كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عملية الاختطاف الثاني لمصر

يبدو أن مصر مصابة بمن يطلقون على أنفسهم النخبة، تسبب هؤلاء من قبل في تسليم مصر إلى "الإخوان المسلمين" عندما خرجوا ليتحدثوا عن رفقاء الميدان ومكنوهم من الإمساك بتلابيب مصر وكادت تضيع إلى الأبد في غياهب المجهول لولا يقظة شعبها ووطنية جيشها، فاستعادوا ما ضيعته هذه النخبة "النكبة" بسبب سيطرة رغبة الانتقام عليها والبحث عن غنائم سريعة ككائن الإخوان، يلقون بها ليتنازعوا عليها، خرج بعضهم أثناء الفترة الأخيرة لحكم "الإخوان" ليعتذروا إلى الشعب عما تسببوا فيه من تمكين للإخوان نتيجة دعمهم لهم، ولأن ذاكرة الشعوب ضعيفة، وأظن المصريين في مرتبة متقدمة هنا، فإن هؤلاء عادوا ليحاولوا احتلال الواجهة، وساعدهم في ذلك تلك الحالة من السيولة في الأيام الأولى التي سمحت لبعض هؤلاء أن يدّعوا بطولات زائفة وفرضوا مساراً محدداً من وجهة نظرهم ليصب في النهاية في مصالحهم الشخصية.
في الفترة الأولى التالية لثورة المصريين في 30 يونيو تراجعت هذه النخبة أمام الهدير الشعبي ولم يكن يملك شخص منهم ادعاء قيامه بدور ما، لكن هذا الوضع لم يدم طويلا وبدأوا يحاولون فرض رؤيتهم وأجندتهم، وبدا الأمر وكأنهم صناع تاريخ هذا الوطن، وكل هذا يصب في مصالح ضيقة شخصية أو حزبية.
 هذه النخبة التي احتلت موقعها قسراً واغتصاباً، ويضاف إليها من أطلقوا على أنفسهم "القوى السياسية" وهم لا يملكون من القوة على الأرض سوى المسمى "القوى" هؤلاء يحاولون أن ينفذوا عملية الاختطاف الثانية لمصر، هناك حالة غضب حقيقية ممن يحاولون تنفيذ عملية الاختطاف الثاني لمصر وأهلها، تدور الحوارات التي تبدأ هادئة وتنتهي صارخة محبطة، انتقاداً لأولئك الذين يعملون- دون أن يدروا أو يدرون- على اختطاف وإجهاض حلم المصريين في الانطلاق نحو المستقبل بدولتهم المدنية الحديثة.
ما يطلق عليها "القوى السياسية" تحاول القفز على حلم المصريين لتحقيق أهدافها الصغيرة الذاتية، والحقيقة التي لا يملك أحد أن ينكرها أن المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع في 30 يونيو والأيام التالية لم يفعلوا ذلك تلبية لنداء أي من هذه القوى التي لا تمتلك من عناصر القوة حتى الآن سوى الأسماء: "التيار"، "التحالف"، "القوية"، "الوحدة" ومشتقاتها، "الشعب والشعبي" وقس على ذلك، هذه "القوى" لا تمتلك القدرة على أن تحشد عشرات الأشخاص في شارع. هذه "القوى" هي التي قفزت على السطح الآن، وبدأت في فرض شروطها وتقسيم الغنائم وتحقيق المكاسب على حساب الناس الحقيقيين الذين نزلوا بالفعل وساهموا في التغيير دون أن يسمعوا عن أي من هؤلاء الذين يحاولون اليوم أن يفسدوا ثمرة صحوة المصريين.
تخرج علينا قيادات ما تسمى "القوى السياسية" لتفرض شروطها على العملية السياسية وتحدد أسلوب الحركة لتنفيذ خطوات خارطة الطريق، وهم في الواقع يفسدونها ويفرغونها من أهدافها، لكن هذا لا يهم، المهم تحقيق المكاسب الصغيرة لهذه القوى الصغيرة التي ظنت أنها باتت كبيرة ولم تجد من يقف في وجهها ويواجهها بحقيقتها، وهي أنها لا تمثل شيئاً بين الناس، المشكلة هنا أن هذه القوى الوهمية باتت تتحكم في مصير الأمة ومستقبلها، ولا تجد من يوقفها عند حدها، باتت تتعامل وكأنها صاحبة الحق والإنجاز، فبدأنا نسمع عن شروط من هذا الحزب للمشاركة في لجنة الدستور، ونسمع من الحزب الآخر اعتراضاً على قرار لحفظ أمن المجتمع، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل بدأت الأخبار والشائعات تتسرب عن التحالفات الخفية بين بعض هذه القوى والأحزاب وبين جماعة "الإخوان المسلمين" والقوى الإسلامية المتحالفة معها من أجل تربيطات وتحالفات انتخابية تضمن لأعضاء هذه "القوى" دعم "الإخوان" في الانتخابات البرلمانية ليصلوا إلى مقاعد البرلمان ممثلين لشعب لا يعرفهم، وفي مقابل ذلك يعطون للجماعة التي نبذها الشعب أبواباً خلفية للعودة واحتلال المشهد السياسي مرة أخرى رغم أنف الأغلبية.
ويصل الأمر بالعديد من المصريين إلى وصفهم بأنهم يسعون وراء مصالحهم الشخصية فقط... ولكنني أضيف أنهم باتوا أهل السفسطة الجدد بعد أن أفسدتهم القنوات التلفزيونية التي يتنافسون على شاشاتها، وهم من هواة الكلام، ولا شيء غير الكلام، يضيعون الوقت بل يقتلونه بجلسات الحوار الذي لا يفيد، وأصحابنا - هؤلاء - يعشقون السوفسطائية، وهو اسم يطلق على أعضاء حركة ثقافية نشأت في المدن الإغريقية في النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، كانوا أساتذة رحالين يدرسون قواعد اللغة وفن الكلام الذي كان مهماً في ظل الأنظمة الديمقراطية القديمة التي كانت سائدة في أثينا، ولم يكونوا مهتمين بالأفكار الفلسفية المتعلقة بمسألة الكون والطبيعة... بل كانوا ينتقدون المبادئ الأخلاقية المتوارثة والأديان، وهؤلاء السوفسطائيون - ومنهم أهل النخبة المصرية - صدعوا عقولنا بالكثير من الأفكار والحوارات التي تضر ولا تفيد.
وفي إطار عملية النفاق المبنية على استغلال الشعب يقف هؤلاء يزايدون وكأنهم الأكثر وطنية وديمقراطية حتى يبدو من ضجيجهم كأنهم يمثلون الشعب الذي لا يعرفهم، ليصل الأمر بأحدهم إلى أن يخرج ليصرح بأن من ينتقد غياب "القوى السياسية" لا يعلم أن هذه "القوى" موجودة وتتحرك قبل 30 يونيو، بل إنها هي التي صنعتها، وأتى الجيش ليستكمل ما بدأته. يبدو هذا الكلام نكتة سخيفة لا تثير ضحك من يسمعها بل تتسبب في قدر كبير من الانزعاج والنفور من هؤلاء.
لم يتوقف الأمر "أيضاً" عند هؤلاء، بل تجاوزهم إلى بعضٍ ممن احتلوا مقاعد المسؤولية بطريق الخطأ الذي يلام عليه من اتخذ القرار في هذه الفترة، فبعض هؤلاء يزايد على رغبات الناس، وقد سقط رأسه الذي كان يشغل نائب رئيس الجمهورية في مرحلة مبكرة عندما اكتشف بتوجهاته ولكن بقيت امتداداته، فنرى السيد نائب رئيس الوزراء متعدد الأسفار يتجاهل بل يغيب تماماً عن الظهور في الموضوعات والملفات التي يتولاها، فهو- كما نتذكر نحن- مسؤول عن الملف الاقتصادي الذي يشكل القنبلة الموقوتة في الحاضر والمستقبل، ولكن يبدو أنه نسى مهمته، فلم يعد يظهر إلا عندما يخرج مزايداً في مواقف سياسية عنترية، مزايداً على الرغبة الشعبية، بالطبع ليس هو فقط بل هناك مثله العديد من المسؤولين الذين يمارسون العمل التنفيذي وأعينهم على تحقيق مجد شخصي أو مكاسب شخصية.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط