انزعاجهم من خسائرهم البشرية.

وربما مصدر اللقب طرف او شخص فلسطيني اراد ، واعتقد عن حسن نيه، التعبير عن اعجابه بما قام به شاب صغير في مقتبل العمر، وعن الجرأة والعزيمة التي تحلى خلال قيامه بذلك. والتعبير ايضاً عن الضربات المعنوية والبشرية التي سددها الشاب للاحتلال وجنوده المجهزين بأحدث الاسلحة والتقنيات ووسائل الحماية.

وعلى كل حال، وبغض النظر عن مصدر التسمية، فإنها اثارت انزعاجي وعدم ارتياحي، خاصة انني اعرف بعض الامور عن قصة "رامبو"، واتذكر انني شاهدت جزأين من اجزاء هذا لفيلم على شاشة التلفاز. حفزني الصديق "نبهان خريشه" على الكتابة على الامر حين كتب غاضباً على صفحته للتواصل الاجتماعي: " لا أعرف من الذي أطلق لقب رامبو فلسطين على الشهيد عمر ابو ليلى... أليس هناك اسماء أبطال فلسطينيين او عرب او مسلمين في التاريخ ليشبه بهم؟! ألم تجدوا سوى هذا اللقب الكاذب الذي يرمز للغطرسة الأمريكية لتلقبوا به الشهيد ابو ليلى؟!!! كفى اسقاطا لشعوركم بالدونية على شهدائنا!! ".

"رامبو" اسم لفيلم امريكي باسم بطل الفيلم الممثل الامريكي "سيلفر ستالوني" ، اعتقد ان الممثل نفسه يشغل اليوم منصب عمدة لإحدى الولايات الامريكية. واشتهر الفيلم في سنوات الثمانين من القرن الماضي، وانتج منه عدة اجزاء (على الاقل شاهدت جزأين منها)، ويقوم فيها "رامبو" بمهمة محاولة تحرير جنود امريكيين اسرى في افغانستان في احد الاجزاء، وفي فيتنام في الجزء الآخر. وعلى كل حال يستخدم الفيلم تقنيات واساليب كثيرة للتأثير على المشاهد، من خلال عرض صور مزرية لأوضاع الجنود الاسرى في المكانين، والظروف المأساوية واللاإنسانية التي يعيشون فيها، والمعاملة القاسية التي يتعرضون لها، كل ذلك للإيحاء بأن منا يقوم به "رامبو" انما هو مهمة "انسانية"، ضد اعداء الانسانية. ويحاول الفيلم تصوير "رامبو" بانه انسان منحاز الى الحق والضمير ضد الشر والظلم والطغيان.

اما حقيقة الامر فان الفيلم انما جاء على خلفية الهزيمة التي منيت بها الولايات المتحدة الامريكية في حرب فيتنام منتصف سبعينات القرن الماضي. وللتغطية على الجرائم التي ارتكبتها وعمليات القتل والتدمير واستخدام مختلف انواع الاسلحة، حتى المحرمة دولياً، ضد الشعب الفيتنامي، حيث راح ضحيتها ملايين الفيتناميين. كما جاء الفيلم ايضاً للوصمة التي لحقت في حينه بالإدارة الامريكية وعدوانيتها وتدخلاتها المستمرة في مختلف البلدان والدول، ووقوفها الى جانب انظمة الظلم والقهر والطغيان، سواء في بلدان اميركا الجنوبية او حتى في بلدان الشرق الاوسط واسيا وغيرها من البلدان في شتى انحاء الارض، ووصلت ذروتها في التدخل والاحتلال العسكري في افغانستان ولاحقاً في العراق.

لم ينطلي الفيلم على الشعوب، التي عانت ولا تزال، من دعم الادارة الامريكية لأنظمة الظلم والعدوان، وعلى رأسها الاحتلال الاسرائيلي، وتغطيتها على جرائم هذا الاحتلال وعدوانه. ولم يتمكن الفيلم من تكريس صورة "رامبو" كنصير للحق. وبقيت صورة العدوان والظلم والقهر قائمة في اذهان الشعوب وتتمثل نموذجاً صارخاً في صورة الادارة الامريكية. ولا تزال حتى الآن صور شعب فيتنام الذي حرقته قنابل "النابالم"، ومعتقل "غوانتنامو"، وسجن ابو غريب في العراق هي النموذج الادق في التعبير عن تلك الصورة. اما تجسيدها القائم الى الآن فهو وقوفها ودعمها اللامحدود للاحتلال بكل غطرسته وسياساته العدوانية.

مهلا ايها الاصدقاء، عمر الشاب ابن التسعة عشر عاماً، لم يكن "رامبو" ولن يكون كذلك. واذا كانت الطريقة التي اختارها للتعبير عن رفضه للظلم والقهر والعدوان تميزت بالجرأة والسرعة وغيرها، فإنها انما تعبر عن ذلك الشعور بالظلم. وليس اوضح تعبيراً عن طبيعة ذلك الظلم مما قام به الاحتلال بعد ساعة واحدة فقط من اغتيال ذلك الشاب بعملية اغتيال اخرى تنطبق عليها كل معاني الغطرسة والظلم بإعدام شابين في مدينة نابلس بإطلاق الرصاص على مركبتهم ومن ثم "هرسها" بالجرافة. 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط