كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عملية القدس "الفارطة" ونقاش السوشيال ميديا

عملية القدس "الفارطة" ونقاش السوشيال ميديا

تاريخ النشر: 2017-06-30 | 13:39

على هامش مقابلة تلفزيونية وقبل التسجيل أو التصوير، بادرني صديقي الصحفي بسؤال أقرب الى الاستغراب من الاستفهام حول طبيعة النقاش، في وسائل التواصل الاجتماعي " السوشيال ميديا"، الذي جرى بعد تنفيذ ثلاثة شبان فلسطينيين عملية ضد جنود الاحتلال في مدينة القدس في مساء أحد أيام الجمعة بشهر رمضان الفارط، والذي أخذ طابع الامتعاض بل أقرب الى الإدانة. وتساءل هل يمكن ادانة عملية ضد الاحتلال بدلا من ادانة الاحتلال أم أن امتيازات الاحتلال "التصاريح" أهم من حق مقاومة الاستعمار.

لبرهة داهمتني الحيرة أو بمعنى أدق حاولت الحصول على الإجابة المنطقية لهذا السلوك "المستغرب لدى صديقي" ولم أضع نفسي في اختبار وضع إشارة الصح أو الخطأ بقدر محاولة الاجابة عن الفرق بين الحق وممارسة أو الاستخدام الأكثر ملائمة لممارسة الحقوق. وتذكرت في تلك اللحظة أن عليَّ أن أقدم إجابة مقنعة في تلك اللحظة وان لا ألوذ بالصمت لضمان عدم الوقوع بالخطأ أو إخفاء قناعة وعدم المجاهرة بها خشية من مخالفة الاخرين. قلت في اجابتي ان ما قام به الشبان الثلاثة حق لا نختلف عليه "مقاومة الاحتلال" ولم يكن خسارة الامتيازات "التصاريح" إلا جزءا من النقاش أو الخلاف الذي يكمن بالأساس في طريقة الممارسة وفي توقيت الممارسة.

وهذا السؤال حاولت الاجتهاد للإجابة عليه بداية موجة المواجهة التي بدأت قبل عام ونصف (نهاية العام 2015) بعمليات طعنٍ ودهسٍ "دعس" في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مدنٍ إسرائيلية؛ حينها طالبت القيادة الفلسطينية وقيادة الفصائل الدعوة لوقف مثل هكذا عمليات لأنها استنفذت مهمتها في تلك اللحظة ولأنها أيضا أصبحت ذريعة بيد جنود الاحتلال لقتل شبابنا وصبايانا على حواجزه المنتشرة في طول البلاد وعرضها وفي مدينة القدس. واليوم بات من الضروري فهم أن هكذا عمليات، بعد عمليات الطعن والدهس في مدن وعواصم أوروبية من قبل تنظيم الدولة "داعش"، لم تعد تلقى تفهما من قبل الأصدقاء وشعوب العالم الاخرين مما يضعف حجة وسيلة النضال وأسلوب العمليات هذه، ويذهب التضامن مع نضالنا العادل في مواجهة الاحتلال خاصة أن لدى حكومة الاحتلال قدرة واسعة على تجيير هذه الاعمال ووسمها بالإرهاب الذي يضرب تلك المدن.

هذا الأمر يدعو الى فهم الاحداث والتحولات التي تجري في العالم وعدم تكرار الخطأ الذي وقع به الفلسطينيون بعد أحداث أيلول / سبتمبر 2001، المتمثلة بالعملية الإرهابية في برجي نيويورك، بعدم إعادة النظر في الوسائل النضالية لمواجهة الاحتلال ما فتح الباب أمام الحكومة الاسرائيلية لوسم النضال الفلسطيني بالإرهاب وتشبيهها بعمليات تنظيم القاعدة. واليوم أيضا الحاجة باتت ضرورية لمراجعة هذا الأسلوب من العمليات بعد عمليات "داعش" في السنة الأخيرة في دول أوروبية وغيرها. وفي هذه اللحظة نحن أحوج إلى فطنة القيادة في فهم هذه التحولات ومصارحة الشعب "الجماهير" بالطرق الأنسب عملا وليس قولا فقط.

وفي ظني أن القيادة ليست فقط من يتحكم بالشعب وطريقة عيشه بقرارات من عليّ "فوقية"، بل هي من يتلمس حاجات الناس، ويصنع من الامكانيات البسيطة أدوات قوة، وتتمتع بالبصر والبصيرة، وهي مَنْ يبادر ويتخذ القرار في الوقت المناسب للحفاظ على حياة المواطنين وضمان عدم انحراف المسيرة أو حرفها، وهي تستخلص العبر من التجارب السابقة قبل غيرها فهي أصلا المبتدأ والخبر، وهي بكل تأكيد طليعية في المقدمة لا في المـؤخرة.

وفي ظني أيضا أن المقاومة الشعبية تتضمن طيفا واسعا من الوسائل والاشكال لمواجهة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، وهي في الوقت نفسه يمكن ابداعها وتعلمها وتجربتها وفقا لمتطلبات كل مرحلة بل لكل منطقة أو قرية. لكن استخدام أي شكل من اشكال المقاومة يخضع، أو يجب ان يخضع، لتلبية ثلاثة معايير أساسية تتمثل بتقليل التكلفة على الفلسطينيين أولا، وثانيا القدرة على الحاق الخسائر بالاحتلال، وتعظيم التأييد الدولي وزيادة المتضامنين معه ثالثا. هذه المعايير الثلاثة هي متزامنة وليست على حساب بعضها البعض. وهو ما افتقدناه في هذه العملية فقد كان الثمن باهظا على الفلسطينيين بارتقاء ثلاثة شبان يافعين مقابل سقوط جندي/ مجندة واحدة من جيش الاحتلال فيما لم تحظَ أو تعظم التضامن مع نضال شعبنا. هذه الشروط ومعادلة الربح والخسارة في الفعل النضالي تحتاج دوما الى نظر دقيق وإدراك عميق ودونهما الغرق والخسارة أو الحسرة والندم.  

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط