كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عملية الخليل ... وسلطة التنسيق الأمني

ما هي حكاية رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس ، مع التنسيق الأمني ؟ كلما قام يده عن قدمه يكون التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني حاضراً في كلامه ! هو لا يترك مناسبة ، أو مقابلة أو تصريح ، أو لقاء أو اجتماع ، إلاّ ويتحدث بإسهاب عن التنسيق الأمني والتمسك به على اعتبار أنه مقدس ، ولا يمكن التنازل أو التخلي عنه . حتى أن أبو مازن ومع تشكيل حكومة التوافق الوطني ، والتي جاءت ثمرة اتفاق مخيم الشاطئ مع حركة حماس لم يراعِها ولو في الحدّ الأدنى ، ليؤكد على التنسيق الأمني ، بمعنى أنه يقول ليس لحماس وحدها بل ولكافة الفصائل والشعب الفلسطيني من لا يعجبه كلامي ، ليذهب إلى بحر غزة ويشرب منه . وكأنّ هذا التنسيق العار والمدان والمشبوه أصبح اللازمة للسلطة الفلسطينية ورئيسها . في الوقت الذي لا يقيم نتنياهو وحكومته أيّ وزن يذكر للأجهزة الأمنية في السلطة ، والتي هي من المفترض أنها الطرف الثاني في عقد هذا التنسيق كما الزيجة التي لا طلاق فيها ، لا بأبغضه ، ولا في حق العصمة والمسك بها .

ومع عملية الخليل وما نتج منها من اختفاء ثلاثة مستوطنين صهاينة ، من مستعمرة غوش عتصيون في الخليل ، وتصاعد حفلة الجنون التي تشهدها الدوائر في حكومة نتنياهو . حيث تشنّ قوات الاحتلال حملة عسكرية واستخباراتية واسعة النطاق لم تشهد لها مدن وقرى الضفة الغربية مثيلاً لها . ونتج منها اعتقال العشرات من الناشطين الفلسطينيين ، ومن بينهم وزراء ونواب وفي مقدمهم عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي ، ومحرّرون سابقون من سجون الاحتلال . هذه الحملة والتي طاولت أيضاً قطاع غزة بالغارات الجوية على عدد من مواقع المقاومة الفلسطينية . هذه العملية والتي أتت بالتزامن مع الإضراب المفتوح الذي أعلنه أسرانا الإداريون في سجون الاحتلال منذ ما يزيد على الخمسين يوماً . وإذا كانت حملة الهستيريا التي تنتاب نتنياهو وحكومته وقادته العسكريين والأمنيين كتعبير دقيق عن مدى القلق الصهيوني من عودة الروح للمقاومة في الضفة الغربية، من خلال عملية الخليل ، التي مثلت بارقة الأمل في استعادة قوى المقاومة زمام المبادرة في مناطق الضفة الغربية. بعد ما سببه التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة أمن الكيان الصهيوني، من أضرار فادحة أقلها أنها كبلت المقاومة وجعلت ناشطيها عرضة للاعتقال أو الاغتيال على يد سلطات الاحتلال الصهيوني . هذا التنسيق الذي عاد رئيس السلطة لإشهاره كما السيف في وجه الفصائل وقوى المقاومة في الضفة والقطاع . وهو الذي أبدى حماسة منقطعة النظير في إبدائه في مدّ يد العون للأجهزة الأمنية الصهيونية في بحثها عن هؤلاء المستوطنين الذين شاركوا في الاعتداء على شعبنا وأهلنا في الخليل وغيرها من مناطق الضفة . والأغرب أنّ رئيس السلطة يتساءل باستغراب : « لماذا الاحتلال يتصرف هكذا ، ونحن أول من اكتشف السيارة المحروقة التي استخدمها الخاطفون » . وقد ذهب أبو مازن في كلامه عن عملية الخليل ، ومن على منبر مجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في السعودية ، إلى اعتبار التنسيق الأمني مع « إسرائيل » أنه « مصلحة للفلسطينيين حتى لا تندلع انتفاضة جديدة » ، ويتابع رئيس السلطة كلامه « الفتيان الإسرائيليون الثلاثة المختفين بالضفة هم بشر ونحن نبحث عنهم حتى نعيدهم إلى عائلاتهم ، وسنحاسب من قام باختطافهم كائناً من كان » . وأضاف أبو مازن : « إن من قام بخطف المستوطنين يريد أن يدمر السلطة ، مؤكداً أنها سيكون لها حديث آخر معه أياً كان » ودافع عباس عن التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي ، وقال إنه من مصلحة السلطة لكي تحمي الشعب الفلسطيني ، وختم بالقول : « هذا ليس عاراً وإنما واقع نحن نلتزم به ، كما تلتزم به حكومة التوافق الوطني » .

بدورها الفصائل الفلسطينية تقف في المقلب الآخر من خلفية تقييمها لعملية الخليل في التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة ، وفي القيام بكل ما من شأنه تحرير أسرانا ، بما فيه الإقدام على عمليات تهدف إلى أسر جنود صهاينة . وبالتالي رفضها بل تنديدها بتصريحات رئيس السلطة حول التنسيق الأمني مع الاحتلال الذي يمارس القتل والاعتقال والإرهاب بحق شعبنا ونخبه وقياداته وأبنائه . وفي ردها على تصريحات أبو مازن في شأن التنسيق الأمني، قالت الجبهة الشعبية القيادة العامة : « إن تصريحات ومواقف رئيس السلطة من التنسيق الأمني وتباهيه في وصفه بالمقدس ليس فيه جديد ، بل هو تأكيد المؤكد على سلوك لطالما خبره الشعب الفلسطيني » . ومن ناحيته ، اعتبر محمد البريم « أبو مجاهد » الناطق الإعلامي للجان المقاومة : « أن هذه التصريحات لا تليق برئيس السلطة ، فحديثه استكمال لدور الاحتلال » . أما النائب عن كتلة التغيير والإصلاح يحيى العبادسة فصرح : « أخشى أن يكون عباس فقد ذاكرته ولم يعد له ذاكرة وطنية ، مؤكداً أن الذي يجري معيب بكل معنى الكلمة » . فيما اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية « حماس » وعلى لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري « أن تصريحات الرئيس عباس حول التنسيق الأمني غير مبرّرة وضارة بالمصلحة الفلسطينية ، وهي تمثل إساءة إلى نفسيات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال » . أما مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب فقال في تصريحٍ لـ » وكالة فلسطين اليوم الإخبارية » : إن « التنسيق الأمني» أشبه بكأس السم الذي تجرّعناه على يد من ارتكبوا إثم التوقيع على اتفاق أوسلو المشؤوم وتوابعه » . بدورها الجبهة الشعبية قالت : « فليذكرنا المتحمّسون للتنسيق الأمني كم مرة قامت فيها حكومة الاحتلال وأذرعها الأمنية بمنع اعتداءات المستوطنين على أهلنا وأرضنا في كل بقاع الضفة ، وكم مرة منعت قوات جيش الاحتلال من اجتياح المدن والقرى لاعتقال فلسطينيين أو هدم بيوت ، وكم مرة منعت المستوطنين من غزو المسجد الأقصى وغير ذلك الكثير »

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط