كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة

عملية القدس في ميزان الكسب والخسارة

تاريخ النشر: 2017-07-18 | 08:06

تعالت بعض الأصوات العربية الرسمية تندد بعملية القدس التي نفذها أبناء جبارين الثلاثة على أبواب المسجد الأقصى وفي باحاته، والتي تبناها الشعب كله بكل فصائله وتنظيماته، وأحزابه وهيئاته، وجماعاته وأفراده، في الوطن والشتات، فكانت بحق باسم الشعب الفلسطيني كله وإليه مهداة، ولهذا كانت كبيرةً وعظيمةً، فلم تصغر بفصيل، ولم تتحجم بحزب، ولم تتضائل بتبني تنظيمٍ، ولم تتلون بأصفرَ ولا أحمر ولا أسود ولا أخضر، فكانت فوق الشعارات وأكبر من الرايات، خاصةً أنها جاءت بعد استفزاز، ووقعت بعد تحدي، في وقتٍ استفرد فيه العدو بأهلنا ومقدساتنا، وعاث فسادنا في أرضنا وممتلكاتنا، وما زال يعتدي كل يومٍ على القدس وينتهك حرمة الأقصى، وهو مطمئنٌ من ردة الفعل وعاقبة الجرم، وآمنٌ من غضبة العرب، وغير آبهٍ بانتفاضة الشعب وثورة الأهل.

إلا أن البعض لم ترق له هذه العملية، ولم تعجبه نتائجها، ولم ترضه تداعياتها، واستفزه وقوعها وأغضبه تأثيرها، وساءه ما أصاب جنود العدو وما لحق بحراسه وشرطته، ولم يخفوا امتعاضهم منها وغضبهم على منفذيها، وربما وصفوها في اتصالاتهم أو في أحاديثهم الخفية خلف الأبواب المغلقة بأنها عملية إرهابية، وأن الذين قاموا بها مجرمون متشددون متطرفون إرهابيون، ينبغي معاقبة ذويهم ومحاصرة مؤيديهم، والتضييق عليهم ومتابعتهم لئلا تتكرر عمليتهم، ويقلدهم في مثلها غيرهم، وقد بات من المؤكد أن بعضهم قد اتصل برئيس حكومة العدو معزياً ومتضامناً ومستنكراً، وستكشف الأيام القادمة عن اتصالاتهم، وستنشر وسائل الإعلام كلماتهم، إذ يفاخر العدو بمواقفهم، ويبدي إعجابه بجرأتهم، ولا يتردد في الإعلان عن أسمائهم وفضح أفعالهم.

يرى هؤلاء المارقون من ديننا، الغريبون عن تراثنا، المنبتون عن عقيدتنا، المخالفون لشرعنا، أن هذه العملية كانت سبباً في الغضبة الإسرائيلية، وأنها فتحت الأبواب على مصراعيها لسلسلةٍ من الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بعد أن استفزتهم العملية وأخرجتهم عن طورهم، وأجبرتهم على اللجوء إلى ما قاموا بها احترازاً وضماناً للأمن، وكأنهم بهذا يبررون للعدو ما قام به، ويشجعونه على المزيد منها إن شاء، إذ عنده من يؤيده، ولديه من يدافع عنه ويتفهم دوافعه، وكأنهم أيضاً يبرؤونه من جرائمه السابقة، وينفون عنه الاتهامات الموجهة إليه، ولا يرون أنه ينتهك حرمة الأقصى ويدنس المسرى ويهود القدس ويطرد سكانها، ويستبدل هويتها ويغير معالمها ويبدل أسماءها، ويسابق الزمن ليطهرها من غير مستوطنيه، لتكون هي عاصمتهم الأبدية والموحدة التي يحلمون بها قديماً، وعملوا من جلها كثيراً.

وقد ارتفع صوت هذا الفريق المستخذي المهين دون خجلٍ أو حياء، ولعله في ذلك يقدم أوراق اعتمادٍ للكيان الفرح بهم والمنتشي بمواقفهم، ويطمئن بتأييده وإعلان الولاء له على مستقبله، أو يمهد لما يروجون له من صفقة القرن، إذ أعيا هؤلاء معاداة العدو العلنية، وأتعبهم كثيراً إخفاء علاقاتهم السرية به، وغرامهم الشديد بحبه، وحرصهم الكبير عليه، وإحساسهم بالأمن والأمان بقربه، وطمأنينتهم إلى تحالفهم معه، وإحساسهم بالخوف إن تزعزع أمنه، أو اضطرب حاله، وقلق سكانه، وانشغل بنفسه عن محيطه.

قد يعترض البعض مستنكراً رفضنا للغة التي استخدمها بعض المسؤولين العرب في وصفهم للعملية، واعتراضهم على توقيتها ومكانها، متذرعاً باستنكار رئيس السلطة الفلسطينية نفسه، الذي أجرى اتصالاً مباشراً برئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، واستنكر العملية ودانها، فإذا كان المسؤول الفلسطيني الأول قد دان واستنكر، ورفض واعترض، فلا عيب على غيره، ولا استنكار لفعل لسواه، على قاعدة أنهم لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، ولعلهم يرون في هذا عدلاً وإنصافاً، ولكنهم ما علموا أن شعوبهم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، وملكيين أكثر من الملك الفلسطيني، فهم يحبون القدس ويعشقون الأقصى أكثر من سكانه، ويتمنون تحريره وتطهيره، وزيارته والصلاة فيه أكثر من أصحابه وملاكه، ممن هم في القدس وحولها في الأرض المباركة، ولا يترددون في التضحية من أجله والاستشهاد في سبيله.

العدو ما كان ينتظر هذه العملية حتى ينفلت منه عقاله، وينطلق من قفصه كالوحش المفترس، أو يسفر بأفعاله عن حقيقته، ويكشف عن نواياه ومخططاته، إذ أن ما قام به كان معداً مسبقاً، ولكنه انتهز فرصة التخاذل والتخلي، والانكفاء والابتعاد لينفذ ما كان يحلم به، أما العملية التي تمت فقد كانت ذريعته للمباشرة، وساعته الرسمية للانطلاق، ذلك أنه فكر وقدر، وخطط وأعد، وحلم منذ زمنٍ أن يغير نظام المسجد الأقصى، ويجعل منه صورةً مشابهةً للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، يقسمه مكانياً وزمانياً، ويتحكم فيه أمنياً وانضباطاً.

إنها ليست ردة فعلٍ إسرائيليةٍ غاضبةٍ على عملية القدس، وهي لست فورة غضبٍ ولا هي محاولة للتنفيس عن حالة الاحتقان، إنها مخطات معدة، وترتيبات سبق التحضير لها، وعلى من ظن غير ذلك أن يصحو من غفلته وينتبه، ومن اعتقد أن مقاومتنا هي السبب أن يعي ويفهم، ويصحح مفاهيمه ويعدل معاييره، ذلك أن عدونا هو المحتل لأرضنا، والغاصب لحقوقنا، وأن من حقنا أن نقاومه، ومن واجبنا أن نقاتله.

هؤلاء المستنكرون الآسفون على ما أصاب العدو ليسوا أكثرية وإن ارتفع صوتهم وعلا ضجيجهم، وعما قريب سيخمد صوتهم، وسيبتلعون ألسنتهم، وسيعضون أصابعهم ندماً، عندما يعلمون أن هذه المعركة إنما هي معركةٌ مقدسة، يخوضها العرب والمسلمون جميعاً قبل الفلسطينيين وإن كانوا هم في المقدمة والريادة، وأن أحداً لن يوقف مقاومتهم، أو يطفئ جذوتهم، ما لم يتطهر الأقصى وتتحرر القدس وكل فلسطين، فهذا وعد الله لنا، وهو هدفنا المشروع وغايتنا المعلنة، التي لن يصدنا عنها تخاذل البعض، وانكفاء أولياء الأمر، وما قد قام به شهداؤنا إنما هو تعبيرٌ عن إرادتنا، وانتصارٌ لعقيدنا، وغضبةٌ من أجل ديننا، وهبةٌ في سبيل مقدساتنا، يرضاها الله لنا، ويفرح بها نبينا، وتفخر بها أمتنا، ولا يندم عليها شعبنا.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط